فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

أزمة علم السياسة المعاصر وسبل تجاوزها

📖 المدخل إلى العلوم السياسية — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب

أولا: مظاهر أزمة التنظير

مصطلح «الأزمة» من أكثر المصطلحات استعمالا في الميدان الاجتماعي والسياسي، لكن يجب الحذر من استعماله بشكل غير موضوعي في غياب تشخيص علمي لمظاهرها. فالنظرية السياسية كلما كانت قادرة على معالجة الحياة السياسية في شموليتها وتحليل عناصر بيئتها الاجتماعية، كانت أكثر موضوعية في تفسير الواقع وأكثر صدقا في التنبؤ بمآلاته. لكن تقييم حصيلة الجهود النظرية في إثبات علموية علم السياسة يكشف وجود صياغات نظرية متعددة تركز على الطابع الميكانيكي للحياة السياسية، مما يحبط المتحمسين للمسار التنظيري، وقد كان كلود برنار محقا حين قال: «إذا خضع الافتراض للطريقة الاختبارية أصبح نظرية، وإذا خضع للمنطق وحده أصبح نظاما»؛ لذلك لا تقوى كثير من النظريات السياسية على التجربة.

ثانيا: محاولات التصحيح والتجاوز

من أجل تصحيح وضع الأزمة، ظهرت حركة تصحيحية (بريستويكا علم السياسة) انطلقت من الولايات المتحدة لتنقيح علم السياسة وتخليصه من العيوب التي تحد من مردوديته العلمية. وتكمن الأزمة في انحصار مردودية النظرية العامة لهذا العلم وعدم استطاعته تحديث خطه العام في تقديم إجابات وحلول للمشاكل المطروحة. ويرى أنصار علم السياسة ضرورة تخليه عن التركيز على الولايات المتحدة وحدها ليشمل قضايا العالم في باقي بلدانه، وهو ما يستدعي مشاركة أوسع من المفكرين وعلماء السياسة في العالم العربي والإسلامي في العملية التصحيحية لمسار هذا العلم.

صحيح أن المناهج الرياضية جيدة ودقيقة وصالحة في دراسة كثير من ظواهر عالم السياسة، لكن الغلو فيها وتعميمها على كل الظواهر السياسية يؤدي إلى هدم موضوع علم السياسة بدل تشييده. ومن ثم وجب إدماج مناهج جديدة متعددة، غير رياضية بالضرورة ومنسجمة مع موضوع البحث، تهتم بالمسائل المتصلة بصنع السياسات العمومية والسياسات الخارجية وصناعة القرار، مستعينة بأدوات منهجية متعددة الرؤى ومفاهيم موضوعية تعكس التعدد الثقافي والديني للجماعات البشرية.

📗 خلاصة الباب

  • تكمن أزمة علم السياسة المعاصر في محدودية النظرية العامة وعجزها عن تحديث إجاباتها للمشاكل السياسية المستجدة، رغم صحة قول كلود برنار إن الافتراض المختبَر يصبح نظرية والافتراض المنطقي وحده يصبح نظاما.
  • التصحيح يقتضي تجاوز التمركز الغربي (الأمريكي خاصة) وإشراك مفكري العالم العربي والإسلامي، وتنويع المناهج بدل حصرها في المقاربات الرياضية الصرفة.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية