فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

طرق الطعن

📖 المسطرة الجنائية — الفصل 12 من 14 — فهرس الكتاب

طرق الطعن العادية 393-415

أولا : التعرض

من المعلوم أن التعرض يعتبر من طرق الطعن العادية، ويتم تقديمه ضد الأحكام الغيابية.

ويعتبر التعرض طريقا عاديا من طرق الطعن، يستطيع من خلاله المحكوم عليه بحكم غيابي عرض الدعوى من جديد أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بالتعرض. ويتضح من خلال ذلك أن التعرض بالرغم من كونه طريقا عاديا لمطعن، إلا أنه قاصر على نوع من الأحكام وهي الأحكام الغيابية. كما أنه قاصر على الجنح والمخالفات، أما المسطرة الغيابية المطبقة أمام غرفة الجنايات فهي قرارات تهديدية إن صح التعبير، لأنها تسقط بحضور الشخص الذي طبقت في حقه تلك المسطرة.

الأحكام القابلة للتعرض

اشترط المشرع لقبول التعرض توافر بعض الشروط، منها ماله ارتباط بحق الطعن ومنها ما يتعلق بصفة الطاعن ومنها مالو ارتباط بالإجراءات، وعدم توفر هذه الشروط يؤدي إلى عدم قبول الطعن، هذا الحق يتعلق أساسا بالأحكام التي تقبل هذا النوع من الطعن، وهي الأحكام الغيابية التي تصدر في غيبة المتهم، بعد استدعائه واحجامه عن الحضور.

أجل التعرض

إن الأجل الذي تم التنصيص عليه لمباشرة هذا الطعن هو عشرة أيام، هذا الأجل لا يبتدئ إلا من اليوم الموالي لتاريخ التبليغ، ويمكن أن يمتد إلى غاية انتهاء آجال تقادم العقوبة، إذا تعلق الأمر بدعوى عمومية ولم يتم التبليغ إلى المتهم شخصيا، ولم يثبت من أية وثيقة من وثائق التنفيذ أن هذا الأخير علم بالحكم الزجري الصادر في حقه.

شكل التصريح بالتعرض والمنازعات المثارة بشأنه

يكون هذا الطعن على شكل تصريح يقدمه المحكوم عليه أو دفاعه لكتابة الضبط، وهذا التصريح لا يكون بالضرورة مكتوبا، بل قد يكون شفويا.

المحكمة المختصة بالبت في التعرض

البت في التعرض يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي.

أثر التعرض

نصت المادة 394 ق.م.ج على أنه”: يترتب عن التعرض المقدم من طرف المتهم بطلان الحكم الصادر عليه غيابيا في مقتضياته الصادرة بالإدانة. لا يصح التعرض المقدم من الطرف المدني أو من الشخص المسؤول عن الحقوق المدنية إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. في حالة التعرض يسلم استدعاء جديد للطرف المتعرض في الحين، ويستدعى باقي الأطراف لحضور الجلسة. يلغى التعرض إن لم يحضر المتعرض في التاريخ المحدد في هذا الاستدعاء الجديد. لا يقبل التعرض على الحكم الصادر بناء على تعرض سابق.”

النتيجة الأولى: بطلان الحكم

ومعنى بطلان الحكم الغيابي أنه يصبح معدوم الأثر، أما المسؤول المدني أو المطالب بالحق المدني الذي لا يحق لو أن يطعن بالتعرض إلا إذا كان الحكم غيابها بالنسبة إليه، فلا يمكنه أيضا الطعن في هذا الحكم إلا إذا مست حقوقه.

النتيجة الثانية : إلغاء التعرض

وتتجسد في إلغاء التعرض إذا لم يحضر المتعرض بعد تسلمه الاستدعاء الجديد عقب التعرض، فإذا أبلغ المحكمة بأن تخلفه كان بسبب عذر مشروع، تعين تأخير القضية إذا تم قبول هذا العذر، وان تم رفضه، فله أن يتمسك به لدى المحكمة الأعلى درجة.

النتيجة الثالثة: في حالة تعدد الأشخاص

إذا تعدد الأشخاص الذين صدر في حقهم الحكم الغيابي، وعند التبليغ تعرض البعض منهم دون الآخر، فإن ذلك لا يؤثر على الصفة النهائية التي يكتسبها الحكم اتجاه الطرف الذي لم يتعرض عليه داخل الأجل أو يطعن فيه بوجه آخر من وجوه الطعن.

النتيجة الرابعة: في حالة تعدد أوصاف الحكم

المجلس الأعلى يصرح بعدم قبول الطعن بالنقض متى كان القرار المطعون فيه وصف غيابها في حق البعض وحضوريا في حق البعض الآخر، بدعوى أن القرار المطعون فيه واحد وأنه معرض للبطلان متى تم التعرض عليه من طرف من صدر في حقه غيابيا، وفي هذا حيف بالنسبة لمن صدر حضوريا في حقه.

التعرض على السند التنفيذي والأمر القضائي في المخالفات

يحق للنيابة العامة أن تقترح على المخالف، بمقتضى سند تنفيذي، أداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الاقصى المقرر قانونا لتلك المخالفة، شريطة ان تتعمق بغرامة فقط، ولا يعاقب عليها القانون بعقوبة سالبة للحرية، ويكون ارتكابها مثبتا بمحضر أو تقرير ولا يظهر فيها مطالب بالحق المدني. وهذا السند الذي تصدره النيابة العامة، يتضمن شكليات معينة ومحددة. وهي في مجموعها عبارة عن اقتراح يوجه للشخص المخالف لأداء الغرامة الجزافية التي لا تكتسي صبغة الإلزام، بل توفق بين مصلحة المخالف الذي إن قبل السند التنفيذي الموجه إليه سيؤدي فقط نصف الحد الأقصى للغرامة المحددة قانونا، وبين المصلحة العامة إذ ستوفر على المحكمة، عناء تصفية الملف مع تفادي المصاريف التي يتسبب فيها عادة طول الإجراءات.

التعرض على السند القابل للتنفيذ وكيفيته

إن السند الصادر عن النيابة العامة والمتضمن لمجموعة من البيانات، يتم تبليغه قانونا للمخالف الذي بإمكانه التعرض عليه داخل أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ. وفي حالة عدم التعبير عن الرغبة في الأداء، فإن السند القابل للتنفيذ يصبح نهائيا، ويسلم كاتب الضبط ملخصا منه للجهة المكلفة بالتنفيذ، أما عند التعبير عن عدم الرغبة في الأداء داخل الأجل المحدد، فإن وكيل الملك يحيل القضية على المحكمة التي تبت في القضية، والتي إذا قررت الإدانة، فلا يمكن أن تقل الغرامة المحكوم بها عن ثلثي الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، ويكون الأمر الصادر غير قابل للتعرض ولا للاستئناف، ولا يمكن الطعن فيه بالنقض.

التعرض على الأمر القضائي في الجنح

يتم الأمر القضائي في الجنح بناء على ملتمس كتابي من النيابة العامة، كمما تعمق الأمر بجنح يعاقب عليها القانون بغرامة فقط لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم ويكون ارتكابها مثبتا في محضر أو تقرير ولا يظهر فيه متضرر. وتجدر الإشارة إلى أن الأمر القضائي يتم في غيبة المخالف، ويحكم القاضي بغرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانونا لمجنحة، بصرف النظر عن العقوبات الإضافية والمصاريف ورد ما يلزم رده. ويبقى الأمر قابلا للتعرض داخل أجل عشرة أيام من تبليغه، وفي حالة التعرض يصبح الأمر الصادر غيابها كأن لم يكن وتبت المحكمة وفقا للقواعد العامة، ويكون حكمها بعد التعرض قابلا للاستئناف.

ثانيا : الاستئناف

المادة 396 : ” يمكن للمتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية والنيابة العامة استئناف الأحكام الصادرة في المخالفات إذا قضت بعقوبة سالبة للحرية. يخول نفس الحق للطرف المدني فيما يخص حقوقه المدنية لا غير. يترتب عن الاستئناف الأثر المنصوص عليه في المادتين 409 و410 بعده. إذا صدر حكم حضوري يقضي بغرامة غير مقرونة بعقوبة سالبة للحرية، فإن هذا الحكم لا يمكن أن يطعن فيه إلا بالنقض طبق الشروط المنصوص عليها في المادة 415 بعده.”

آجال الاستيناف

جاء في المادة 400 ق.م.ج : ” يحدد أجل الاستئناف في عشرة أيام تبتدئ من تاريخ النطق بالحكم، إذا صدر بعد مناقشات حضورية في الجلسة بحضور الطرف أو من يمثله أو إذا وقع إشعار أحدهما بيوم النطق به. يسري هذا الأجل من يوم التبليغ للشخص نفسه أو في موطنه:

أ) إذا لم يكن الطرف حاضرا أو ممثلا بالجلسة التي صدر فيها الحكم بعد مناقشات حضورية ولم يسبق إشعاره شخصيا هو أو من يمثله بيوم النطق به؛

ب) إذا كان الحكم بمثابة حضوري حسب مقتضيات الفقرات 2 و4 و7 من المادة 314 أعلاه؛

ج) إذا صدر الحكم غيابيا حسب مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 314 أعلاه.

غير أنه إذا استأنف أحد الأطراف داخل الأجل المحدد فلغيره من الأطراف ممن لهم حق الاستئناف، باستثناء الوكيل العام للملك، أجل إضافي مدته خمسة أيام لتقديم استئنافهم.”

المبحث الثاني: أثر الاستئناف

إن الطعن بالاستئناف يترتب عليه أثران، أثر واقف، ويعني وقف تنفيذ الحكم الابتدائي المطعون فيه وذلك بنص القانون إذ يوقف التنفيذ

صور الاستئناف ومختلف أنواعه

استئناف المخالفات

يجب أن تتوفر فيها بعض الشروط، والتي تتجلى في كون الحكم المراد استئنافه، يجب أن يكون صادرا عن محكمة جزائية سواء تعلق بمخالفة أو جنحة أو جناية، باعتبار أن قانون المسطرة الجنائية أجاز الاستئناف في القضايا الجنائية الصادرة ابتدائيا.

استئناف الجنح

يمكن الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة في الجنح كيفما كان منطوقها، من المتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية والطرف المدني ووكيل الملك والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو إحدى الإدارات عندما يسمح لها القانون بصفة خاصة بإقامة الدعوى العمومية.

استئناف أوامر قاضي التحقيق

كل أمر قضائي يصدره قاضي التحقيق باستثناء الأوامر الصادرة بإجراء خبرة، يمكن استئنافه من طرف النيابة العامة في صيغة تصريح يقدم إلى كتابة الضبط بالمحكمة التي يوجد بها قاضي التحقيق في اليوم الموالي لإشعارها بصدور الأمر، وفي حالة صدور أمر بالإفراج المؤقت، فإن المتهم يبقى معتقلا إلى حين انصرام أجل الاستئناف، ما لم توافق النيابة العامة على الإفراج عنه في الحال، وتطبق نفس المقتضيات في حالة صدور امر برفع المراقبة القضائية عن المتهم.

استئناف قرارات الغرفة الجنائية

القرارات الصادرة عن غرفة الجنايات قابلة للاستئناف من طرف المتهم والنيابة العامة والمطالب بالحق المدني والمسؤول عن الحقوق المدنية، هكذا يقدم الاستئناف بتصريح إلى كتابة ضبط المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، واذا كان المحكوم عليه معتقلا فإن التصريح بالاستئناف المقدم لكتابة الضبط بالمؤسسة السجنية يعد صحيحا ويتلقى حالا ويضمن بالسجل الخاص.

استئناف قضايا الأحداث

مما ينبغي التأكيد عليه أن الجنايات التي يرتكبها الأحداث تنظر فيها غرفة الجنايات للأحداث التي تبت في جلسة سرية، ويمكن الطعن بالاستئناف في قرارات غرفة الجنايات الصادرة في حق الأحداث أمام غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث من طرف الحدث أو نائبه القانوني أو النيابة العامة أو الطرف المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية.

استئناف قرارات المجلس الأعلى

فيما يخص الجنايات والجنح المرتكبة من طرف بعض القضاة أو الموظفين، أو كلما تعلق الأمر بقواعد الاختصاص الاسثنائية الخاصة ببعض القضاة والموظفين، فإن القرارات الصادرة عن الغرفة الجنائية للمجلس الأعلى تكون قابلة للاستئناف داخل أجل ثمانية أيام، وتبت في هذا الاستئناف غرف المجلس الأعلى مجتمعة باستثناء الغرفة الجنائية التي تبت في القضية، ولا تقبل أي مطالبة بالحق المدني أمام المجلس الأعلى.

طرق الطعن غير العادية 518-547

أولا : النقض

الطعن بالنقض طريق غير عادي من طرق الطعن، بمقتضاه يطلب أحد الأطراف استنادا إلى أسباب محددة قانونا، إلغاء الحكم المطعون فيه، وقد تناوله قانون المسطرة الجنائية في القسم الأول من الكتاب الرابع، وقسمه إلى ثلاثة أبواب، والمقصود من النقض هو مراقبة المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا- قضاء الموضوع في تطبيقه للقانون، فهو يراقب سلامة التكييف القانوني للوقائع، والتطبيق السليم لنصوص القانون وإجراءات المحاكمة، دون إعادة البحث في الوقائع، وبهذا المنظور، فإن الطعن بالنقض يختمف عن طرق الطعن الأخرى، لأن الهدف منه هو إلغاء الحكم محل الطعن، دون البت في الموضوع، باعتبار المجلس الأعلى محكمة قانون وليست محكمة وقائع.

طلب النقض لمصلحة الأطراف

أجاز المشرع لخصوم الدعوى الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة في مواجهتهم، وبذلك تكون النيابة العامة والمحكوم عليه والمطالب بالحق المدني والمسؤول عن الحقوق المدنية ثم أطراف الدعوى الذين خول لهم القانون حق الطعن في الأحكام الصادرة في حقهم. وتجذر الإشارة إلى أن حق الطعن بالنقض يثبت لكل طرف في حدود الحق الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. الطعن بالنقض لمصلحة الأطراف، هو الإبطال الفعلي للمقرر القضائي، والنيابة العامة تتقدم به لمصلحة المجتمع، ضد المتهم أو لفائدته، والمتهم يتقدم به في حدود المقتضيات الجنائية والمدنية التي تخصه، وكذلك الشأن بالنسبة للطرف المدني في حدود مطالبه المدنية، والمسؤول المدني في حدود ما يمس مصالحه في الدعوى العمومية.

الأحكام والقرارات القابلة لمطعن بالنقض

إمكانية الطعن بالنقض في كل الأحكام والقرارات والأوامر النهائية الصادرة في الجوهر ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، والمسطرة إذا شملت عدة أطراف وتغيب بعضهم، فإن الطرف الذي صدر في حقه مقرر نهائي، يمكنه أن يطعن فيه بالنقض داخل الأجل القانوني، ويبقى من حق الطرف الآخر عندما يصبح نهائيا في حقه.

الأحكام والقرارات التي لا تقبل الطعن بالنقض

المبدأ العام هو قبول الطعن بالنقض في جميع الأحكام والقرارات والأوامر النهائية الصادرة في الجوهر ، إلا ما ورد بشأنه نص خاص يقضي بمنع الطعن بالنقض في. وعليه فإن الأحكام والمقررات التي لا تقبل الطعن بالنقض تتحدد فيما يمي:

• أحكام محاكم قضاء القرب.

• الأحكام القاضية بعدم المتابعة.

• المقررات الإعدادية أو التمهيدية أو الصادرة بشأن نزاع عارض أو دفع.

• الأحكام والقرارات الصادرة بغرامة فقط إذا كان مبلغها لا يتجاوز 5000 درهم.

أجل الطعن بالنقض

أجل الطعن بالنقض محدد في عشرة أيام من يوم صدور المقرر المطعون فيه، ما لم تنص مقتضيات خاصة على خلاف ذلك. غير أن هذا الأجل لا يبتدئ إلا من يوم تبليغ المقرر إلى الشخص نفسه أو في موطنه. وبطبيعة الحال فإن هذا الأجل أجل كامل. ويبتدئ الأجل بالنسبة للنيابة العامة ولمن صدر الحكم حضوريا في حقه من يوم النطق به، وبالنسبة لمن كان الحكم بمثابة حضوري في حقه فإن الطعن يبتدئ من اليوم التالي لتبليغ الحكم إليه شخصيا أو في مسكنه، أما إذا كان الحكم غيابيا، فقد حددت الفقرة الأخيرة من المادة 527 ق.م.ج أجل سريانه، وهو اليوم الذي يصبح في التعرض غير مقبول.

آثار الطعن بالنقض

أجل الطعن بالنقض والطعن بالنقض يوقفان تنفيذ العقوبة الجنائية في جميع الحالات ما عدا إذا طبقت مقتضيات المادتين 392 و 431 ق.م.ج من طرف هيئة الحكم، وتتعلق المادة 392 بالإمكانية الممنوحة للمحكمة بناء على ملتمس النيابة العامة، إذا كانت العقوبة المحكوم بها تعادل سنة حبسا أو تفوقها، في أن تصدر مقررا خاصا معالا تأمر بمقتضاه بإيداع المتهم بالسجن أو بإلقاء القبض عليه، والذي يتم تنفيذه رغم الطعن فيه بأية طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية.

أما المادة 431 ق.م.ج فتنص على أنه يمكن لغرفة الجنايات في حالة الحكم بعقوبة جنائية سالبة للحرية، أن تأمر بإلقاء القبض حالا على المحكوم عليه الذي حضر في حالة سراح للجلسة، وينفذ هذا الأمر بالرغم من كل طعن، أما التعويضات المدنية المحكوم بها، فإنها تنفذ بالرغم من الطعن بالنقض ولا يوقف أجل الطعن تنفيذها.

أسباب النقض

المادة 534 : ” يجب أن يرتكز الطعن بالنقض في الأوامر أو القرارات أو الأحكام القابلة للطعن بالنقض على أحد الأسباب الآتية:

1- خرق الإجراءات الجوهرية للمسطرة؛

2- الشطط في استعمال السلطة؛

3- عدم الاختصاص؛

4- الخرق الجوهري للقانون؛

5- انعدام الأساس القانوني أو انعدام التعليل.”

ثانيا : إعادة النظر وتصحيح القرارات

حالات اطعن بإعادة النظر ، المادة 563 : ” يجوز الطعن بإعادة النظر في القرارات التي تصدرها محكمة النقض في الحالات التالية:

أولاً: ضد القرارات الصادرة استنادا إلى وثائق صرح أو اعترف بزوريتها.

يجب في هذه الحالة على الطرف الذي يطلب إعادة النظر، ما عدا النيابة العامة أو الإدارات العمومية، أن يودع كفالة مالية مبلغها خمسة آلاف درهم، وذلك تحت طائلة عدم القبول. يحتفظ بمبلغ الكفالة لفائدة الخزينة العامة في حالة عدم قبول دعوى إعادة النظر.

ثانياً: من أجل تصحيح القرارات التي لحقها خطأ مادي واضح يمكن تصحيحه من خلال عناصر مأخوذة من القرارات نفسها، ويقدم طلب التصحيح بمذكرة ترفع إلى الغرفة التي أصدرت القرار موضوع التصحيح؛

ثالثا: إذا أغفل البت في أحد الطلبات المعروضة بمقتضى وسائل استدل بها، أو في حالة عدم تعليل القرار.

رابعاً: ضد القرارات الصادرة بعدم القبول أو بالسقوط لأسباب ناشئة عن بيانات ذات صبغة رسمية تبين عدم صحتها عن طريق وثائق رسمية جديدة وقع الاستدلال بها فيما بعد.

يقدم طلب إعادة النظر من قبل الطرف المعني طبقاً للفقرات 2 و3 و4 من المادة 528 أعلاه أو من قبل النيابة العامة بواسطة مذكرة توضع بكتابة ضبط محكمة النقض. وتبت محكمة النقض في الطلب وفقاً لمقتضيات المواد 539 إلى 557، مع مراعاة مقتضيات المادة 564 من هذا القانون. إذا تعلق الأمر بتصحيح أخطاء مادية، فإن محكمة النقض تصرح في حالة قبول الطلب بتصحيح الخطأ دون حاجة للإحالة.”

يودع طالب إعادة النظر باستثناء النيابة العامة، كفالة مالية مبلغها 5000 درهم تحت طائلة عدم القبول، واذا قضى المجلس بعدم قبول دعوى إعادة النظر، فإنه يحتفظ بمبلغ الكفالة لفائدة الخزينة العامة.

مسطرة الطعن بإعادة النظر بسبب الزور

يتم الطعن بواسطة مذكرة ممضاة من طرف مدعي الزور أو من ينوب عنه بتوكيل خاص وتقدم إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى. وأكدت هذه المادة على وجوب إيداع الكفالة المشار إليها في المادة 563 ق.م.ج، وبعدها يصدر الرئيس الأول أمرا بالرفض أو أمرا يأذن فيه بتقييد دعوى الزور. وتباشر بعد ذلك الإجراءات. بحيث يقع تبليغ هذا الأمر إلى المدعي بو خلال 15 يوما من تاريخ النطق به، مع الترخيص له بتقييد دعوى الزور موضوع طلبه بكتابة ضبط المجلس الأعلى. ويتولى المجلس الأعلى إجراء بحث حول مدى صحة الادعاء، ويبت في القضية. واذا ثبت لو الزور المدعي به، صرح المجلس الأعلى بوجوده وأمر برد المبلغ المودع للطالب.

ثانيا : المراجعة

تعتبر المراجعة طريقا من طرق الطعن غير العادية، والمارجعة وان كانت مثل النقض تقدم أمام المجلس الأعلى، فإنهما يختلفان عن بعضهما في كون أسباب النقض ترجع لأخطاء في تطبيق القانون على الوقائع، بينما أسباب المراجعة ترجع إلى أخطاء واقعية خاصة ترتب عنها نسبة الجريمة إلى شخص لم يرتكبها، ومن تم كانت الأحكام القابلة للمراجعة مهمة جدا. وتجدر الإشارة أن المراجعة لا تقبل إلا عند انعدام أي طريق آخر لمطعن يمكن استعماله. ف565

حالات طلب المراجعة

المادة 566 : ” يمكن أن يقدم طلب المراجعة أيا كانت المحكمة التي بتت في الدعوى وأيا كانت العقوبة الصادرة فيها:

1- إذا صدرت عقوبة في دعوى القتل، وأدلي بعد ذلك بمستندات أو حجج ثبت منها قيام قرائن أو علامات كافية تدل على وجود المجنى عليه المزعوم قتله؛

2- إذا صدرت عقوبة على متهم، وصدر بعد ذلك مقرر ثان يعاقب متهما آخر من أجل نفس الفعل ولم يمكن التوفيق بين المقررين لما بينهما من تناقض يستخلص منه الدليل على براءة أحد المحكوم عليهما؛

3- إذا جرت بعد صدور الحكم بالإدانة متابعة شاهد سبق الاستماع إليه وحكم عليه من أجل شهادة الزور ضد المتهم، ولا يمكن أثناء المناقشات الجديدة الاستماع إلى الشاهد المحكوم عليه بهذه الصفة؛

4- إذا طرأ ت واقعة بعد صدور الحكم بالإدانة أو تم الكشف عنها أو إذا تم تقديم مستندات كانت مجهولة أثناء المناقشات ومن شأنها أن تثبت براءة المحكوم عليه.”

الأطراف الذين خولهم القانون حق طلب المراجعة

المادة 567 : ” يخول حق طلب المراجعة في الحالات الثلاث الأولى المشار إليها في المادة 566 أعلاه لمن يأتي ذكرهم:

1- للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بمبادرة منه أو بطلب من وزير العدل؛

2- للمحكوم عليه أو نائبه القانوني في حالة عدم الأهلية؛

3- لزوج المحكوم عليه المتوفى أو المصرح بغيبته وأولاده ووالديه وورثته والموصى لهم ولمن تلقى توكيلا خاصا منه قبل وفاته.

يرجع حق طلب المراجعة في الحالة الرابعة المنصوص عليها في المادة 566 إلى وزير العدل وحده، بعد استشارة لجنة مكونة من مديري الوزارة وثلاثة قضاة من محكمة النقض يعينهم الرئيس الأول لهذه المحكمة من غير أعضاء الغرفة الجنائية.”

أثر طلب المراجعة

المادة 569 : ” يوقف بقوة القانون تنفيذ المقرر الصادر بالعقوبة إذا كان لم ينفذ، وذلك ابتداء من تاريخ توجيه الطلب إلى محكمة النقض.يمكن إيقاف التنفيذ بأمر من وزير العدل إذا كان المحكوم عليه في حالة اعتقال إلى حين صدور قرار محكمة النقض، وفيما بعد إن اقتضى الحال، بمقتضى القرار الذي يبت في قبول طلب المراجعة.”

مسطرة البت في طلب المراجعة

المادة 571 : ” إذا ارتأت المحكمة، في حالة الإبطال، أنه يمكن أن تجرى من جديد مناقشات شفهية حضورية أحالت القضية للحكم فيها مرة أخرى إلى محكمة مماثلة نوعا ودرجة للمحكمة التي أصدرت المقررالذي تم إبطاله، أو إلى نفس المحكمة وهي متركبة من هيئة أخرى. تنظر هذه المحكمة في القضية من جديد حسب الإجراءات العادية. إذا كان المتهم قد توفي أو اعتراه خلل عقلي أو إذا كانت الأفعال لم تعد توصف قانونا بجريمة بعد صدور قرار محكمة النقض الذي أبطل الحكم أو القرار بالإدانة، فإن الغرفة الجنائية، بناء على ملتمسات الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، تبت في القضية طبقاً لما ورد في الفقرة الأولى من المادة 572 والمادة 573 بعده.”

الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى المعروض عليها طلب المراجعة، تبت أول الأمر في قبول الطلب أو عدم قبوله، فإذا قبلته تنتقل لدراسة الموضوع، واذا كانت عناصر الملف جاهزة فإنها تصدر حكمها، والا التجأت إلى القيام بالأبحاث والتحريات لإظهار الحقيقة، وعندها تصرح

برفض الطعن، واما بإبطال الحكم المطعون فيه. وفي حالة صدور قرار بالإبطال، وارتأى المجلس الأعلى أنه يمكن إجراء مناقشات شفوية حضورية من جديد، أحال القضية على محكمة مماثلة للمحكمة التي أصدرت المقرر الذي تم إبطاله، من حيث النوع والدرجة، أو على نفس المحكمة وهي مكونة من هيئة أخرى، للحكم فيها مرة أخرى. وتتولى هذه المحكمة النظر في القضية من جديد حسب الإجراء العادية. وفي حالة استحالة إجراء مناقشات شفوية حضورية جديدة في حالة الإبطال، إما بسبب وفاة المحكوم عليه أو إصابته بخلل عقلي، أو عند إجراء المسطرة الغيابية في حقه أو في حالة تغيبه، أو في حالة انعدام مسؤولية الجنائية، أو إذا وجد عذر قانوني يعفيه أو في حالة تقادم الدعوى العمومية أو العقوبة، يتولى المجلس الأعلى بعد التثبت صراحة من إحدى حالات الاستحالة المشار إليها أعلاه، البت في موضوع القضية بدون سابق نقض ولا إحالة، وذلك بحضور الأطراف المدنية إن كانوا موجودين في الدعوى، والقيمين الذين يعينهم المجلس للقيام مقام الشخص المتوفى. وفي هذه الحالة يقتضي نظر المجلس الأعلى، على إبطال العقوبات التي صدرت في غير محلها فقط دون باقي ما تم الحكم به في المقرر الذي تم إبطاله. ويمكن اعتمادا على المقرر الجديد الذي ترتب عنه الحكم ببراءة المحكوم عليه، الحكم له بتعويض عن الضرر الذي لحقه من إجراء الحكم الصادر بإدانته، إلا أنه يتعين على المحكوم عليه تقديم طلب بذلك. كما يمكن لذوي حقوقه الاستفادة من التعويض، وان كان المشرع قد اشترط على أقارب ضحية الخطأ القضائي المتوفي، إثبات الضرر المادي الذي لحقهم من العقوبة المحكوم بها، وتتحمل الدولة ما يمكن أن يحكم به من تعويضات، مع إمكانية الرجوع على الطرف المدني أو الواشي أو شاهد الزور الذين تسببوا بخطإهم في صدور العقوبة.

📗 خلاصة الباب

  • تنقسم طرق الطعن إلى عادية (التعرض في الأحكام الغيابية، والاستئناف) وغير عادية (النقض، إعادة النظر، المراجعة)، ولكل طريق شروطه وآجاله وآثاره الخاصة.
  • التعرض يُعيد طرح القضية أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي، بينما الاستئناف ينقل النزاع إلى محكمة أعلى درجة، ولا يقبل الطعن بالنقض إلا في الأحكام النهائية المستنفدة لطرق الطعن العادية وللأسباب المحددة قانونا.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية