دروس فيديو للقانون ▶ ابدأ المشاهدة
فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف
📚 حرية الاختيار أساسًا للمسؤولية الجنائية: المدرسة الكلاسيكية وثورة بيكاريا على الاستبداد

📚 حرية الاختيار أساسًا للمسؤولية الجنائية: المدرسة الكلاسيكية وثورة بيكاريا على الاستبداد

مقتطف من كتاب «الجنائي العام» — من محور «المسؤولية الجنائية»، للكاتب فوزي أكريم.

مدخل

عاشت أروبا فترة حرجة من الظلم والاستبداد، حيث كان أساس المسؤولية الجنائية يخضع لسلطة الحاكم والقاضي، مما دفع كثير من الفقهاء آنذاك إلى المطالبة بالحد من سلطة القاضي في ميدان التجريم، و المطالبة بسن معايير وضوابط تنبني عليها المسؤولية الجنائية.

أولا : المدرسة الكلاسيكية

ترجع نشأة هذه المدرسة إلى وقت كان يسود فيه نوع من الخلل في النظام الجنائي ككل، فالعقوبات كانت تتسم بالشدة والقسوة وعدم التناسب مع قدر الضرر والخلل الاجتماعي الذي أحدثته الجريمة كما أن القضاء قد أصابه التحكم والهوى والرغبة فقط في إرضاء الحاكم بعيداً عن تحقيق المساواة بين المواطنين . ويرجع الفضل في الثورة على هذا الاستبداد الجنائي إلى الفيلسوف والمفكر الإيطالي سيزار بونزانا دي بيكاريا (1735 – 1794) .

إن أساس المسؤولية الجنائية في المدرسة التقليدية يقوم على الإرادة، أي حرية الاختيار المطلقة فوظيفة العقوبة وهدفها لدى أنصار المدرسة الكلاسيكية هي الردع بشقية العام والخاص، وأن هذا الردع يقوم على أساس أخلاقي، يتمثل في تقويم وتهذيب إرادة المجرم، فكان لابد من تحديد المسئولية الجنائية وحصرها في كل شخص أهل لتحملها من واقع ثبوت الإرادة وحرية الاختيار لديه، الأمر الذي لا يتوافر لدى عديمو الإرادة ولدى من يثبت جنونه أو صغر سنه، فالمجرم لدى أنصار المدرسة التقليدية ليس إنساناً وحشياً أو مريضاً أو كافراً، بل هو فرد خالف عن وعي وإرادة العقد الاجتماعي، فهو إنسان حر الإرادة والاختيار لكنه أساء استعمال حريته.

ترعرعت هذه المدرسة في عصر سادت فيه فكرة العقد الاجتماعي التي نادى بها الفيلسوف الفرنسي ”جان جاك روسو” والتي مفادها أن الفرد يخضع للمجتمع بإرادته الحرة وينضوي تحت مظلته مقابل دفاع المجتمع عنه وعن ممتلكاته، وبالتالي فان الفرد لا يتنازل عن حريته إلا بالقدر اللازم لاستقرار الحياة في المجتمع، وذلك يؤسس بالتالي لحق الدولة في العقاب استنادا إلى العقد الاجتماعي، هذه المدرسة تعتبر حرية الاختيار أساس المسؤولية الجنائية، وقد اعتنق هذا الاتجاه ” بيكاريا ” فهو يقول أن الإنسان يولد حرا ويعيش في كنف هذه الحرية وله حرية الاختيار بين الخير والشر بما له من عقل، وما دامت حرية الاختيار متساوية عند جميع الأفراد فيجب المساواة التامة في المسؤولية بين جميع المجرمين الذين يتمتعون بملكتي الإدراك والاختيار، ويخرج عن هذا المجنون والصغير اللذان يعتبران غير أهل للمسؤولية الجنائية.

هذه المدرسة لها فضل كبير في القضاء على مساوئ النظام الجنائي السائد في العصور الوسطى حيث كان يقتص من الجاني بأساليب وحشية، فخففت من السلطات التحكيمية التي يتمتع بها القضاة والملوك، مما احدث انقلابا في فلسفة النظام الجنائي القديم برمته، ويرجع إليها الفضل في إرساء قواعد التشريع الجنائي المشار في إعلان حقوق الإنسان الصادر في فرنسا ما بعد الثورة سنة 1789، الذي جعل حرية الاختيار أساس المسؤولية الجنائية .

📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية


هذا المقتطف جزء من كتاب «الجنائي العام»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية