فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الخامس : التطليق لأسباب أخرى 98-112

📖 الطلاق — الفصل 6 من 7 — فهرس الكتاب

مدخل

وسع المشرع المغربي من دائرة مطالبة الزوجة بتطليقها من زوجها لأسباب تجعلها تتضرر من البقاء معه، إذ أصبح من حقها أن تطلب تطليقها منه بسبب إخلال الزوج بأي شرط من شروط العقد أو عدم إعطائها حقوقها الزوجية، وقد يكون تضررها من سوء المعاشرة، وإما بسبب عدم إنفاقه عليها أو غيبته عن بيت الزوجية بدون عذر مقبول، أو وجود عيب في الزوج أو عند ما يهجر فراش الزوجة وقد يكون لدخوله السجن ففي جميع هذه الحالات منح المشرع للزوجة حق طلب التطليق وأوجبت على القاضي أن يلبي طلبها.

المذاهب الفقهية ليست على اتفاق مع المدونة من ناحية الأسباب المبررة للتفريق بين الزوجين معتبرة أهمية بقاء شمل الاسرة مجتمعا، فهي تفضل بقاء الطلاق بيد الزوج نظرا لحرصه على بيت الزوجية ورجاحة عقله وتريثه في إيقاع الطلاق، أما بالنسبة للمشرع المغربي فإنه فتح الباب أمام الزوجة لتطلب الطلاق من المحكمة في أي ساعة أرادت ذلك.

جاء في المادة 98 : ” للزوجة طلب التطليق بناء على أحد الأسباب الآتية:

1 – إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج؛

2 – الضرر؛

3 – عدم الإنفاق؛

4 – الغيبة؛

5 – العيب؛

6 – الإيلاء والهجر.”

طلب التطليق للإخلال بشرط من شروط العقد 99

قد تشترط الزوجة على زوجها بعض الشروط فيخل بها، كأن تشترط عليه أن لا تنتقل معه إلى مقر جديد للعمل بعيدا عن موطنها الأصل، إلى غير ذلك من الشروط المعتبرة قانونا وواقعا، جاء في المادة 99 : ” يعتبر كل إخلال بشرط في عقد الزواج ضررا مبررا لطلب التطليق. يعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق، كل تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية.”

طلب التطليق للضرر 100-101

المادة 100 : ” تثبت وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود، الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة. إذا لم تثبت الزوجة الضرر، وأصرت على طلب التطليق، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق.”

المادة 101 : ” في حالة الحكم بالتطليق للضرر، للمحكمة أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر.”

فإذا أضر الزوج بزوجته بأي نوع من أنواع الضرر الذي تصعب معه العشرة الزوجية كأن يضربها ضربا مبرحا أو يسبها، ويعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق ، كل تصرف مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية ، وتجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية .

ويثبت الضرر بكل وسائل الإثبات الممكنة كالقرائن وشهادة الشهود الذين يتم الاستماع إليهم من طرف المحكمة، كما يثبت بكل وسائل التحقيق التي تراها المحكمة مفيدة كإجراء البحث والمعاينة والخبرة وللمحكمة سلطة تقديرية في تقييم الأدلة والحجج المعروضة عليها، وتجدر الإشارة إلى الاستماع إلى الشهود أو إجراء البحث والتحقيق يقع في جلسة بغرفة المشورة يحضرها أطراف النزاع فقط حفاظا على أسرار الأسرة.

على أن تقدير التعويض عن الضرر من مهمة القاضي حسب قناعته الشخصية، خصوصا في حالة أضرار قوية على الزوجة أو الزوج، حيث يمكن للزوج أن يطالب بالتعويض إذا كانت الزوجة تستعمل التطليق لابتزازه بالنفقة وأخذ أبناءه إذا لم يلبي لها كل أوامرها، على أن مسألة الإثبات دائما تطرح إشكالات كبيرة نظرا لجريانها في بيوت مغلقة.

التطليق لعدم الإنفاق 102

المادة 102 : ” للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الحالة الواجبة عليه، وفق الحالات والأحكام الآتية:

1 – إذا كان للزوج مال يمكن أخذ النفقة منه، قررت المحكمة طريقة تنفيذ نفقة الزوجة عليه ولا تستجيب لطلب التطليق؛

2 – في حالة ثبوت العجز، تحدد المحكمة حسب الظروف، أجلا للزوج لا يتعدى ثلاثين يوما لينفق خلاله وإلا طلقت عليه، إلا في حالة ظرف قاهر أو استثنائي؛

3 – تطلق المحكمة الزوجة حالا، إذا امتنع الزوج عن الإنفاق ولم يثبت العجز.”

تعتبر النفقة على الزوجة واجب من الواجبات الملقاة على عاتق الزوج مادامت الزوجية قائمة حقيقة أو حكما، فالمشرع المغربي لا يعتبر بالمساواة في النفقة، وهو ما عليه المواد 194 إلى 196 من مدونة الأسرة، وإذا أخل الزوج بهذا الواجب يحق للزوجة اللجوء للقضاء لطلب تطليقها وفق المادة 102 بعد أن تمهل المحكمة الزوج 30 يوما ليتجاوز حالة العسر.

غير أن فقهاء الشريعة الاسلامية اختلفوا في حكم التطليق لعدم الإنفاق لقوله تعالى: ” لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسها إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسر”، وقوله تعالى: “وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة”، فقد تعتري الزوج حالات فقر وعجز على النفقة، وقد حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تعتريه حالات عسر وضيق يد، فلا تشتعل نار مطبخ في بيته صلى الله عليه وسلم شهورا، فاعتقد بعض الفقهاء أن عسر الزوج لا يخول الزوجة حق طلب الطلاق.

فالحنفية يرون أنه إذا كان الزوج معسرا فلا يجوز أن تظلمه الزوجة بطلب إيقاع الطلاق عنه، إلا أن يكون موسرا فهو ظالم في امتناعه عن الانفاق ، على أن هناك طرقا أخرى لإرغامه على الانفاق دون طلاق كبيع ماله جبرا، كما أن المشهور في المذهب المالكي أن المرأة إذا تزوجت وهي عالمة بفقر زوجها لا يمكنها أن تطالب بالتطليق لعدم الإنفاق.

التطليق للغيبة 104-106

المادة 104 : ” إذا غاب الزوج عن زوجته مدة تزيد عن سنة، أمكن للزوجة طلب التطليق. تتأكد المحكمة من هذه الغيبة ومدتها ومكانها بكل الوسائل. تبلغ المحكمة الزوج المعروف العنوان مقال الدعوى للجواب عنه، مع إشعاره بأنه في حالة ثبوت الغيبة، ستحكم المحكمة بالتطليق إذا لم يحضر للإقامة مع زوجته أو لم ينقلها إليه.”

المادة 105 : ” إذا كان الغائب مجهول العنوان، اتخذت المحكمة بمساعدة النيابة العامة، ما تراه من إجراءات تساعد على تبليغ دعوى الزوجة إليه، بما في ذلك تعيين قيم عنه، فإن لم يحضر طلقتها عليه.”

المادة 106 : ” إذا حكم على الزوج المسجون بأكثر من ثلاث سنوات سجنا أو حبسا، جاز للزوجة أن تطلب التطليق بعد مرور سنة من اعتقاله، وفي جميع الأحوال يمكنها أن تطلب التطليق بعد سنتين من اعتقاله.”

من بين الحقوق المتبادلة بين الزوجين معاشرة ومساكنة أحدهما للآخر، ويترتب عن خرق هذا الالتزام الأساسي من طرف الزوج إمكانية طلب الزوجة من القاضي الحكم بتطليقها من أجل الغيبة ، وللإمام بهذا الموضوع سنتطرق لموقف الفقه الإسلامي من التطليق للغيبة ثم نبين سنده القانوني في التشريع المغربي لنختم بشروط التطليق للغيبة .

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 104 من المدونة يتضح على أن دعوى التطليق للغيبة لم تعد تشترط سوى غياب الزوج عن زوجته لمدة سنة فيما تم إقصاء باقي الشروط التي كانت تنص عليها مدونة الأحوال الشخصية السابقة، فبينما تتأكد المحكمة من أحقية أو حقيقة وقوع الغيبة وأمدها الزمني بجميع الوسائل وكان للزوج عنوان أو محل إقامة فإنها تبلغه عريضة دعوى الزوجة ليبدي أوجه دفعاته النظامية والموضوعية بشأنها مع إشعاره بأنه في حالة ثبوت الغيبة ستحكم المحكمة بالتطليق ما لم يحضر للإقامة مع زوجته أو ما لم ينقلها إليه، أما في الحالة الثانية والتي يكون خلالها الزوج المطلوب في دعوى التطليق مجهول العنوان اتخذت المحكمة في هذه الحالة بمساعدة وتنسيق مع مؤسسة النيابة العامة ما تراه مناسبا.

كما أنه طبقا لمقتضيات المادة 106 من مدونة الأسرة فإنه إذا صدر على الزوج حكم نهائي بالحبس أو السجن أكثر من ثلاث سنوات جاز لزوجته أن تطلب التطليق بسبب ذلك بعد انصرام سنة من اعتقاله والعبرة في ذلك هو تضررها من بعده عنها كما يمكنها تقديم الطلب بعد مرور سنتين من تاريخ اعتقاله سواء صدر حكم أو لم يصدر .

التطليق بسبب العيب 107-111

تطرأ عيوب أو أمراض على الزوج فإذا لم تستطع الزوجة الصبر على هذه العيوب، رفعت دعوى قصد التطليق، وقد اختلف الفقهاء حول موضوع التفريق للعيب اختلافا كبيرا ، فقد ذهب بعضهم إلى القول أنه لا يحق مطلقا لأحد الطرفين المطالبة بالتفريق بسبب عيب أو مرض، وذهب جانب من الحنفية والحنابلة إلى القول بأن العيوب التي توجب الطلاق هي عيوب التناسل، أما المالكية فقد اتخذوا موقفا وسطا بخصوص مسألة التفريق للعيب حيث قرروا أن كل عيب لا يصلح لكي يكون سببا لطلب التفريق هناك بعض العيوب فقط يمكن الاعتماد عليها في التفريق إذا كانت تؤدي إلى عكس الهدف المتوخى من الزواج كالاستمتاع والتناسل.

أما مدونة الأسرة فقد تحدث عن العيوب الموجبة للطلاق وذكرتها في المواد ما بين 107 و 111.

المادة 107 : ” تعتبر عيوبا مؤثرة على استقرار الحياة الزوجية وتخول طلب إنهائها:

1 – العيوب المانعة من المعاشرة الزوجية؛

2 – الأمراض الخطيرة على حياة الزوج الآخر أو على صحته، التي لا يرجى الشفاء منها داخل سنة.”

المادة 108 : ” يشترط لقبول طلب أحد الزوجين إنهاء علاقة الزوجية للعيب:

1 – ألا يكون الطالب عالما بالعيب حين العقد؛

2 – ألا يصدر من الطالب ما يدل على الرضى بالعيب بعد العلم بتعذر الشفاء.”

المادة 109 : ” لا صداق في حالة التطليق للعيب عن طريق القضاء قبل البناء ويحق للزوج بعد البناء أن يرجع بقدر الصداق على من غرر به، أو كتم عنه العيب قصدا.”

المادة 110 : ” إذا علم الزوج بالعيب قبل العقد، وطلق قبل البناء، لزمه نصف الصداق.”

المادة 111 : ” يستعان بأهل الخبرة من الأخصائيين في معرفة العيب أو المرض.”

العيوب الخاصة بالرجل ترجع بالأساس إلى الضعف الجنسي أما بالنسبة للمرأة فترجع غالبا إلى عيوب الإنجاب أو البرود الجنسي، وهناك عيوب مشتركة كالأمراض العقلية والجنسية والجلدية والعقم، وهنا يجب على القاضي أن يستجيب لحالة التطليق خصوصا إذا كانت نسبة العلاج ضعيفة أما العيوب التي يمكن علاجها فيمكن للقاضي أن يمهل المريض سنة للعلاج، على أن هذا الأمر غير واقعي كون أغلب من يرغب في التطليق يدخل من باب التطليق للشقاق ويخرج من حالة الزواج لمجرد عدم الارتياح مع الطرف الآخر، خصوصا بالنسبة للنساء حيث لا سيستدعي الأمر التطليق للعيب أو الضرر أو غيره، بل يكفي ادعاء الزوجة عدم الارتياح مع الزوج ثم الخروج من بيت الزوجية بالطلاق والأولاد والمستحقات المالية.

التطليق للإيلاء أو الهجر 112

الإيلاء في اللغة هو الحلف على ترك الشيء، تقول أليت أن أفعل كذا حلفت وأقسمت ومنه قوله تعالى : ” ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يأتوا أولى القربى” ، وفي الاصطلاح الفقهي هو حلف الزوج على أن لا يجامع زوجته لمدة تزيد على 4 أشهر.

المادة 112 : ” إذا آلى الزوج من زوجته أو هجرها، فللزوجة أن ترفع أمرها إلى المحكمة التي تؤجله أربعة أشهر، فإن لم يفئ بعد الأجل طلقتها عليه المحكمة.” والحكمة من ذلك أن النساء لا تصبر على فراش الزوجية أكثر من 4 أشهر ولذلك كان عمر بن الخطاب يأمر الجيش بالرجوع إلى الأزواج كل أربعة أشهر خوفا عليهن من الفتنة في الدين.

📗 خلاصة الباب

  • وسّعت مدونة الأسرة أسباب طلب الزوجة التطليق (المادة 98): الإخلال بشرط في عقد الزواج، الضرر، عدم الإنفاق، الغيبة لأكثر من سنة، العيب الصحي المانع من المعاشرة أو المهدد للحياة، والإيلاء أو الهجر.
  • التطليق لعدم الإنفاق يخضع لمسطرة متدرجة: تنفيذ جبري إن كان للزوج مال، أجل لا يتعدى ثلاثين يوما إن ثبت عجزه، فالتطليق الفوري إن امتنع دون عجز ثابت (المادة 102).
  • التطليق للعيب يشترط عدم علم الطالب بالعيب وقت العقد وعدم رضاه به بعد العلم بتعذر الشفاء (المادتان 107-108)، ويُستعان بأهل الخبرة لإثبات العيب أو المرض (المادة 111).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية