فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

وسائل الإثبات

📖 المسطرة الجنائية — الفصل 14 من 14 — فهرس الكتاب

مدخل

بالرجوع للمواد من 286 الى 296 من ق.م.ج نجد المشرع المغربي نظمها تكريسا لما صادق عليه المغرب من معاهدات دولية ، واذا كان المشرع قد حافظ على المقتضيات القديمة من حيث المبدأ فانه أتى بمستجدات كقرينة البراءة وكذلك تفسير الشك لصالح المتهم وذلك من أجل حفظ التوازن بين مصلحة المجتمع من جهة وحقوق الأفراد وحرياتهم من جهة أخرى. المبدأ العام هو حرية الإثبات في الميدان الجنائي حسب المادة 286 من ق م ج التي تنص على أنه : ” يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي وفقاً للبند 8 من المادة 365 الآتية بعده. إذا ارتأت المحكمة أن الإثبات غير قائم صرحت بعدم إدانة المتهم وحكمت ببراءته.”

اذا كانت الجريمة المقترفة تسري عليها أحكام القانون المدني في مجال الاثبات تعين تطبيق أحكام هذا الأخير المحصورة وسائل اثباته في الإقرار والحجة الكتابية وشهادة الشهود والقرائن بالإضافة الى اليمين، كما أن المشرع أضاف عبارة أحكام خاصة الى عبارة القانون المدني بمعنى ينصرف الى القانون المنظم للمعاملات التجارية وكذا بعض القوانين الخاصة، جاء في المادة المادة 288 : ” إذا كان ثبوت الجريمة يتوقف على دليل تسري عليه أحكام القانون المدني أو أحكام خاصة، تراعي المحكمة في ذلك الأحكام المذكورة.”

وسائل الإثبات في الميدان الجنائي

المبدأ العام في الميدان الجنائي هو حرية الإثبات بمعنى اعتماد أي وسيلة من وسائل الإثبات التي نوقشت أمام المحكمة علنيا وحضوريا، واطمأن اليها القاضي في تكوين قناعته حيث أن فلسفة القانون الجنائي تنطلق من خاصيتين وهما البراءة هي الأصل وأن الشك يفسر لصالح المتهم.

المادة 289 : ” لا يعتد بالمحاضر والتقارير التي يحررها ضباط وأعوان الشرطة القضائية والموظفون والأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية، إلا إذا كانت صحيحة في الشكل وضمن فيها محررها وهو يمارس مهام وظيفته ما عاينه أو تلقاه شخصياً في مجال اختصاصه.”

المادة 290 : ” المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات، يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات.”

المادة 291 : ” لا يعتبر ما عدا ذلك من المحاضر أو التقارير إلا مجرد معلومات.”

المحاضر لا يعتد بها الا اذا كانت صحيحة من حيث الشكل وضمنت فيها معاينة ضابط الشرطة القضائية، أو ما تمقاه شخصيا في اطار الاختصاص أثناء ممارسة وظيفته ، وقد اعتبرها المجلس الأعلى بهذا الخصوص وثيقة رسمية . هي محاضر يحررها ضابط الشرطة القضائية للتثبت من الجنح والمخالفات ويوثق بمضمونها مالم يثبت ما يخالفها بأي وسيلة من وسائل الإثبات تكريسا لما استقر عميه الاجتهاد القضائي بالمجلس الأعلى على اعتبار هذه الوسائل متساوية من حيث القيمة الثبوتية في الجنح والمخالفات. تعتبر المحاضر مجرد بيانات ولا تلزم القاضي وتبقى في شكل معلومات وأهمها المحاضر المحررة في الجنايات نظرا لما يكتنف هذه الأخيرة عادة من غموض وتعقيد لكون وضع المتهم يقتضي مرونة أكثر.

المحاضر لا يمكن اثبات عكسها الا عن طريق الطعن فيها بالزور وهو ما نصت عليه المادة 292 من ق.م.ج بقولها: ” إذا نص قانون خاص على أنه لا يمكن الطعن في مضمون بعض المحاضر أو التقارير إلا بالزور، فلا يمكن – تحت طائلة البطلان- إثبات عكسها بغير هذه الوسيلة.”

ثانيا : الاعتراف

المادة 293 : ” يخضع الاعتراف كغيره من وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقضاة. لا يعتد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه. وعلاوة على ذلك، يتعرض مرتكب العنف أو الإكراه للعقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي.”

الاعتراف هو إقرار للمتهم على نفسه بصحة ارتكابه للجريمة المنسوبة اليه وهو سيد الأدلة وأقواها وبه تنهض المسؤولية الجنائية لصاحبه وهو نوعان :

الاعتراف القضائي: الذي يصدر عن المتهم أمام المحكمة نتيجة استنطاق القاضي له، وهو اجراء يباشره المتهم بإقراره وفي ان واحد دليل تأخذ به المحكمة، وهو اجراء من اجراءات الإثبات.

الاعتراف غير القضائي : يصدر عن المتهم أمام جهة غير قضائية كالتصريحات المدلى بها أمام الضابطة القضائية أثناء مرحلة البحث التمهيدي، الاعتراف القضائي لا يمكن الادعاء بكونه انتزع تحت الضغط أو العنف، بخلاف الاعتراف غير القضائي الذي تبقى سبل الطعن فيه مفتوحة.

وحتى يكون الاعتراف منتجا لأثاره في النزاع لابد أن تتوفر فيه الشروط التالية:

أن يكون صادرا من المتهم على نفسه بصفة شخصية.

أن ينصب الاعتراف على الأفعال المقترفة والمسطرة بوقائع النازلة.

أن يكون الاعتراف صادرا عن شخص يتمتع بكامل قواه العقلية يفقه ما يقوله ومقدرا لنتائجه.

أن يصدر الاعتراف عن المتهم طوعا وبمحض ارادته وغير منتزع باكراه أو تعذيب.

ثالثا : شهادة الشهود

بالرجوع لممادة 296 من ق.م.ج نجد تنص على أنه : ” تقام الحجة بشهادة الشهود وفقا لمقتضيات المادة 325 وما يليها إلى غاية المادة 346 من هذا القانون.”

المادة 325 : ” يتعين على كل شخص استدعي بصفته شاهداً أن يحضر ويؤدي اليمين، عند الاقتضاء، ثم يؤدي شهادته. يستدعى الشاهد تلقائياً من طرف المحكمة أو بناء على طلب النيابة العامة أو الطرف المدني أو المتهم أو المسؤول عن الحقوق المدنية، إما برسالة مضمونة مع إشعار بالاستلام، و إما باستدعاء يبلغه عون التبليغ أو عون قضائي، وإما بالطريقة الإدارية. ينص في الاستدعاء على أن القانون يعاقب على عدم الحضور كما يعاقب على شهادة الزور.”

المادة 346 : ” إذا عارض شخص استمع إليه أثناء جلسة الحكم بصفته شاهدا أو على سبيل الاستئناس فيما ورد بمستنتجات أحد الخبراء أو تقدم ببيانات تقنية جديدة، فإن الرئيس يطلب من الخبير ومن النيابة العامة والأطراف عند الاقتضاء أن يقدموا ملاحظاتهم. تصرح المحكمة بقرار معلل إما بصرف النظر عن المنازعة ومواصلة المناقشات، وإما بتأجيل القضية إلى تاريخ لاحق، وفي هذه الحالة الأخيرة، يمكن للمحكمة أن تقرر كل تدبير تراه مفيدا بالنسبة لإجراء الخبرة.”

هكذا بالإمكان استدعاء الشاهد بكافة الطرق المنصوص عليها قانونا، اذ يمكن استدعاؤه برسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام أو باستدعاء يبلغه عون التبليغ أو عون قضائي أو بالطريقة الإدارية وقد يستدعى شفويا بواسطة أي ضابط من ضباط الشرطة القضائية.

رابعا : الخبرة

نصت المادة 295 من ق.م.ج على أنه : ” يجب على المحكمة التي تأمر بإجراء الخبرة أن تراعي في ذلك مقتضيات المادتين 194 و195 والمادة 198 وما يليها إلى غاية 208 من هذا القانون.”

المادة 194 : ” يمكن لكل هيئة من هيئات التحقيق أو الحكم كلما عرضت مسألة تقنية، أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا وإما بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف. يقوم الخبير أو الخبراء بمهمتهم تحت مراقبة قاضي التحقيق أو المحكمة المعروضة عليها القضية أو القاضي الذي تعينه المحكمة عند الاقتضاء. إذا ارتأى قاضي التحقيق أنه لا موجب للاستجابة للطلب الخاص بإجراء الخبرة، فعليه أن يصدر في ذلك أمرا معللا قابلا للاستئناف، طبق الكيفيات وضمن الآجال المنصوص عليها في المادتين 222 و223.”

المادة 195 : ” يعين لإنجاز الخبرة خبير مسجل بجدول الخبراء القضائيين ما عدا إذا تعذر ذلك. وفي هذه الحالة، يؤدي الخبير اليمين المنصوص عليها في المادة 345 بعده أمام قاضي التحقيق. يجب أن توضح دائما في المقرر الصادر بإجراء الخبرة مهمة الخبراء التي لا يمكن أن تنصب إلا على دراسة مسائل تقنية.”

الخبرة هي اجراء يهدف القاضي من وراءه استشارة شخص لو دراية خاصة بمسألة من المسائل تتطلب معلومات خاصة من الناحية التقنية والفنية والعلمية، ولا يستأنس القاضي من نفسه فهمها بصورة دقيقة واجلاء غموضها لكونه لا يملك القدرة العلمية للقيام بذلك مهما بلغ مستواه الثقافي والمعرفي لأن تكوينه قانوني بالخصوص، وبذلك فالخبرة من أهم وسائل الإثبات في الميادين الزجرية والمدنية والتجارية.

بالتوفيق

📗 خلاصة الباب

  • تختلف وسائل الإثبات في الميدان الجنائي عن الميدان المدني بمبدأ حرية الإثبات (لا حصر لوسائله)، لكنها تبقى مقيدة بشرعية طرق الحصول على الدليل وعدم المساس بحقوق الدفاع.
  • من أبرز وسائل الإثبات الجنائي: الاعتراف (لا يُعفي وحده من ضرورة التحقق من مطابقته للواقع)، وشهادة الشهود (المرتبطة بيمين وحياد)، والخبرة الفنية التي تساعد القضاء دون أن تلزمه.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية