فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب السادس: النظام الدستوري المغربي

📖 الأنظمة الدستورية الكبرى — الفصل 7 من 7 — فهرس الكتاب

الجذور التاريخية للملكية الدستورية المغربية

النظام الدستوري المغربي

عرف المغرب أول دستور سنة 1962 الذي أسس لنظام الملكية الدستورية ، وقد عرف عدة مراجعات سنة 1970 و 1972 و 1992 و 1996 ثم 2011 . وفكرة الملكية الدستورية ترجع إلى 1908 زمن بيعة الملك عبد الحفيظ بهدف إشراك ممثلي الأمة في توجيه السياسة العامة إلى جانب السلطان ، بالرغم من فرض الحماية سنة 1912 لكن الفكرة ستأخذ مجراها في زمن الملك محمد الخامس ، و هكذا تطورت الملكية الدستورية عبر أربعة مراحل الاولى الارهاصات وتتمثل في محاولة النخبة استنهاض الامة لمواجهة الغزو الاستعماري الفرنسي قبل سقوط المغرب في الحماية الفرنسية سنة 1912 ، ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة المخاض التي امتدت من 1912 إلى 1962 ، ثم مرحلة الارساء من 1962 إلى 1992 أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة التبلور والتي بدأت منذ 1992 .

الجذور التاريخية للملكية الدستورية

أولا : مجلس الاعيان ، شكل الملك عبد العزيز سنة 1905 مجلس الاعيان لمواجهة الضغط الاستعماري وضم 15 عضوا كلفه بالمفاوضات مع الوفد الفرنسي في شأن الاصلاحات التي كانت تنوي فرنسا إدخالها على المغرب واعتبر علال الفاسي جلس الاعيان نواة صالحة للتطور الدستوري المنشود .

ثانيا : المطالب الدستورية لنخبة 1908 ، أدركت النخبة الوطنية أنه لا يمكن مواجهة الاستعمار إلا بيد واحدة بين المجتمع والدولة والذي لا يمكن تحققه إلا بإقرار مبدأ سيادة الامة والشورى بمعنى إعادة بناء السلطة على أساس عصري عوض بناء السلطة على أساس الحكم الفردي المطلق ، وهكذا طالب محرروا بيعة السلطان عبد الحفيظ سنة 1908 بإخراج المستعمر من المغرب ثم على المستوى الداخلي إحياء الشورى وفصل القضاء عن السلطة الادارية ، واعتبرها علال الفاسي عقدا اجتماعيا بين الملك والشعب بإخراج المغرب من الملكية المطلقة والحكم المطلق إلى ملكية دستورية فلم يعد من حق الملك إبرام أية عهود سواء تجارية أو مدنية إلا بالرجوع إلى الشعب والمصادقة عليه .

ثالثا : المذكرات الاستعمارية ، عرفت الثورة الحفيظية إلى جانب البيعة المشروطة عدة مذكرات دستورية بعضها رفع إلى السلطان وبعضها تم تداوله بشكل محدود ، وأهم هذه المشاريع مشروع لسان المغرب وغيره وتجمع كلها على ارتباط السيادة الوطنية واصلاح جهاز الدولة عن طريق تبني دستور جديد ولكن وإن لم تطالب البيعة الحفيظية السلطان عبد الحفيظ بإصدار دستور للبلاد فإن لسان العرب طرح في ديباجته إلى التحرر من المستعمر الفرنسي ومنح الامة دستورا وجلس نواب .

رابعا : المطالبة بالاستقلال ومطلب الدستور ، كان حزب الاستقلال أول من طالب في عريضته المشهورة بيان الاستقلال بربط السيادة والدستور لإحداث نظام سياسي شوري وقد كان محمد حسن الوزاني سباقا للمطالبة بالدستور ، لأن المشكلة المغربية لها حل خارجي وهو الاستقلال وحل داخلي وهو الدستور والديمقراطية . غير أن ملابسات النضال الوطني ضد الحماية سيرجئ المشكل الدستوري لما بعد الاستقلال حيث ستمتد هذه المرحلة إلى غاية 1962 التي ستعرف تأسيس المجلس الوطني الاستشاري ثم مجلس الدستور .

خامسا : المجلس الوطني الاستشاري ، وهو مجلس لا يملك أي سلطة تشريعية أو تنفيذية ويضم 76 عضوا يمثلون مختلف الهيئات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقد تم تشكيله بناء على ظهير ملكي 1956 إلا أن مهمته أنهيت في 1959 وقد مارس فقط نوعا من المراقبة على الحكومة وقدم توصيات لها .

سادسا : مجلس الدستور ، بعد انسداد الافاق أمام المجلس الوطني الاستشاري تم تشكيل مجلس الدستور سنة 1960 وكلف بإعداد دستور للبلاد وضم 78 عضوا معينين من طرف الملك غير أن عمره لم يطل بسبب خلافات داخلية ووفاة المرحوم محمد الخامس سنة 1961 .

سابعا : العهد الملكي ، في خطاب الملك محمد الخامس سنة 1958 بعد استقالة حكومة أحمد بلافريج ، حدد فيه خطوات بناء الصرح الديمقراطي للمغرب وهو الانتقال من الجهاد الاصغر وهو الاستقلال إلى الجهاد الأكبر وهو البناء الديمقراطي وقد قرر سيادة الشعب وفصل السلطات وتأسيس نظام ديمقراطي ومشاركة المؤسسات الدستورية في السلطة التشريعية .

ثامنا : القانون الاساسي للمملكة ، وقد صدر بعد وفاة المغفور له محمد الخامس في عهد الملك الحسن الثاني وقد كان مقدمة لدستور 1962 حيث نص على أن المغرب يسير في طريق بناء الملكية الدستورية . وكان دستور 14/12/1962 بداية دخول المغرب مرحلة جديدة من بناء الملكية الدستورية ، غير أن حالة الطوارئ سنة 1965 حيث تم حل البرلمان أجلت هذه التجربة لعدة سنوات رغم صدور دستورين سنة 1970 و 1972 فإن الاستمرارية هي التي حكمت هذه الدساتير . غير أن المراجعة الدستورية سنة 1992 و 1996 شكلت إجماعا وطنيا غيرت من الملامح العامة للنظام السياسي المغربي ليطرح التساؤل هل سيتحول إلى نظام جمهوري أم إلى نظام ملكي برلماني .

تبلور الملكية الدستورية (دساتير 1962 إلى 1996)

تبلور الملكية الدستورية :

تميزت هذه المرحلة بإرساء الملكية الدستورية بالمغرب وذلك بإصدار دستور للبلاد من طرف الملك وطرحه على الاستفتاء الشعبي الذي استجاب له بنسبة 84 في المائة الشيء الذي أضاف شرعية جديدة إلى الشرعية التاريخية والدينية وتبني تقنيات حديثة فيما يخص هيكلة السلطة التنفيذية والتشريعية وإحداث رقابة دستورية إلا أن المؤسسة الملكية عرفت سموا متزايدا بالنظر لباقي المؤسسات الدستورية من حكومة وبرلمان و رقابة دستورية .

أولا : مؤسسة الملك ، بناء على الفصل 19 الذي يحدد منطق القانون الدستوري المغربي حيث نص على أن الملك أمير المؤمنين ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها وحامي حمى الملة والدين والساهر على احترام الدستور وصيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات واستقلال البلاد وحوزة المملكة والممثل الاسمى للأمة ” فلا استقلالية ولا تقسيم للسلط على هذا المستوى لأن الملك هو منبع السلطة .

سلطة الملك العادية : الملك له السلطة التنفيذية ، فهو من يعين الحكومة ويقيلها وهي تابعة له ولا وجود للمسؤولية الوزارية لأن البرلمان يناقش فقط البرنامج الحكومي ولا صلاحية له في التصويت بالثقة على برامجها ، وقد أخذ دستور 1962 بنظام الغرفتين ثم ألغاها دستور 1972 وللملك ضمن سلطاته التشريعية أن يفتتح أشغال البرلمان في دورتيه الخريفية والربيعية ويوجه خطابا توجيهيا للبرلمان وهي خطبة لا تناقش بتاتا ولا تطرح للتصويت داخل البرلمان ويمكن للملك حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة وللملك حق استفتاء الشعب مباشرة ، كما أن الملك يعين رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس المحكمة العليا للعدل ورئيس المجلس الاعلى للقضاء .

صلاحيات الملك الاستثنائية : وهي الصلاحيات المرتبطة بإعلان حالة الاستثناء فيتخذ ما يراه الملك مناسبا وتتوقف المؤسسات الدستورية عن العمل مؤقتا ريثما تزول حالة الطوارئ .

ثانيا : الحكومة ، هي حكومة صاحب الجلالة ، وهي المسؤولة أمامه وليس أمام البرلمان ، و هو من يملك حق سحب الثقة من الحكومة وليس البرلمان فمصدر السلطة ليس البرلمان باعتباره ممثل الشعب بل مصدر السلطة هو الملك فهو من يعينها وهو الذي يقيلها أفرادا وحكومة فلا وجود لرئيس الوزراء بل هو الوزير الأول فقط ، وبهذه الصفة تتمتع الحكومة بصلاحية اقتراح مشاريع القوانين على البرلمان ، لكن العلاقة حسب دستور 1972 تتميز بعدم التوازن فالحكومة يمكنها أن تدفع بعدم قبول مشروع قانون بينما يمكن لا يمكن ذلك لمجلس النواب ، ويمكن تجاوز مجلس النواب إذا رفض مشروع القانون وعرضه على مجلس المستشارين وإقراره في نهاية الأمر ثم يظل الامر نهاية في يد الملك والواقع أن الحكومة هي المشرع العادي في ظل دستور 1962 بينما كان البرلمان مشرعا استثنائيا .

ثالثا : البرلمان ، ويضم غرفتين ، الاولى مجلس النواب وينتخب بالاقتراع العام المباشر والثانية مجلس المستشارين وينتخب بطريقة غير مباشرة ، ورغم أن صلاحياتهما متماثلة حسب دستور 1962 ، لكن هذا الدستور كرس سلطة الملك وتبعية كل المؤسسات له لأنه مصدر كل السلط .

الملكية الدستورية ، الاجماع قبل التوافق :

حصل دستور 1996 على إجماع وطني من خلال استجابة الملك لمطالب الكتلة الديمقراطية المتكونة من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومنظمة العمل الديمقراطي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، حيث أضحت الملكية الدستورية خيارا لا رجعة فيه من جميع ا لأطراف السياسية وتولدت ثقافة التراضي أما على مستوى الدستور فقد تم إقرار حقوق الانسان وتوسعت سلطات البرلمان وأحدث المجلس الدستوري عوض الغرفة الدستورية إلى جانب إحداث مجالس عليا للاقتصاد والتعليم و الدفاع والاعلام و الامن يعين الملك أغلب رؤسائها .

أولا : الملك ، احتفظ الملك في دستور ما بعد 1996 بما أثبتته الدساتير السابقة حيث لم تنقص من صلاحياته شيء .

ثانيا : الحكومة ، الملك يعين الوزير الأول وباقي الوزراء باقتراح من الوزير الأول وللملك أن يعفيهم من مهامهم ويعفي الحكومة أيضا ، ولم يكن الملك ملزما بتعيين الوزير الأول من الحزب الفائز بل يعينه باختياره الشخصي من أي طيف سياسي والحكومة مسؤولة أمام الملك وأمام البرلمان ويلزم الحكومة كسب ثقة البرلمان ومجلس النواب له الحق في التصويت على البرنامج الحكومي فمسؤولية الحكومة أصبحت مزدوجة أمام الملك وأمام مجلس النواب .

ثالثا : البرلمان ، تعديل 1996 بنظام الغرفتين بنفس الصلاحيات ، وأعطاه الحق في إنشاء لجان تقصي الحقائق وجمع المعلومات حول واقعة معينة اطلاع المجلس على النتائج ، إعلان الحقوق الفردية والجماعية .

علاقات الحكومة بالبرلمان : لم تحدث أي تغييرات مهمة على علاقة الحكومة بالبرلمان على مستوى توازن السلط إلا فيما يتعلق بمسؤولية الحكومة أمام البرلمان ومسؤولية الوزير الأول على تنفيذ القوانين . وعلاقة الحكومة بالبرلمان هي التي تبرز لنا مدى التوازن الحاصل بين السلطتين حيث يظهر سمو سلطة على أخرى .

رابعا : الرقابة الدستورية ، أحدثت سنة 1962 عن طريق الغرفة الدستورية بالمجلس الاعلى إلى جانب الغرف الاربع غير أن دستور حول الغرفة إلى مجلس دستوري .

عرفت الغرفة الدستورية تطورات في ما يخص تشكيلها ولم تعرف أي تطورات في ما يخص صلاحياتها ، ولم يقع أي تغيير في تشكيلتها في دستور 1972 ما عدا الزيادة في عدد أعضائها حيث زاد من 4 إلى 5 ، واختصاصاتها على نوعين قضائية واستشارية ، قضائية وهي الرقابة الدستورية والنظر في النزاعات الانتخابية والبث في دستورية القوانين التنظيمية والتشريعية والنظام الداخلي للبرلمان وصحة انتخاب اعضاء مجلس النواب وصحة عمليات الاستفتاء والبث في الخلافات بين الحكومة والبرلمان . أما الاختصاصات الاستشارية فتتجلى من خلال موافقة الغرفة الدستورية على تغيير قانون بمرسوم . وهكذا فالغرفة الدستورية تمارس رقابة قبلية وهي رقابة قضائية ثم الرقابة الدستورية فلا يجوز إصدار أو تطبيق أو نص يخالف للدستور ، لكن دستور 1992 استبدل الغرفة الدستورية بجهاز مستقل قائم الذات وهو المجلس الدستوري .

المجلس الدستوري : ورث هذا المجلس اختصاصات الغرفة الدستورية غير أن الجديد هو فيما يخص توسيع حق إحالة القوانين قبل تنفيذها وصلاحيات المجلس النظر في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء ، مراقبة القوانين وتمارس قبل إصدارها .

فهي صلاحيات قضائية واستشارية ، قضائية وهي منع صدور أي قانون يخالف الدستور وقراراته لا تقبل الطعن وأحكامه نهائية تلزم كل السلطات العامة والجهات الادارية والقضائية ، وقضائية : وهي مراقبة القوانين ومراقبة سلامة الانتخابات والرقابة على القوانين . فهي ملزمة وقبلية فيما يتعلق بالقوانين التنظيمية والقانون الداخلي للبرلمان .

دستور 2011: المميزات الأساسية واختصاصات الملك

دستور 2011

المميزات الاساسية :

هو كسابقيه لسنوات 1962 و 1970 و 1972 و 1992 و 1996 دستور مكتوب جامد ، وضع عن طريق الاستفتاء الشعبي العام ، ويحدد شكل المغرب في دولة بسيطة ، ولا يعتبر ذلك منافيا لمبادئ للامركزية الادارية والجهوية المتقدمة واختصاصات السلطات المحلية المنتخبة مما يؤكد على الصفة الموحدة للدولة المغربية .

يؤكد دستور 2011 في تصديره على مبادئ أساسية وغير مسبوقة في الدساتير السابقة كخيار المغرب الذي لا رجعة فيه وهو بناء دولة ديمقراطية يسودها القانون والحقوق وتقوية مؤسسات الدولة الحديثة مرتكزاتها لمشاركة والتعددية والحكامة والمساواة وتكافؤ الفرص والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم ، والتأكيد على طابع الدولة الاسلامي وصيانة تنوع الهوية الافريقية الاندلسية الامازيغية العربية الصحراوية والعزم على مواصلة العمل على تحقيق السلام العالمي والأمن في العالم والالتزام على بناء المغرب العربي ، تقوية العلاقات مع افريقيا لا سيما الساحل ، ربط العلاقات مع دول المتوسط ، تقوية العلاقات الثقافية والاقتصادية مع كل بلدان العالم ، مكافحة الميز العنصري بسبب اللون أو الجنس ، احترام الاتفاقيات الدولية المصادق عليها .

وأكد هذا التصدير أنه جزء لا يتجزأ من الدستور .

كما أكد على أن نظام الحكم في المغرب هو ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية اجتماعية قائمة على أساس فصل السلط وتعاونها والمواطنة التشاركية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتبنى الدستور أيضا مبدأ سيادة الأمة تمارسها عن طريق الاستفتاء العام وبصفة غير مباشرة عن طريق ممثليها بالاقتراع الحر النزيه .

وأهم ما ميز دستور 2011 هو اعتباره آلية تعاقدية لتحقيق تحول ديمقراطي للمغرب لأنه – دستور من الجيل الجديد – من صنع المغاربة – وفق مقاربة ديمقراطية إدماجية وشفافة – ميثاق حقيقي للحقوق والواجبات والمواطنة والحريات – المساواة بين الرجل والمرأة – سيادة الأمة – الفصل بين السلط – الملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية الاجتماعية – الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة – حماية الحقوق والواجبات واحترام القانون – تعزيز الجهوية المتقدمة والموسعة – الحكامة الجيدة وتخليق الحياة العامة وارساء دولة الحق والقانون .

رئيس الدولة : الملك

ينص الفصل الأول من دستور 2011 على أن نظام الحكم في المغرب هو نظام ملكية دستورية ديمقراطية اجتماعية ، ورئيس الدولة هو الملك ، ويتمتع بمجموعة كبيرة من الاختصاصات والسلطات الاساسية والتي يباشرها في الحالات العادية والاستثنائية وينص الفصل 23 ” شخص الملك مقدس ولا تنتهك حرمته ” مما يترتب عنه قاعدة أساسية هي أن الملك غير مسؤول أمام البرلمان ولا يمكن للبرلمان أن يحاسبه ، والحكومة وحدها من يمكن مسائلته أمام البرلمان وأمام الرأي العام . فالملك لا يحاسب .

سلطات الملك : تنقسم الاختصاصات والمهام التي يقرها الدستور للملك إلى قسمين : الأولى التي يباشرها في الظروف العادية والثانية التي يباشرها في الظروف الاستثنائية .

ومن أهم الأمور قاطبة في هذا المجال التمييز بين عهدين دستوريين ، عهد أسست له دساتير دساتير 1962 – 1970 – 1972 – 1992 – 1996 وعهد جديد انبثق عن دستور يوليوز 2011 .

اختصاصات الملك العادية في ظل الدساتير السالفة :

رئيس الدولة : حيث يرأس المجلس الوزاري وهو قائد القوات المسلحة ورئيس العديد من المجالس العليا

يعين الوزير الأول وجميع أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول وله الحق أن يقيلهم من مناصبهم ويعين في الوظائف العمومية والعسكرية ويعين السفراء واعضاء المجلس الدستوري ورئيسه .

في مجال القوانين : يوافق على القوانين وتنفيذها

حق العفو

في السياسة الخارجية : الملك يوقع المعاهدات الدولية ويصادق عليها

تشريعيا : يخاطب الأمة ويخاطب البرلمان بشقيه ولا يمكن للبرلمان مناقشة خطابه

الحق في حل مجلس النواب أو مجلس المستشارين

يفتتح الدورات البرلمانية

يمكنه ان يطلب من البرلمان إعادة النظر في قانون صادر عنه ولا يمكن أن ترفض

من حقه الاحتكام إلى الأمة مباشرة باستفتاء دون موافقة البرلمان بمقتضى ظهير

يمارس الملك سلطاته بمقتضى ظهائر شريفة توقع بالعطف من طرف الوزير الأول ومعناه كل هذا أن كل الاختصاصات الغير المعهود بها للوزير الأول والحكومة والبرلمان هي من اختصاص الملك

تمت إضافة السلطة التنظيمية إلى الوزير الأول في دستور 1996 وتوقع بالعطف من الوزراء المكلفين بتطبيقها .

الاختصاصات الاستثنائية للملك في ظل الدساتير السالفة :

في حال خطر يهدد الدولة أو المؤسسات الدستورية يعلن الملك حالة الاستثناء بظهير شريف ويوجه خطابا للأمة ويتخذ بذلك جميع الصلاحيات والإجراءات للدفاع عن الوطن ولا يحل البرلمان . فتتوقف المؤسسات الدستورية وتعطى للملك سلطات واسعة . وذلك بشرطين : الدفاع عن الوطن – إرجاع السير العادي للمؤسسات الدستورية .

ولاية العهد ومجلس الوصاية

يؤكد دستور 1996 أن عرش المغرب ينتقل بالوراثة وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الأكبر سنا من أبناء الحسن الثاني ثم إلى أقربائه الذكور إن لم يكن ابن للملك ، ويكون ولي العهد بالغ سن الرشد في سن 16 سنة وفي حالة عدم بلوغه سنة 16 يمارس مجلس الوصاية اختصاصات العرش وحقوقه الدستورية باستثناء مراجعة الدستور . وهو هيأة استشارية تعمل بجانب الملك حتى يدرك سن 20 سنة ويتكون من الرئيس الأول للمجلس الاعلى ومن رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ورئيس المجلس العلمي لمدينة الرباط وسلا وعشر شخصيات يعينهم الملك ويحق لهذا المجلس ممارسة مهام الملك و يرأسه أقرب أقرباء الملك من جهة الذكور و تم نقله بعد 1980 إلى رئيس المجلس الاعلى .

اختصاصات الملك في ظل دستور 2011

أكد دستور 2011 على الفصل بين السلط في إطار ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية – ملكية مواطنة ضامنة لأسس الأمة وتزاول مهام سيادية وتحكيمية – حذف قداسة الملك وتعويض ذلك بأن الملك لا تنتهك حرمته وله واجب التوقير والاحترام – التميز الواضح بين سلطات الملك باعتباره أمير المؤمنين يمارس الشؤون الدينية الفصل 41 وبين رئيس الدولة وممثلها الاسمى . وعليه فقد تم تقسيم الفصل 19 من دستور 96 إلى جزأين وهما الفصل 41 و 42 : فالفصل 41 يؤطر صلاحيات الملك الدينية باعتباره أمير المؤمنين و رئيس المجلس العلمي حيث تم الارتقاء به إلى مؤسسة دستورية . أما الفصل 42 فيحدد الصلاحيات الدستورية للملك الذي يعلو فوق كل انتماء ويمارس المهام السيادية والضمانية والتحكيمية الواردة في هذا الفصل ، هذه الاختصاصات ذات الطبيعة السياسية تمارس في حدود فصول الدستور بمقتضى ظهائر ، هذه الظهائر متصلة بالصلاحيات الدينية وتعيين مجلس الوصاية ورئيس الحكومة و الوزراء وإعفائهم وحل البرلمان أو أحد مجلسيه وتعيين القضاة واعلان حالة الطوارئ وتعيين ستة أعضاء من المحكمة الدستورية وعرض مشروع مراجعة الدستور . وعليه فدستور 2011 يقيم هندسة جديدة للاختصاصات الملكية وفق التصور التالي : اختصاصات دينية متصلة بإمارة المؤمنين – اختصاصات سياسية متعلقة بالمجال المدني السياسي والاداري وتمثيل الأمة – اختصاصات تحكيمية – اختصاصات توجيه الاستراتيجية السياسية وقضايا الامن و الخارجية . أما الصلاحيات الاستثنائية فقد تبنى دستور 2011 نفس مفاهيم الدساتير السابقة أما مجلس الوصاية فيرأسه رئيس المحكمة الدستورية ويتكون بالإضافة إلى ذلك من رئيس مجلسي البرلمان ورئيس المجلس الاعلى للقضاء والأمين العام للمجلس العلمي وعشر شخصيات يعينهم الملك .

البرلمان والحكومة في ظل دستور 2011

البرلمان :

نميز بين عمله في دساتير ما قبل 2011 وفي ظل دستور 2011 ، ففي العهد السابق ينص دستور 1996 على أن البرلمان يتكون من مجسين ، مجلس النواب ومجلس المستشارين وأن أعضاءه يستمدون نيابتهم من الأمة وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه وقد كان معمولا بنفس الغرفتين في دستور 1962 وتوقف العمل بالغرفتين في دستور 1970 و 1972 ثم رجع العمل بهما في دستور 1996 ولمدة 5 سنوات بالنسبة لمجلس النواب و 9 سنوات لمجلس المستشارين . أما الموقع الدستوري الجديد للمؤسسة التشريعية فأهم ما يميزها هو أن المغرب اصبح له برلمان قوي ذو اختصاصات مدعمة يمارس وفقها السلطة التشريعية بالتصويت على القوانين ومراقبة الحكومة وتقييم سياستها العمومية ، وقد خول للغرفة الاولى مكانة الصدارة الذي له الحق لوحده في وضع المسؤولية الحكومية على المحك أما الغرفة الثانية المتكونة من 90 عضوا على الأقل و 120 على الأكثر ذو طابع ترابي مع تمثيلية نقابية ومهنية .

وقد تقوى دور البرلمان في إرادة المشرع الدستوري من خلال تبني آليات ناجعة للمراقبة مع إضفاء طابع المرونة على شروط النصاب الضرورية لأعمالها ، ملتمس الرقابة ، لجان التقصي الاحالة على المحكمة الدستورية ، طلب عقد دورات استثنائية .

مجلس النواب :

وهم 325 عضوا يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر لمدة 5 سنوات ولا يمكن أن يترشح أصحاب الوظائف التالية : القضاة ، العمال ، الكتاب العامون للعمالات ، الخلفاء للعمال ، الباشوات ، القواد ، خلفائهم ، شيوخ ، مقدمون ، عسكريون ، درك ، شرطة ، قوات مساعدة ، وحتى داخل أجل سنة من خروجهم من الخدمة ، كما تتنافى صفة برلماني مع صفة عضو في المجلس الدستوري أو المجلس الاقتصادي أو الاجتماعي ، كما لا يمكن الجمع بين عضوية المجلسين ، ويتم انتخاب رئيس مجلس النواب في بداية الفترة النيابية ثم في دورة أبريل للسنة الثالثة من تلك الفترة لما تبقى من ولاية المجلس .

وعدد أعضاء مجلس النواب في انتخابات نونبر 2011 هو 395 عضوا ، ويعقد جلساته في دورتين سنويا ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى ، وإذا استمرت جلسات مجلس النواب 4 أشهر على الأقل في كل دورة جاز ختم الدورة بمرسوم .

مهام مجلس النواب : التصويت على القوانين ، مراقبة الحكومة ، تقييم السياسات العمومية ، المصادقة على مراسيم الحكومة ، قانون المالية ، التقدم بمشاريع القوانين سواء من البرلمانيين أو رئيس الحكومة لدى مكتب مجلس النواب .

يلاحظ أن هناك توازن بين سلطة الحكومة والبرلمان ويمكن لرئيس الحكومة حل مجلس النواب بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بعد استشارة الملك ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية .

مجلس المستشارين :

وفق دستور 1996 يتكون 3/5 منه تنتخبهم كل جهة ، هيئة ناخبين تتألف من ممثلين عن الجماعات المحلية ويتكون 2/5 من منتخبي الغرف المهنية ، وأعضاء تنتخبهم وطنيا هيئة ناخبة تتألف من ممثلين للمأجورين ومجموع أعضاء مجلس المستشارين 270 عضوا نوزعين على الشكل التالي : 192 منتخب في كل جهة عن مجالس الجماعات الحضرية والقروية ومجالس العمالات والاقاليم والمجالس الجهوية ، 81 منتخبا في كل جهة عن الغرف المهنية ، 27 عضوا على الصعيد الوطني كمندوبي منشآت ومستخدمين في المنشآت المنجمية . ينتخبون لمدة 9 سنوات مع تجديد 1/3 كل ثلاث سنوات .

أما وفق دستور 2011 فعدد أعضائه يتراوحون بين 90 و 120 عضوا ينتخبون بالاقتراع الغير المباشر لمدة 6 سنوات على أساس التوزيع ا لتالي : 3/5 يمثلون الجماعات الترابية و 2/5 تنتخبهم في كل جهة هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية وفي المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية .

الضمانات البرلمانية :

ينص الففصل 64 من دستور 2011 على أنه لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان ولا البحث عنه ولا القبض عليه ولا اعتقاله ولا محاكمته ما عدا إذا كان يجادل في النظام الملكي أو الدين الاسلامي أو يخل بالاحترام الواجب للملك .

حاصل القول أن مجال عدم المسؤولية البرلمانية يقتصر على ما يبديه النواب من أفكار داخل المجلس ولجانه حيث أن تلك الافكار قد تكون موضوع مسائلته إذا تم الادلاء بها خارج المجلس ولجانه وكانت تحتوي على ما يعاقب عليه قانونا ، فالبرلماني في هذه الحالة لا يستفيد من الحصانة البرلمانية .

اختصاصات البرلمان :

يختص بالقانون بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة في الدستور بالتشريع في الميادين ا لتالية : الحقوق والحريات ، الاسرة ، الصحة ، الاعلام ، العفو ، الجنسية ، الجرائم المسطرة المدنية ، المسطرة الجنائية ، النظام العام للوظيفة العمومية ، الضمانات الممنوحة للعسكرين ، نظام الامن ، نظام الجماعات الترابية ، نظام الانتخابات ، النظام الضريبي ، نظام الجمارك ، الالتزامات والعقود ، نظام التكنولوجيا ، التعمير واعداد التراب الوطني ، تأميم المنشآت ونظام الخوصصة ، إضافة إلى قوانين تؤطر الاهداف الاساسية للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

كما تقتضي قواعد الديمقراطية جعل ممثلي الشعب طرفا أساسيا في كل ما يتعلق بمالية الدولة من حيث مواردها و نفقاتها و استثماراتها فالفصل 75 من دستور 2011 ينص على ما يلي : ” يصدر قانون المالية الذي يودع بالأسبقية في مجلس النواب بالتصويت من قبل البرلمان وذلك طبقا للشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي ويحدد هدا القانون التنظيمي طبيعة المعلومات والوثائق والمعطيات الضرورية لتعزيز النقاش البرلماني حول مشروع قانون المالية

أما الاختصاصات السياسية للبرلمان فيمكن حصرها في مراقبة أعمال الحكومة الشيء الذي يمكن أن يؤدي إلى سحب الثقة منها وفق شروط وإجراءات محددة وتكون الحكومة في تلك الحالة ملزمة بتقديم استقالتها .

تشكيل الحكومة :

كان الطابع الذي ميز الحكومة في الدساتير الخمسة الاولى هو أن الملك هو الذي يعين الوزير الأول والوزراء بأجمعهم باقتراح من الوزير الاول ويعفيهم من مسؤولياتهم ويعفي الحكومة بكاملها وله كامل الصلاحيات في هذا الاتجاه فالملك هو رئيس الجهاز التنفيذي أي أن الملك يحكم ويسود ، ولا تشاركه في السلطة التنفيذية أية سلطة أخرى ويعين الوزير الأول حتى من خارج الاحزاب السياسية وحتى من خارج الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية بمجرد ظهير ملكي شريف .

أما في دستور 2011 فيمكن الحديث نظريا على الأقل عن عهد دستوري جديد تأمل فيه الحركات السياسية عن انبثاق سياسي جديد حيث يصبح الوزير الأول رئيس فعليا للحكومة وهذا ما نص عليه دستور 2011 حيث سار في نفس التصور فأعطى لرئيس الحكومة صلاحيات جديدة و يتم تعيينه من الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية أي أن السلطة التنفيذية أصبحت تجسيدا للإرادة العامة النابعة من رغبة الامة بواسطة الاقتراع العام المباشر .

والفصول من 87 إلى 94 تؤطر للسلطة التنفيذية : رئيس الحكومة أصبح القائد الحقيقي للفريق الحكومي مع وضع الارادة رهن تصرفه وممارسته لسلطة تنفيذية حقيقية ولصلاحيات واسعة في مجال التعيين في الوظائف المدنية . مجلس الحكومة فضاء حقيقي لتحديد سياسة الدولة وتنفيذها .

اختصاصات الحكومة :

في ظل الدساتير الخمسة ما قبل دستور 2011 ، كان الوزير الأول حجر الزاوية في الجهاز الحكومي بعد الملك واختصاصاته واسعة في إدارة العمل الحكومي فهو الذي يمارس السلطة التنظيمية ويتحمل مسؤولية النشاطات الوزارية ويوقع الظهائر الشريفة ما عدا تلك المحددة في الفصل 29 التي تعتبر حكرا على الملك . ولما كان اختصاصاته متنوعة أجاز له الدستور تفويض بعض وزرائه ووضع تحت تصرفهم المصالح الادارية تحقيقا للسياسة العامة للدولة ، ويبقى وزراء الدولة أسمى من الناحية البروتوكلية من الوزراء العاديين بينما لا خلاف بينهم دستوريا ، كذلك يوجد وزراء بلا حقيبة فتوكل إليهم مهمة محددة داخل الحكومة ويعتبرون أعضاء في الحكومة تسري عليهم ما يسري على الوزراء ولهم الحق في حضور اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس الحكومة والمساهمة بأرائهم وأصواتهم .

أما اختصاصات الحكومة فقد تم تقريرها في تنفيذ القوانين والإدارة موضوعة رهن إشارتهم كما يحق لها التقدم بمشاريع القوانين ، ويمارس الوزير الأول السلطة التنظيمية والحكومة لها واسع النظر في سياسة الدولة ومعالجة القضايا المتعلقة بها ، بالنسبة لتنفيذ القوانين فهي المهمة الأولى للحكومة باعتبارها الجهاز التنفيذي ، فهي تنفذ القانون وتطبقه ، كما تعتبر جهة إدارية من خلال تسيير المرافق الادارية الوطنية والمصالح الخارجية والادارة اللامركزية . كما يمكن للوزير الأول التقدم بمشاريع القوانين لدى البرلمان . ويبقى الوزير يمارس وظيفته التنفيذية ما لم تتعارض مع قرارات الملك .

وحسب دستور 1996 فإن المسائل التالية تحال على المجلس الوزاري :

السياسة العامة للدولة ، حاصة الحصار ، إشهار الحرب ، طلب الثقة من مجلس النواب ، مشاريع القوانين ، المراسيم التنظيمية ، مشروع المخطط ، مشروع مراجعة الدستور .

مسؤولية الحكومة :

تتفق الدساتير الخمسة على أن المسؤولية الحكومية مزدوجة فهي أمام الملك وأمام البرلمان ، فيتقدم الوزير الأول ببرنامجه الحكومي أمام البرلمان لمجلسيه يتضمن الخطوط العريضة لما تنوي الحكومة عمله في المجالات السياسية والاقتصادية والخارجية وغيره ، ويكون ذلك البرنامج موضوع نقاش أمام مجلس النواب والمستشارين ثم يتلو قراءة البرنامج ونقاشه التصويت عليه وفق الشروط المنصوص عليها دستوريا ، ومن واقع التجربة أن تقدم الحكومة ببرنامج عمل وعرضه على البرلمان غير محدد بآجال ذلك أن تعيين الملك للوزراء وتنصيبهم هو الاجراء الدستوري والقانوني الذي يتوقف عليه تكوين الحكومة وشرعيتها فالملك وحده يقرر ما يراه مناسبا وموافقا للبلاد .

كما أن المسؤولية الحكومية تقع أيضا أمام البرلمان وقد تسحب منها الثقة فتسقط الحكومة وتقدم استقالتها .

صلاحيات واختصاصات الحكومة في ظل دستور 2011 :

وفق التصور الجديد الحكومة تتألف من رئيسها والوزراء وكتاب الدولة .

فبعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه ، هذا البرنامج يجب أن يحتوي على الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة تطبيقه ، في مختلف المجالات . وتعتبر الحكومة منصبة وفق الدستور الجديد بعد حصولها على ثقة مجلس النواب ولا يكفي تعيين الملك ويجب أن تحصل على تصويت الأغلبية المطلقة لصالح البرنامج الحكومي .

تمارس الحكومة السلطة التنفيذية وتعمل تحت رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين والإدارة موضوعة تحت تصرفها كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية .

يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء كما تحمل المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها .

ووسع الدستور الجديد من اختصاصات رئيس الحكومة عبر تخويله التعيين في الوظائف المدنية في الادارات العمومية وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية دون إخلال بأحكام الفصل 49 من الدستور ، ويمكن له تفويض هذه السلطة .

توسيع اختصاصات السلطة التنفيذية همت أيضا تخويل المجلس الحكومي حق التداول في المعاهدات والاتفاقيات الدولية قبل عرضها على المجلس الوزاري .

ويتداول مجلس الحكومة تحت رئاسة الحكومة في القضايا والنصوص التالية :

السياسة العامة للدولة قبل عرضها على المجلس الوزاري ، السياسيات العمومية ، السياسات القطاعية ، طلب الثقة من مجلس النواب قصد مواصلة الحكومة تحمل مسؤولياتها ، القضايا الراهنة بحقوق الانسان ، مشاريع القوانين ومن بينها مشروع قانون المالية ، مراسيم القوانين مشاريع المراسيم التنظيمية ، تعيين الكتاب العامين ، تعيين مديري الادارات المركزية بالإدارات العمومية ، رؤساء الجامعات ، مديري المؤسسات العمومية والمؤسسات العليا . وذلك بناء على مبادئ تكافؤ الفرص والشفافية .

يعتبر الوزراء مسؤولين على تطبيق السياسة الحكومية في كل القطاعات وفي إطار التضامن الحكومي ، ويقومون بأداء المهام المسندة إليهم من قبل رئيس الحكومة ويطلعون مجلس الحكومة على ذلك ، كما يمكن للوزراء أن يفوضوا جزءا من اختصاصاتهم إلى كتاب الدولة ، وهم مسؤولون جنائيا أمام المحاكم عما يرتكبونه من جنايات أو جنح أثناء ممارسة مهامهم ، ويمكن لرئيس الحكومة أن يحل مجلس النواب بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بعد استشارة الملك ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية .

📗 خلاصة الباب

  • الملكية الدستورية المغربية مرّت بأربع مراحل (الإرهاصات، المخاض، الإرساء، التبلور) امتدت من مطلع القرن العشرين إلى دستور 2011.
  • دساتير 1962 إلى 1996 كرّست تفوّق سلطة الملك على الحكومة والبرلمان معاً، فالملك هو مصدر كل السلط ومن يعيّن ويعفي الحكومة.
  • دستور 2011 ميّز بوضوح بين اختصاصات الملك الدينية (أمير المؤمنين، الفصل 41) واختصاصاته كرئيس دولة (الفصل 42)، وقوّى صلاحيات رئيس الحكومة والبرلمان.
  • أصبحت الحكومة تُعيَّن من الحزب الفائز بالانتخابات وتُنصَّب بعد نيل ثقة مجلس النواب، لا بمجرد التعيين الملكي كما كان سابقاً.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية