فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الأول : التطور التاريخي للأوراق التجارية ، تعريفها وخصائصها

📖 الكمبيالة — الفصل 2 من 9 — فهرس الكتاب

مدخل

ظهرت الكمبيالة عند العرب باسم السفتجة ، ووجدت في عدة حضارات وعدة دول كإيطاليا و بلجيكا وهولاندا وألمانيا ، وصدر في فرنسا سنة 1807 قانون تجاري لتنظيم الكمبيالة والسند لأمر ، أما في سنة 1930 فقد عقدت عدة اتفاقيات لتوحيد أحكام الكمبيالة والسند لأمر ، أما في المغرب فتعتبر مدونة التجارة لسنة 1996 المرجع الأساسي لأحكام الأوراق التجارية بصفة عامة والكمبيالة بصفة خاصة.

أولا : تعريف الأوراق التجارية

هي سندات الائتمان التجاري وتتجسد في السفتجة أو الكمبيالة والسند لأمر أو السند الاذني وتضاف إليهما الحوالة البنكية أو المصرفية والشيك ، عرفها روبير روني بأنها : ” كل سند يتعامل به بسهولة للوفاء في المعاملات التجارية عوض النقود دون أن تكون له خصائص النقود “. والمشرع المغربي لم يعرفها ولكن ذكر أنواعها في المادة 9 من مدونة التجارة التي جاء فيها : ” يعد عملا تجاريا … الكمبيالة؛ السند لأمر المُوقع ولو من غير تاجر، إذا ترتب في هذه الحالة عن معاملة تجارية “.

والأوراق التجارية تعرف تطورا مضطردا ومتزايدا سواء من حيث شكلها أو من مضمونها، وذلك لأنها أساس المعاملات المصرفية والمالية ، وبالرجوع إلى مدونة التجارة لسنة 1996 نجدها قد نظمت التعامل بالأوراق التجارية في الكتاب الثالث من المواد 159 إلى 328 ، حيث تطرقت إلى تعداد الأوراق التجارية في كل من الكمبيالة والشيك و السند لأمر ، إلا أنها لم تعرف المقصود بالأوراق التجارية ، لكن الفقه عرفها بأنها سندات يُتعامل بها للوفاء في المعاملات التجارية عوض النقود دون أن تكون لها خصائص النقود .

ورغم ما يحققه التعامل بالأوراق التجارية من إيجابيات تتمثل أساسا في تكريس طابع السرعة والائتمان بالإضافة إلى حماية المتعاملين بها من مخاطر التعامل بالنقود فإن استعمال هذه الأوراق التجارية لا يخلو من مشاكل ومنازعات تتعلق أساسا بالشكليات والبيانات الأساسية التي يجب أن تتضمنها هذه السندات ، وكذا بالمنازعات المتعلقة بوفاء مقابلها .

عرفها القانون التجاري العراقي بأنها : ” الورقة التجارية محرر شكلي بصيغة معينة يتعهد بمقتضاه شخص أو يأمر شخصا آخرا بأداء مبلغ محدد من النقود في زمان ومكان معينين، ويكون قابلا للتداول بالتظهير ” .

ثانيا : تطور الأوراق التجارية في القانون المغربي

في عهد الحماية : لقد قسم المغرب في هذه الفترة إلى ثلاث مناطق نفوذ، ولكل منطقة قانون خاص بها : ظهير 12 غشت 1913 الذي كان يطبق بمنطقة الحماية الفرنسية ألغي بمقتضى ظهير 19 يناير1939 الذي أدخل قواعد قانون جنيف الموحد على النصوص المتعلقة بالكمبيالة والسند لأمر، ثم صدر ظهير ثاني في نفس التاريخ يتعلق بالشيك الذي أخذ هو الآخر بقانون جنيف الموحد الخاص بالشيك.

ظهير 1914 المطبق بمنطقة الحماية الاسبانية

ظهير 1925 المطبق بمنطقة طنجة الدولية

بعد الاستقلال : صدور قانون التوحيد والمغربة سنة 1965 الذي عمل على توحيد القوانين التي أصبحت سارية المفعول بمختلف مناطق المملكة ، حيث تم تطبيق القوانين التي كانت مطبقة بمنطقة الحماية الفرنسية وتمديدها على جميع التراب الوطني بما في ذلك منطقة طنجة ومنطقة النفوذ الاسباني ، حيث أصبحت الأوراق التجارية منظمة بموجب ظهير 19 يناير1939 الذي أخذ بقانون جنيف الموحد.

وفي سنة 1996 صدرت مدونة التجارة بمقتضى قانون رقم 15.95 القاضي بتنفيذه الظهير الصادر في فاتح غشت 1996 ، الذي قام بإعادة تنظيم الأوراق التجارية ضمن المواد من 159 إلى 334 والتي لم تدخل حيز التنفيذ إلا بعد مرور سنة من تاريخ نشر المدونة، وهكذا بدأ العمل بنصوص المواد المنظمة للأوراق التجارية في 3 أكتوبر1997.

ثالثا : خصائص الأوراق التجارية

تتميز الأوراق التجارية بخصائص معينة تجعلها تؤدي وظيفتها كأداة للوفاء تقوم مقام النقود في المعاملات وتميزها عن باقي السندات المشابهة .

الخاصية الأولى : الأوراق التجارية سندات شكلية

شكلية بمعنى أن شكلها يحدده القانون ، ويجب أن تُحترم هذه الشكليات وإلا وقعت باطلة ، لذلك فالأوراق التجارية هي سندات مكتوبة تحرر وفق شكلية معينة ووفق بيانات إلزامية نص عليها القانون ويؤدي نقصان في إحداها إلى بطلان السند كورقة تجارية ، وتبقى مجرد سند للدين يخضع للقانون المدني وليس القانون التجاري ، لذلك فهي لها شكل خاص بها يحدده القانون سواء من حيث التسمية أو من حيث وجوب احتوائها على البيانات الالزامية التي تعتبر اساس وجودها ، وينتج عن ذلك أنه لا يجوز إقامة الدليل بخصوصها وإثباتها بشهادة الشهود أو اليمين ، بل يجب تحريرها وفق القانون حتى تكتسب صفة ورقة تجارية تخضع لأحكام القانون الصرفي ، هذه الشكلية متطلبة ليس فقط لنشوء الورقة التجارية بل تسري أيضا على كل التصرفات التي ترد على هذه الورقة كالتظهير والضمان الاحتياطي والقبول.

الخاصية الثانية : الأوراق التجارية سندات قابلة للتداول

يتم تداولها بين التجار أو غيرهم فتنتقل بالتظهير أي بمجرد الكتابة على ظهرها إذا كانت للأمر أو بالمناولة اليدوية فيكون تداولها سريعا وبسيطا يشبه النقود ، ولا يندرج في عداد الاوراق التجارية السندات التي تصدر باسم شخص معين ولا تقبل الانتقال إلا بطريقة حوالة الحق المدني كالفواتير التي تحمل بيانات بقيمة ما اشتراه التاجر ، فمعنى قابلية الأوراق التجارية للتداول هو أن صدور هذه الأوراق التجارية للأمر معناه قابليتها للانتقال من شخص لآخر عن طريق التظهير، فهي وسيلة سهلة وسريعة للتداول بين التجار ، وهي تتميز بذلك عن حوالة الحق وحوالة الدين في المادة المدنية .

الخاصية الثالثة : الأوراق التجارية سندات تقوم مقام النقود

لأنه يشترط فيها أن تحرر بمبلغ من النقود ، وبذلك تخرج من عداد الاوراق التجارية السندات التي لا تمثل مبلغا من المال بل تمثل بضاعة كسندات ايداع البضائع في المخازن وسندات الشحن البري أو البحري أو الجوي وبطاقات الرهن ، هذه الخاصية ضرورية في الأوراق التجارية حتى تلعب دورها الأساسي كأداة وفاء ، فلا بد أن تتضمن قيمتها أي قيمة الدين الذي تمثله مبلغا من النقود وليس شيئا آخر من المنقولات أو العقارات، فبمجرد إلقاء نظرة عليها نعرف قيمة الدين الذي تمثله.

الخاصية الرابعة : الأوراق التجارية سندات مستحقة الدفع

تمثل دينا مستحق الدفع بمجرد الاضطلاع أو بعد فترة حسب نوع الورقة التجارية ، وبذلك لا يمكن اعتبار الأسهم وسندات الشركات أوراقا تجارية وإن كانت تمثل مبلغا من النقود لأنها تمتد لسنوات وتكون عرضة لتقلبات الاسعار .

الخاصة الخامسة : استقلال التوقيعات في الأوراق التجارية

ويعني ذلك أن كل من وقع على ورقة تجارية يلتزم التزاما صرفيا مستقلا عن الالتزامات الصرفية للموقعين الآخرين ويترتب على ذلك أن بطلان التزام أحد الموقعين كانعدام الاهلية مثلا لا يؤثر على صحة التزامات باقي الموقعين .

الخاصية السادسة : ديون قصيرة الأجل

إن الأوراق التجارية تمثل ديونا قصيرة الأجل، أي تتحقق بمجرد الإطلاع أو لأجل محدد، وإذا كانت الاوراق التجارية تشكل وسائل ائتمان فإنها تصدر لمدة قصيرة، وهذا ما يشجع الأشخاص على قبول التعامل بها، ما دام أنهم يستطيعون في أي وقت استبدالها بالنقود، لذلك و باعتبارها تمثل ديونا قصيرة الأجل فإن الأبناك يقدمون على خصمها.

تمييز الأوراق التجارية عن الأوراق المالية والبنكية

• الأوراق البنكية أو النقدية : كانت في الماضي تشبه الأوراق التجارية تمثل مبلغا من النقود يلتزم الاصدار بالدفع لحاملها مبلغا من النقود المعدنية وما لبثت أن صارت هي نفسها نقودا كالنقود المعدنية فاختلفت عن الاوراق التجارية من ناحية ابراء الذمة فالورقة النقدية تبرئ براءة مطلقة من الدين أما الورقة التجارية فلا يترتب عليه براءة الدين إلا بعد الوفاء بقيمتها ، كما أن الاوراق النقدية تصدر عن بنك الاصدار فلا يستطيع الناس رفض التعامل بها لأن ذلك يعرضهم للعقوبة الجنائية رقم 609 أما الاوراق التجارية فتصدر عن أطراف العلاقة التجارية سواء كانوا تجارا أم لا وقد يرفض بعض الناس التعامل بها دون أن يتعرضوا لعقوبة جنائية ، هذا فضلا على أن الدين الذي تتضمنه الورقة التجارية يخضع للتقادم القصير6 اشهر إلى 3 سنوات في حين أن هذا الحق لا يتقادم في الورقة النقدية ولا يبطل التعامل بها إلا بقانون .

• الأوراق المالية أو القيم المنقولة : هي التي تصدرها شركات الأموال كالاسهم والسندات وتختلف عن الاوراق التجارية كون الاولى تصدر لأجل طويل بينما الثانية تكون واجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها أو بعد أجل قصير كما تختلف من حيث الضمان فالمساهم يتشارك مع باقي المساهمين في الخسارة أما بالنسبة للأوراق التجارية فكل موقع عليها يكون متضامنا في الوفاء بقيمتها عند عدم الوفاء بها في تاريخ الاستحقاق ، وإذا كانت السندات تخول حق المشاركة في الارباح والاجتماعات والتصويت والادارة فإن الاوراق التجارية لا تخول ذلك بل هي تمثل حقا نقديا يتمثل في الامر بأداء مبلغ معين ثابت واجب الاستحقاق بمجرد الاطلاع

📗 خلاصة الباب

  • ظهرت الكمبيالة عند العرب باسم “السفتجة”، وعرفت عدة حضارات ودول (إيطاليا، بلجيكا، هولندا، ألمانيا) قبل أن تتطور بالمغرب عبر مرحلة الحماية (ظهائر 1913، 1914 بالمنطقة الإسبانية، 1925 بطنجة الدولية) ثم قانون التوحيد والمغربة 1965 فمدونة التجارة الحالية (قانون 15.95 لسنة 1996).
  • الأوراق التجارية (السفتجة/الكمبيالة، السند لأمر، الشيك) سندات ائتمان تجاري تتميز بست خصائص: الشكلية، القابلية للتداول، قيامها مقام النقود، استحقاقها للدفع، استقلال التوقيعات فيها، وكونها ديونا قصيرة الأجل — وتختلف عن الأوراق البنكية (النقدية) والأوراق المالية (الأسهم والسندات).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية