📖 المسطرة الجنائية — الفصل 7 من 14 — فهرس الكتاب
مدخل
⚠ تنبيه قانوني مهم: يعرض هذا المحور أحكام الشرطة القضائية والحراسة النظرية كما كانت واردة في قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01 قبل الإصلاح الجذري الذي أدخله القانون رقم 03.23 (المعدِّل لأكثر من 420 مادة، الصادر بالجريدة الرسمية في 8 شتنبر 2025 والنافذ فعلياً منذ 8 دجنبر 2025). عزّز القانون الجديد ضمانات الحراسة النظرية بشكل جوهري: إلزامية إخبار المشتبه فيه بحقوقه فور وضعه تحت الحراسة، تمكينه من الاستعانة بمحام منذ الساعات الأولى، الاستفادة من خدمات الترجمة، وتقنين مدد الحراسة وربط أي تمديد لها بتعليل دقيق وصارم. كما وسّع رقابة النيابة العامة على البحث التمهيدي. يُنصح الطالب بشدة بمراجعة نص القانون 03.23 الرسمي قبل الاعتماد على تفاصيل هذا المحور في أي امتحان أو استشارة عملية.
يطلق عليهم الشرطة القضائية، وهم أشخاص ينتمون إلى مصالح و جهات قضائية أو إدارية متعددة، فمنيم من ينتمي إلى سلك القضاء، ومنهم من ينتمي إلى إدارة الدفاع الوطني أو الأمن الوطني أو وزارة الداخملة أو لقطاعات حكومية أخرى كالفلاحة أو النقل أو التشغيل أو التعمير، وتجدر الإشارة إلى أنه كيفما كان انتماء أعضاء الشرطة القضائية، فإنهم يخضعون في عملهم بهذه الصفة للسلطات القضائية في الإشراف و المراقبة، هذه المرحلة تسمى البحث التمهيدي وهي فاتحة إجراءات الدعوى العمومية، وتتأسس عليها المراحل اللاحقة، وقد أناط القانون للشرطة القضائية مهمة القيام بإجراءات البحث التمهيدي، وهناك طبعا ضوابط تؤطر اختصاص هذا الجهاز.
القواعد العامة المتعلقة بالشرطة القضائية
• مهمة الشرطة القضائية محصورة في القضاة والضباط والموظفين والاعوان الذين بينتهم المواد 16-19-20 من ق م ج وبعض التشريعات لا تسند مهمة الشرطة القضائية إلى قضاة التحقيق أو الحكم وهو موقف رغم وجاهته لم يأخذ به المشرع المغربي وعلل ذلك بسعة التراب الوطني، ولذلك احتفظ المشرع لقضاة المحاكم وقضاة التحقيق بسلطاتهم كشرطة قضائية، ويبقى هذا التعليل مستساغا في ما مضى في بداية الاستقلال أما الان فالجمع بين صفة قاضي وصفة ضابط شرطة قضائية لم يعد مستساغا نظرا لاستقلال القضاء الجالس عن القضاء الواقف وهو النيابة العامة التي تقوم بمهمة المتابعة التي لا تدخل في اختصاص قضاء الحكم.
• تحديد مهمة الشرطة القضائية في البحث التمهيدي، أي التأكد من وقوع الجريمة وجمع الأدلة عنها .
• تحديد الفترة التي يمكن لهذه الهيئات أن تمارس مهمة البحث التمهيدي وهي الفترة اللاحقة لارتكاب الجريمة والسابقة على تدخل وكيل الملك أو قاضي التحقيق، على أن تدخل وكيل الملك لا ينهي مرحلة البحث التمهيدي إلا إذا كان في اتجاه المتابعة التي هي عمل قضائي أما اذا تدخل بصفته ضابطا ساميا للشرطة القضائية فإن مرحلة البحث التمهيدي لا تنتهي وكل ما في الامر أن نشاط الضباط العاديين يصبح خاضعا له بوصفه ضابطا ساميا، نفس الشيء يقال عن قاضي التحقيق الذي لا يستطيع التدخل في مرحلة البحث التمهيدي إلا كضابط سامي للشرطة القضائية أو كضابط في حالة التلبس لأنه لا يستطيع أن يتابع إلا بتكليف من النيابة العامة وعندما تكون المتابعة قد اثيرت فعلا .
• جعل الاجراءات في هذه المرحلة سرية بحيث يكون كل من قام بها أو اطلع عليها ملزما بكتمانها وإلا اعتبر مفشيا لسر المهنة وتعرض للجزاءات المقررة.
• هيئة الشرطة القضائية تتكون من فئات متعددة من الموظفين يخضعون لإدارات مختلفة، لذلك كان من الضروري تنسيق العمل فيما بينها تفاديا للتنافس غير المجدي، ولذلك أوجب المشرع جهة معينة تديرها وأخرى تشرف عليها وثالثة تراقب نشاطها.
الفصل الأول : ماهية الشرطة القضائية ومسؤوليتها
المواد من 16 إلى 35 تناولت مهام الشرطة القضائية و كيفية قيامها بمهامها ومختلف الاجراءات والبحوث التمهيدية المتعلقة بها، هكذا يمكن إعطاء تعريف للشرطة القضائية بأنها : ” جهاز خاص يتكون من عناصر تنتمي إلى السلطة القضائية وأجهزة أخرى إدارية محددة مهامهم طبقا لقوانين خاصة أناط بها المشرع مهمة التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة والبحث عن مرتكبها طبقا لإجراءات مسطرية محددة قانونا ” .
أصناف ضباط الشرطة القضائية
وسع المشرع المغربي من دائرة المتدخلين في قمع الجريمة، وقد نصت المادة 19 من ق م على صنفين كبيرين من عناصر الشرطة القضائية هم الضباط السامون ورجال الشرطة العاديون ممن لا يتوفرون على الصفة الضبطية .
الضباط السامون
جاء في المادة 19 : ” تضم الشرطة القضائية بالإضافة إلى الوكيل العام للملك ووكيل الملك ونوابهما وقاضي التحقيق، بوصفهم ضباطاً سامين للشرطة القضائية: أولا: ضباط الشرطة القضائية؛ ثانياً: ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث؛ ثالثاً: أعوان الشرطة القضائية؛ رابعاً: الموظفون والأعوان الذين ينيط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية.” صفة ” ضابط سامي ” للشرطة القضائية مقتصرة فقط على الاشخاص المنتمين للجهاز القضائي والذين حدد المشرع مهامهم في تسيير أعمال ضباط الشرطة القضائية الآخرين والإشراف على البحث التمهيدي وإجراءاته.
أولا : الوكيل العام للملك ونوابه
تم تخويله ونوابه صفة ضابط سامي انسجاما مع الاختصاصات الموكولة إليهم في إجراء تحريك الدعوى العمومية في الجنايات والجنح المرتبطة بها أو المنصوص عليها في قوانين خاصة و ممارسة السلطة على الشرطة القضائية .
حددت المادة 49 من ق م ج مختلف الاجراءات التي يطلع بها الوكيل العام فقالت : ” يتولى الوكيل العام للملك السهر على تطبيق القانون الجنائي في مجموع دائرة نفوذ محكمة الاستئناف. يمارس سلطته على جميع قضاة النيابة العامة التابعين لدائرة نفوذه وكذا على ضباط وأعوان الشرطة القضائية وعلى الموظفين القائمين بمهام الشرطة القضائية استنادا إلى المادة 17 أعلاه. وله أثناء ممارسة مهامه، الحق في تسخير القوة العمومية مباشرة.
يتلقى الشكايات والوشايات والمحاضر الموجهة إليه ويتخذ بشأنها ما يراه ملائما من الإجراءات أو يرسلها مرفقة بتعليماته إلى وكيل الملك المختص. يباشر بنفسه أو يأمر بمباشرة الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي الجنايات وضبطهم وتقديمهم ومتابعتهم.
يحيل الوكيل العام للملك ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتخذه من إجراءات، إلى هيئات التحقيق أو هيئات الحكم المختصة، أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائماً التراجع عنه. يقدم لتلك الهيئات ملتمسات بقصد القيام بإجراءات التحقيق.
يحق له لضرورة تطبيق مسطرة تسليم المجرمين إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض. يطالب بتطبيق العقوبات المقررة في القانون ويقدم جميع المطالب التي يراها صالحة وعلى محكمة الاستئناف أن تشهد بها عليه بتضمينها في محضرها وأن تبت بشأنها.
يستعمل عند الاقتضاء وسائل الطعن ضد ما يصدر من مقررات. يجوز له، إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ حكم، أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائماً لحماية الحيازة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، على أن يعرض هذا الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعت إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال ثلاثة أيام على الأكثر لتأييده أو تعديله أو إلغائه. يجوز له في حالة عدم وجود منازعة جدية، أن يأمر برد الأشياء التي ضبطت أثناء البحث لمن له الحق فيها ما لم تكن لازمة لسير الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة. يسهر على تنفيذ أوامر قاضي التحقيق والمستشار المكلف بالأحداث ومقررات هيئات الحكم.
يحق له إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة مرتبطة بها يعاقب عليها القانون بسنتين حبسا أو أكثر – إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث التمهيدي – سحب جواز سفر الشخص المشتبه فيه وإغلاق الحدود في حقه لمدة لا تتجاوز شهراً واحداً. ويمكن تمديد هذا الأجل إلى غاية انتهاء البحث التمهيدي إذا كان الشخص المعني بالأمر هو المتسبب في تأخير إتمامه.
غير أنه إذا تعلق الأمر بجرائم إرهابية فإن مدة سحب جواز سفر الشخص المشتبه فيه وإغلاق الحدود في حقه ترفع إلى ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، ويمكن تمديد هذا الأجل إلى غاية انتهاء البحث التمهيدي إذا كان الشخص المعني هو المتسبب في تأخير إتمامه.
ينتهي مفعول إجراءي إغلاق الحدود وسحب جواز السفر في كل الأحوال بإحالة القضية على هيئة الحكم أو التحقيق المختصة أو باتخاذ قرار بحفظ القضية، ويوضع حد لإغلاق الحدود ويرد جواز السفر إلى المعني بالأمر فور انتهاء مفعول الإجراءين.
إذا قرر الوكيل العام للملك حفظ الشكاية، تعين عليه أن يخبر المشتكي أو دفاعه بذلك خلال خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ اتخاذه قرار الحفظ.
تطبق مقتضيات المادة 73 إذا تعلق الأمر بالتلبس بالجناية والجنح المرتبطة بها.”
وهي نفس اختصاصات ومهام النواب العامون للوكيل العام للملك .
ثانيا : وكيل الملك ونوابه
هو رئيس النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية، ويمثل شخصيا أو بواسطة نوابه جهاز النيابة العامة في دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية، ويمارس الدعوى العمومية تحت مراقبة الوكيل العام للملك تلقائيا أو بناء على شكاية متضرر، وتمنحه صفة ضابط شرطة قضائية مجموعة من الاختصاصات والمهام حددتها المادة 40 من ق م ج .
المادة 40 من ق م ج : ” يتلقى وكيل الملك المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يراه ملائماً. يباشر بنفسه أو يأمر بمباشرة الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي المخالفات للقانون الجنائي ويصدر الأمر بضبطهم وتقديمهم ومتابعتهم. يحق لوكيل الملك، لضرورة تطبيق مسطرة تسليم المجرمين، إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض.
يحيل ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتخذه من إجراءات بشأنها، إلى هيئات التحقيق أو إلى هيئات الحكم المختصة أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائماً التراجع عنه. يقدم لتلك الهيئات ملتمسات بقصد القيام بإجراءات التحقيق.
يطالب بتطبيق العقوبات المقررة في القانون ويقدم باسم القانون جميع المطالب التي يراها صالحة، وعلى المحكمة أن تشهد بها عليه بتضمينها في محضرها وأن تبت في شأنها. يستعمل عند الاقتضاء وسائل الطعن ضد ما يصدر من مقررات.
يجوز له، إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ حكم، أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائماً لحماية الحيازة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، على أن يعرض هذا الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعت إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال ثلاثة أيام على الأكثر لتأييده أو تعديله أو إلغائه. يجوز له في حالة عدم وجود منازعة جدية، أن يأمر برد الأشياء التي ضبطت أثناء البحث لمن له الحق فيها، ما لم تكن لازمة لسير الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة.
يسهر على تنفيذ أوامر قاضي التحقيق وقضاء الأحداث ومقررات هيئات الحكم. يحق له كلما تعلق الأمر بجنحة يعاقب عليها بسنتين حبساً أو أكثر– إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث التمهيدي – سحب جواز سفر الشخص المشتبه فيه وإغلاق الحدود في حقه لمدة لا تتجاوز شهراً واحداً. ويمكن تمديد هذا الأجل إلى غاية انتهاء البحث التمهيدي، إذا كان الشخص المعني بالأمر هو المتسبب في تأخير إتمامه. ينتهي مفعول إجراءي إغلاق الحدود وسحب جواز السفر في كل الأحوال، بإحالة القضية على هيئة الحكم أو التحقيق أو باتخاذ قرار بحفظ القضية، وبوضع حد لإغلاق الحدود ويرد جواز السفر إلى المعني بالأمر فور انتهاء مفعول الإجراءين.
يتعين على وكيل الملك إذا قرر حفظ الشكاية، أن يخبر المشتكي أو دفاعه بذلك خلال خمسة عشر يوماً تبتدئ من تاريخ اتخاذه قرار الحفظ.”
وعلى غرار الوكيل العام للملك ينتمي وكيل الملك للقضاء الواقف ويتم تعيينه بظهير بعد اقتراحه من طرف المجلس الاعلى للسلطة القضائية.
ثالثا : قضاة التحقيق
حددت المادة 52 من ق م ج طبيعة القضاة المكلفين بالتحقيق وطريقة تعيينهم ، فهم يعينون من بين قضاة الحكم لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد بقرار من وزير العدل والحريات بناء على اقتراح من رئيس المحكمة . وعلى عكس وكيل الملك الذي يستمد صفة ضابط سامي بانتمائه للقضاء الواقف فإن قاضي التحقيق يستمد هذه الصفة بانتمائه للقضاء الجالس، وقاضي التحقيق يقوم بمجموعة من التحريات تستهدف استكمال التحقيق وتمحيص الادلة وإصدار مجموعة من الأوامر في سبيل الوصول إلى الحقيقة وليس الحكم .
المادة 54 : ” لا يمكن لقاضي التحقيق إجراء تحقيق إلا بناء على ملتمس محال إليه من النيابة العامة، أو بناء على شكاية مرفقة بتنصيب المشتكي طرفاً مدنياً. يحق له عند ممارسته لمهامه، أن يسخر القوة العمومية مباشرة.”
الضباط العاديون للشرطة القضائية
“الضباط العاديون” مصطلح لم يستعمله المشرع المغربي، لكن المادة 20 حددت ضباط الشرطة القضائية العاديين في الاشخاص التالية :
• المدير العام للأمن الوطني و ولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها و ضباط الشرطة المكلفون بالاحداث و مفتشو الشرطة التابعون للأمن الوطني ممن قضوا ثلاث سنوات بهذه الصفة .
• ضباط الدرك الملكي وذوو الرتب فيه وكذا الدركيون الذين يتولون قيادة فرقة أو مركز للدرك الملكي طيلة مدة هذه القيادة ثم الدركيون الذين قضوا على الأقل 3 سنوات من الخدمة بالدرك رسميا بقرار مشترك من وزير العدل والسلطة الحكومية المكلفة بالدفاع .
• الموظفون المنتمون للسلطة المحلية وهم الباشوات والقواد، هؤلاء الموظفون ينتمون إلى الادارة الترابية ويمثلون السلطات المحلية ويخضعون لوزير الداخلية تم منحهم صفة ضابط للشرطة القضائية بموجب المادة 20 من ق م ج، لكن قلما يلجأ القواد والباشوات إلى ارتداء عباءة ضابط الشرطة القضائية لأنهم يعتبرون ذلك ثانويا بالنسبة إليهم بالنظر إلى كثرة مهامهم الادارية .
• المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني
• الموظفون والاعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية، نصت عليهم المادة 27 من ق م ج وتسند إليهم بموجب نصوص خاصة وحسب الشروط وضمن الحدود المنصوص عليها في هذه النصوص، من بينهم الولاة والعمال، موظفو إدارة المياه والغابات، موظفو إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، الموظفون والاعوان التابعون لأقسام ومصالح التعمير التابعة للمقاطعات والجماعات الحضرية والقروية، موظفو مفتشية قمع الغش التابعة لوزارة الفلاحة، مفتشو الشغل التابعون للمندوبية الاقليمية للتشغيل بالعمالات، الاطباء البيطريين و موظفو حفظ الصحة التابعين للعمالات، أعوان الإدارة المكلفون بمراقبة سير المركبات على الطرق العمومية.
اختصاصات ومسؤوليات ضباط الشرطة القضائية
الشرطة القضائية أثناء ممارستها مهامها تحكمها مجموعة من القواعد تهم اختصاصها المكاني فضلا عن كيفية ممارسة اختصاصها النوعي تحت طائلة مجموعة من الجزاءات القانونية تترتب عليها مسؤولية ضابط الشرطة القضائية والتي تختلف باختلاف نوعية وطبيعة الخطأ الذي ارتكبه .
اختصاص الشرطة القضائية
الاختصاص المكاني
أولا بالنسبة لضباط الشرطة القضائية السامون
• وكيل الملك و نوابه : حدد المشرع مهامها في المواد من 36 الى 51، بينما أشارت المادة 16 أن وكيل الملك يمارس مهام الشرطة القضائية في دائرة نفوذ محكمته ولا يمكنه أن يتجاوزه إلى دائرة نفوذ محكمة أخرى، فـ وكيل الملك محكوم بثلاثة ضوابط أساسية :
• مكان ارتكاب الجريمة
• مكان القبض على المشتبه به
• المكان الذي يسكن فيه المشتكى به أو المشتبه فيه
إذن فوكيل الملك يمارس إجراءات الدعوى العمومية داخل نفوذ المحكمة الابتدائية التي يترأس نيابتها فاذا ارتكبت الجريمة بدائرة نفوذه وجب إحاطته علما بها، وله الخيار في القيام بعمليات البحث التمهيدي أو تكليف أحد ضباط الشرطة القضائية التابعين له القيام بذلك، وفي حالة كان المشتكى به يسكن خارج دائرة نفوذه أحال المسطرة إلى وكيل الملك المختص للإختصاص إلا أن المشرع أجاز له القيام بإجراءات البحث داخل دائرة نفوذ المحاكم المجاورة كلما استلزمت ذلك الضرورة شريطة أن يخبر مسبقا النيابة العامة التي سيتنقل إليها ويبين سبب التنقل بالمحضر، كما عليه أن يخبر بتنقله الوكيل العام للملك .
• الوكيل العام للملك ونوابه : أشارت لذلك المادة 44، حيث تسري نفس قواعد الاختصاص المحلي لوكيل الملك على الوكيل العام للملك مع الأخذ بعين الاعتبار اختصاص كل منهما على حدة، فالاختصاص المكاني للوكيل العام يغطي الدائرة القضائية لمحكمة الإستئناف بأكملها والتي قد تضم أكثر من 4 محاكم ابتدائية، لذلك فالوكيل العام يمارس سلطته على جميع قضاة النيابة العامة التابعين لدائرة نفوذه وكذا على ضباط وأعوان الشرطة القضائية والموظفين القائمين بمهام الشرطة القضائية، في حين ينعقد الاختصاص للوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالرباط بخصوص جرائم الارهاب في جميع أنحاء المملكة طبقا لقانون03.03 المتعلق بمكافحة الارهاب .
• قاضي التحقيق : منحه المشرع صفة ضابط سامي للشرطة القضائية بمقتضى المادة 19 من ق م ج وعهد إليه بمهمة التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة والبحث عن مرتكبها بل ومنحه حق الاسبقية إذا ما انتقل إلى مسرح الجريمة رفقة ممثل النيابة العامة والضباط العاديون . وقاضي التحقيق شأنه في ذلك شأن الوكيل العام ووكيل الملك يمارس اختصاصاته ضمن دائرة نفوذ المحكمة المعين بها، وكذلك قاضي التحقيق لدى محكمة الإستئناف يمارس هذه المهمة داخل نفوذ الدائرة القضائية برمتها التابعة لمحكمة الإستئناف، ويبقى قاضي التحقيق بمحكمة الإستئناف بالرباط مختصا على جميع التراب الوطني بخصوص جرائم الارهاب.
ثانيا : بالنسبة لضباط الشرطة القضائية العاديون
يمارسون اختصاصاتهم داخل الرقعة الجغرافية المعين فيها لمباشرة عمله، وقد تكون مجرد جماعة ترابية أو قيادة أو دائرة قضائية وأحيانا مجموع التراب الوطني . كما يمارسون مهامهم كشرطة قضائية في دائرة نفوذ محكمة الإستئناف وتحت إشراف وتسيير وكيل الملك، وقد يمتد الاختصاص المكاني لضابط الشرطة القضائية لكامل التراب الوطني في حالتين :
• حالة الاستعجال وضرورة البحث التمهيدي
• اذا طلبت منهم السلطة القضائية أو العمومية ذلك
أما إذا تجاوز حدود اختصاصه المكاني وجب عليه إشعار النيابة العامة المختصة مكانيا بهذا الانتقال ثم تنفيذ الاجراءات بحضور ضابط شرطة مختص مكانيا .
الاختصاص النوعي لضباط الشرطة القضائية
• بالنسبة لوكيل الملك، التثبت من وقوع الجريمة وجمع الادلة والبحث عن مرتكبها بالنسبة للجنح والمخالفات التي تقع داخل دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية المعين بها ويمارس مهامه تحت سلطة الوكيل العام للملك ومراقبة الغرفة الجنحية لمحكمة الإستئناف، ويتخلى ضابط الشرطة القضائية فور حضور وكيل الملك أو نائبه إلى مسرح الجريمة الذي بإمكانه تكليف اي ضابط للشرطة القضائية لمواصلة العمليات.
• بالنسبة للوكيل العام للملك، فهو يختص نوعيا بالقيام بجميع عمليات البحث التمهيدي في كل ما يتعلق بالجنايات، ويتولى بنفسه أو أحد نوابه أعمال البحث التمهيدي ما لم يكلف أحد ضباط الشرطة القضائية بذلك .
• بخصوص قضاة التحقيق وبناء على تواجدهم بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الإستئناف، فيختص قضاة التحقيق في المحاكم الابتدائية بالنظر في الجنح تحت إشراف وكيل الملك، بينما قاضي التحقيق بمحكمة الإستئناف يقوم بالتحقيق في الجنايات تحت إشراف الوكيل العام للملك .
مسؤولية أعضاء الشرطة القضائية
حسب الفصول 225-230-231-446 من مجموعة القانون الجنائي فإن مسؤولية ضابط الشرطة القضائية قد تكون تأديبية أو جنائية أو مدنية أو إدارية .
أولا : المسؤولية التأديبية
عالج المشرع المسؤولية التأديبية المترتبة عن إخلال مهني وعدم احترام واجبات والتزامات الوظيفة وفق ما يقرره القانون في المواد من 29 الى 35، كما خول الغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف حق مراقبة أعمال الشرطة القضائية وتقديرها عند الاخلال بالواجبات المهنية والنظر تبعا لذلك في مسؤوليتهم التأديبية وتوقيع الجزاء المناسب قانونا .
ثانيا : المسؤولية الجنائية
بعض الأخطاء قد تتجاوز الأخطاء المهنية فتكتسي صبغة جرمية تمس حريات وحقوق الافراد مما يؤدي إلى إثارة المسؤولية الجنائية في حقهم، وقد تعرض المشرع إلى أنواع من هذه الجرائم التي يرتكبها ضباط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامهم منها :
• الشطط في استعمال السلطة إزاء الافراد
• تواطؤ الموظفين
• تجاوز السلطات الادارية والقضائية
• الاختلاس
• الرشوة واستغلال النفوذ
• افشاء السر المهني
• التزوير
• الاعتقال التحكمي
• هتك حرمة منزل
• استعمال العنف
• التعذيب
وتخضع إجراءات تحريك الدعوى العمومية ضد ضباط الشرطة القضائية الى مسطرة خاصة تعرف ب” قواعد الاختصاص الاستثنائية ” نصت عليها المواد 264-268 ق ج
ثالثا : المسؤولية المدنية
يتحمل ضباط الشرطة القضائية المسؤولية المدنية عن الاضرار التي يلحقونها بالغير أثناء مزاولة مهامهم طبقا للقواعد العامة، فيجوز للمتضرر المطالبة بحقوقه المدنية أمام الهيئة التي تبث في الدعوى الجنائية عن طريق الدعوى المدنية التابعة أو في إطار المسؤولية التقصيرية، وتجري المطالبة بالحق المدني وفق أحكام المادتين 350 و 351 من ق م ج ويمكن إقامة دعوى مدنية منفصلة أمام المحكمة المدنية المختصة طبقا للمادة 10 .
المطالبة بالحق المدني في إطار الدعوى المدنية التابعة
يخضع المتضرر خلال الدعوى المدنية التابعة لمقتضيات المواد 348 الى 356 من ق م ج ولكي تسمع دعواه عليه التقيد بالشروط التالية :
• الا يكون قد سبق له أن انتصب طرفا مدنيا أمام قاضي التحقيق
• تحديد المطالب المدنية بمقتضى مذكرة مرفقة بصورة لوصل أداء الرسم القضائي الجزافي أو تقديم تصريح شفهي يسجله كاتب الضبط بالجلسة وينذره بأداء الرسم القضائي
• إذا كان المتضرر قاصرا أو ليست له أهلية لممارسة حقوقه المدنية فيجب أن يقيم الدعوى من يمثله قانونا
• يتعين إدخال الدولة في الدعوى وتقديم المطالب ضدها كلما تعلق الأمر بطلبات تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو إدارة عمومية والتصريح بمسؤوليتها .
المسؤولية التقصيرية
المتضرر له الحق في رفع دعوى مدنية تابعة أمام القضاء الزجري في إطار أحكام المسؤولية التقصيرية التي يؤطرها الفصلين 79 و 80 من ق ل ع، لكن عندما تثار مسؤولية الدولة وجب التفريق بين الاخطاء المصلحية والاخطاء الشخصية .
• الخطأ المصلحي يرتكبه ضابط الشرطة القضائية وينسب إلى الدولة باعتباره موظفا تابعا لها، ويجب أن تكون العلاقة السببية قائمة بين الخطأ والوظيفة وتكون الوظيفة هي السبب المباشر للخطأ وإلا انتفت مسؤولية الدولة .
• الخطأ الشخصي يرتكبه ضابط الشرطة القضائية ويتحمل فيه مسؤولية شخصية كاملة متى ارتكبه خارج إطار الوظيفة ولا تقوم مسؤولية الدولة، وقد يرتكبه خلال مزاولة المهنة لكن بسوء نية قصد تحقيق منفعة شخصية، ففي هذه الحالة ترفع الدعوى ضد الضابط المتسبب في الضرر ولا يمكن رفعها ضد الدولة .
رابعا : المسؤولية الادارية
تتجلى أثار العقوبات الادارية في تأثيرها على الحياة الادارية لأعضاء الشرطة القضائية المخالفين، فبالنسبة للضباط السامين يرجع أمر النظر في المخالفات المهنية إلى المجلس الاعلى للسلطة القضائية، أما باقي ضباط الشرطة القضائية العاديون والموظفون والاعوان الذين يقومون ببعض مهام الشرطة القضائية فإنهم يخضعون للعقوبات التأديبية الواردة في الفصل 66 من ظهير 24 فبراير 1958 وهي مرتبة حسب خطورتها على الشكل التالي : الانذار – التوبيخ – الحذف من لائحة الترقي – الاندحار من الرتبة – القهقرة من الرتبة – العزل من غير توقيف التقاعد – الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية لمدة لا تتجاوز 6 اشهر – الاحالة الحتمية على التقاعد .
مراقبة الشرطة القضائية
تملك النيابة العامة سلطة تسيير أعمال ضباط الشرطة القضائية، والغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف هي التي تتولى مراقبة أعمالهم، وتتخذ في حقهم المسطرة التأديبية في حالة الإهمال أو التقصير في تطبيق القانون، كما تتخذ في حقه اي ضابط شرطة قضائية إحدى العقوبات المشار إليها في المادة 32 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها : ” يمكن للغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف، بصرف النظر عن العقوبات التأديبية التي قد يتخذها في حقه رؤساؤه الإداريون، أن تصدر في حق ضابط الشرطة القضائية إحدى العقوبات التالية: توجيه ملاحظات؛التوقيف المؤقت عن ممارسة مهام الشرطة القضائية لمدة لا تتجاوز سنة واحدة؛ التجريد النهائي من مهام الشرطة القضائية. يمكن الطعن بالنقض في قرار الغرفة الجنحية، وفقاً للشروط والكيفيات العادية.”
المحضر
يلزم ضباط الشرطة القضائية بتحرير محاضر بشأن كل العمليات التي يقومون بها. وبالرجوع للمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية نجدها عرفت المحضر المنجز من قبل ضابط الشرطة القضائية والذي يوجه إلى النيابة العامة بأنه : ” المحضر في مفهوم المادة السابقة هو الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه و يضمنها ما عاينه أو ما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه. دون الإخلال بالبيانات المشار إليها في مواد أخرى من هذا القانون أو في نصوص خاصة أخرى، يتضمن المحضر خاصة اسم محرره وصفته ومكان عمله وتوقيعه، ويشار فيه إلى تاريخ وساعة إنجاز الإجراء وساعة تحرير المحضر إذا كانت تخالف ساعة إنجاز الإجراء.
يتضمن محضر الاستماع هوية الشخص المستمع إليه ورقم بطاقة تعريفه عند الاقتضاء، وتصريحاته والأجوبة التي يرد بها عن أسئلة ضابط الشرطة القضائية. إذا تعلق الأمر بمشتبه فيه، يتعين على ضابط الشرطة القضائية إشعاره بالأفعال المنسوبة إليه. يقرأ المصرح تصريحاته أو تتلى عليه، ويشار إلى ذلك بالمحضر ثم يدون ضابط الشرطة القضائية الإضافات أو التغييرات أو الملاحظات التي يبديها المصرح، أو يشير إلى عدم وجودها. يوقع المصرح إلى جانب ضابط الشرطة القضائية على المحضر عقب التصريحات وبعد الإضافات ويدون اسمه بخط يده. وإذا كان لا يحسن الكتابة أو التوقيع يضع بصمته ويشار إلى ذلك في المحضر. يصادق ضابط الشرطة القضائية والمصرح على التشطيبات والإحالات. يتضمن المحضر كذلك الإشارة إلى رفض التوقيع أو الإبصام أو عدم استطاعته، مع بيان أسباب ذلك.”
مهام الشرطة القضائية
حددتها مهامهم المادتان 18 و 21 في ما يلي :
• التثبت من وقوع الجرائم وجمع الادلة عنها والبحث عن مرتكبيها .
• تلقي الشكايات والوشايات وإجراء الابحاث التمهيدية .
• تنفيذ أوامر وإنابات قضاة التحقيق وأوامر النيابة العامة .
أولا : إجراءات البحث في حالة التلبس بالجريمة
التلبس بالجريمة حالة ممتازة على مخالفة القانون، وهو يتطلب إجراءات سريعة و تدخلا فوريا لجمع الادلة والقيام بالتحريات الضرورية لاستجماع عناصر الجريمة والحيلولة دون ضياعها، وهو يتطلب مسطرة خاصة يتمتع فيها ضباط الشرطة القضائية بهامش واسع من الحرية في البحث والتحري بدأ من الانتقال الفوري إلى مسرح الجريمة والتفتيش والحجز والوضع تحت الحراسة النظرية وما يترتب عنها من آثار قانونية تمس ضمانات المشتبه به وقرينة البراءة .
تختلف طريقة البحث في حالة التلبس عن البحث التمهيدي العادي في بعض النقط الرئيسية، حيث يتيح القانون لضابط الشرطة القضائية مرونة في ممارسة بعض صلاحياته إذا تعمق الأمر ببحث يجريه بشأن جناية أو جنحة متلبس بها ولا يتيحها إذا تعمق الأمر بالبحث في غير حالة التلبس. وقد قصر قانون المسطرة الجنائية مقتضيات التلبس على الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس حسب حالة التلبس وارتباطها بصنف الجرائم.
ماهية التلبس بالجريمة وتمظهراته
الجريمة المتلبس بها هي التي تُشاهد وقت حدوثها أو يضبط فاعلها أثناء اقترافه لها أو بعد تنفيذه لها بوقت وجيز، فالتلبس حالة مغايرة للحالة العادية لذلك خصص لها المشرع المواد من 56 إلى 77، لكنه تناول مصطلح التلبس من خلال أربع حالات دون وضع أي تحديد للمفهوم مع ضبابية في مصطلح “بوقت وجيز ” .
حالات التلبس
المشرع المغربي لم يعرف حالة التلبس، وانما اكتفى بتعداد الحالات على سبيل الحصر التي تتحقق فيها حالة التلبس بالجناية أو الجنحة، وهي أربعة حالات أشار إليها في المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية بقوله : ” تتحقق حالة التلبس بجناية أو جنحة :
أولاً: إذا ضبط الفاعل أثناء ارتكابه الجريمة أو على إثر ارتكابها؛
ثانياً: إذا كان الفاعل ما زال مطاردا بصياح الجمهور على إثر ارتكابها؛
ثالثا: إذا وجد الفاعل بعد مرور وقت قصير على ارتكاب الفعل حاملا أسلحة أو أشياء يستدل معها أنه شارك في الفعل الإجرامي، أو وجد عليه أثر أو علامات تثبت هذه المشاركة.
يعد بمثابة تلبس بجناية أو جنحة، ارتكاب جريمة داخل منزل في ظروف غير الظروف المنصوص عليها في الفقرات السابقة إذا التمس مالك أو ساكن المنزل من النيابة العامة أو من ضابط للشرطة القضائية معاينتها.”
نلاحظ أن التقارب الزمني بين لحظة ارتكاب الجريمة ولحظة اكتشافها يبقى حاسما في إصباغ الجريمة بطابع التلبس.
أولا : ضبط الفاعل أثناء ارتكابه الجريمة أو على إثر ارتكابها
نقصد هنا معاينة مرتكب الجريمة أثناء ارتكابه لها أو مباشرة عند الانتهاء منها، نتحدث عن الجناية أو الجنحة والمعاينة تكون من ضابط الشرطة القضائية إلا أنه قد يخبر بها من طرف الغير كالمجني عليه أو الشهود شريطة أن ينتقل الضابط على وجه السرعة إلى مسرح الجريمة للوقوف على حالة التلبس، ويلعب هنا عامل الزمن دورا حاسما لأن الضبط يجب ان يحصل أثناء ارتكاب الجريمة أو بعدها مباشرة أو عند محاولة تنفيذها.
ثانيا : الحالة التي يكون فيها الفاعل مطاردا بصياح الجمهور
بمعنى أنه لم يتم ضبطه وإيقافه في مكان ارتكاب الجريمة فهي حالة تلبس مفترضة، لكن لها ارتباط بالحالة الاولى لا سيما أن عنصر الزمن حاضر بقوة فصياح الجمهور يعقب ارتكاب الجريمة، لكن القانون يطلب توفر شرطين لتحقق هذه الحالة، الصياح والمطاردة، وتتحقق ولو كانت المطاردة من شخصين أو ثلاثة، بل ويرى جانب من الفقه أنها تثبت ولو بشخص واحد سواء من طرف الضحية أو الغير، كما لا يتطلب الأمر الصياح بل يمكن عن طريق الاشارة إليه أو الاشارة إلى مكان اختبائه .
ثالثا : تواجد الفاعل بعد وقت قصير على ارتكاب الجريمة ومعه اسلحة أو اشياء أو آثار أو علامات تدل على مشاركته في الجريمة
المشرع ركز في هذه الحالة على وضعية الفاعل والذي اعتبره محور وصف التلبس من خلال الاستدلال بأسلحة أو اشياء أو آثار أو علامات تدل على ارتكابه الجريمة عكس الحالتين السابقتين التين تعتمدان على المشاهدة، ويبقى شرط الزمن عائدا للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع استنادا إلى ظروف و ملابسات القضية كما تجدر الاشارة إلى أن عبارة ” حاملا اسلحة أو أشياء ” وردت على سبيل المثال لا الحصر .
رابعا : وقوع الجريمة داخل منزل التمس صاحبه التثبت منها
تتحقق بوقوع جناية أو جنحة داخل منزل ثم يلتمس صاحبه من النيابة العامة أو أحد ضباط الشرطة القضائية التثبت منها .
الشروط العامة لتحقق حالة التلبس
• أن يتعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس
• أن تتوفر إحدى حالات التلبس الاربعة
• أن تحصل المشاهدة من قبل ضابط الشرطة القضائية
• أن تتم المشاهدة بصورة مشروعة
الشرط الاول : أن يتعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس
حيث تخرج من هذه الدائرة الافعال التي تشكل مخالفات أو جنحا معاقب عليها بالغرامة، وهو ما نصت عليه المادة 76 .
الشرط الثاني : أن تتوافر إحدى حالات التلبس الأربعة
فلا يمكن الحديث عن حالة التلبس إلا بتوافر إحدى الحالات الاربعة المنصوص عليها في المادة 56 من ق م ج لأن المشرع أوردها على سبيل الحصر ولا يمكن التوسع في تفسيرها أو القياس عليها، وبمفهوم المخالفة فإن صفة التلبس تنتفي وتسقط معها جميع الاجراءات الاستثنائية المرتبطة بها في حالة تعذر توافر إحدى هذه الحالات .
الشرط الثالث : أن تحصل المشاهدة من قبل ضابط الشرطة القضائية
فلا يمكن الاستعاضة عن مشاهدة الضابط لحالة التلبس بالجريمة.
الشرط الرابع : أن تكون المشاهدة مشروعة
أي وفق الاحكام والمقتضيات الجاري بها العمل بحيث يجب أن يكون الضابط في وضعية قانونية إزاء قيامه بمهامه وأن يتقيد بالقواعد الاجرائية التي نظمها القانون.
مقتضيات خاصة بالمحضر و بالضباط السامين
حيث يتميز المحضر الذي تنجزه الشرطة القضائية في حالة التلبس بجناية أو جنحة ببعض الخصوصيات بالنسبة لبعض المحاضر الأخرى، وفي هذا الاطار فمحضر الشرطة القضائية في حالة التلبس يحرره ضابط الشرطة القضائية فورا و يوقع على كل ورقة من أوراقها، أي الفورية، فالضابط مكلف بالحضور الفوري إلى مكان الجريمة ومعاينة وتسجيل وقائعها، والاستماع إلى الأشخاص الموجودين في نفس المكان، وهذا يستوجب تحرير المحاضر دون تأخير، الأمر الذي يستلزم التعجيل بتقديم المشتبه فيه أمام النيابة العامة، سيما إذا كان موضوعا تحت الحراسة.
الأمر الثاني هو توقيع ضابط الشرطة القضائية على كل ورقة من أوراق المحضر ، وهذا يفرض على الضابط تسجيل جميع الإجراءات بعناية فائقة، مع ضبط محتويات هذا المحضر عن طريق توقيع كل ورقة من أوراقه.
أما حضور الضباط السامين للشرطة القضائية لمكان معاينة الجريمة فقد تناولته المواد 71و 72و 75من ق.م.ج التي نصت على أن حضور ممثل النيابة العامة إلى مكان الجريمة يؤدي إلى تخلي ضابط الشرطة القضائية عن البحث، كما أن حضور قاضي التحقيق الى مسرح الجريمة يؤدي بالوكيل العام للملك أو وكيل الملك بتخليهم عن القضية بقوة القانون.
إجراءات البحث التلبسي
البحث التلبسي يتطلب من ضابط الشرطة القضائية أن يغادر مكتبه إلى مكان اقتراف الجريمة وجمع الادلة وغيرها من الاجراءات التي قد تمس بحريات الافراد وحقوقهم الاساسية وأمنهم القانوني .
أولا : الانتقال إلى عين المكان
وذلك بمجرد علمه بحالة التلبس بجنحة أو جناية من أجل المعاينة بقصد إظهار الحقيقة مع إخبار النيابة العامة بهذا الانتقال، وهو ما نصت عليه المادة 57، إلا أنها لم ترتب أي جزاء عند عدم إخبار النيابة العامة بالتنقل، ويكتسي هذا الانتقال أهمية بالغة كونه من أجل الوقوف على آثار الجريمة والمعالم الناطقة بارتكابها وهو الشاهد الأول على الجاني، مما يتعين التعامل مع هذا الشاهد الصامت بنوع من الدقة والاحتياط تجعل الضابط أقرب إلى الحقيقة، لكن قد يبدو لممثل النيابة العامة الانتقال إلى مكان الجريمة كما يمكن لقاضي التحقيق الانتقال أيضا، مما يعني تواجد ثلاثة ضباط للشرطة القضائية في مكان الجريمة، فمن يحق له مباشرة إجراءات البحث التلبسي ؟ المادة 75 أجابت عن هذا السؤال، فخولت لقاضي التحقيق ذلك ويتخلى وكيل الملك أو الوكيل العام و الضباط العاديون عن القضية لفائدته، فيقوم هذا الأخير بجميع أعمال ضباط الشرطة القضائية كما يمكن له أن يأمر أيا من الضباط بمتابعة العمليات، و بمجرد الانتهاء من تلك العمليات يرسل جميع الوثائق إلى الوكيل العام أو وكيل الملك ليقرر ما يقتضيه بشأنها، فقاضي التحقيق هو الذي تعود إليه الأولوية في القيام بإجراءات البحث التمهيدي التلبسي إلا أن السؤال المطروح كيف يتم إعلام قاضي التحقيق إذا كانت المادة 57 قد ألزمت ضابط الشرطة القضائية إخبار النيابة العامة فقط ؟ وقد كرس دستور 2011 في الفصل 128 هذه الرقابة ” تعمل الشرطة القضائية تحت سلطة النيابة العامة وقضاة التحقيق في كل ما يتعلق بالابحاث والتحريات الضرورية في شأن الجرائم وضبط مرتكبيها ولإثبات الحقيقة “
ثانيا : إجراءات المعاينة
التنقل إلى مكان وقوع الجريمة مقيد بإجراء في غاية الاهمية وهو قيام ضابط الشرطة القضائية بـ ” المعاينات المفيدة ” وتنصب معاينة ضباط الشرطة القضائية على الاشياء والاشخاص والامكنة وكل ما من شأنه المساعدة في البحث والتحري والكشف عن الحقيقة، هكذا نصت المادة 81 على أنه ” يجوز لضابط الشرطة القضائية إجراء تفتيش جسدي على كل شخص تم وضعه تحت الحراسة النظرية” مع عدم انتهاك حرمة امرأة والاستعانة من أجل ذلك بامرأة ينتدبها الضابط ما لم يكن الضابط امرأة، وتفتيش الاشخاص تدبير استثنائي ضيق المشرع من اللجوء إليه وجعله مشروطا بالوضع تحت الحراسة النظرية، وهذا الاذن بالتفتيش تصدره النيابة العامة ولم يحدد له القانون شكلا معينا لكن يجب أن يكون مكتوبا ومتضمنا بعض البيانات الاساسية :
• تاريخ وساعة وصفة مصدر الاذن
• رقم وتاريخ الطلب وهوية الشخص المراد تفتيشه
• الاشارة الى مبررات الاذن بالتفتيش والفصول التي يستند اليها
• الاذن بالتفتيش إما أن يكون شخصي مأذون بإجرائه لضابط معين أو مطلقا يجوز لكل ضابط تنفيذه
أما فيما يتعلق بحجز الادلة والمحجوزات و حمايتها نصت المادة 57 ” وعليه أن يحافظ على الادلة القابلة للاندثار وعلى كل ما يمكن أن يساعد على اظهار الحقيقة وأن يحجز الاسلحة والادوات التي استعملت في ارتكاب الجريمة أو التي كانت معدة لارتكابها وكذا جميع ما قد يكون ناتجا عن هذه الجريمة ” هذه الادلة يمكن للضابط أن يتحصل عليها باحد الطرق الاتية :
• عن طريق التفتيش
• ضبطها بمكان الجريمة أو بحوزة الجاني
• تقديمها من أحد الاشخاص
هكذا وجب عليه ضبطها وإحصاؤها ووضعها في غلاف مختوم يشير فيه إلى طبيعتها ووزنها وإحصائها وعددها ثم رقم المحضر المنجز بشأنها إلى حين تقديمها إلى النيابة العامة التي تقوم بدورها بإحالتها على المحكمة أو قاضي التحقيق إذا ما ارتأت إجراء تحقيق في القضية أما إذا تعذر إحصاء الاشياء المحجوزة فورا يختم عليها مؤقتا إلى حين إحصائها والختم عليها نهائيا وتتم هذه العملية بحضور الاشخاص الذين حضروا عملية التفتيش .
التفتيش
في حالة خيف على الاشياء المحجوزة من التلف أو صعوبة التحقق من ماهيتها فيمكن الاستعانة بأي شخص مؤهل لذلك، بل إن المادة 57 نصت على عرضها على المشتبه به للتعرف عليها حينما تكون الجريمة موضوع البحث التمهيدي مما يمكن إثباته بواسطة حجز أشياء موجودة في حوزة شخص تظن مشاركته في الجريمة أو شخص أخر، فإن ضابط الشرطة القضائية ينتقل فورا إلى منزله ليجري فيه تفتيشا عن الأشياء المذكورة.
وان كان التفتيش يتعمق بأماكن معدة لاستعمال مهني، فعلى ضابط الشرطة ألا يجري التفتيش إلا بعد إشعار النيابة العامة واتخاذ التدابير اللازمة لضمان احترام السر المهني. واذا كان التفتيش أو الحجز سيجرى بمكتب محام، فيقوم بالتفتيش قاض من قضاة النيابة العامة بحضور نقيب المحامين أو من ينوب عنه، أو على الأقل بعد إشعاره بأي وسيلة ممكنة.
وسواء كان التفتيش في حالة التلبس بالجريمة من طرف ضابط الشرطة القضائية، أو اقتضت الضرورة أن يقوم به قاض من قضاة النيابة العامة (بالنسبة للمحامي)، فلابد من مراعاة المقتضيات التالية :
• إذا كان التفتيش سيجري في منزل مشتبه فيه فينبغي على ضابط الشرطة القضائية أن يدعو الشخص المذكور للحضور أو يدعوه لينيب عنه شخصا آخر، واذا تعذر ذلك فإن الضابط يستدعي شاهدين لحضور عملية التفتيش.
• أما إذا كان التفتيش سيجرى في منزل شخص آخر غير المشتبه فيه، فإن هذا الشخص ينبغي أن يحضر التفتيش، واذا تعذر ذلك يتم التفتيش بحضور شاهدين كذلك.
تفتيش النساء : إذا كان التفتيش سيتم في أماكن توجد بها نساء، فعلى الضابط أن ينتدب امرأة لتفتيش النساء بمقتضى المادة 60 من قانون المسطرة الجنائية، وأيضا يتعين عليه أن يستدعي امرأة لحضور التفتيش الذي سيجريه بمنزل تعمره نساء فقط. وعلة اشتراط إجراء التفتيش في هذه الحالة من طرف امرأة هي صيانة الآداب العامة وحماية القيم الأخلاقية وعدم استباحة عرض المرأة حتى ولو كانت متهمة.
حجز الأشياء
يعمل ضابط الشرطة القضائية على إحصاء الأشياء و الوثائق التي يقرر حجزها لعلاقتها بموضوع الجريمة على الفور، ويلفها أو يضعها في غلاف أو كيس ويختم عليها، وهذا الإجراء يقصد به الحفاظ على الشيء المحجوز بعينه ومنع تبديده حتى يتمكن القضاء من بسط مراقبته عليها عند الاقتضاء، وتتم هذه الإجراءات بحضور الأشخاص الذين حضروا عملية التفتيش.
الإجبار على الامتثال
يمكن لضابط الشرطة القضائية استدعاء أي شخص قصد الاستماع إليه ومده ببيانات ومعلومات مفيدة حول الأفعال موضوع البحث أو الأشياء أو الوثائق المحجوزة، واذا امتنع المستدعى فإن الضابط قد يلجأ إلى إرغامه على الحضور بعد إذن النيابة العامة. والضابط ملزم بتحرير محاضر بالعمليات التي قام بها من تفتيش أو حجز، وغالبا ما ينجز محضر واحدل للتفتيش و الحجز، وكيفما كانت النتيجة التي انتهى إليها إيجابية أو سلبية.
أوقات التفتيش
على الرغم من كون التفتيش يتم في إطار البحث بشأن جريمة تتوفر في حالة التلبس فإن ضابط الشرطة القضائية ينبغي أن يقوم به خلال التوقيت القانوني المسموح به بالتفتيش، وبذلك فلا يجوز التفتيش قبل السادسة صباحا و بعد التاسعة ليلا، إلا إذا طلب ذلك صاحب المنزل أو وجبت استغاثة من داخله أو في حالات خاصة يجيزها القانون، غير أنو يمكن الاستمرار في التفتيش ولو بعد دخول الوقت الممنوع تفاديا لعرقلة الإجراءات.
واذا تعلق الأمر بتفتيش محلات يمارس فيها بصفة معتادة عمل ليلي، فإن التفتيش يمكن أن يتم فيها في أي وقت، وذلك لتمييز هذه الأماكن بممارسة أنشطتها خلال الليل وليس ممارستها بصفة عرضية، فلا ينبغي تناسي الحرمة التي يعطيها الدستور للمنازل.
بطلان التفتيش
رتب المشرع على عدم احترام الإجراءات المنصوص عليها في المواد 59 و 60و 62 من قانون المسطرة الجنائية، بطلان الإجراء المعيب وما قد يترتب عنه من إجراءات. وعليه إذا تقرر بطلان محضر التفتيش والحجز بسبب خرق الإجراءات المسطرية، فإن ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى بطلان محضر البحث التمهيدي الذي يتضمن تصريحات المتهم وباقي الإجراءات الأخرى السليمة التي لم تترتب عن الإجراء الباطل.
سرية التفتيش
نصت المادة 61 من قانون المسطرة الجنائية على معاقبة كل من قام بإفشاء فحوى وثيقة ثم حجزها أثناء التفتيش إلى شخص غير مؤهل قانونا للاطلاع عليها، دون موافقة الشخص المحجوز منه أو ذوي حقوقه أو من وقع عليها، أو من وجهت إليه ولو كان ذلك لفائدة البحث.
الاستعانة بالأشخاص المؤهلين
تخول المادة 64 من قانون المسطرة الجنائية، لضابط الشرطة القضائية إذا اقتضى الأمر القيام بمشاهدات ضرورية الاستعانة بأهل الخبرة، وهذا لا يعني انتداب خبير لإنجاز هذه المأمورية، على اعتبار أن انتداب الخبراء لإنجاز خبرة من اختصاص السلطة القضائية ، قاضي
التحقيق، أو قاضي الموضوع. وعليه فصلاحية الشخص المستعان من طرف الشرطة القضائية تقتصر على “مشاهدة” الوقائع والأدلة التي تتعرض بسرعة إلى الاندثار، ويكون من شأنها الكشف عن حقيقة الواقعة قبل تلاشيها، وهذه الصلاحية مشروطة بأمرين:
• أن تكون المعاينة لا تقبل التأخير.
• أن يقتصر عمل الشخص المؤهل على إبداء رأيه الفني.
التحفظ على الأشخاص بمكان التحريات
يمكن لضابط الشرطة القضائية أن يمنع كل شخص يظهر لو أنه مفيد في تحرياته المتعلقة بالكشف عن الجريمة من الابتعاد عن مكان وقوعها، ويستمر هذا المنع إلى غاية إتمام الضابط تحرياته بمكان الجريمة، ولم تحدد المادة 65 من ق.م.ج الفترة الزمنية لهذا المنع، إلا أن ظاهر النص يوحي بأن الأمر يتعلق بإتمام التحريات المجراة بمكان وليس إتمام البحث كله.
إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية
هو من أخطر الاجراءات التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية لتعلقها بحرية الانسان وأمنه القانوني لذلك قيد المشرع هذا المقتضى بشروط ضمانا لحقوق الاشخاص، كم أن المشرع ألزم ضابط الشرطة القضائية بتوثيق جميع العمليات التي يقوم بها بدءا من الانتقال إلى مكان الجريمة والقيام بالمعاينة مرورا بإجراءات التفتيش والحجز وانتهاء بالتحفظ على الاشخاص ووضعهم تحت الحراسة النظرية والاستماع إليهم وتقديمهم إلى النيابة العامة .
الوضع تحت الحراسة النظرية
من أجل استجلاء الحقيقة منح المشرع لضابط الشرطة القضائية هامشا واسعا في الاستماع إلى أي شخص قد تكون تصريحاته مفيدة في البحث والتحفظ عليه وهو ما نصت عليه المادة 65 التي جاء فيها : ” يمكن لضابط الشرطة القضائية أن يمنع أي شخص مفيد في التحريات من الابتعاد عن مكان وقوع الجريمة إلى أن تنتهي تحرياته. يجب على كل شخص ظهر من الضروري معاينة هويته أو التحقق منها، بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية، أن يمتثل للعمليات التي يستلزمها هذا التدبير. وكل من خالف مقتضيات الفقرة السابقة يتعرض لعقوبة الاعتقال لمدة تتراوح بين يوم واحد وعشرة أيام وغرامة يتراوح قدرها بين 200 و1.200 درهم أو لإحدى هاتين العقوبتين فقط.”
أولا : إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية
تناول المشرع إجراءاتها في المواد 66 وما يليها، وهي من أهم الصلاحيات المخولة لضباط الشرطة القضائية وأخطرها في نفس الوقت لتعلقها بحريات الافراد، فالحراسة النظرية هي إيقاف شخص مشتبه به رهن اشارة ضابط الشرطة القضائية لفائدة إجراءات البحث والتحري خلال مدة محددة في مركز الشرطة القضائية، ولعل الهدف من ابقاء هذا الشخص المشتبه فيه رهن الاشارة هو الحيولة دون فراره أو إخفائه معالم الجريمة أو تغييرها وبالتالي تعطي فرصة لضابط الشرطة القضائية من أجل الوصول إلى الحقيقة والتثبت من صلة الشخص الموقوف بالجريمة، وقد حددت المادة 65 صنفين من الاشخاص الممكن وضعهم تحت الحراسة النظرية، الصنف الأول يمنعه الضابط من الابتعاد عن مكان الجريمة حتى يتم التعرف على هويته والصنف الثاني أي شخص قد يفيد في إظهار الحقيقة .
شروط الوضع تحت الحراسة النظرية
المشرع منح لضابط الشرطة القضائية هامشا واسعا في اتخاذ تدابير الحراسة النظرية لكنه قيده بمجموعة من الشروط حماية لحريات الافراد، فلا يمكن اللجوء إلى الوضع تحت الحراسة النظرية في المخالفات أو الجنح المعاقب عليها بعقوبة الغرامة وحدها، بل فقط في قضايا التلبس بالجنح والجنايات المعاقب عليها بالحبس والشرط الثاني أن تكون هناك ضرورة قد تفيد في البحث وهو ما نصت عليه المادة 66 ” إذا تطلبت الضرورة أن يحتفظ ضابط الشرطة القضائية بشخص أو عدة أشخاص ممن أشارت إليهم المادة 65 ليكونوا رهن إشارته فله أن يضعهم تحت الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز 48 ساعة تحتسب ابتداء من ساعة توقيفهم وتُشعر النيابة العامة بذلك ” .
مدد الوضع تحت الحراسة النظرية
تختلف تبعا لنوع الجرائم وقد صنفتها المادة 80 إلى ثلاثة أصناف :
الصنف الاول : الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة تسري على جميع الجرائم باستثناء جرائم أمن الدولة والجريمة الارهابية، وتقبل التمديد مرة واحدة لمدة 24 ساعة إضافية بما مجموعه 72 ساعة لا يجوز تجديدها الا بإذن كتابي من النيابة العامة .
الصنف الثاني : إذا تعلق الأمر بجريمة ماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي فإن مدة الحراسة النظرية تكون 96 ساعة قابلة للتمديد 96 أخرى بإذن من النيابة العامة بما مجموعه 192 ساعة .
الصنف الثالث : تتعلق بالجريمة الارهابية فتكون مدة الحراسة النظرية 96 قابلة للتمديد مرتين كل مرة 96 ساعة بما مجموعه 288 ساعة ويكون التمديد بإذن مكتوب من النيابة العامة.
التمديد يكون حسب خصوصية الجريمة فالمدة الاصلية قد لا تسعف ضابط الشرطة القضائية في إنهاء بحثه، مما حدا بالمشرع إلى تمديدها بإذن مكتوب من طرف النيابة العامة دون إحضار المشتبه فيه أمامها خلافا لما هو عليه الامر بالنسبة للبحث التمهيدي العادي.
الضمانات والآثار المترتبة عن الوضع تحت الحراسة النظرية
اضافة الى الشروط السالفة، عزز المشرع تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية باحترام مجموعة من الاحكام والشكليات والمقتضيات التي تعتبر بمثابة ضمانات كرسها القانون لفائدة الاشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية، من هذه الضمانات إخبار الشخص أنه تم القبض عليه أو وضعه تحت الحراسة النظرية فورا وبكيفية يفهمها وبدواعي اعتقاله وبحقوقه ومن بينها حق التزام الصمت، والهدف من هذا المقتضى الجديد الذي جاء به تعديل 17 أكتوبر 2011 هو تهيئ الشخص الموقوف نفسيا وإحاطته بالأفعال الجرمية المنسوبة إليه والاسباب الداعية الى اعتقاله ثم تعريفه بحقوقه التي يكفلها له القانون.
هكذا نص الفصل 23 من دستور 2011 على أنه ” لا يجوز إلقاء القبض على اي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون، الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري من أخطر الجرائم وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات، يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله على الفور وبكيفية يفهمها بدواعي اعتقاله وبحقوقه ومن بينها حقه في التزام الصمت ويحق له الاستفادة في أقرب وقت ممكن من مساعدة قانونية ومن إمكانية الاتصال بأقربائه طبقا للقانون ” .
هكذا يحق للشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية تعيين محام أو طلب تعيينه في إطار مساعدة قضائية، فيقوم الضابط بإشعار المحامي المعين مع إخبار نقيب هيئة المحامين التابع لها المحامي، أما إذا طلب تعيين محام في إطار المساعدة القضائية يقوم الضابط بإشعار نقيب هيئة المحامين الذي يتولى تعيين أحد المحامين لهذه الغاية وتتم عملية الاتصال بين المحامي والشخص الموقوف قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية . هذا هو الأصل، لكن قد يتم تأجيل أو تأخير اتصال المحامي بموكله بصفة استثنائية وفق الشروط التالية :
• أن يتعلق الأمر بوقائع تكون جناية مما يجعل الجنح غير خاضعة لهذا الاستثناء
• أن يكون التأخير قد اقتضته ضرورة البحث
• أن يكون التأجيل بناء على طلب ضابط الشرطة القضائية وتحت إشراف النيابة العامة التي يمكنها ان تأذن بذلك أو ترفضه
• ألا تتجاوز مدة التأخير 12 ساعة ابتداء من انتهاء المدة الأصلية للحراسة النظرية
• إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من ق م ج فإن الاتصال بالمحامي يتم قبل انصرام المدة الاصلية للحراسة النظرية على ألا يتجاوز ذلك التأخير مدة 48 ساعة ابتداء من انصرام المدة الاصلية للحراسة .
وعليه لا يمكن إجراء هذه المقابلة أو الاتصال الا بترخيص من النيابة العامة ولمدة لا تتجاوز 30 دقيقة تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية وفي ظروف من شأنها أن تكفل سرية المقابلة، وتفعيلا لهذه الضمانة القانونية التي منحها المشرع للشخص رهن الحراسة النظرية فقد منح لضابط الشرطة القضائية وبصفة استثنائية الاذن للمحامي بالاتصال بالشخص الذي طلبه وقيده بشرطين :
• تعذر الحصول على ترخيص من النيابة العامة لظرف خارج عن إرادة الضابط
• تحرير تقرير بذلك ورفعه فورا إلى النيابة العامة
ويمنع على المحامي إخبار أي كان بما راج خلال الاتصال بموكله قبل انقضاء مدة الحراسة النظرية حفاظا على سرية البحث التمهيدي لكن المشرع لم يحدد هل انقضاء المدة الاصلية أم المدد المضافة، و يجوز للمحامي المرخص له بالاتصال بالشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية أن يقدم أثناء مدة تمديد هذه الحراسة وثائق أو ملاحظات كتابية للشرطة القضائية أو للنيابة العامة قصد اضافتها للمحضر مقابل إشهاده .
كما أن المشرع وسع من دور المحامي أثناء الاستنطاق أمام النيابة العامة ومكنه من استعمال ثلاث إمكانيات :
• التماس إجراء فحص طبي على موكله الذي كان رهن الحراسة النظرية
• الادلاء بوثائق أو اثباتات كتابية
• التماس إطلاق سراح موكله مقابل كفالة
كما أن هناك مجموعة من الشكليات يعتمدها ضابط الشرطة القضائية خلال عملية الوضع تحت الحراسة النظرية ويمارسها بشكل دقيق وسليم تتمثل في ما يلي :
• مسك سجل خاص بالوضع تحت الحراسة النظرية ترقم صفحاته ويتم توقيعه من طرف وكيل الملك المختص
• وضع السجل رهن إشارة الشرطة القضائية تقيد فيه معلومات متعلقة بالاشخاص الخاضعين لتدابير الحراسة النظرية والمتمثلة في الهوية الكاملة، سبب و ساعة الوضع تحت الحراسة النظرية، ساعة انتهاءها، مدة الاستماع، الحالة البدنية والصحية للمعتقل وكذا التغذية المقدمة له.
• توقيع الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية وكذا ضابط الشرطة القضائية عند انتهائها فإذا تعذر توقيع المعتقل لسبب من الاسباب أو ابصامه يشار إلى ذلك
• عرض السجل على وكيل الملك لمراقبته والتأشير عليه مرة كل شهر على الاقل
• يتعين إشعار عائلة الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية بمجرد اتخاذ الاجراء
• توجيه لائحة بعدد وأسماء الاشخاص الخاضعين لتدابير الحراسة النظرية إلى النيابة العامة خلال 24 ساعة السابقة
• تقوم النيابة العامة بمراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية ويمكن لها أن تأمر في أي وقت بوضع حد لها أو بمثول الشخص المحتجز أمامها.
لكن ما هو الاثر القانوني الذي رتبه المشرع في حالة الاخلال بأحد شروط وشكليات تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية ؟ الواقع أن المشرع لم يرتب البطلان على الاخلال بأحد شروط الوضع تحت الحراسة النظرية مما يفتح الباب أمام تساؤلات عدة .
مراقبة النيابة العامة لضباط الشرطة القضائية
منح المشرع للنيابة العامة مراقبة أعمال ضباط الشرطة القضائية سواء من خلال المحاضر المحالة عليها أو من خلال زيارة أعضائها لأمكنة الحراسة النظرية وتحريرهم لتقارير بما عاينوه من إخلالات في إجراءات الحراسة النظرية ويشعرون بها الوكيل العام للملك، هذا الاشراف توخى منه المشرع مراقبة قانونية أعمال الشرطة القضائية وسلامة إجراءاتها في كل ما يتعلق بالأبحاث والتحريات الضرورية بشأن الجرائم، وهذه المراقبة تشمل جميع الاجراءات والعمليات التي يقوم بها جهاز الشرطة القضائية .
أولا : مراقبة إجراءات التفتيش
تبسط النيابة العامة مراقبتها على عملية التفتيش من خلال تسيير عمل ضابط الشرطة القضائية عن طريق التعليمات ومن خلال المحاضر المحالة عليها والتي تبين مدى قيام الضابط بإجراءات التفتيش وفق الضوابط والشروط المنصوص عليها قانونا وأي تعسف او تجاوز أو إخلال يؤدي حتما إلى المساءلة، حيث نظم المشرع إجراءات التفتيش وحددها بدقة ورتب على الاخلال بها بطلان التفتيش وبطلان باقي الاجراءات المؤسسة عليه .
ثانيا : مراقبة إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية
يتعين على ضابط الشرطة القضائية مراعاة واحترام ضوابط الوضع تحت الحراسة النظرية لما لهذا الاجراء من اهمية ومساس بحرية الافراد، فيجب التقيد بهذه الضوابط سواء على مستوى الضمانات التي منحها المشرع للشخص المشتبه به أو على مستوى مدد الحراسة النظرية وشروط اللجوء إليها ثم ملاءمة محاضر الشرطة للشروط الموضوعية والانسانية والابتعاد عن معاملة الموقوفين بطريقة قاسية أو مهينة وتجنب التعذيب والاكراه والضغط . هكذا تقوم النيابة العامة بزيارات تفقدية إلى مخافر الشرطة والاطلاع على السجل المعد لهذه الغاية وإحالة لائحة الاشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية إلى النيابة العامة خلال 24 ساعة السابقة .
ثالثا : مراقبة المحاضر
يتولى ضباط الشرطة القضائية بإنجاز محاضر بما عاينوه وبما قاموا به من عمليات وإحالتها على النيابة العامة التي تتولى دراسة هذه المحاضر ومراقبة مدى الالتزام بشروطها الجوهرية والشكلية وأي إخلال بذلك يؤدي إلى استبعادها، فوكيل الملك هو الساهر على احترام إجراءات الحراسة النظرية وآجالها وعلى مباشرتها في الاماكن المعدة لهذه الغاية في دائرة نفوذه كما يسهر على احترام التدابير الكفيلة بتحسين ظروف الاعتقال وزيارة أماكن الاعتقال في أي وقت مرتين على الاقل في كل شهر، كما يقوم بمراقبة سجلات الحراسة النظرية ويقوم بتحرير تقرير بمناسبة كل زيارة ويشعر الوكيل العام بما عاينه من إخلالات ويتخذ الوكيل العام التدابير والاجراءات الكفيلة لوضع حد لهذه الاختلالات ويرفع بذلك تقريرا إلى وزير العدل .
اختصاصات أخرى موكولة للشرطة القضائية
لضباط الشرطة القضائية مهام أخرى غير البحث التلبسي، تتمثل في الابحاث التمهيدية، تلقي الشكايات والوشايات، تنفيذ أوامر وإنابات قضاة التحقيق وأوامر النيابة العامة .
ولا يجب الخلط بين البحث التلبسي والبحث التمهيدي، فلكل منهما نصوص خاصة، كما أن الضابط في البحث التمهيدي لا يكون له هامش واسع من الحرية كما هو الامر في البحث التلبسي، كما يكون مقيدا إلى حد كبير بتعليمات النيابة العامة .
إجراءات البحث التمهيدي في الاحوال العادية
نصت المادة 78 من ق م ج على أنه ” يقوم ضباط الشرطة القضائية بأبحاث تمهيدية بناء على تعليمات النيابة العامة أو تلقائيا و يسير هذه العمليات وكيل الملك أو الوكيل العام للملك كل في ما يخصه ” .
المشرع المغربي لم يفرق بين البحث التمهيدي سواء العادي أو التلبسي إلا أنه فرق بينهما من خلال بعض الاجراءات التي تميز كلا على حدة، أما الفقيه أحمد الخمليشي فقد عرفه بأنه ” مرحلة التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها وهي المرحلة التي تسبق التحقيق والمحاكمة ” . إذن البحث التمهيدي هو فاتحة الاجراءات و هو مرحلة أولى تمهد الطريق للتحقيق والمحاكمة، لذلك ينطوي على أهمية قصوى بالنظر إلى الاجراءات والعمليات التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية في هذه المرحلة والتي يكون لها بالغ الأثر على صيرورة الدعوى العمومية في مراحلها المقبلة، هكذا تبدأ إجراءات البحث التمهيدي إما بناء على تعليمات النيابة العامة أو تلقائيا بعد التوصل بشكاية من المتضرر أو وشاية في الموضوع .
يتم تلقي الشكايات والوشايات بإحدى طريقتين :
• عن طريق النيابة العامة
• عن طريق المتضرر أو الواشي مباشرة
وفي كلا الحالتين يخضع ضباط الشرطة القضائية لتعليمات النيابة العامة في القيام بأبحاثها لإظهار الحقيقة وجمع الأدلة والاستماع للأشخاص وما يواكب ذلك من إجراءات .
1-تلقي الشكايات عن طريق النيابة العامة
تختلف الشكاية عن الوشاية من نواحي عديدة وكلا منهما لها آثار قانونية على مستوى المراكز القانونية للأطراف، ناهيك عن التبليغ عن الجرائم التي نظم المشرع مقتضياته في تعديل 2011 الذي طال قانون المسطرة الجنائية .
أولا : الشكاية
هي إجراء قانوني منحه المشرع للمتضرر من الجريمة أو من ينوب عنه يخوله التقدم إلى السلطات المختصة ليبلغها عن خبر جريمة تعرض لها، وقانون المسطرة لم يحدد شكلا محددا للشكاية فقد تكون كتابية أو شفوية إلا أن العمل القضائي استقر على أن جميع النيابات العامة تتلقى الشكايات كتابة ولا تتلقى الشكايات الشفوية، وتتلقاها بإحدى الطرق التالية :
• مناولة من المشتكي مباشرة أو نائبه أو دفاع
• عن طريق البريد المضمون أو العادي
• عن طريق الاحالة للاختصاص من محكمة أخرى
• عن طريق الانتداب الجنائي
وكيفما كان مصدر تلقي الشكاية يقوم ممثل النيابة العامة بفحصها ودراستها واتخاذ الاجراء المناسب بشأنها ثم يحيلها على شعبة الشكايات المختصة التي تتولى تسجيلها في السجلات المحددة لهذا الغرض، وإحالة نسخة منها بواسطة سجلات التداول إلى الشرطة القضائية المختصة مذيلة بتعليمات النيابة العامة و يوقعها ممثل النيابة العامة . هذا النوع من الشكايات يسمى ” الشكايات المرجعية ” لأنها توضع سلفا لدى النيابة العامة ويتعين على ضابط الشرطة القضائية التقيد بما ورد فيها من تعليمات بخصوص البحث والاستجواب والتقديم وغيرها من الاجراءات التي تأمر بها النيابة العامة .
ثانيا : الوشاية
هو إخبار شفوي أو كتابي أو بواسطة الهاتف يصدر من شخص قد يكون معلوما أو مجهولا لم يتضرر مباشرة من الجريمة لكنه يتدخل لإبلاغ الجهات المختصة بوقوعها، وقد تصدر الوشاية عن جهة رسمية وفقا للمادة 42 من ق م ج التي تنص على أنه ” يجب على كل سلطة منتصبة وعلى كل موظف بلغ إلى علمه أثناء ممارسة مهامه ارتكاب جريمة أن يخبر بذلك فورا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك وأن يوجه إليه جميع ما يتعلق بالجريمة من معلومات ومحاضر ووثائق ” كما تصدر الوشاية من جهة غير رسمية وهو ما ذكره المشرع في المادة 43 ” يجب على كل من شاهد ارتكاب جريمة تمس بالآمن العام أو بحياة شخص أو أمواله أن يبلغ الوكيل العام للملكم أو الشرطة القضائية ” فإذا كانت الوشاية شفوية اصدر وكيل الملك أمرا شفويا للشرطة القضائية بالبحث اما اذا كانت وشاية مكتوبة أحال نسخة من الوشاية مذيلة بتعليماته إلى الشرطة القضائية لإجراء بحث والتأكد من مضمون الوشاية.
ثالثا : التبليغ
المشرع ورغبة منه في محاربة الجريمة شجع على التبليغ عن نوع خاص من الجرائم تتمثل في : جريمة الرشوة، استغلال النفوذ، الاختلاس، التبديد، الغدر، غسل الاموال، الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من ق م ج، ويحق للمبلغ أن يطلب من وكيل الملك اتخاذ واحد أو أكثر من التدابير التالية :
• إخفاء هوية المبلغ في المحاضر والوثائق المتعلقة بالقضية
• تضمين هوية مستعارة أو غير صحيحة للمبلغ
• عدم الاشارة إلى العنوان الحقيقي للمبلغ ضمن المحاضر والوثائق
• الاشارة الى عنوان اقامته والى مقر الشرطة القضائية التي تم فيها الاستماع اليه
• تضع رهن اشارته رقما هاتفيا خاصا بالشرطة القضائية حتى يتمكن من اشعارها بالسرعة الكافية في حالة صدر أي رد فعل يهدد سلامته
• توفير الحماية الجسدية للمبلغ وأفراد عائلته من طرف القوة العمومية
• التماس المبلغ الاستماع إليه شخصيا من طرف ممثل النيابة العامة والحفاظ على سرية هوية المبلغ .
غير أنه إذا قام المبلغ بالتبليغ بسوء نية عن وقائع غير صحيحة فإنه يتعرض لاحدى العقوبات المنصوص عليها في الفصلين 365 و 370 من مجموعة القانون الجنائي .
2-تلقي الشكايات والوشايات مباشرة
يتقدم المتضرر مباشرة بشكاية إلى الشرطة القضائية فيتوجب على ضابط الشرطة القضائية بمجرد توصله بها إخبار ممثل النيابة العامة باعتباره ضابطا ساميا للشرطة القضائية وإحاطته علما بما حدث في دائرة نفوذه من مخالفات للقانون الجنائي فيعطي هذا الاخير تعليماته للضابط للقيام بالمطلوب، وقد يتم الاخبار عن طريق الهاتف فتتخذ النيابة العامة الاجراء المناسب بما تقتضيه المادتين 40 و 49 ويكون الضابط ملزما باحترام تعليمات النيابة العامة تحت طائلة العقوبات المقررة قانونا .
البحث التمهيدي في الاحوال العادية
تنظمه المواد 21 و 78 و 82 ولم يحدد المشرع أي شروط خاصة كما هو الشأن بالبحث في حالة التلبس مما يجعله يصطبغ بخصوصية إعطائه ضمانات أكبر للحقوق والحريات وحماية المراكز القانونية للأطراف . فالشرطة القضائية تقوم بالتحريات في مجال البحث التمهيدي في الاحوال العادية إما تلقائيا وإما بتعليمات من النيابة العامة م86، والضباط العاديون هم المكلفون من الناحية العملية بالقيام بالإجراءات والتحريات اللازمة في هذه المرحلة تحت رقابة ضباط الشرطة القضائية السامين إما بتعليمات من رؤسائهم أو تلقائيا هكذا يتدخلون للبحث عن الجرائم و تجميع الادلة وتلقي الشكايات والوشايات من الجمهور والقيام بالتحريات مع تسخير القوة العمومية عند الاقتضاء .
• الاستماع للأطراف
يباشر الضابط بحثه التمهيدي بالاستماع إلى المشتكي بعد استدعائه للمثول أمامه إذا كان البحث ينصب على شكاية محالة من النيابة العامة أو الاستماع إليه مباشرة في حالة التقدم بشكاية مباشرة أمام الشرطة القضائية، ويعتبر المشتكي الضحية أول حلقة في البحث التمهيدي من خلال إدلائه بمجموعة من المعلومات تساعد الضابط في بحثه ثم يستمع الضابط أيضا للمصرحين إن وجدوا في محاضر منفصلة عن بعضها .
يستمع الضابط ايضا الى المشتبه به والغاية من ذلك هو محاولة التثبت من الجريمة والوصول إلى الحقيقة لكن هذه الغاية يجب أن تتحقق بالوسائل المشروعة بعيدا عن أي تعذيب أو مس بالسلامة الجسدية أو التعسف أو العنف أو الاكراه، لذلك أحاط المشرع استماع الضابط إلى المشتبه به بمجموعة من الضمانات رتب على خرقها آثارا وجزاءات قد تعصف بإجراءات البحث التمهيدي ناهيك عن إثارة مسؤولية الضابط الادارية والمدنية والجنائية، ويمكن إجمال هذه الضمانات في ما يلي :
• ضمانات الاستماع : هناك عدة ضمانات وهي شكليات يجب التقيد بها من بينها الاستعانة بمترجم إذا كان المشتبه لا يتحدث لغة البلد أو الاستعانة بشخص خبير في حالة كان أصم أو أبكم .
• تفادي انتزاع الاعتراف بالعنف أو الاكراه : الاعتراف أحد وسائل الاثبات في المادة الجنائية ويخضع للسلطة التقديرية لقضاة الحكم وقد نص المشرع في المادة 293 أن لا يعتد بأي اعتراف انتزع تحت العنف مع تعريض مرتبكه إلى العقوبات المنصوص عليها قانونا، وقد رتب المشرع على الاخلال بهذا المقتضى عدة آثار
• حق المشتبه فيه بطلب إجراء فحص طبي إذا تعرض للتعذيب أمام النيابة العامة أو في التحقيق
• استبعاد أي اعتراف ثبت انتزاعه تحت العنف والاكراه
• معاقبة ضابط الشرطة القضائية الذي انتزعه تحت وطأة التعذيب متى ثبت ذلك
2- الاعتقال والتفتيش
هو إجراء خطير ويدخل ضمن صلاحيات الشرطة القضائية لكن المشرع نص في المادة 79 على منع دخول المنازل وتفتيشها دون موافقة صريحة من صاحب البيت وتتضمن هذه الموافقة تصريحا مكتوبا بخط اليد، فإذا كان لا يعرف الكتابة يشار إلى ذلك في المحضر، أما إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية وامتنع الشخص عن اعطاء موافقته بتفتيش البيت فيمكن إجراؤه بإذن كتابي من النيابة العامة بحضور الشخص المعني بالأمر وفي حالة امتناعه أو تعذر حضوره يكون بحضور شخصين شاهدين من غير الخاضعين لسلطة ضابط الشرطة القضائية . فالمادة 59 توجب على ضابط الشرطة القضائية إجراء عمليات التفتيش بحضور الاشخاص المعنيين واتخاذ جميع التدابير الكفيلة باحترام السر المهني إذا أجري التفتيش في أماكن معدة لاستعمال مهني ويحرر الضابط محضرا بذلك مع ضرورة إشعار النيابة العامة . وفي حالة تفتيش أماكن بها نساء انتدب الضابط امرأة لحضور التفتيش .
كما يمكن لضابط الشرطة القضائية أن يستدعي أي شخص إذا تبين أن لسماعه فائدة من حيث إمداده بمعلومات حول الافعال أو الاشياء أو الوثائق المحجوزة، وقد يرغمه على ذلك بإذن مكتوب من النيابة العامة ويتم توقيع محاضر عمليات التفتيش والحجز من طرف الاشخاص الذي أجري التفتيش بمنازلهم أو من يمثلهم أو الشاهدين أو يشار إلى امتناعهم عن التوقيع والابصام أو تعذره في المحضر . وقد حددت المادة 62 الوقت القانوني الذي يجري التفتيش داخله أي ما بين 6 صباحا و قبل 9 ليلا ما لم يتعلق الأمر بأماكن تمارس أنشطة ليلية بكيفية معتادة كما يمكن إجراء عملية التفتيش بعد خروج الوقت القانوني إذا كان قد شرع فيها خلال الوقت القانوني، أما المادة 63 فقد أجبرت ضباط الشرطة القضائية على احترام الإجراءات المقررة في المواد 59 و 60 و 61 تحت طائلة بطلان الاجراءات وما قد يترتب عنها من إجراءات لاحقة، وقد رتب المشرع البطلان على كل إجراء يأمر به قانون المسطرة الجنائية ولم يثبت إنجازه على الوجه المطلوب، كما أنه رتب على كل قاض أو موظف عمومي أو رجل سلطة أو رجل قوة عمومية يدخل مسكنا لأحد الاشخاص دون إذنه ورضاه في غير الاحوال التي قررها القانون عقوبة حبسية.
المادة 62 : ” لا يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها قبل الساعة السادسة صباحا وبعد الساعة التاسعة ليلا، إلا إذا طلب ذلك رب المنزل أو وجهت استغاثة من داخله، أو في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون. غير أن العمليات التي ابتدأت في ساعة قانونية يمكن مواصلتها دون توقف. لا تطبق هذه المقتضيات إذا تعين إجراء التفتيش في محلات يمارس فيها عمل أو نشاط ليلي بصفة معتادة. إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية واقتضت ذلك ضرورة البحث أو حالة الاستعجال القصوى أو إذا كان يخشى اندثار الأدلة فإنه يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها بصفة استثنائية قبل الساعة السادسة صباحاً أو بعد التاسعة ليلاً بإذن كتابي من النيابة العامة.
المادة 63 : ” يعمل بالإجراءات المقررة في المواد 59 و60 و 62أعلاه تحت طائلة بطلان الإجراء المعيب وما قد يترتب عنه من إجراءات”.
الإنابة القضائية
إذا كانت أهم أعمال الشرطة القضائية تتم في إطار حالة التلبس أو البحث التمهيدي، فإنها يمكن أن تكلف ببعض المهام بمقتضى إنابة قضائية من قاضي التحقيق أو من هيئة المحكمة. وفي هذه الحالة فإن ضابط الشرطة القضائية يكون بصدد القيام بأعمال هي في الحقيقة من صميم أعمال السلطة القضائية التي انتدبته للقيام بها، وتدرج في إطار أعمال التحقيق الإعدادي الذي يقوم به قاضي التحقيق أو التحقيق النهائي الذي يرجع إلى هيئة الحكم.
أولا : انتداب الشرطة القضائية من طرف قاضي التحقيق
منح القانون لقاضي التحقيق الحق في اللجوء إلى الإنابة القضائية بمقتضى المواد من 189 إلى 193 من ق.م.ج، ونخص بالذكر الإنابة القضائية الموجهة إلى ضباط الشرطة القضائية، ويمكن تلخيص أهم المقتضيات التي تحكم تنفيذ الإنابة القضائية من طرف ضابط الشرطة القضائية كما يلي:
مضمن الإنابة القضائية : يطبب قاضي التحقيق من أي ضابط من ضباط الشرطة القضائية الموجودين بدائرة نفوذ محكمته القيام بإجراء ما يراه لازما من أعمال التحقيق في الأماكن الخاضعة لنفوذ ضابط الشرطة القضائية، ويرجع الاختصاص هنا إلى قواعد الاختصاص التي تنظم مجال عمل قاضي التحقيق (المادة 55من ق.م.ج)، والى قواعد الاختصاص المحلي التي تحكم عمل ضابط الشرطة القضائية (المادة 22 من ق.م.ج.) ، واذا تعلق الأمر بإنابة قضائية تتطلب القيام بعدة إجراءات في نفس الوقت، ولكن في أماكن مختفة من تراب المملكة فإنه يمكن لقاضي التحقيق أن يأمر بتوجيه نظائر أو نسخا منها إلى السلطات المكلفة بالتنفيذ لتنفيذها.
وتتضمن الإنابة القضائية الصادرة عن قاضي التحقيق:
• تاريخ صدورها.
• توقيع وطابع قاضي التحقيق الذي أصدرها.
• تحديد نوع الإجراءات المطلوب من الضابط إنجازها.
• يحدد قاضي التحقيق أجلا لضابط الشرطة القضائية يجب عليه أن يوجه خلاله المحاضر التي حررها، واذا لم تحدد الإنابة أجلا، يتعين على الضابط توجيه المحاضر في ظرف الأيام الثمانية الموالية لنهاية العمليات المنجزة تبعا للإنابة القضائية.
إنجاز الإنابة : يتوفر ضابط الشرطة القضائية المنتدب لتنفيذ إنابة قضائية صادرة عن قاضي التحقيق على جميع السلطات المخولة لقاضي التحقيق، ولكن في حدود تلك الإنابة باستثناء إجراءين اثنين فقط لا يمكنه القيام بهما ويتعبق الأمر ب:
• عدم استجواب المتهم أو مواجيته مع غيره.
• عدم الاستماع إلى الطرف المدني إلا بطلب منه . وينبغي أن يتم هذا التعبير عن هذه الرغبة بشكل صريح إما شفويا ويضمن ذلك في المحضر أو بشكل كتابي.
يحق لضابط الشرطة القضائية المنتدب أن يستمع للشهود، ويتعين على كل شاهد استدعي لأداء شهادته أن يستجيب لذلك ويؤدي اليمين أمام ضابط الشرطة القضائية، كما يحق له إذا اقتضت ضرورة تنفيذ الإنابة ذلك أن يضع شخصا تحت الحراسة النظرية، ويشعر قاضي التحقيق بذلك. وفي حالة وضع شخص تحت الحراسة النظرية فإن الأمر يقتضي تطبيق كل الشكليات والقواعد التي تحكم تنفيذ هذا الإجراء كما نصت على ذلك المواد 66و 67و 68و 69و 80من ق.م.ج، حسب الأحوال. وفي الأخير يحرر ضابط الشرطة القضائية محضرا بجميع الإجراءات التي قام بها تنفيذا للإنابة القضائية داخل الأجل المحدد، يوجهه إلى قاضي التحقيق الذي أنابه.
ثانيا: انتداب الشرطة القضائية من طرف المحكمة
من الناحية العملية، فإن الشرطة القضائية تكف يدها عن كل إجراء من إجراءات التحقيق خلال المرحلة التي يصبح قضاء الحكم هو الذي يمارس هذه السلطة في إطار ما يسمى بالتحقيق النهائي، ومن بين الحالات التي يسمح فيها القانون بانتداب ضابط الشرطة القضائية من طرف قضاء الحكم: ما نص عليه الفصل 32 من قانون محاكم الجماعات والمقاطعات الملغى من أنه”: يمكن للحاكم قصد تكوين اقتناعه الصميم أن يستمع للشهود وأن ينتدب أحد ضباط الشرطة القضائية لانجاز الأبحاث المفيدة وبالخصوص لمباشرة تفتيش المنازل.”
ما نصت عليه المادتين 324 و 362 من ق.م.ج، حين تكلف هيئة المحكمة أحد أعضائها بإجراء تحقيق تكميمي، ويقوم قاضي الحكم في هذه الحالة بمهامه تنفيذا لمقتضيات القسم الثالث من الكتاب الأول من ق.م.ج المتعمق بالتحقيق الإعدادي، والذي تقع من بين مواده المواد من 189 إلى 193 وهو ما يسمح للقاضي المعين من قبل هيئة الحكم لإنجاز تحقيق تكميمي، أن ينيب عنه ضابطا للشرطة القضائية في إطار الحدود التي رسمتها المواد من 189 إلى 193 المذكورة آنفا.
📗 خلاصة الباب
- ⚠ محور متأثر جذريا بالقانون 03.23 (نافذ منذ 8 دجنبر 2025) — راجع التنبيه في مطلع المحور. الشرطة القضائية هي الجهاز المكلف بالبحث عن الجرائم وجمع الأدلة وضبط مرتكبيها تحت إشراف النيابة العامة، وتنقسم إلى ضباط سامين وعاديين.
- تلتزم الشرطة القضائية بإجراءات صارمة في حالة التلبس بالجريمة (التفتيش، الحجز، الوضع تحت الحراسة النظرية)، وتخضع لمسؤولية تأديبية وجنائية ومدنية وإدارية عند الإخلال بضوابط هذه الإجراءات.
- عزّز القانون 03.23 ضمانات الموضوعين تحت الحراسة النظرية بشكل جوهري (حق المحامي من الساعات الأولى، الإخبار الإلزامي بالحقوق، تقنين المدد)، خلافا لما هو مفصَّل في هذا المحور وفق النص القديم.
اترك تعليقاً