فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب الرابع: النظام البرلماني

📖 الأنظمة الدستورية الكبرى — الفصل 5 من 7 — فهرس الكتاب

خصائص النظام البرلماني، نموذج بريطانيا

النظام البرلماني :

تعتبر بريطانيا نموذج هذا النظام حيث ظهر بها في القرن 18 ويعرف باسم النظام الكلاسيكي أو النظام الثنائي، حيث يحقق فصلا مرنا بين السلط وتوازنا بين المؤسسات ويسمح بنوع من الرقابة بينها ، حيث يصبح لزاما على الحكومة الحصول على ثقة البرلمان ويصبح للحكومة حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة في حالة النزاع بينهما .

عناصر النظام النيابي البريطاني

يقوم على عنصرين أساسين ثنائية السلطة التنفيذية وتعاون المؤسسات في تسيير الشؤون العامة للدولة .

ويتحدد الجهاز التنفيذي في رئيس الدولة ويتميز بعدم مسؤوليته إذ أن ليس له أي اختصاصات فعلية ، الحكومة هي المسؤولة وتمارس سلطات رئيس الدولة وتتميز بالوحدة والتجانس والتضامن .

رئيس الدولة :

النظام الملكي في بريطانيا كان قديما ذو صبغة مطلقة ، وتدريجيا تم الانتقال في اتجاه انتقال السلطات الفعلية من الملك إلى الحكومة بعد إدخال العديد من التعديلات على المؤسسات وطريقة عملها وسيرها حتى تحقق الفصل بين العرش والجهاز الحكومي ، فالملك يسود ولا يحكم وبقيت المؤسسة الملكية تحظى بتقدير واحترام وتعتبر إرثا تاريخيا يجسد معاني الوطنية دون أن تكون لها أية صلاحيات تنفيذية فعلية .

فالعرش ينتقل بين أفراد عائلة هانوفر الجرمانية الأصل دون تمييز بين النساء والرجال مع تفضيل للرجال وعمليا الملك لا يشارك في الحكم ، بل يشرف فقط على مراسيم تعيين رئيس الحكومة من الحزب الحاصل على أكبر عدد من أصوات الناخبين . وعليه فالمسؤول عمليا هو الحكومة وليس الملك لأن القرار السياسي بيد الحكومة وليس بيد الملك ، عملا بالمثل القائل من لا سلطة له لا مسؤولية عليه ” كما أن توقيع الملك لا يحظى بأي قيمة بدون توقيع رئيس الحكومة فرئيس الدولة الفعلي هو رئيس الوزراء وهو المسؤول أمام البرلمان .

الحكومة :

هي بمثابة لجنة منبثقة عن مجلس العموم ، أعضاؤها يمثلون الأغلبية البرلمانية الفائزة في الانتخابات التشريعية . فالحزب الذي حظي بثقة الشعب هو أساس الحكومة ، والملك ملزم باستدعاء رئيس الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية وتكليفه بتشكيل الحكومة ، فالنظام البرلماني هو نظام حكومة الوزارة ، وريثة اختصاصات الملك وسلطات الملك .

والحكومة وفق المفهوم البريطاني تضم كل الأفراد الذين تجمعهم روابط التضامن الحزبي والذين يجدون أنفسهم مسؤولين أمام البرلمان وهم حوالي مائة شخص موزعين بين الوزراء والأمناء العامون للدولة . وذلك من أجل إفساح المجال للنخب الشابة لممارسة السلطة . وعليه فالحكومة تختلف عن مجلس الوزراء الذي يضم فقط الوزراء الذين اختارهم رئيس الوزراء ، وهم من 15 إلى 25وزيرا ، ورئيس الوزراء هو حجر الزاوية فهو من يعين الوزراء ويقيلهم ويسهر على حسن سير المجلس وفي حال سقوطه فإن الحكومة تسقط كلها ، وفق مبدأ التضامن الحكومي أو المسؤولية الحكومية التضامنية .

لكن رئيس الوزراء يبقى محتاجا إلى الحصول على ثقة البرلمان وهو مجلس العموم وله الكثير من الامتيازات مثل تسليم المراتب الشرفية والالقاب والعفو وله حل البرلمان .

البرلمان البريطاني والرقابة المتبادلة بين السلط

البرلمان :

يتكون من مجلسين : مجلس العموم ومجلس اللوردات .

مجلس العموم : هو المؤسسة التي تمثل الشعب ، وتختار بالاقتراع المباشر ، بين الرجال والنساء على حد سواء ابتداء من 1928 حيث لم يكن من حق النساء التصويت ، وتتميز بريطانيا بوجود حزبين فقط المحافظين والعمال، وذلك ضمانا للاستقرار الحكومي ، ومدة نيابة مجلس العموم 5 سنوات ، ويختار رئيسه من بين أعضائه ، وهو الجهاز التشريعي الفعلي وهو المعبر عن صوت الأمة ولا يحق للملك الإعتراض على القوانين التي يقرها مجلس العموم باعتباره صوت الأمة الأعلى . وسواء كان مشروع القانون حكوميا أم برلمانيا فيجب بالضرورة مروره من مجلس العموم والمصادقة عليه قبل العمل به .

مجلس اللوردات : يهيمن عليه الطبقة البورجوازية والارستقراطية ، ويضم 800 عضو على اساس وراثي ولمدى الحياة ، وهو مجلس لن تعد له أية صلاحيات فعلية بعد 1911 ولا يسن القوانين بل له فقط حق الاعتراض ، لكن هذا المجلس يعلب دورا مهما في صياغة الرأي العام فاللورد شخصية محترمة ومتميزة تدخلاته تكون على مستوى عالي وله مكانة وسمو معنوي .

السلطة التنفيذية والرقابة على التشريع :

من حق مجلس الوزراء الدعوة إلى انتخابات تشريعية سواء في حالة حل مجلس العموم أو عند انتهاء ولايته ، وتشترك السلطة التنفيذية مع البرلمان في سن ا لقوانين عن طريق اقتراح ما تراه ضروريا ، ودعوته للانعقاد من أجل ذلك ، والنظام البرلماني البريطاني يسمح بالجمع بين عضوية الحكومة ومجلس العموم ، إذ يمكن للوزراء حضور جلسات البرلمان بصفتهم الرسمية والاشتراك في المناقشات العامة دفاعا عن سياسة الحكومة والاشتراك في سن القوانين . ويعتبر حل مجلس العموم نوعا من الرقابة الذي تمارسه السلطة التنفيذية والذي تؤثر به على عمل وتصرفات البرلمان . فيقوم رئيس الوزراء بالدعوة لانتخابات جديدة وإذا صوت الشعب للمعارضة يقدم رئيس الوزراء استقالته لأن الشعب مع سياسة البرلمان وتسقط بذلك الحكومة اعتبارا أن الشعب هو صاحب السلطة يسلمها لمن يشاء فالحكومة تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية .

السلطة التشريعية والرقابة على الجهاز التنفيذي

وتتجلى في مسألتين :

حق الاستجواب والمساءلة

حق سحب الثقة

حق توجيه الاسئلة والاستجواب : فيحق للبرلمان توجيه الاسئلة للوزراء تتعلق بالسياسة العامة ، وهذا النظام يجبر الحكومة بأن تبقى على اتصال دائم بالرأي العام بحثا عن ثقته

سحب الثقة : وهو أمر قليل الحدوث إذ أن الحكومة منبثقة عن الأغلبية البرلمانية وقد يدفع الحزب رئيس الوزراء للاستقالة قبل تأزيم وضعية الحزب او سحب الثقة منه كما حصل مع جون ميجر .

النظام البرلماني أكد جدارته وساهم في تطوير المؤسسات لصالح الأمة بتقليص دور مجلس اللوردات ونقل صلاحيات الملك إلى الحكومة .

📗 خلاصة الباب

  • النظام البرلماني (نموذج بريطانيا) يقوم على ثنائية السلطة التنفيذية (ملك يسود ولا يحكم، وحكومة مسؤولة فعلياً) وتعاون مرن بين المؤسسات.
  • الحكومة مسؤولة أمام مجلس العموم وقد تسقط بسحب الثقة، وفي المقابل تملك الحكومة حق حل البرلمان.
  • الرقابة البرلمانية على الحكومة تتم عبر حق الاستجواب والمساءلة وحق سحب الثقة، وهما أداتا التوازن الأساسيتان.


🎥 شرح هذا المحور فيديو (الدرس 4 من 6) (الجزء 1 من 3)

▶️ فتح صفحة الفيديو كاملة

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية