📖 المسطرة الجنائية — الفصل 13 من 14 — فهرس الكتاب
مدخل
وضع المشرع من أولوياته حماية الحدث من الانحراف كوسيلة وقائية واعادة إدماجه إذا تعرض للانحراف، وذلك مراعاة لمصلحة الحدث المتمثلة في ضمان نمو الحدث السليم في المجتمع، ليكون عضوا صالحا فيه.
سن الرشد الجنائي
بالرجوع إلى قانون المسطرة الجنائية نجده رفع سن الرشد الجنائي إلى ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة. وما دام أن مناط المسؤولية الجنائية هو التمييز، فالمشرع اعتبر من هو دون 12 سنة منعدم التمييز، وقرر انعدام مسؤوليته الجنائية. أما الاحداث الذين يتجاوز سنهم 12سنة إلى غاية 18سنة ، فقد اعتبرهم ناقصي المسؤولية الجنائية لعدم اكتمال تمييزهم. واذا كان المشرع قد اعتبر الحدث دون 12سنة منعدم المسؤولية الجنائية، فإن هذا لا يعني أنه لا يمكن محاكمته واتخاذ بعض التدابير في حقه، فالمشرع سمح باتخاذ بعض التدابير في حقه، لتحقيق الهدف المذكور، ومنع إيداعه بالسجن.
إثبات السن
إذا وقع الخلاف في السن ولم تتوفر شهادة تثبت حالة الحدث المدنية، أعطى المشرع الصلاحية لتحديد هذا السن، وذلك باللجوء إلى الخبرة الطبية وجميع التحريات التي تفيد في تحديده.
حقوق الحدث أثناء البحث التمهيدي
نصت المادة 460 ق.م.ج على مجموعة من الحقوق للحدث أثناء البحث التمهيدي، وهي كالتالي:
• الاحتفاظ بالحدث المنسوبة إليه الجرائم في مكان مخصص للأحداث لمدة لا تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية.
• اتخاذ كافة التدابير لمنع إيذاء الحدث.
• إشعار أولياء الحدث أو المقدم عليه أو وصيه أو كافله أو حاضنه أو المؤسسة المعهود إليها برعايته بالإجراء المتخذ في حقه.
وذلك مع إمكانية الاتصال بالحدث من طرف محاميه أو من طرف الأشخاص الواردين في الفقرة الثانية من المادة 460 عند اتخاذ تدبيري للاحتفاظ أو الحراسة المؤقتة.
هيئات التحقيق والحكم
تتم معالجة قضايا الأحداث خارج إطار المحاكمة الرسمية لتفادي الآثار السلبية على نفسية الحدث، وخاصة من الناحية الاجتماعية. وقد كرس قانون المسطرة الجنائية هذه القاعدة المادة 461، حيث أعطت الصلاحية للنيابة العامة عند ارتكاب الحدث لجنحة، تطبيق مسطرة الصلح، وكذا أن تلتمس من المحكمة وقف سير الدعوى العمومية أثناء سريانها في حالة سحب الشكاية أو تنازل المتضرر عن شكايته.
المادة 461 : ” تحيل النيابة العامة الحدث الذي يرتكب جريمة إلى قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث. إذا وجد مع الحدث مساهمون أو مشاركون رشداء، وجب فصل قضيتهم عن القضية المتعلقة بالحدث، وتكون النيابة العامة ملفا خاصا للحدث تحيله إلى قاضي الأحداث أو إلى المستشار المكلف بالأحداث. يمكن للنيابة العامة في حالة ارتكاب جنحة، إذا وافق الحدث ووليه القانوني وكذلك ضحية الفعل الجرمي، تطبيق مسطرة الصلح المنصوص عليها في المادة 41 من هذا القانون. يمكنها كذلك أن تلتمس، بعد إقامة الدعوى العمومية وقبل صدور حكم نهائي في جوهر القضية، إيقاف سير الدعوى العمومية في حالة سحب الشكاية أو تنازل المتضرر. ويمكن مواصلة النظر في الدعوى العمومية بطلب من النيابة العامة، إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن قد سقطت بالتقادم أو بسبب آخر”.
الهيئات المنوط بها النظر في قضايا الأحداث
نص قانون المسطرة الجنائية على هيئات قضائية مكلفة بالأحداث أمام كل من المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، هذه الهيئات وفق ما حددتها المادة 462 بقولها : مع مراعاة الاختصاصات المخولة لبعض المحاكم بمقتضى نصوص خاصة، فإن الهيئات القضائية المكلفة بالأحداث هي:
1- بالنسبة للمحكمة الابتدائية:
أ) قاضي الأحداث؛
ب) قاضي التحقيق للأحداث؛
ج) غرفة الاستئنافات للأحداث.
2- بالنسبة لمحكمة الاستئناف:
أ) المستشار المكلف بالأحداث؛
ب) الغرفة الجنحية للأحداث؛
ج) غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث؛
د) غرفة الجنايات للأحداث؛
ه) غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث.
يجب أن يرأس هذه الهيئات عند النظر في قضايا الأحداث قاض أو مستشار مكلف بالأحداث.
تراعى في تشكيلة هذه الهيئات مقتضيات المادة 297 أعلاه.
لا يمكن تحت طائلة البطلان لأي قاض أو مستشار عين أو انتدب أو كلف بصفة مؤقتة أن يشارك في الحكم في قضايا سبق له أن مارس فيها التحقيق الخاص بالأحداث.
لا يمكن لقضاة الأحداث أن يشاركوا في الحكم في قضية سبق لهم البت في موضوعها.”
أولا : قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية
البت في المخالفات
البت في الجنح بصفة منفردة: تجري مسطرة محاكمة الحدث وفق نفس الإجراءات المنصوص عليها في الفرع الثالث من الباب الأول من القسم الثالث من الباب الأول من القسم الثالث المتعلق بالقواعد العامة بشأن الجلسة، إلا أن ما يميز هذه المسطرة، هو مراعاة خصوصية
• المؤازرة بالمحامي.
• حضور الحدث شخصيا مع ممثله القانوني.
• سرية المحاكمة.
• البحث الاجتماعي
ثم بعد ذلك تأتي مراحل إصدار الحكم، والتحقيق في الجنح المنسوبة للأحداث، اتخاذ التدابير المؤقتة والإيداع في السجن والإحالة على الغرفة الجنحية، وأخيرا تتبع وضعية الحدث وتفقده.
غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية
تختص غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية بالنظر في قضايا الجنح التأديبية المنسوبة للأحداث، وتتشكل هذه الغرفة من قاضي الأحداث بصفته رئيسا، ومن قاضيين اثنين بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط، وقد أوجب المشرع أن تكون غرفة الأحداث مشكلة تشكيلا قانونيا.
وعليه فإنه يتعين أن يترأس الهيئة قاضي الأحداث، والا كان الحكم باطلا، ويجب أن يشار إلى ذلك في الحكم، كما يجب أن تراعى المقتضيات الواردة في المادة 297 ق.م.ج التي تنظم شروط صحة انعقاد الجلسا، ويجب تحت طائلة البطلان، أن تصدر غرفة الأحداث حكمها عن نفس القضاة الذين شاركوا في جميع المناقشات. واذا تعذر حضور قاض أو أكثر أثناء النظر في القضية، تعاد المناقشات من جديد.
المستشار المكلف بالأحداث على مستوى محكمة الاستئناف
على غرار قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية، يوجد على مستوى محكمة الاستئناف مستشار مكلف بالأحداث. فقد نصت المادة 485 ق.م.ج على أنه” يعين بقرار لوزير العدل في كل محكمة استئناف، مستشار أو أكثر للقيام بمهام مستشار مكلف بالأحداث لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويعفى من مهامه بنفس الكيفية. في حالة تغيب المستشار المعين أو إذا حال دون قيامه بمهمته مانع، فإن الرئيس الأول يكلف من يقوم مقامه بعد استشارة الوكيل العام للملك. يكلف الوكيل العام للملك قاضيا أو عدة قضاة من النيابة العامة بقضايا الأحداث.”
اختصاصات المستشار المكلف بالأحداث
إجراء التحقيق في القضايا الجنائية المنسوبة للأحداث، وجميع الجنايات التي يرتكبها أحداث، تحال على مستشار مكلف بالأحداث، لمباشرة التحقيق فيها بناء على ملتمس بإجراء تحقيق من الوكيل العام للملك، وبواسطة هذا الملتمس يضع المستشار المذكور يده على القضية، ويتولى إجراء التحقيق فيها طبقا للقواعد المقررة في القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق الإعدادي، أي يقوم المستشار المكلف بالأحداث بنفس الدور الي يقوم به قاضي التحقيق بالنسبة للرشداء. هذا الأخير عليه عند ممارسته لمهامه في إجراءات التحقيق، أن يراعي الحقوق والضمانات التي كففيا المشرع للحدث.
وبعد إنهاء التحقيق في القضية يصدر المستشار المكلف بالأحداث قرارا بإنهاء البحث ويحيل الملف على الوكيل العام للملك ليضع ملتمسه النهائي خلال ثمانية أيام على الأكثر. وبعد رجوع الملف مع ملتمس النيابة العامة، يصدر المستشار المكلف بالأحداث أمره النهائي. بالإضافة إلى هذا الاختصاص الأساسي، أسند المشرع للمستشار المكلف بالأحداث، صلاحية رئاسة الهيئات المنوط بها النظر في قضايا الأحداث على مستوى محكمة الاستئناف. ومن الاختصاصات الأخرى المهمة التي أسندها المشرع للمستشار المكلف بالأحداث اتخاذ التدابير في حق الضحية الحدث طبقا للمادتين 510 و 511 ق.م.ج، والبت في تغيير التدابير المتخذة في حق الحدث وفق المادة 501 ق.م.ج وكذا البت في النزاعات العارضة.
الغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف
تتكون هذه الغرفة تحت طائلة البطلان من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين اثنين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط، وتنظر في :
أولا: في طلبات الإفراج المؤقت المقدمة إليها مباشرة طبقا لمفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 179 ق.م.ج وفي تدابير الوضع تحت المراقبة القضائية المتخذة.
ثانيا: في طلبات بطلان إجراءات التحقيق المنصوص عليها في المواد 210 إلى 213 ق.م.ج.
ثالثا: في الاستئنافات المرفوعة إليها ضد أوامر قاضي الأحداث والمستشار المكلف بالأحداث عند قيامها بمهام قاضي التحقيق المستمدة من المادة 222 ق.م.ج وما يليها.
رابعا : البت كدرجة استئنافية في الأوامر بشأن تغيير التدابير.
غرفة الجنايات للأحداث وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث
من المعلوم أن من أهم مستجدات قانون المسطرة الجنائية هو إقرار مبدأ التقاضي على درجتين بالنسبة للقضايا الجنائية، وذلك تماشيا مع مبادئ المحاكمة العادلة. من أجل ذلك تم إنشاء غرفتين للأحداث بمحاكم الاستئناف، الأولى هي غرفة الجنايات للأحداث والثانية هي غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث.
وتتألف غرفة الجنايات للأحداث من مستشار للأحداث بصفته رئيسا، وعضوية مستشارين اثنين، بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط، ويتم تعيين الهيئة من طرف الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف، كما تعين هذه الجمعية نائبا للرئيس من بين المستشارين المكلفين بالأحداث ومستشارين إضافيين، واذا كانت القضية تستوجب مناقشات طويلة يمكن أن تضم الغرفة إلى أعضائها مستشارا أو أكثر يعينهم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف. ويجب أن تصدر الغرفة قراراتها بنفس القضاة الذين شاركوا في جميع المناقشات والا كان القرار باطلا.
الحرية المحروسة
يعني نظام الحرية المحروسة إخضاع الحدث للإشراف والتتبع التربوي، لإعادة تربيته وتجنيبه كل عود إلى الجريمة، وبذلك يتبين أن الطبيعة القانونية لنظام الحرية المحروسة أنها تدبير لحماية الحدث وتهذيبه، أي تدبير احترازي وتربوي محض. ويمكن استعماله للتجربة، كما يمكن استعماله للتربية، ويمكن اتخاذ هذا التدبير بصفة مستقلة، كما يمكن استعماله مع تدبير أو تدابير أخرى. ومن خلال الإطلاع على مختلف المواد المنظمة لقضاء الأحداث، يتبين أن هذا التدبير يمكن استعماله في حق كل حدث جانح، وهو الحدث الذي وضع أساسا من أجله هذا النظام، كما يمكن استعماله في حق الأطفال ضحايا الجنايات والجنح
تغيير تدابير المراقبة والحماية واعادة النظر
يمكن للحدث أو لوالدي الحدث أو الوصي عليه أو المقدم أو حاضنه أو كافله، أن يتقدم بطلب إلى قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث، لتسليم الحدث أو إرجاعه تحت الحضانة وذلك وفق المادة 502 من ق.م.ج التي جاء فيها : ” إذا مرت على الأقل ثلاثة أشهر على تنفيذ مقرر صادر بإيداع الحدث خارج أسرته، يمكن لأبويه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو حاضنه أو كافله أن يقدموا طلبا بتسليمه إليهم أو بإرجاعه تحت حضانتهم، وذلك بعدما يثبتون أهليتهم لتربية الطفل وتحسن سيرته تحسنا كافيا، كما يجوز للحدث تقديم نفس الطلب. يمكن الطعن بالاستئناف في قرار قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ صدوره، من طرف النيابة العامة أو الحدث أو أحد الأشخاص المشار إليهم في الفقرة الأولى من هذه المادة، ويرفع هذا الاستئناف أمام الغرفة الجنحية للأحداث بمحكمة الاستئناف. في حالة رفض الطلب يمكن تجديده في أي وقت.”
تنفيذ الأحكام
أحاط المشرع الإجراءات والأحكام المتعلقة بالأحداث بضمانات خاصة، بحيث منع على العموم الإطلاع عليها، كما منع الاطلاع على السجل الخاص الذي تدون وتسجل به، كما نصت المادة 507 على مجموعة من الضمانات : ” إذا تأكد تحسن سيرة الحدث، يمكن لقاضي الأحداث، بعد انصرام أجل ثلاث سنوات ابتداء من يوم انتهاء مدة تدبير الحماية أو التهذيب، أن يأمر بإلغاء البطاقة رقم 1 التي تنص على التدبير المتخذ في حقه إما تلقائياً أو بطلب من النيابة العامة أو من الحدث المذكور أو ممثله القانوني أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعايته. يختص بالنظر في ذلك كل من القاضي الذي أجرى المتابعة الأولى، أو القاضي الذي يوجد في دائرته الموطن الحالي للحدث، أو القاضي الذي كانت ولادة الحدث بدائرته. يقبل مقرر القاضي بالرفض الطعن بالاستئناف أمام الغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف داخل أجل عشرة أيام. إذا صدر الأمر بالإلغاء، أتلفت البطاقة رقم 1 المتعلقة بالتدبير المذكور.”
المادة 508 : ” يتعين في جميع الحالات التي يسلم فيها الحدث مؤقتا أو نهائيا لغير أبيه أو أمه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو حاضنه، إصدار حكم يتضمن تحديد الحصة التي تتحملها الأسرة من صوائر الرعاية والإيداع مع مراعاة مداخيلها. تعفى الأسرة من هذه المصاريف إذا أثبتت عوزها. تستخلص هذه الصوائر باعتبارها من صوائر القضاء الجنائي. تؤدى التعويضات العائلية والمساعدات الاجتماعية التي يستحقها الحدث، في سائر الأحوال مباشرة وأثناء مدة الرعاية أو الإيداع، من طرف الهيئة المدينة بها إلى الشخص أو المؤسسة المكلفة بالحدث. إذا سلم الحدث لمصلحة عمومية مكلفة برعاية الطفولة، فإن الدولة تتحمل الحصة غير الواجبة على الأسرة من صوائر الرعاية والإيداع.”
المادة 509 : ” تعفى الأحكام الصادرة عن الهيئات القضائية للأحداث من إجراءات التنبر والتسجيل، باستثناء ما يرجع منها للبت في المطالب المدنية إن اقتضى الحال ذلك.”
حماية الأطفال ضحايا جنايات أو جنح
المادة 510 : ” إذا ارتكبت جناية أو جنحة وكان ضحيتها حدثاً لا يتجاوز عمره 18 سنة، فلقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث إما استنادا لملتمسات النيابة العامة وإما تلقائيا، بعد أخذ رأي النيابة العامة أن يصدر أمرا قضائيا بإيداع الحدث المجنى عليه لدى شخص جدير بالثقة، أو مؤسسة خصوصية أو جمعية ذات منفعة عامة مؤهلة لذلك أو بتسليمه لمصلحة أو مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الطفولة إلى أن يصدر حكم نهائي في موضوع الجناية أو الجنحة. ينفذ هذا الأمر رغم كل طعن. يمكن للنيابة العامة أو لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث الأمر بعرض الحدث على خبرة طبية أو نفسية أو عقلية لتحديد نوع وأهمية الأضرار اللاحقة به وبيان ما إذا كان يحتاج إلى علاج ملائم لحالته حالاً ومستقبلاً.”
إن أول ملاحظة تثار في هذا الشأن هو أن المشرع أدرج هذه المقتضيات في قانون المسطرة الجنائية، رغم أن هؤلاء الأطفال لم يرتكبوا جرما، وتوفير هذه الحماية، خصه المشرع بالأطفال ضحايا الجنايات والجنح دون 18سنة، واستبعد بذلك ضحايا المخالفات.
كما أسند هذا الاختصاص لقاضي الأحداث، إذا تعلق بجنحة من اختصاص المحكمة الابتدائية، أو للمستشار المكلف بالأحداث، إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة مرتبطة بها من اختصاص محكمة الاستئناف، ويضعان يدهما على القضية إما تلقائيا أو بناء على ملتمس من النيابة العامة.
أما النوع الثاني من الحماية فلا يكون إلا بعد صدور الحكم، بحيث يمكن للنيابة العامة أن تحيل القضية على قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث، ليتخذ ما يراه مناسبا من تدابير الحماية، إذا كانت مصلحة الحدث تبرر ذلك.
حماية الأطفال الموجودين في وضعية صعبة
المادة 512 : ” يمكن لقاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية بناء على ملتمس النيابة العامة أن يتخذ لفائدة الحدث الموجود في وضعية صعبة أي تدبير يراه كفيلاً بحمايته..”
ملف الوضعية الصعبة يفتح بملتمس من وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، ويحال على قاضي الأحداث الذي يتولى دراسته واتخاذ الإجراءات المناسبة وإخراج الحدث من الوضعية الصعبة التي يعاني منها، وأول ما يلاحظ هنا هو أن المشرع حدد السن في أقل من 16 سنة على خلاف ما تبناه بالنسبة لسن الرشد الجنائي والحدث الضحية.
وغني عن البيان أن تحريك مسطرة حماية الطفل في وضعية صعبة بيد النيابة العامة أساسا، فهي التي تتقدم بالملتمس لفائدة الحدث أمام قاضي الأحداث، إلا أن المشرع أعطى بصفة استثنائية لغرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية أن تتخذ في حق الحدث الذي تحكم ببراءاته، أحد التدابير المقررة للطفل في وضعية صعبة، إذا تبين لها أن مصلحته تقتضي ذلك.
ويتعين على قاضي الأحداث أن يتتبع تطور حالة الطفل بواسطة التقارير الدورية التي تقدم له من طرف مندوب الحرية المحروسة، ولا تنتهي مهمة القاضي إلا بانتهاء الوضعية الصعبة، أو ببلوغ الطفل 16 سنة، أو سن الرشد الجنائي إذا كانت مصلحته تستوجب ذلك.
📗 خلاصة الباب
- تخضع قضايا الأحداث (دون سن الرشد الجنائي) لهيئات قضائية متخصصة (قاضي الأحداث، غرفة الأحداث، المستشار المكلف بالأحداث) ولتدابير حمائية تربوية تراعي المصلحة الفضلى للطفل أكثر من العقاب الزجري.
- يتمتع الحدث بضمانات إجرائية خاصة أثناء البحث والتحقيق والمحاكمة، وتشمل الحماية أيضا الأطفال ضحايا الجرائم والأطفال الموجودين في وضعية صعبة، لا الأحداث الجانحين فقط.
اترك تعليقاً