فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

التاجر: شروط اكتساب الصفة التجارية

📖 القانون التجاري — الفصل 4 من 6 — فهرس الكتاب

الباب الثاني: التاجر

خلافا للمدونة القديمة التي عرفت التاجر بأنه كل من زاول الأعمال التجارية واتخذها مهنة معتادة له، فان المدونة الحالية لم تأخذ بهذا التعريف وإنما حددت مجموعة شروط واشترطت تحققها لاكتساب صفة التاجر: شرط الأهلية التجارية وشرط الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للنشاط التجاري.

الفصل الأول: شرط الأهلية التجارية

الأصل أن التعاطي للتجارة يحكمه مبدأ قانوني عام يتجلى في حرية التجارة والصناعة، ولسريان هذا المبدأ لا بد من توفر شروط الأهلية التي تنظمها مدونة الأحوال الشخصية وقواعد الأهلية التجارية الواردة في المواد من 12 الى 17 من القانون التجاري. فشرط الأهلية التجارية يفرض حماية القاصرين وناقصي الأهلية نظرا لضعف خبرتهم ونظرا لجسامة نتائج متاجرتهم التي قد تؤدي إلى ضياع أموالهم وخسارتها.

المادة 12: تخضع الأهلية لقواعد الأحوال الشخصية مع مراعاة الأحكام التالية. المادة 13: يجب أن يقيد الإذن بالاتجار الممنوح للقاصر وكذا الترشيد المنصوص عليهما في قانون الأحوال الشخصية في السجل التجاري. المادة 14: لا يجوز للوصي أو المقدم أن يستثمر أموال القاصر في التجارة إلا بعد الحصول على إذن خاص من القاضي وفقا لمقتضيات قانون الأحوال الشخصية، ويجب أن يقيد هذا الإذن في السجل التجاري. المادة 15: يعتبر الأجنبي كامل الأهلية لمزاولة التجارة في المغرب ببلوغه عشرين سنة كاملة ولو كان قانون جنسيته يفرض سنا أعلى. المادة 16: لا يجوز للأجنبي غير البالغ سن الرشد المنصوص عليه في القانون المغربي أن يتجر إلا بإذن من رئيس المحكمة التي ينوي ممارسة التجارة بدائرتها. المادة 17: يحق للمرأة المتزوجة أن تمارس التجارة دون أن يتوقف ذلك على إذن من زوجها، وكل اتفاق مخالف يعتبر لاغيا.

المبحث 1: القواعد التي تحكم الأهلية التجارية

لاكتساب صفة التاجر لابد للشخص أن يكون كامل الأهلية ببلوغه سن الرشد القانونية، وهذا يتطلب التمييز بين عديم الأهلية، ناقص الأهلية وكامل الأهلية.

عديم الأهلية: هو كل شخص فاقد للتمييز لصغر سنه (أقل من 12 سنة) أو للجنون فيه، وكل تصرفاته تعد باطلة ويتولى نيابة عنه الولي أو الوصي أو المقدم بحسب الأحوال.

ناقص الأهلية: هو كل شخص بلغ سن التمييز (12 سنة) لكنه لم يبلغ سن الرشد أو بلغه لكنه سفيه. أهلية القاصر تتجدد بنوع التصرف: إذا كان التصرف نافعا نفعا محضا (كالهبة يُعطى له) فهو صحيح؛ إذا كان ضارا ضررا محضا فهو باطل ولو باشره القاصر بنفسه أو بإذن نائبه؛ أما التصرف الدائر بين النفع والضرر (كالبيع والشراء) فهو قابل للبطلان. استثناء: القاصر الذي بلغ 15 سنة يمكن أن يرخص له القاضي بالمتاجرة، والقاصر بين 15 و18 سنة يمكن ترشيده إذا آنس الوصي رشده وتصبح تصرفاته حينئذ كاملة الأهلية، ويجب تسجيل الإذن أو الترشيد بالسجل التجاري وإعلانه بالمحكمة الابتدائية، ويمكن للقاضي سحب الإذن إذا تحققت أسباب خطيرة.

كامل الأهلية: هو الذي بلغ سن الرشد القانوني (18 سنة شمسية كاملة) دون أن يكون مسه عارض من عوارض الأهلية (السفه، الجنون) أو أن يقع في حالة من حالات التنافي. ويكون الأجنبي كامل الأهلية ببلوغه 18 سنة ولو كان قانون جنسيته يفرض سنا أعلى (المادة 15)؛ أما إذا كان سنه اقل فلا يمكنه الاتجار إلا بإذن من رئيس المحكمة. أما المرأة المتزوجة فتمارس التجارة دون إذن من زوجها (المادة 17).

المبحث 2: حالات منع ممارسة الأنشطة التجارية

المادة 11 من القانون التجاري: يعتبر تاجرا كل شخص اعتاد ممارسة نشاط تجاري رغم وقوعه في حالة الحظر أو السقوط أو التنافي.

حالة الحظر: تخص بالأساس الموظفين وأصحاب المهن الحرة بحيث هناك حالة تنافي واضحة بين الأعمال التي يقومون بها والتي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وبين العمل التجاري الذي يرمي إلى تحقيق المصلحة الخاصة أو الربح.

حالة السقوط: تتحقق عند صدور حكم قضائي يمنع التاجر من مزاولة العمل التجاري، فسقوط الأهلية التجارية حسب المادة 711 يؤدي إلى المنع من الإدارة والتسيير ومباشرة كل مقاولة تجارية، وحالات السقوط تشمل الإفلاس أو التصفية القضائية، خيانة الأمانة، بيع السلع المغشوشة، إصدار شيك بدون رصيد بسوء نية.

حالات أخرى للمنع: قد يكون المنع ناتجا عن وضعية احتكار أو امتياز بنص القانون، أو مرتبطا بالمصلحة العامة (الأمن العام)، وهناك أنشطة اقتصادية ممنوعة لابد لها من رخصة كالبنك والمقاهي والملاهي والمطاعم.

الفصل الثاني: شرط ممارسة التجارة بشكل اعتيادي أو احترافي

من خلال المادة 6 من القانون التجاري يتضح انه لاكتساب صفة التاجر لابد من ممارسة الأنشطة التجارية على سبيل الاعتياد أو الاحتراف، ويترتب عن هذين المفهومين تكرار النشاط التجاري الذي يؤدي إلى مزاولته كحرفة تشكل مورد رزقه الرئيسي أو انه يتعاطاها بشكل اعتيادي لا حرفي كمورد إضافي يشكل دخلا ثانويا للتاجر.

ويميز الفقه بين الاحتراف العلني الذي يمارس في إطار اصل تجاري أو محل تجاري ويكون موضوع القيد في السجل التجاري، والاحتراف السري الذي يكون نظرا لوقوع صاحبه في حالة التنافي. ويشترط أيضا لاكتساب صفة التاجر أن يزاول التاجر نشاطه لحسابه الخاص، لأنه أولا: العمل التجاري يقوم على الائتمان، وثانيا: إذا مارسه لحساب الغير تكون هناك علاقة تبعية كمثال العامل والمأجور.

📗 خلاصة الباب

  • خلافا للمدونة القديمة، اشترطت مدونة التجارة الحالية لاكتساب صفة التاجر شرطين: الأهلية التجارية (المواد 12-17) والممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للنشاط التجاري لحساب النفس.
  • الأهلية التجارية تميز بين عديم الأهلية (أقل من 12 سنة أو مجنون)، ناقص الأهلية (12 سنة فما فوق دون بلوغ الرشد، مع استثناء المتاجرة بإذن القاضي من 15 سنة والترشيد بين 15 و18)، وكامل الأهلية (18 سنة).
  • الأجنبي كامل الأهلية للتجارة في المغرب ببلوغه 18 سنة مهما كان سن الرشد في قانون جنسيته (المادة 15)، والمرأة المتزوجة تمارس التجارة دون إذن زوجها (المادة 17).
  • المادة 11 تُبقي على صفة التاجر حتى في حالات الحظر (تنافي مع وظيفة أو مهنة حرة) والسقوط (حكم قضائي بعد إفلاس أو خيانة أمانة أو شيك بدون رصيد)، مع ترتب جزاءات أخرى على مخالفتها.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية