فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

التحقيق الاعدادي 83-230

📖 المسطرة الجنائية — الفصل 9 من 14 — فهرس الكتاب

مدخل

⚠ تنبيه قانوني مهم: يعرض هذا المحور أحكام التحقيق الإعدادي كما كانت في قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01 قبل دخول القانون رقم 03.23 حيز التنفيذ بتاريخ 8 دجنبر 2025. من أبرز مستجدات القانون الجديد في هذا الباب: أصبح التحقيق الإعدادي اختيارياً حتى في الجنايات (بما فيها المعاقب عليها بالإعدام)، ولم يعد ممكناً في الجنح إلا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة — خلافاً لما هو مفصَّل في هذا المحور من إلزامية التحقيق في حالات معينة وفق النص القديم. يُنصح الطالب بشدة بمراجعة نص القانون 03.23 الرسمي ومقارنته بما ورد هنا قبل الاعتماد عليه في أي امتحان أو استشارة عملية.

نص قانون المسطرة الجنائية على ثنائية التحقيق بمحاكم الإستئناف و المحاكم الابتدائية سعيا منه إلى توطيد حقوق الانسان وبناء دولة الحق والقانون، هكذا تم تقوية سلطات العدالة الجنائية ضمانا لشروط المحاكمة العادلة وحقوق الانسان، فقاضي التحقيق يتبوأ مكانة مهمة ومركزية في الدعوى العمومية، بما يقوم به من إجراءات تنصب على تمحيص وسائل الاثبات والبحث عن الحقيقة في إطلاقها وجمع المعطيات والمعلومات حول الجريمة في استقلالية تامة عن جميع المتدخلين في الدعوى العمومية كالنيابة العامة والمحكمة، و قاضي التحقيق كما رأينا هو ضابط سامي للشرطة القضائية ويتم اختياره بعناية من أكفأ القضاة.

التحقيق الاعدادي يختلف عن البحث التمهيدي، سواء من حيث الجهة التي تقوم به او من حيث الضمانات المقررة له، فهو مرحلة قضائية وليس مرحلة بوليسية، وهو يتوسط البحث التمهيدي الذي تقوم به الشرطة القضائية والتحقيق النهائي الذي تختص به المحكمة في الجلسات، وقد تم اعتماد التحقيق الاعدادي للحالات التي تستوجب مزيدا من الفحص والتنقيب حيث يستعصي القيام به خلال التحقيق النهائي في جلساته العلنية .

الطبيعة القانونية للتحقيق الاعدادي

المشرع المغربي لم يقم بتعريف التحقيق الاعدادي لذلك يخلط البعض بين البحث التمهيدي والتحقيق الاعدادي، والواقع أن هذا الأخير له نظام قانوني وإجرائي متميز ضمنه المشرع في المواد 83 الى 250، فهو مرحلة قضائية تتوسط البحث التمهيدي والمحاكمة وتنصب على الجنايات والجنح على حد سواء ويهدف إلى تمحيص الادلة والتثبت من وقوع الجرائم عن طريق مجموعة من الاجراءات.

جهات التحقيق الاعدادي واستقلاليته

التحقيق الاعدادي يقوم به قاض من قضاة الحكم المعينين بمحاكم الإستئناف والمحاكم الابتدائية، وهو يمثل السلطة الثالثة في التحري بعد النيابة العامة والشرطة القضائية .

الجهات المكلفة بالتحقيق الاعدادي

قاضي التحقيق هو الطرف الأصيل في القيام بمهام التحقيق لأنه المكلف أساسا بالتحقيق الاعدادي، لكن تتداخل معه بعض الجهات الأخرى إما باعتبارها تمارس نوعا من الرقابة على إجراءات و أوامر قضاة التحقيق كالغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف وإما في إطار الانابة القضائية حين يعهد إلى ضباط الشرطة القضائية القيام بمهمام التحقيق في إطار مسطرة خاصة، كذلك الأمر عندما تكلف بعض الجهات استثناء القيام ببعض اجراءات التحقيق بمقتضى نص خاص مثل الغرفة الجنائية بمحكمة النقض .

الفقرة الاولى : الجهات الأصلية للتحقيق الاعدادي

حددها المشرع في قاضي التحقيق والغرفة الجنحية للتحقيق بمحكمة الإستئناف.

أولا : قاضي التحقيق

قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01 لـ 2003 أحدث مؤسسة قضاة التحقيق بالمحاكم الابتدائية بعد أن كانت مقتصرة على محاكم الإستئناف، ويتم تعيين قضاة التحقيق سواء بالمحاكم الابتدائية أو محاكم الإستئناف بقرار من وزير العدل والحريات لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، بناء على اقتراح من طرف الرئيس الأول لمحاكم الإستئناف ورئيس المحكمة الابتدائية بالنسبة لمحاكم الدرجة الاولى، إلا أنه في حالة لم يكن في المحكمة سوى قاض واحد مكلف بالتحقيق وحال مانع دون ممارسته لمهامه فيمكن لرئيس المحكمة في حالة الاستعجال وبناء على طلب من النيابة العامة وفي انتظار أن يزول المانع أو صدور التعيين بقرار نظامي أن يعين أحد قضاة أو مستشاري المحكمة لممارسة هذه المهمة طبقا لمقتضيات المادة 53 كما يمكن لوزير العدل أن ينتدب لهذه المهمة قاضيا للتحقيق لمدة لا تتجاوز 3 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة .

ثانيا : الغرفة الجنحية

هي الدرجة الثانية من درجات التحقيق الاعدادي وهي مختصة حسب المادة 231 بالنظر في :

• طلبات الافراج المؤقت المقدمة إليها مباشرة وكذا تدابير الوضع تحت المراقبة القضائية .

• طلبات بطلان إجراءات التحقيق

• الاستئنافات المرفوعة ضد أوامر قاضي التحقيق

• كل إخلال منسوب لضابط الشرطة القضائية خلال مزاولته لمهامه

وإذا كان التحقيق الاعدادي يهدف إلى تعميق البحث وتمحيص الادلة بغية الوصول إلى الحقيقة فإن الغرفة الجنحية يمكنها أن تقوم بإجراء أي تحقيق تكميلي تراه مفيدا إما تلقائيا أو بطلب من الوكيل العام أو بطلب من أحد الأطراف .

الفقرة الثانية : الجهات الاستثنائية

اسند إليها المشرع القيام بإجراءات التحقيق استثناء وضمن شروط شكلية خاصة وهي :

• الغرفة الجنائية بمحكمة النقض

• ضباط الشرطة القضائية وقضاة الحكم

أولا : الغرفة الجنائية بمحكمة النقض

تقوم بإجراءات التحقيق في حق الاشخاص الذين ذكرتهم المادة 265 ” اذا كان الفعل منسوبا إلى مستشار لجلالة الملك أو عضو من أعضاء الحكومة أو كاتب دولة أو نائب كاتب دولة مع مراعاة مقتضيات الباب الثامن من الدستور أو قاض بمحكمة النقض أو بالمجلس الاعلى للحسابات أو عضو في المجلس الدستوري أو إلى والي أو عامل أو رئيس أول لمحكمة استئناف عادية أو متخصصة أو وكيل عام للملك لديها فإن الغرفة الجنحية بمحكمة النقض تأمر بناء على ملتمسات الوكيل العام للملك بنفس المحكمة بأن يجري التحقيق في القضية عضوا أو عدة أعضاء من هيئتها … بعد إنهاء التحقيق يصدر قاضي أو قضاة التحقيق أمرا قضائيا بعدم المتابعة أو بالاحالة إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض … لا تقبل أية مطالب بالحق المدني أمام محكمة النقض “

ثانيا : ضباط الشرطة القضائية وقضاة الحكم ( الانابة القضائية )

حيث منح المشرع لقاضي التحقيق حق انتداب أي قاضي آخر للقيام بأحد إجراءات التحقيق من قضاة الحكم أو ضابط من ضباط الشرطة القضائية للقيام بإجراء ما يراه لازما من أعمال التحقيق بواسطة الانابة القضائية، هذه الانابة القضائية تسهل عمل قاضي التحقيق خصوصا عندما يتعلق الأمر بالاستماع إلى أقوال شخص يتواجد خارج دائرة نفوذه الترابي، لكن ما يهمنا بخصوص موضوع الانابة القضائية هو إدخال جهات أخرى غير أصلية للقيام بإجراءات التحقيق الاعدادي وتتمثل في قضاة الحكم وضباط الشرطة القضائية، فهؤلاء قد يحلون محل قاضي التحقيق في بعض الاختصاصات والتي يجب أن يتقيدوا بها .

استقلالية التحقيق الاعدادي

هو قبل كل شيء مقتضى دستوري نصت عليه الفصول ما بين 107-116

أولا : مبادئ استقلال القضاء

الفصل 107 من الدستور ” السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية . الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية “

وتتجلى مظاهر استقلالية السلطة القضائية في القواعد الدستورية التالية :

• دسترة مفهوم الاستقلالية في الفصل 107 من دستور 2011

• منع التدخل في شؤون القضاء بحيث لا يتلقى القاضي أي تعليمات أو أوامر ولا يخضع لأي ضغط كيفما كان نوعه أو جهته .

• حياد القاضي وتجرده عن الاطراف والخصوم

• حماية استقلالية القاضي : فكلما أحس القاضي أن استقلاليته مهددة وجب عليه إحالة الأمر على المجلس الاعلى للسلطة القضائية لاتخاذ المعين

• مسؤولية القاضي : وتظهر من خلال عدم الالتزام بواجب الاستقلالية مما يعتبر خطأ مهنيا جسيما بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة

ثانيا : أبعاد استقلالية السلطة القضائية

و تتجلى في المفهوم الجديد لإصلاح القضاء ” القضاء في خدمة المواطن ” هكذا أضحت المحاكم مطالبة بتقديم خدمات بكل جودة للمواطنين واحترام المؤشرات التالية :

• السرعة : أي أن تكون مدد وإجراءات الدعوى تحكمها آجال قانونية قصيرة و معقولة لأن إطالة النزاع يفقد الاطراف الثقة في القضاء

• النجاعة : أي أن الاحكام التي تصدرها مختلف المحاكم يجب أن تنسجم مع روح القانون وتطبيقاته وأن يسعى القاضي إلى تطبيق القانون كما ابتغاه المشرع وعلى اساس التطبيق العادل

• الالزامية : أي أن الاحكام ملزمة لجميع الاطراف ذاتيين أو معنويين

• التنفيذ : وجعله غاية القضاء وعدم تنفيذ الاحكام يمس بقدسيتها وبالوظيفة القضائية ككل ولأنه لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له كما قال عمر بن الخطاب لقاضيه أبي موسى الاشعري .

• الأمن القضائي : أيترسيخ الثقة بين المواطن والقضاء ومن خلالها النظام السياسي الذي يحكم حيث يطمئن المواطنون أن حقوقهم الفردية والجماعية وحرياتهم محفوظة ومحمية من طرف حصن منيع اسمه القضاء .

الفقرة الثانية : استقلالية قاضي التحقيق

كرس المشرع هذه الاستقلالية على مجموعة من المستويات تتمثل في ما يلي :

• استقلال قاضي التحقيق عن النيابة العامة

• استقلال قاض التحقيق عن المحكمة

• استقلال قاضي التحقيق عن الاطراف

أولا : استقلال قاضي التحقيق عن النيابة العامة

خص المشرع النيابة العامة بحق المتابعة وإعمال سلطة الملاءمة، في حين أوكل مهمة التحقيق لجهة أخرى، وبمجرد إحالة القضية على قاضي التحقيق بواسطة ملتمس النيابة العامة أو مباشرة من طرف المطالب بالحق المدني فإن القاضي ينهض بالتحقيق .

ثانيا : استقلال قاضي التحقيق عن هيئة الحكم

قاضي التحقيق يبحث عن أي دليل ولا يهمه إن كان قاطعا في إدانة المتهم أم لا، فقضاء التحقيق يختلف عن قضاء الحكم، كونه لا يملك سلطة الترجيح بين الأدلة ولا يمكنه رد أي دليل بحجة عدم اقتناعه به بل قضاء الحكم هو الذي يملك سلطة الترجيح بين الادلة ولا يأخذ منها إلا ما كان قاطعا واقتنع بحجيته ويرد ما لم يقتنع به

ثالثا : استقلال قاضي التحقيق عن الاطراف

فتكون قراراته مستقلة عن أطراف النزاع وجميع الاجراءات التي يتخذها تكون وفق أحكام وقواعد القانون تحت إشراف النيابة العامة ومراقبة الغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف، فقاضي التحقيق دائما مقيد بالنصوص القانونية وأخلاقيات المهنة وضميره ولا ينحاز إلى أي طرف .

خصائص التحقيق الاعدادي

الفقرة الاولى : خصائص مرتبطة بشخص التحقيق

أي شخصية القاضي الذي ينتمي إلى الجهاز القضائي وما يفرضه ذلك من ضرورة التزام القاضي الحياد والتجرد والاستقلالية .

أولا : الخاصية القضائية

فالقاضي يخضع لمراقبة الغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف وهي نوع من الرقابة القضائية على أوامر وإجراءات قضاة التحقيق كلما جانبت الصواب أو خرقت القانون. وهذه الغرفة يترأسها الرئيس الاول لدى محكمة الإستئناف ومستشارين اثنين وممثل النيابة العامة وكاتب الضبط وتمثل درجة ثانية من درجات التحقيق وأعضاؤها ينتمون إلى الجهاز القضائي.

ثانيا : خاصية الاستقلالية

فقاضي التحقيق يحتل موقعا هاما ومرحلة متقدمة في البحث والتحري يكون متصفا بالتجربة والدراية وقوة الشخصية و فطنة واستقلالية اكتسبها عن طول ممارسة في ردهات المحاكم .

الفقرة الثانية : خصائص مرتبطة بموضوع التحقيق

يستمدها من خلال موضوعاته ومجال اختصاصه حيث تطبع إجراءاته بطابع خاص

أولا : الخاصية التفتيشية

الطابع التفتيشي أحد السمات الاساسية للتحقيق الاعدادي ويتضح ذلك من خلال 3 نقط

• سرية التحقيق الاعدادي : حيث تتم الاجراءات بمكتب قاضي التحقيق في جلسات سرية ويمنع على العموم حضورها وتظل هذه السرية طيلة مراحل التحقيق الاعدادي إلى أن تحال على المحكمة للبت في جلسات علنية، لكن هذه السرية تعرف بعض المرونة فيما يخص حضور المحامي .

• توثيق إجراءات وعمليات التحقيق الاعدادي : حيث يقوم بذلك كاتب الضبط الذي يحضر جميع الجلسات إلى جانب القاضي كما يقوم بهذه الكتابة ضباط الشرطة القضائية في إطار ما يسمى بالإنابة القضائية .

• عدم الحضور في التحقيق : أي عدم حضور الجمهور إلا في حالة توجيه أسئلة إلى المتهم أو الشهود طبقا للمادة 140 .

ثانيا : خاصية العينية

حدد المشرع الجرائم التي يمكن إجراء التحقيق الاعدادي بشأنها، فالتحقيق قد يكون اختياريا أو إجباريا بالإحالة من طرف النيابة العامة أو عن طريق شكاية يتقدم بها المتضرر مباشرة إلى قاضي التحقيق، وهذا الأخير مقيد بالأفعال المعروضة عليه ولا يتعداها إلى غيرها، فخاصية العينية تنصرف إلى الافعال فقط في حين لا يتقيد قاضي التحقيق بالأشخاص المحالين عليه إذن يمكنه التحقيق مع غيرهم .

مجال التحقيق الاعدادي

يتحدد مجال التحقيق الاعدادي من خلال صنف الجرائم التي تخضع للتحقيق مع التمييز بين الجنايات والجنح التي تخضع للتحقيق وجوبا وبين التي يطالها التحقيق اختيارا

الفقرة الاولى : التحقيق الاجباري

• الجنايات المعاقب عليها بالاعدام

• الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤبد

• الجنايات التي يصل الحد الاقصى للعقوبة لها 30 سنة

• الجنايات المرتكبة من طرف الاحداث

• الجنح بنص خاص كما هو الشأن لحوادث السير المميتة

أولا : التحقيق الاجباري في الجنايات

حددت المادة 83 الافعال التي يكون فيها التحقيق إجباريا

• الجنايات المعاقب عليها بالاعدام

• الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤبد

• الجنايات التي يصل الحد الاقصى للعقوبة لها 30 سنة

• الجنايات المرتكبة من طرف الاحداث

وهو ما معناه أن التحقيق يكون اختياريا في الجنايات التي عقوبتها أقل من 30 سنة

ثانيا : التحقيق الاجباري في الجنح

على غرار الجنايات ميز المشرع في مجال الافعال الخاضعة للتحقيق في الجنح بين نوعين من الجرائم، الجنح التي يكون فيها التحقيق إجباريا ثم التي يكون فيها اختياريا .

المشرع المغربي أخذ بازدواجية التحقيق في الجنايات والجنح بإحداث قضاء التحقيق بالمحاكم الابتدائية وعهد إليه بالتحقيق في الجنح التي يكون فيها التحقيق إجباريا أو اختياريا حيث يكون التحقيق إجباريا في نوعين من الجنح :

• في بعض الجنح بنص خاص في القانون

• في الجنح المتعلقة بالقتل الخطأ في حوادث السير المميتة

هذه الاجبارية في التحقيق تمنع على وكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية تكييف الافعال المعروضة عليهم وإجراء المتابعة دون الاحالة على التحقيق الاعدادي تحت طائلة بطلان الاجراءات المتخذة، كما أن التحقيق يكون اختياريا فيما عدا ذلك من الجنح المرتكبة من طرف الاحداث أو في الجنح التي يكون الحد الاقصى للعقوبة المقدرة لها 5 سنوات أو أكثر .

الفقرة الثانية : التحقيق الاختياري

ويكون بغرض توسيع دائرة التحقيق الاعدادي بغية تكييف الافعال الاجرامية وفق مسطرة قانونية تكرس حقوق الدفاع وتضمن شروط المحاكمة العادلة .

أولا : التحقيق الاختياري في الجنايات

بمفهوم المخالفة، فالتحقيق الاختياري يكون في الجرائم غير الواردة في المادة 83 التي حددت الجرائم التي يعتبر التحقيق فيها إلزاميا، لكن المشرع لم يرتب أي أثُر قانوني في حالة عدم إحالة القضية على غرفة التحقيق هكذا تتخذ النيابة العامة لدى محكمة الإستئناف قرار الاحالة على غرفة التحقيق اختياريا في هذا النوع من الجنايات.

ثانيا : التحقيق الاختياري في الجنح

التحقيق في الجنح غالبا ما يكون اختياريا ما عدا الجنح المترتبة عن حوادث السير المميتة .

الاجراءات التمهيدية للتحقيق الاعدادي

حدد المشرع مجموعة من الشكليات القانونية التي تنظم طرق وكيفية اتصال قاضي التحقيق بالقضية معلنا بذلك عن انطلاق عملية التحقيق الاعدادي وانطلاقة مجموعة من الاجراءات بعضها منصب على جمع الادلة والبعض الاخر منصب على شخص المتهم باتخاذ جملة من التدابير .

إجراءات المطالبة بالتحقيق الاعدادي

لا يمكن لقاضي التحقيق أن يضع يده على القضية الا بملتمس كتابي من النيابة العامة أو بشكاية مباشرة من المتضرر

المطالبة بتحقيق إعدادي من طرف النيابة العامة

للنيابة أدوار عديدة في إطار تدبير إجراءات الدعوى العمومية من بينها ملتمس إجراء تحقيق إعدادي

الفقرة الاولى : ملتمس النيابة العامة الاجباري لإجراء تحقيق إعدادي

القضايا المذكورة في المادة 83 تحيلها النيابة العامة مباشرة على التحقيق الاعدادي

أولا : التحقيق الاجباري بناء على ملتمس النيابة العامة في الجنايات

بالنسبة للرشداء يكون التحقيق واجبا وإجباريا في حالتين :

• إذا كانت الافعال المرتكبة تشكل جناية معاقب عليها بالاعدام أو بالسجن المؤبد أو الحد الأقصى المقرر هو 30 سنة ولو تم ضبط الفاعل في حالة تلبس .

• إذا كانت الجناية معاقب عليها بغير هذه العقوبات ولم يتم ضبط الفاعل في حالة تلبس، أي أن الوكيل العام إذا ظهر له أن القضية جاهزة للحكم أصدر أمرا بوضع المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي وإحالته على غرفة الجنايات وإذا ظهر له أن القضية غير جاهزة للحكم التمس إجراء تحقيق إعدادي فيها، أما الاحداث فالمشرع ألزم إجراء تحقيق إعدادي في كل جناية مرتكبة بغض النظر عن العقوبة المقررة لها.

ثانيا : التحقيق الاجباري في الجنح

استنادا للمادة 83 يكون التحقيق إلزاميا في الجنح بمقتضى نص خاص وكذا حوادث السير المميتة

الفقرة الثانية : ملتمس النيابة العامة الاختياري لإجراء تحقيق إعدادي

يكون اختياريا في الجنايات فيما عدا التي وقفنا عليها أما في الجنح فهي المرتكبة من قبل الاحداث أو تلك التي ارتكبت من طرف رشداء وكان الحد الاقصى للعقوبة يوازي 5 سنوات فما فوق .

المطالبة بإجراء تحقيق من طرف المتضرر

الفقرة الاولى : مسطرة المطالبة بالتحقيق من المتضرر

يحق لكل شخص تضرر من جريمة أن يلجأ مباشرة إلى قاضي التحقيق ويقوم بتسجيل شكايته يلتمس بموجبها إجراء تحقيق في مواجهة شخص معين أو مجهول وفق شروط وإجراءات محددة .

أولا : كيفيية المطالبة بالتحقيق من المتضرر في الجنايات

المواد من 92-98 تنظم ذلك، فيمكن للمتضرر تقديم شكاية إلى قاضي التحقيق ثم يؤدي المبلغ الذي يحدده هذا الأخير كمصاريف الدعوى مع احترام شروط شكلية يمكن إجمالها في :

• توفر أهلية الادعاء بالنسبة للمشتكي والمتهم

• الاختصاص النوعي والمحلي لقاضي التحقيق المرفوعة إليه الشكاية

• مدى قابلية الافعال موضوع الشكاية للتحقيق وعدم انقضاء الدعوى العمومية

• إشعار الوكيل القضائي للمملكة في حالة رفع دعوى ضد قاضي أو موظف عمومي أو عون تابع للسلطة أو القوة العمومية وظهر أن الدولة يمكن أن تتحمل المسؤولية المدنية من جراء أعمال تابعيها .

• في حالة تقديم شكاية لا تدعمها أسباب كافية يمكن للنيابة العامة أن تلتمس من قاضي التحقيق فتح تحقيق مؤقت حول أي شخص قد يكشف عنه البحث

ثانيا : إجراء التحقيق في الجنح بناء على شكاية المتضرر

مسطرة إجراء تحقيق في الجنح لا تختلف عن نظيرتها في الجنايات بمحاكم الإستئناف لكن مع شروط :

• أن تكون الجنحة من الجنح التأديبية التي أجاز المشرع إجراء تحقيق بشأنها.

• تقديم شكاية في الموضوع متوفرة على شكلية ضرورية من قبيل هوية المشتكي والمتشكى به، تحديد الجريمة والنصوص المنظمة لها، تاريخ الجريمة ومكانها، الوقائع بدقة، ملتمسات المشتكي، التاريخ والامضاء، أداء الرسم القضائي على الشكاية بصندوق المحكمة، أداء قسط جزافي بالنسبة للمطالب بالحق المدني، أداء الوديعة التي يحددها قاضي التحقيق .

الفقرة الثانية : موانع إقامة الدعوى العمومية من طرف المتضرر

لا يمكن لقاضي التحقيق إجراء تحقيق في حالة عدم تنصيص القانون لأن هناك شروط وحالات تغل يد المشتكي في المطالبة بإجراء تحقيق .

أولا : موانع المطالبة بالتحقيق من طرف المتضرر

• الجرائم التي يعود الاختصاص فيها إلى المحاكم العسكرية

• الجرائم المنسوبة إلى اعضاء الحكومة وبعض كبار موظفي الدولة التي يعود فيها الاختصاص إلى محكمة النقض

• الجرائم المنسوبة لبعض قضاة و موظفي الدولة التي تخضع لقواعد الاختصاص الاستثنائية حيث يعود أمر تحريك هذه الدعوى بحقهم إلى الرئيس الاول لمحكمة الإستئناف او الغرفة الجنحية بمحكمة النقض .

• بعض الجرائم المرتكبة خارج أرض الوطن حيث أناطها المشرع للنيابة العامة

• الجرائم التي يرتكبها الاحداث

ثانيا : حماية الضحية المشتكي من طرف قاضي التحقيق

أحدث المشرع قانون 10/37 القاضي يتغيير وتتميم القانون رقم 01/22 المتعلق بالمسطرة الجنائية في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها، هكذا يقوم قاضي التحقيق بتخاذ كافة التدابير من أجل تأمين سلامة الضحية وافراد اسرته وممتلكاته من كل ضرر يلحقه جراء تقديم شكايته، منها :

• رقم هاتفي خاص بالشرطة القضائية أو بالمصالح الامنية للاتصال في اي وقت

• حماية جسدية له ولأفراد اسرته من طرف القوة العمومية

• تغيير أماكن الاقامة

• عرض الضحية على طبيب مختص وتخصيصه بالرعاية الاجتماعية وفي حالة عدم كفاية هذه التدابير يمكن لقاضي التحقيق اتخاذ ما يراه مناسبا .

الاجراءات الأولية للتحقيق الاعدادي

حيث تبدأ مجموعة من الاجراءات الدقيقة والصارمة نظم المشرع أحكامها وآجالها وكيفية تصريفه ورتب عليها مجموعة من الاثار والجزاءات القانونية .

إجراءات تتعلق بالأشخاص

تنصب على المتهم باعتباره جوهر القضية .

الفقرة الاولى : البحث الاجتماعي

إن الإلمام بالظروف النفسية والاقتصادية والاجتماعية للمتهم، التي يكون لها تأثير من قريب أو من بعيد على ارتكابه الجريمة، يعد من المقومات الأساسية التي تساعد على فهمه كانسان مرتبط بثقافة وبمجتمع معينين، ولهذا أوكلت المادة 87 من ق.م.ج إلى قاضي التحقيق إجراء بحث مستقل عن الاستنطاق وعن المقابلات حول شخصية المتهم وحالته العائلية والاجتماعية بصفة إلزامية في الجنايات واختيارية في الجنح. كما يقوم أيضا بإجراء بحث حول التدابير الكفيلة بتسهيل إعادة إدماج المتهم في المجتمع، كما تسمح المادة 88 لقاضي التحقيق بأن يخضع المتهم لفحص طبي ونفساني.

الفقرة الثانية : الفحص الطبي

وفقا للمادة 88 التي سمحت لقاضي التحقيق إجراء هذا الفحص كما يمكن له بعد رأي النيابة العامة معالجته من التسمم الناتج عن تعاطي الكحوليات والمخدرات، شريطة أن يتم العلاج داخل المؤسسة السجنية أو مؤسسة متخصصة حسب الشروط المنصوص عليها قانونا .

إجراءات تنصب على الاشياء

الفقرة الاولى : التنقل والتفتيش والحجز

وتجري وفق إجراءات شكلية رتب عليها المشرع مجموعة من الاثار القانونية

أولا : إجراءات التنقل

وهو إجراء يخضع لتقدير قاضي التحقيق ويمارسه طبقا للمادة 99 والانتقال يقتضي تنقل قاضي التحقيق رفقة كاتب الضبط إلى أي مكان لإجراء معاينته قصد الوصول إلى الحقيقة لكن عليه التقيد بالإجراءات التالية :

• إخبار وكيل الملك في حالة جنحة وإخبار الوكيل العام في حالة جناية

• أن يصطحب معه كاتب الضبط

• تحرير محضر بما ينجز من أعمال والاسباب التي دفعته إلى التنقل ويحدد ساعة الانتقال باليوم والشهر والساعة وفي حالة الخروج خارج دائرة نفوذه وجب عليه إخبار النيابة العامة هناك.

ثانيا : إجراءات التفتيش والحجز

غالبا ما يترتب على الانتقال عمليات المعاينة والتفتيش والحجز وكلها وسائل منحها المشرع لقاضي التحقيق في طريق بحثه عن الحقيقة، لكن نظرا لتعلق هذه الاجراءات بحرمات المنازل وحرية المتهم فقد أحاطها المشرع بمجموعة من الضوابط، فالمادة 101 أباحت لقاضي التحقيق اجراء عملية التفتيش في الاماكن التي يعتقد أنها ستساهم في إظهار الحقيقة لكن المواد 59-60-62 تقيده تحت طائلة البطلان، والتفتيش قد يتعين على شيء معين بذاته لإثبات حالته أو على شخص معين، كما أن هناك قيود في حالة التفتيش في أماكن العمل أو تفتيش امرأة أو أوقات التفتيش أو عملية إرهابية أو بخصوص الاختام والوثائق و النقود والاوراق التجارية .

يعتبر التنقل والتفتيش والحجز أهم الوسائل المتاحة لقاضي التحقيق لضبط أدلة الجريمة والكشف عن الحقيقة، وينتج عن هذه الإجراءات أفضل دليل تطمئن إليه المحاكم في تكوين قناعتها. ويتشابه التفتيش والمعاينة في كون القائم بهما ينتقل إلى عين المكان للقيام بالمشاهدات واجراء جميع التحريات، ويختلفان في كون:

المعاينة يقوم بها ضابط الشرطة القضائية وقاضي التحقيق وهيئة المحكمة وعلى السواء تلقائيا، بخلاف التفتيش الذي لا يمكن للمحكمة القيام به إلا في حالات استثنائية ومحددة، ويبقى حكرا على ضباط الشرطة القضائية وقاضي التحقيق.

المعاينة تهدف إلى إثبات وقائع مادية لحالة شيء من خلال المشاهدة أو الفحص، أما التفتيش فينصب على شخص أو محل معين من أجل ضبط أدلة الجريمة موضوع التحقيق لمكشف عن الفاعل.

المعاينة تتم أثناء عملية التفتيش، أما التفتيش فيلزم القائم به أثناء الشروع فيه بشروط دقيقة يؤدي الإخلال بها إلى بطلان المحضر.

ويتعين على قاضي التحقيق إذا قرر الانتقال لإجراء المعاينات أو التفتيش:

أن يشعر النيابة العامة بذلك في وقت مناسب حتى يترك لممثلها الخيار في مرافقته.

أن يستعين في مهمته بكاتب الضبط. وأن يحرر محضرا بما أنجزه من أعمال.

وتقتضي المواد 59 و 60 و 62 من ق.م.ج أن التفتيش ينبغي أن يحاط بعدة ضمانات من بينها:

• حفظ سرية الوثائق والمستندات التي يتم حجزها وعدم إطلاع الغير عليها.

• إذا كان التفتيش يتم في منزل المتهم، فإن قاضي التحقيق يسلك فيه مقتضيات المادة 60 من ق.م.ج فيدعوا صاحب المنزل لحضوره أو تعيين ممثل عنه.

• إذا تعمق الأمر بجناية أو جريمة إرهابية، يمكن إجراء التفتيش خارج الوقت القانوني، شريطة أن يقوم به قاضي التحقيق شخصيا بحضور ممثل النيابة العامة.

• إذا كان التفتيش سيجرى في أماكن النساء، فإن قاضي التحقيق ينتدب امرأة لتفتيش النساء.

• إذا تعمق الأمر بتفتيش مكتب محام، فيتعين أن يقوم به قاضي التحقيق بنفسه أو ينتدب لذلك قاض آخر.

وحفاظا على حقوق الأشخاص، أوجب القانون على قاضي التحقيق أن يأمر بأن تسلم للمعنيين بالأمر بناء على طلبهم في أقرب وقت ممكن، نسخ من الوثائق المحجوزة بعد المصادقة على مطابقتها للأصول من طرف كاتب الضبط، ما لم يتعارض ذلك مع متطلبات خاصة.

الفقرة الثانية : التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد

نظمت ذلك المواد من 108 الى 116 وهي مستجدات جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد واعتبرها طريقة للاستدلال ووسيلة للحصول على قرائن وأدلة لادانة المتهم، وقد منحت هذه الامكانية لقاضي التحقيق و الوكيل العام للملك مع هامش أوسع لقاضي التحقيق شريطة إصدار الأمر كتابة و تضمين الأمر جميع العناصر بالمكالمات المراد التقاطها ثم تحديد الجريمة التي تبرر هذا الاجراء .

أوامر قاضي التحقيق

يقوم قاضي التحقيق بتصريف اشغاله عن طريق اصدار مجموعة من الأوامر تتعلق بالأشخاص وبعضها بالأشياء، لكنها تبقى قابلة للطعن أمام الغرفة الجنحية لمحكمة الإستئناف .

إجراءات وأوامر التحقيق المتعلقة بالأشخاص والاشياء

الإجراءات والأوامر المتعلقة بالأشخاص

نعني بالأشخاص مختلف الاطراف المتدخلة في التحقيق الاعدادي من متهم و متضرر وشهود حيث يخضع كل واحد منهم لمسطرة خاصة أمام قاضي التحقيق .

الفقرة الاولى : إجراءات استنطاق المتهم

بمجرد استقبال المتهم من طرف القاضي تبدأ مجموعة من الاجراءات، واستنطاق المتهم هو من أهم مراحل التحقيق الاعدادي لأنها تشهد مواجهة المتهم بالتهم المنسوبة إليه وما قد يتبع ذلك من إجراء مواجهة بينه وبين المشتكي وقد نظم المشرع إجراءات استنطاق المتهم ومقابلته ضمن الباب 7 من القسم 3 من ق م ج، حيث تتمثل مرحلة الاستنطاق في 3 مراحل : مرحلة الاستنطاق الابتدائي، مرحلة الاستنطاق التفصيلي، مرحلة مواجهة المتهم مع الغير. والاستنطاق هو إجراء يجريه قاضي التحقيق عن طريق طرح مجموعة من الاسئلة وتلقي أجوبة عنها ومحاولة استطلاع رأي المتهم باعتباره محور الحقيقة و قريبا من ملابسات الجريمة .

• الاستنطاق الأولي:

أ- مثول المتهم أمام قاضي التحقيق لأول مرة: بالاستنطاق الأولي أو الابتدائي حسب مفهوم المادة 134 من ق.م.ج، يتم خلال المرحلة الأولى التي يمثل فيها المتهم لأول مرة أمام قاضي التحقيق، إما بناء على ملتمس النيابة العامة بإجراء التحقيق معه أو على إثر شكاية مباشرة مصحوبة بالادعاء المدني مقدمة ضده من طرف المتضرر، ويتعين على قاضي التحقيق خلال هذا الاستنطاق، أن يتأكد من هوية المتهم عندما يحضر لأول مرة أمامه، وذلك بالتحقيق من كافة المعلومات الشخصية للمتهم، كما يمكن إخضاع المتهم لفحص طبي عند الحاجة، وعلى إثر ذلك مباشرة يجب على قاضي التحقيق أن يشعر المتهم بأن له الحق في أن يختار محاميا، أو يعينه لو بصفة تلقائية، وعند الانتهاء من استنطاق المتهم، يقرر قاضي التحقيق بشأن تركه في حالة سراح أو اعتقاله احتياطيا أو وضعه تحت المراقبة القضائية، واذا قرر القاضي ترك المتهم في حالة سراح فإنه ينبهه إلى وجوب إخباره بكل تغيير لعنوانه، ويمكن للمتهم أن يختار محلا للمخابرة معو داخل دائرة المحكمة الجاري بها التحقيق.

ب- حضور المحامي: لا يجوز سماع المتهم ولا الطرف المدني أو مواجهتهما إلا بحضور محامي كل منهما أو بعد استدعائه، إلا إذا تنازل المتهم أو الطرف المدني عن حقه في حضور دفاعه.

• الاستنطاق التفصيلي:

يقصد بالاستنطاق التفصيلي الاستنطاق الذي يقوم به قاضي التحقيق للمتهم بعد انتهاء المرحلة الأولى المسماة الاستنطاق الابتدائي، ويركز القاضي في هذه المرحلة على تدقيق بحثه في كافة الأفعال المنسوبة إلى المتهم، ولو أن يوجه إليه أسئلة مختلفة وينصب على التفاصيل والجزئيات التي من شأنها جمع الأدلة الكافية للوصول إلى الحقيقة، ويمكن ان يشمل الاستنطاق التفصيلي أكثر من جلسة واحدة، وقبل الشروع فيه، يتعين على القاضي أن يستدي محامي المتهم بواسطة رسالة مضمونة الوصول توجه إليه قبل استنطاق المتهم بيومين على الأقل، ويجب ان يوضع ملف القضية رهن إشارته قبل الاستماع إلى موكله بيوم واحد على الأقل. وكما هو الشأن بالنسبة لكافة الأعمال القضائية، يتعين أن يتم كل استنطاق وكل مواجهة في حضور كاتب الضبط الذي يشهد على كل ما يتم أمامه في محضر.

• المواجهة:

يقصد بالمواجهة إجراء مقابلة بين شخصين أو أكثر من الشهود أو المتهمين، لبيان ما اختلف فيه الشهود قصد تقييم شهادتهم، وتمكين قاضي التحقيق من تكوين قناعته للأخذ بما يراه موافقا للأدلة التي بين يديه، وبالتالي عرض هذه الأقوال على المتهم ليقرها أو يطعن فيها.

الفقرة الثانية : إجراءات الاستماع إلى المطالب بالحق المدني

وهو المتضرر من الجريمة مباشرة ويتم الاستماع إليه من طرف قاضي التحقيق على انفراد ثم إشعار محاميه ووضع ملف القضية أمامه كاملا بيوم قبل التحقيق على الأقل و قبل الاستنطاق بيومين كاملين على الأقل برسالة مضمونة أو بإشعار يسلم إليه مقابل وصل .

الفقرة الثالثة : الاستماع إلى الشهود وإجراء خبرة

أولا : شهادة الشهود

نظمت ذلك المواد من 117 الى 133 ويمكنه استدعاء اي شاهد للاستماع وفق الاحكام التالية :

• الاستدعاء بواسطة أحد أعوان القوة العمومية أو المفوضين القضائيين أو برسالة مضمونة أو بالطريقة الادارية أو الحضور بمحض ارادتهم

• في حالة عدم حضوره يوجه إليه استدعاء ثان برسالة مضمونة أو باستدعاء يبلغ بصفة قانونية بواسطة عون التبليغ أو مفوض قضائي أو بالطريقة الادارية

• اذا امتنع مرة ثانية يجوز لقاضي التحقيق وبملتمس من النيابة العامة إجبار الشاهد على الحضور بواسطة القوة العمومية مع غرامة ما بين 1200 و 12000 درهم

هكذا يدلي الشهود بشهادتهم فرادى أمام قاضي التحقيق في غياب المتهم وبحضور كاتب الضبط، وبعد الانتهاء تتلى عليه ويوقعها أو يبصم عليها

ثانيا : قانون حماية الشهود

منح المشرع بموجب قانون 10/37 الشاهد مجموعة من التدابير الحمائية

• الاستماع شخصيا إلى الشاهد

• إخفاء هوية الشاهد في المحاضر والوثائق

• تضمين هوية مستعارة أو غير صحيحة ضمن المحاضر والوثائق

• وضع رقم هاتف هاص بالشرطة رهن إشارة الشاهد

• اخضاع الهواتف التي يستخدمها لرقابة السلطات بعد موافقة المعني كتابة

• توفير حماية جسدية للشاهد وأفراد اسرته من طرف القوة العمومية

ثالثا : الخبرة

يمكن لقاضي التحقيق أن ينتدب خبيرا تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من أحد الاطراف، الخبير يمارس مهمته تحت مراقبة قاضي التحقيق وقد أدخلهم القانون 10/37 ضمن لائحة المشمولين بالتدابير الحمائية .

الخبرة وسيلة من وسائل الإثبات المباشرة التي يلجأ بواسطتها القضاء إلى الغير للاستعانة به في امور تقنية يستعصي عليه معرفتها من أجل الوصول إلى الكشف عن الحقيقة، وبما أن الخبرة وسيلة إثبات فقد نصت المادة 195من ق.م.ج، أن يختار الخبير المنتدب من بين الخبراء المسجلين بجدول الخبراء القضائيين، واذا تعذر ذلك، وتم تعيين خبير من خارج الجدول، فيجب عليه أن يؤدي اليمين المنصوص عليها في المادة 345 من ق.م.ج أمام قاضي التحقيق.

ويمكن للنيابة العامة والأطراف اختيار خبراء مساعدين يعينهم قاضي التحقيق لمؤازرة الخبير المعين، ويشمل التقرير الذي ينجزه الخبير ذكر الاشياء المختومة التي تم فتحها أو أعاد فتحها، واحصاء الأشياء التي فتحت أختامها من طرفه، ويتضمن أيضا ملخصات للتصريحات التي قد يدلى بها إلى الخبير، من أجل قيامه بمهامه، ةمعلوم أنو يمكن للخبير أن يتلقى على سبيل الإخبار فقط، تصريحات أشخاص آخرين غير المتهم، ويتم إمضاء التصريحات من قبل المصرح، ويوقع الخبير على التقرير بعدما يضيف إليه تحفظات الخبير المساعد إن وجدت ويقدمها في شكل مذكرة، ويودع التقرير المنجز لدى كتابة الضبط مقابل إشهاد، وفي حالة تعدد الخبراء واختلفت آراؤهم، أو كانت لهم تحفظات في شأن النتائج المشتركة، فإن كل واحد منهم يقوم بتوضيح رأيه في التقرير المشترك ويبدي تحفظاته مع تعليمها.

رابعا : المواجهة

فيواجه المتهم مع المطالب بالحق المدني أو بالشهود، وتنصب على النقط التي تضاربت فيها الأقوال بينهم، هكذا يستطيع قاضي التحقيق استجلاء الغموض الذي قد يعتري الحقيقة .

الأوامر المتعلقة بالأشخاص

من أجل التحكم في إجراءات وآماد التحقيق الاعدادي خول المشرع لقاضي التحقيق مجموعة من الاجراءات

الفقرة الاولى : أوامر المثول أمام قاضي التحقيق

لكنها مقيدة كونها تمس بحرية الشخص ويحكم اللجوء إليها خطورة الفعل والمتهم

أولا : الأمر بالحضور

عرفته المادة 144 ” إنذار المتهم بالحضور أمام القاضي في التاريخ والساعة المبينين في نص الامر ” وفي حالة عدم امتثال المتهم للحضور يلجأ قاضي التحقيق إلى القوة. وهو بذلك شبيه بالاستدعاء الذي توجيه المحكمة، ولا يقيد حرية المتهم، ويبلغ هذا الأمر بواسطة عون قضائي للشرطة القضائية، وعلى قاضي التحقيق أن يستنطق المتهم بمجرد حضوره، ويحق للمحامي أن يحضر إلى جانب المتهم خلال الاستنطاق.

ثانيا : الأمر بالإحضار

عرفته المادة 146 ” هو الأمر الذي يعطيه قاضي التحقيق للقوة العمومية لتقديم المتهم أمامه في الحال ” هكذا يوكل قاضي التحقيق تنفيذه إلى أحد الضباط أو أعوان الشرطة القضائية . لكن تختلف طرق التبليغ وتنفيذ الأمر بالإحضار تبعا لوضعية المتهم .

• حالة المتهم الحر : حيث يجبر على الحضور بواسطة القوة العمومية

• حالة المتهم المعتقل : قد يكون المتهم معتقلا على ذمة قضية اخرى، فيصدر قاضي التحقيق أمرا بإحضاره وفي هذه الحالة أوكل القانون إلى مدير المؤسسة السجنية مهمة تبليغ الأمر بالإحضار إليه ، اذا كان السجن بالنفوذ الترابي لقاضي التحقيق فالأمر ينفذ كما هو الشأن لنقل المعتقلين الاحتياطيين إلى المحكمة أما إذا كان خارجها فيتم ترحيله إلى السجن الكائن بنفوذ قاضي التحقيق.

ثالثا : الأمر بإلقاء القبض

عرفته المادة 154 ” هو الأمر الصادر للقوة العمومية بالبحث عن المتهم ونقله إلى المؤسسة السجنية المبينة في الامر حيث يتم تسليمه واعتقاله فيها ” فيبقى المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي وبقائه رهن اشارة قاضي التحقيق على هذه الحالة .

الفقرة الثانية : أوامر احترازية للتحقيق

أولا : الوضع تحت المراقبة القضائية

عالجها المشرع في المواد 159 الى 174 وهو تدبير استثنائي يعمل به في الجنايات والجنح المعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية، ويمكن لقاضي التحقيق اتخاذ هذا التدبير في أي مرحلة من مراحل التحقيق شريطة أن لا تتجاوز مدته شهرين قابلة للتجديد 5 مرات .

يعتبر الوضع تحت المراقبة القضائية من أهم إجراءات التحقيق المتعلقة بشخص المتهم، فهو بديل للاعتقال الاحتياطي، إلا انو يختلف عن الاعتقال الاحتياطي لأنه يبقى مجرد تدبير، ولأنه يتيح له أن يبقى حرا، والمشرع اعتبر المراقبة القضائية تدبيرا استثنائيا لا يعمل به إلا في الجنايات أو الجنح المعاقب عمليها بعقوبة سالبة للحرية. وتتجلى تدابير المراقبة القضائية في الالتزامات التالية:

• عدم مغادرة الحدود الترابية المحددة من قبل قاضي التحقيق.

• عدم التغيب عن المنزل أو المسكن الذي يحدده قاضي التحقيق، إلا وفق الشروط والأسباب التي يقررها القاضي نفسه.

• عدم التردد على بعض الأمكنة التي يحددها القاضي.

• إشعار القاضي بكل تنقل خارج الحدود التي يعينها.

• تقديم الوثائق المتعلقة بالهوية ولا سيما جواز السفر مقابل وصل.

• المنع من الاتصال ببعض الأشخاص المحددين على وجو الخصوص من طرف قاضي التحقيق.

• عدم مزاولة بعض الانشطة ذات طبيعة مهنية أو اجتماعية ما عدا المهام الانتخابية أو النقابية.

ويشترط لاتخاذ هذه التدابير:

• أن تكون الجريمة قد ارتكبت أثناء ممارسة نشاط مهني أو بمناسبته.

• وجود خشية من ارتكاب جريمة جديدة لها علاقة بماشرة النشاط المعني.

• إشعار المشغل أو السلطة الإدارية التي يتبع لها المتهم.

ثانيا : الاعتقال الاحتياطي

نظمت ذلك المواد من 175 الى 188، كذلك هو تدبير يعمل به في الجنايات والجنح السالبة للحرية مع احترام المدد التي حددها المشرع في شهر واحد للجنح قابلة للتمديد مرتين ولنفس المدة و شهرين في الجنايات قابلة للتمديد 5 مرات ولنفس المدة .

الاعتقال الاحتياطي تدبير سالب للحرية يرمي إلى وضع المتهم في السجن، ويصدر على شكل أمر بالإيداع في السجن إذا كان المتهم حاضرا، أو أمر بإلقاء القبض عميه، ويبلغ فورا للمتهم والنيابة العامة بنفس الطريقة التي يبلغ بها الأمر بالوضع تحت المراقبة القضائية، ويحق للمتهم أو دفاعه تسلم نسخة من الأمر بالاعتقال الاحتياطي، وتكون مدة الاعتقال في الجنايات شهرين اثنين، ويمكن لقاضي التحقيق أن يجدد هذا التدبير خمس مرات أخرى لنفس المدة، وأما في الجنح فإن مدة الاعتقال الاحتياطي هي شهر واحد، يمكن للقاضي ان يجددها مرتين لنفس المدة، ولا يتم التجديد إلا إذا تبين بعد نياهة الاعتقال الاحتياطي أن الضرورة تقتضي استمراره.

ويمكن لقاضي التحقيق أن يأمر بالإفراج تلقائيا طبقا لشروط الفقرة الأولى من المادة 178من ق.م.ج أو بناء على طلب، بضمانة شخصية أو مالية او بدونهما، واذا منح الإفارج المؤقت بكفالة مالية فإنها تضمن عنصرين أساسيين:

• ضمان حضور المتهم لإجراءات التحقيق وتنفيذ الحكم.

• ضمان مصاريف الدعوى للطرف المدني، ثم المبالغ الواجب إرجاعها، والتعويض عن الضرر.

ويدفع مبلغ الكفالة إلى صندوق كتابة ضبط المحكمة أو إلى القابض نقدا أو بواسطة شيك معتمد من طرف البنك، أو بواسطة شيك صادر عن محامي المتهم.

ثالثا : الانابة القضائية

وهي بمثابة تفويض قانوني من طرف قاضي التحقيق الاصلي إلى قاض آخر أو ضابط شرطة قضائية يخوله إحدى صلاحياته ليقوم مقامه بعمل من أعمال التحقيق، وبالإضافة إلى الطابع الاستثنائي للإنابة القضائية، فإنها لا يمكن أن تشمل كل صلاحيات قاضي التحقيق، وانما تقتصر على تكليف الجهة المنتدبة للقيام ببعض الإجراءات، كما أن قاضي التحقيق لا يمكنه أن يفوض لتلك الجهة إذا كانت هي الشرطة القضائية بعض صلاحياته مثل الاستماع إلى المتهم.

نطاق الإنابة القضائية: تقتصر الإنابة القضائية على إجراء محدد من إجراءات التحقيق المتعلقة بالجريمة المشار إليها في المتابعة، ويتعين أن تتضمن تحديد الإجراءات المطلوب القيام بها، إذ لا يصح ان تكون عامة، ولا يصح أن تكون من أجل التحقيق في قضية لأكملها، ومن هذا المنطلق يمكن لقاضي التحقيق أن ينتدب قاض آخر، أو أي ضابط من ضباط الشرطة القضائية لإنجاز الإجراء، لكن ضباط الشرطة القضائية كما سبق وذكرنا لا يمكنهم استنطاق المتهم ومقابلته مع غيره، لذلك لا يحق لقاضي التحقيق انتدابهم لهذه الغايات.

شروط صحة الإنابة القضائية: يجب لصحة الإنابة القضائية أن تكون صادرة عن قاض مختص ومكلف بالتحقيق في القضية التي صدرت بشأنها، وأن يكون مختصا من حيث المكان سواء هو أو ضباط الشرطة القضائية، واذا كانت الإنابة تتعمق بتنفيذ امر خارج دائرة نفوذ قاضي التحقيق، فإنه يعهد بالتنفيذ لقاض آخر من قضاة التحقيق أو الحكم بالدائرة التي سينفذ فيها الإجراء، ويتعين على القاضي المنتدب أن يشعر النيابة العامة التي تنفذ الإنابة القضائية في دائرتها، وتصدر هذه الإنابة القضائية في شكل امر مكتوب يشار فيه إلى نوع الجريمة موضوع التحقيق، وتحدد فيه الإجراءات المطلوب إنجازها.

الأوامر المتعلقة بسير وانتهاء التحقيق

عدم الاختصاص – عدم المتابعة – الاحالة على المحكمة

الاوامر الخاصة بالسحب

ينصب السحب على مجموعة من الوثائق التي تقيد حرية المتهم وبالتالي إبقائه رهن إشارة قاضي التحقيق، نعني بذلك سحب جواز السفر واغلاق الحدود وسحب وثائق أخرى .

الفقرة الاولى : سحب الوثائق

اولا : سحب جواز السفر وإغلاق الحدود

تجنبا لفرار المتهم ومغادرته البلاد، أما إغلاق الحدود لأن بعض الاشخاص يتوفرون على جوازين للسفر جواز سفر بالبلد الذي ينتمي اليه وجواز سفر بالبلد المقيم به وبالتالي سحب جواز السفر الوطني لا يحول دون استخدام الجواز السفر الثاني .

ثانيا : الأمر بسحب بعض الوثائق الاخرى

سحب رخصة السياقة

الفقرة الثانية : الأوامر الخاصة بالارجاع

يتعلق الأمر بإرجاع حيازة العقارات المغتصبة أو المترامى عليها بعد الحكم والتنفيذ وكذا رد الاشياء المحجوزة إلى أصحابها متى لم تكن لازمة لسير الدعوى .

أولا : الأمر بإرجاع الحيازة

وفقا للمادة 142 ” وله أي قاضي التحقيق متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام في جرائم الاعتداءات على الحيازة أن يأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه “

ثانيا : الامر برد الاشياء

طبقا للمادة 142 يتم رد الاشياء التي تم ضبطها خلال التحقيق لمن له الحق فيها بشرط :

• عدم وجود منازعة جدية

• ما لم تكن لازمة لسير الدعوى

• ما لم تكن خطيرة

• ألا تكون محلا للمصادرة

ثالثا : الأمر ببيع المحجوزات

تخضع للبيع في المزاد العلني تحت اشراف قاضي التحقيق ويتم ايداع المبالغ في صندوق الايداع والتدبير إلى حين مطالبتها من طرف ذوي الحقوق خوفا من فسادها أو تلفها كالخضر والفواكه .

الأوامر القضائية بانتهاء التحقيق

عندما يقرر قاضي التحقيق انتهاء التحقيق يقوم بتوجيه الملف بجميع أوراقه بعد ترقيمها من طرف كاتب الضبط إلى النيابة العامة قصد اطلاعها عليه ووضع ملتمساتها داخل أجل 8 أيام من تاريخ توصلها بالملف، ولا يمكن إصدار الاوامر بانتهاء التحقيق إلا بعد التوصل بملتمسات النيابة العامة ثم يوجه قاضي التحقيق إلى المتهم أو محاميه أو المطالب بالحق المدني رسالة إشعار بهذا الامر خلال 24 ساعة من أمر انتهاء التحقيق .

الفقرة الاولى : الأوامر القضائية بانتهاء البحث

أولا : الأمر بعدم الاختصاص

بعد اطلاعه على الافعال المعروضة عليه واذا اتضح له أنها لا تدخل ضمن اختصاصه فإنه يصدر أمرا بعدم الاختصاص، وتكييف الافعال المحالة عليه واعتبارها خارجة عن اختصاصه تخضع لسلطته التقديرية وفي هذه الحالة يصدر أمرا بذلك ويحيل ملف القضية على النيابة العامة داخل أجل 8 أيام من صدور الأمر بعدم الاختصاص، ويترتب على ذلك آثار قانونية تتمثل في احتفاظ الاجراءات التي أنجزها قاضي التحقيق بمفعولها القانوني كما تحتفظ الأوامر التي سبق أن أصدرها ضد المتهم بقوتها التنفيذية، ذلك ان كل ما في الأمر عبارة عن نقل القضية من الجهة غير المختصة إلى الجهة صاحبة الاختصاص .

ثانيا : الامر بعدم المتابعة

المادة 216 من ق م ج حددت الاسباب التي على أساسها يصدر قاضي التحقيق أمرا بعدم المتابعة و هي :

• اذا اتضح لقاضي التحقيق أن التهم المنسوبة للمتهم لا توصف بأي وصف جرمي عملا بقاعدة الشرعية الجنائية لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص

• اذا اتضح أن الافعال المنسوبة للمتهم تتصف بالصفة الجرمية لكن التحقيق لم يسفر عن اي دليل لتوجيه الاتهام إلى المتهم

• اذا زالت الصفة الجرمية بعد صدور قانون جديد

• عندما تفشل الابحاث في تحديد هوية الفاعل فيظل مجهولا

وتترتب على الامر بعدم المتابعة عدة آثار نجملها في ما يلي :

• إفراج قاضي التحقيق عن المتهمين المعتقلين ما لم يكونوا معتقلين لسبب آخر

• البت في رد الاشياء المحجوزة

• البت في مصاريف الدعوى

• انتهاء الامر بالوضع تحت المراقبة القضائية

• إمكانية نشر القرار بعدم المتابعة

• سقوط التهم الموجهة إلى المتهم ولا يمكن متابعته من أجل نفس الافعال من جديد الا إذا ظهرت أدلة جديدة طبقا للمادة 228

ثالثا : الأمر بالإحالة على المحكمة

هذا الأمر يرمي إلى توجيه الاتهام إلى المتهم وإحالته على الغرفة القضائية المختصة والتي تختلف بحسب نوع و درجة التهمة، مما يستدعي بالضرورة التمييز بين الاحالة على غرفة الجنح بالمحكمة الابتدائية والاحالة على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الإستئناف، فحسب مقتضيات المادة 83 في حالة المخالفة يحال الملف على النيابة العامة والامر بالوضع تحت المراقبة القضائية وبالإفراج عن المتهم وتتولى النيابة العامة مراعاة قواعد الاختصاص في المخالفات، أما في حالة الجنحة يصدر أمرا بإحالة المتهم على غرفة الجنح الابتدائية ويبت في شأن الاعتقال الاحتياطي والامر بالوضع تحت المراقبة القضائية ويحيل ملف القضية على وكيل الملك، أما بخصوص الجناية فيحال الملف على غرفة الجنايات بمحكمة الإستئناف و يحيل الملف على الوكيل العام .

الفقرة الثانية : استئناف أوامر قاضي التحقيق

نظم المشرع استئناف أوامر قاضي التحقيق في المواد 222 إلى 227 ويحق لكل أطراف التحقيق ممارسة حق استئناف هذه الاوامر دون الطعن فيها بالنقض، فيكون استئناف أوامر قاضي التحقيق من طريق النيابة العامة أو المتهم أو المطالب بالحق المدني .

ةيجب التمييز بالنسبة لأوامر قاضي التحقيق القابلة للطعن بالاستئناف بين النيابة العامة من جهة، والمتهم من جهة أخرى، والطرف المدني من جهة ثالثة:

بالنسبة للنيابة العامة : الأصل أن كل أوامر قاضي التحقيق تقبل الطعن بالاستئناف من طرف النيابة العامة، ما عدا الأوامر الصادرة بإجراء خبرة طبقا لممادة 196من ق.م.ج.

بالنسبة للطرف المدني: يمكنه أن يستأنف الأوامر بعدم إجراء التحقيق، وبعدم المتابعة، وبعدم الاختصاص، والأوامر التي تمس مصالحه المدنية.

بالنسبة للمتهم: فيمكنه استئناف جميع الأوامر المنصوص عميها في المادة 223 من ق.م.ج.

وبالرجوع للمادة 228 من ق.م.ج نجدها تسمح بإعادة التحقيق في حالة ظهور أدلة جديدة، والأدلة الجديدة المعتبرة لإعادة التحقيق هي شهادة الشهود، والمستندات والمحاضر التي لم يكن في الإمكان عرضها على قاضي التحقيق لدراستها، والتي يكون من طبيعتها أن تعزز الأدلة التي تبين أنها ضعيفة، ويتعين أن يقدم طلب إعادة التحقيق مدعما بالأدلة الجديدة إلى النيابة العامة التي لها وحدها الحق في تقرير ما إذا كان هناك موجب لالتماس إعادة التحقيق بسبب ظهور أدلة جديدة ام لا، وفي حالة الإيجاب فإنها تقدم ملتمسا بذلك إلى قاضي التحقيق.

الفقرة الثالثة : بطلان إجراءات التحقيق

يعتبر ضمانة أساسية أقرها القانون من أجل حماية المشروعية المتعلقة بإجراءات التحقيق إذا ما خالفت القواعد الشكلية والموضوعية التي حددها المشرع وأوجب على قاضي التحقيق اتباعها .

أولا : حالات إثارة البطلان

• البطلان القانوني : نصت عليه المادة 210 وحددت طبيعة الاجراءات التي يتعين على الاخلال بإحداها البطلان وهي :

• مخالفة مقتضيات المادتين 134 و 135 المتعلقة بعدم اشعار المتهم أول مرة بحقه في تنصيب محام أو عدم إشعاره بحريته في الادلاء بتصريحات أو عدم الادلاء بها

• مخالفة مقتضيات المادة 139 بخصوص الاستماع للمتهم أو الطرف المدني أو مواجهتهما بحضور دفاعهما إلا إذا تنازلا عن ذلك.

• مخالفة مقتضيات المواد 59-60-62 المتعلقة بالتفتيش والحجز

• البطلان القضائي : أشارت إليه المادة 212 ” يترتب البطلان عن خرق المقتضيات الجوهرية للمسطرة اذا كانت نتيجتها المساس بحقوق الدفاع لكل طرف من الاطراف “

ثانيا : الجهات المقرر لها حق اثارة البطلان

منح المشرع حق إثارة البطلان إلى خمس جهات مددتها المادة 211 من ق م ج وهي :

• قاضي التحقيق نفسه

• النيابة العامة

• المتهم ودفاعه

• المطالب بالحق المدني و دفاعه

• الغرفة الجنحية

وتحال حالات البطلان طبقا للمادة 211 من ق.م.ج على الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف التي تقرر ما إذا كان البطلان مقصورا على الاجراء الفاسد أو يمتد إلى الإجراءات اللاحقة كلا أو بعضا، وتسحب من ملف التحقيق وثائق الإجراءات التي أبطلت، وتحفظ بكتابة الضبط بمحكمة الاستئناف، ولا يمكن الرجوع إليها لاستخلاص أدلة ضد الأطراف في الدعوى.

المادة 211 : ” إذا ظهر لقاضي التحقيق أن إجراءًا من إجراءات التحقيق معرض للبطلان، فعليه أن يحيله إلى الغرفة الجنحية للبت فيه بعد استشارة النيابة العامة وإخبار المتهم والطرف المدني. إذا ظهر للنيابة العامة أو للمتهم أو للطرف المدني أن إجراءًا مشوبا بالبطلان قد اتخذ، فلهم أن يطلبوا من قاضي التحقيق أن يوجه ملف الدعوى إلى النيابة العامة لإحالته إلى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف رفقة الطلب الذي يبينون فيه أسباب البطلان خلال خمسة أيام. تقرر هذه الغرفة ما إذا كان يجب أن يقتصر البطلان على الإجراء المقصود أو يمتد كلا أو بعضا للإجراءات اللاحقة.”

📗 خلاصة الباب

  • ⚠ محور متأثر جذريا بالقانون 03.23 (نافذ منذ 8 دجنبر 2025) — راجع التنبيه في مطلع المحور. التحقيق الإعدادي مرحلة قضائية يتولاها قاضي التحقيق أو الغرفة الجنحية، تهدف لجمع الأدلة والتثبت من نسبة الجريمة للمتهم قبل إحالته على المحكمة.
  • يتميز التحقيق الإعدادي بخصائصه القضائية والاستقلالية والتفتيشية والعينية، ويكون إلزاميا في جنايات معينة واختياريا في غيرها وفق النص القديم — وقد بدّل القانون 03.23 هذه القاعدة جوهريا كما هو مبيَّن في التنبيه.
  • يملك قاضي التحقيق سلطة إصدار أوامر متعددة تخص الأشخاص (الحضور، الإحضار، إلقاء القبض، الوضع تحت المراقبة القضائية أو الاعتقال الاحتياطي) والأشياء (التنقل، التفتيش، الحجز، الإرجاع)، وينهي التحقيق بأمر بعدم الاختصاص أو عدم المتابعة أو الإحالة على المحكمة.

◀ الفصل السابق: النيابة العامة 36-51

🔖 فهرس الكتاب

الفصل التالي: الاختصاص

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية