📖 الكمبيالة — الفصل 7 من 9 — فهرس الكتاب
مدخل
الكمبيالة أداء ائتمان ، والوفاء بها يكون مؤجلا والمستفيد لا يكون واثقا فيها ، مما أوجب مجموعة من الضمانات التي تقوي الثقة فيها ، لذلك يتضمن قانون الصرف عدة ضمانات للوفاء بقيمة الكمبيالة لكي يطمإن الحامل للحصول على حقه، وحتى تؤدي هذه الورقة التجارية وظائفها الاقتصادية كأداة وفاء وائتمان، ومن هذه الضمانات نجد مقابل الوفاء ووصول القيمة، القبول والضمان الاحتياطي .
أولا : مقابل الوفاء
مقابل الوفاء هو الدين الذي في ذمة المسحوب عليه لفائدة الساحب ، فهو العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه ، بينما وصول القيمة هو العلاقة بين الساحب والمستفيد ، والمظهر والمظهر إليه ، والتي بناء عليها تم سحب الكمبيالة من الساحب لفائدة المستفيد أو تظهيرها من المظهر إلى المظهر اليه ، ولا يعتبر مقابل الوفاء شرطا من شروط الكمبيالة فلا يفترض في إنشاء الكمبيالة وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه ولا يتعرض الساحب لأي جزاء مدني أو جنائي إذا حرر كمبيالة على شخص ليس مدينا له ، ومن أمثلة مقابل الوفاء أن يبيع الساحب للمسحوب عليه بضاعة فيسحب الأول كمبيالة على الثاني فيكون ثمن البيع هو مقابل وفاء تلك الكمبيالة أو أن يقوم الساحب بقرض المسحوب عليه فيكون مبلغ القرض هو مقابل الوفاء .
شروط مقابل الوفاء
• يجب أن يقدم مقابل الوفاء الساحب أو الشخص الذي سحبت الكمبيالة لحسابه أما المظهرون فلا يلتزمون بتقديمه لكونهم قد أدوا قيمة الكمبيالة عند انتقالها إليهم .
• يجب أن يكون مقابل الوفاء موجودا في ميعاد الاستحقاق ولا عبرة لوجوده قبل هذا الميعاد أو بعده
• يجب أن يكون مقابل الوفاء مبلغا من النقود مساويا على الاقل لمبلغ الكمبيالة سواء كان مقابل الوفاء هذا في أصله نقودا أو بضاعة أو قرضا إذ النتيجة واحدة حيث يقوم الجميع بالنقود
• يجب أن يكون مقابل الوفاء مساويا على الأقل للمبلغ الكمبيالة إذ لا يوجد مقابل الوفاء إذا كان دين الساحب على المسحوب أقل من مبلغ الكمبيالة عند استحقاقها فمقابل الوفاء الناقص أو الجزئي في حكم عدم مقابل الوفاء اصلا .
• يجب أن يكون الدين مستحق الوفاء في ميعاد استحقاق الكمبيالة لأنه لا يمكن إجبار المسحوب عليه الوفاء قبل حلول تاريخ دينه أو تأجيله لأن الدين المؤجل لا يصلح مقابلا للوفاء بكمبيالة
إثبات مقابل الوفاء
قد يكون لأطراف الكمبيالة إثبات وجود مقابل الوفاء إذا كانت لهم مصلحة في ذلك ، والساحب يقوم بهذا الاثبات
• إما في مواجهة المسحوب عليه عندما يدعي هذا الأخير أنه أدى مبلغ الكمبيالة دون تلقي مقابل الوفاء من الساحب .
• أو في مواجهة الحامل المهمل عندما يرجع هذا الأخير على الساحب بقيمة الكمبيالة لأن الساحب لا يملك في هذه الحالة التمسك بسقوط حق الحامل بسبب الاهمال ما لم يثبت أنه قدم مقابل الوفاء .
أما الحامل فتتحقق مصلحته في إثبات وجود مقابل الوفاء إذا ادعى المسحوب عليه الذي لم يقبل الكمبيالة عدم وجود هذا المقابل ، لأن الحامل لا يستطيع الرجوع على مسحوب عليه الذي رفض قبول الكمبيالة إلا إذا أثبت أن هذا الأخير قد تلقى مقابل الوفاء ، ويتم إثبات مقابل الوفاء اعتمادا على طرق الاثبات في القواعد العامة حسب صفة الدين فإن كان دين الساحب اتجاه المسحوب عليه مدنيا كان لا بد من اثباته كتابة إذا زادت قيمة الدين عن 10 الاف درهم ويجب أن تكون الكتابة ثابتة التاريخ ، أما إذا كان الدين تجاريا بين الطرفين جاز اثبات مقابل الوفاء بكافة الاثباتات التجارية.
ولا يكتسب الحامل حقا احتماليا على مقابل الوفاء الذي يوجد في ذمة المسحوب عليه إلى حين حلول تاريخ استحقاق الكمبيالة ويصبح هذا الحق مؤكدا في تاريخ الاستحقاق ولا يستطيع الساحب استردده
وقد أكدت المادة 166 ذلك بقولها ” تنتقل ملكية مقابل الوفاء بحكم القانون إلى حملة الكمبيالة المتعاقبين ” ، ويترتب على الاعتراف بحق الحامل على مقابل الوفاء عدة أثار :
• اكتساب الحامل لمقابل الوفاء بحلول تاريخ الاستحقاق
• اكتساب الحامل للحق المانع على مقابل الوفاء في حال تعرض الساحب للتسوية أو التصفية القضائية
• اشتراك الحامل مع دائني المسحوب عليه في استيفاء دينه من اصول هذا الاخير في حال تعرضه للتسوية أو التصفية القضائية لأن مبلغ الدين يختلط مع أموال المسحوب عليه أما إذا كان لهذا الأخير اموال مفروزة لصالح الساحب ومخصصة للوفاء بالكمبيالة يكون للحامل الأولوية في استيفاء حقه من قيمتها قبل باقي الدائنين .
ثانيا : وصول القيمة
وصول القيمة هو دين المستفيد أو الحامل على الساحب أو المظهر إليه على المظهر، أو هو سبب العلاقة التي تربط المستفيد أو الحامل بالساحب أو المظهر بالمظهر إليه. ويعتبر بيان وصول القيمة بيانا اختياريا، حيث لا يترتب على تخلفه بطلان الكمبيالة، لكن متى ذكر هذا السبب في الكمبيالة يجب أن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام والأخلاق والآداب تحت طائلة بطلان الكمبيال ، ويستطيع الساحب في علاقة وصول القيمة أن يتمسك هذا المستفيد الأول، والمظهر ضد المظهر إليه بالدفوع الشخصية الأصلية، كدفع بعدم مشروعية السبب أو الفسخ مثلا، إلا أن تظهير الكمبيالة يطهرها من الدفوع (م 171 م ت).
ثالثا : القبول
القبول هو التزام المسحوب عليه بدفع قيمة الكمبيالة في ميعاد الاستحقاق ، ويتم القبول بتوقيع المسحوب عليه وبمجرد هذا التوقيع يصبح ملزما التزاما صرفيا في مواجهة الحامل ، ولا يعتبر المسحوب عليه ملزما على التوقيع على الكمبيالة فهو في الاصل أجنبي عنها ، لأنه لا يعلم أن الكمبيالة سحبت عليه فكيف يلزم بالوفاء وحتى لو كان عنده مقابل الوفاء قد يفضل تسوية دينه مع الساحب مباشرة دون أن يخضع لأحكام الاقنون الصرفي المعطلة ومنها قاعدة التمسك بالدفوع .
وفي حالة وقع المسحوب عليه بالقبول فإنه يصبح مدينا رئيسيا في الكمبيالة ويلتزم التزاما صرفيا في مواجهة الحامل سواء كان لديه المبلغ أم لا ، والفصل 174 منح الحامل الجواز لتقديم الكمبيالة في تاريخ الاستحقاق في موطنه لقبولها .
لكي يصبح المسحوب عليه ملتزما بالكمبيالة فلا بد من ورود توقيعه عليها، فتوقيع المسحوب عليه هذا هو ما يسمى بالقبول، فمناط الالتزام الصرفي للمسحوب عليه هو التوقيع على الكمبيالة، أما ذكر اسمه فلا يكفي لإلزامه بهذه الورقة التجارية ، وهكذا يمكن تعريف القبول بأنه : ” ذلك التعهد الحاصل على الكمبيالة والذي يلتزم بمقتضاه المسحوب عليه بأداء مبلغ الكمبيالة إلى المستفيد عند تقديمها له في ميعاد الاستحقاق.” ، وليس هناك ما يلزم المسحوب عليه على قبول الكمبيالة حتى وإن كان مدينا فعلا للساحب، لأنه يمكن للمسحوب عليه أن يفضل تسوية دينه بطريقة عادية ولا يريد الدخول في نطاق الالتزامات الصرفية ، لكن متى قبل هذا المسحوب عليه الكمبيالة بالتوقيع عليها يلتزم بأداء مبلغها لحاملها، حيث يصبح المسحوب عليه القابل المدين الأصلي تجاه الحامل ويحل محل الساحب الذي كان المدين الرئيسي بمبلغ الكمبيالة (م 178).
شروط القبول
الشروط الموضوعية : باعتبار أن القبول هو تصرف قانوني كبقية التصرفات القانونية الأخرى وخاصة منها تلك التصرفات التي رأيناها (كالتظهير مثلا)، لذا فإن الشروط الموضوعية المتطلبة في القبول هي نفسها التي رأيناها في التظهير من رضا وأهلية ومحل وسبب.
الشروط الشكلية : يخضع القبول إلى مجموعة من الشروط الشكلية نجملها في ما يلي:
أولا : الكتابة
لكي ينشأ القبول صحيحا وينتج كافة آثاره يجب أن يحصل كتابة، وتعد الكتابة شكلية وجود وانعقاد وإثبات، ويعبر عن القبول بلفظة “قبل” أو أية لفظة أو عبارة تفيد نفس المعنى مع توقيع المسحوب عليه، ولا تغني الصيغة عن التوقيع، في حين يغني التوقيع عن الصيغة إذا تم على وجه الكمبيالة (م176)، أما إذا تم القبول أي التوقيع على ظهر الكمبيالة فلا بد من ذكر صيغة تفيد القبول حتى لا يختلط الأمر بالتظهير.
والقبول يجب أن يتم على الكمبيالة ذاتها، إذ لا يقبل القبول المسجل على ورقة مستقلة أو وصلة وإنما يعد التزاما عاديا خاضعا لـ ق.ل.ع.
ثانيا : تأريخ القبول
لا يشترط مبدئيا في القبول أن يكون مؤرخا إلا في حالتين وهما:
1- في الكمبيالة المستحقة الأداء بعد مدة من الإطلاع، لأن حساب هذه المدة لا يتأتى إلا إذا قدمت الكمبيالة إلى المسحوب عليه وقبلها وأرخ هذا القبول.
2- عقد اشترط تقديم الكمبيالة للقبول في أجل معين، وذلك للتعرف على ما إذا كان الحامل قد احترم الأجل المعين أو أخل بالاتفاق فيعد حينذاك حاملا مهملا.
آثار القبول
ينتج القبول آثارا قانونية سواء بالنسبة للعلاقة بين الحامل والمسحوب عليه أو بالنسبة للعلاقة بين الحامل والساحب والمظهرين وبالنسبة للعلاقة بين المسحوب عليه والساحب .
أولا : علاقة الحامل بالمسحوب عليه
هو الوفاء بالكمبيالة وهو التزام صرفي ناتج عن الكمبيالة ، والمسحوب عليه لا يستطيع التمسك في مواجهة الحامل بالدفوع التي كان بإمكانه التمسك بها في مواجهة الساحب أو أحد الملتزمين السابقين كما أن المسحوب عليه لا يستطيع التمسك بعدم وجود مقابل الوفاء لأن قبوله قطعي يلزمه بالوفاء للحامل سواء وجد مقابل الوفاء أم لم يوجد .
ثانيا : علاقة الحامل بالساحب والمظهرين
بالقبول تبرأ ذمة الساحب والمظهرين من الالتزام بضمان القبول ، لكن الساحب يبقى مع ذلك ملتزما بضمان الوفاء ونفس الشيء بالنسبة للمظهر ما لم يورد هذا الأخير شرطا في الكمبيالة يعفيه من ضمان الوفاء .
ثالثا : علاقة الساحب بالمسحوب عليه
الساحب يبقى ملتزما باثبات وجود مقابل الوفاء عند المسحوب عليه في حالة إنكار هذا الأخير لذلك سواء كان قابلا للكمبيالة أو لم يكن قابلا لها ، وإذا كان مقابل الوفاء عند المسحوب عليه القابل ورفض مع ذلك الوفاء فإنه يتحمل ايضا المسؤولية أمام الساحب وقد يطالبه بالتعويض .
رابعا : تضامن الموقعين أو الضمان الصرفي
تم تقرير مبدأ تضامن الموقعين في الكمبيالة في المادة 201 م ت ” يسأل جميع الساحبين للكمبيالة و القابلين لها والمظهرين والضامنين نحو الحامل “
طبيعة التضامن
مبدأ التضامن له دور هام في الكمبيالة إذ بفضله يستطيع الحامل أن يرجع على أي موقع على الكمبيالة دون أن يكون ملزما بالترتيب ليبحث عن الأقدر على الوفاء بالكمبيالة خصوصا إذا كان الموقع بنكا من البنوك .
وينقسم التضامن الصرفي إلى نوعين فهناك التضامن الخارجي الذي يمارسه الحامل اتجاه باقي الموقعين على السند ، والتضامن الداخلي الذي يمارسه الموقعون فيما بينهم .
ويختلف الضمان المدني عن الضمان الصرفي بحيث أن الصرفي يتحمل واحد من الموقعين عبء الوفاء بينما في المدني يؤدي كل مدين نسبة حصته من الدين .
آثار التضامن
• في علاقة الحامل بالموقعين ، يستطيع الحامل الرجوع على جميع الملتزمين دون ترتيب ورفع دعوى عليهم منفردين من أجل استيفاء الكمبيالة .
• أثار على علاقة الموقعين فيما بينهم ، إذا أدى أحد الموقعين مبلغ الكمبيالة للحامل فإنه يصبح بدوره مطالبا للموقعين السابقين له فيرجع على الموقعين السابقين فرادى أو جماعة دون ترتيب بقيد واحد وهو الموقعين السابقين فقط دون اللاحقين .
خامسا : الضمان الاحتياطي
هو تعهد أحد الموقعين على الكمبيالة أو أحد من الغير الأجنبي عن هذه الورقة تعهدا شخصيا وصرفيا بأداء مبلغ الكمبيالة كاملا، أو في جزء منه، إذا لم يوف به المدين الأصلي المكفول في تاريخ الاستحقاق ، هكذا يعتبر الضمان الاحتياطي كفالة شخصية لأن الضامن الاحتياطي يتعهد شخصيا بدفع مبلغ الكمبيالة للحامل في تاريخ الاستحقاق، إذا لم يقم الشخص المضمون بالأداء، وكفالة تجارية وصرفية لأن توقيع الضامن الاحتياطي كتوقيع الساحب والمسحوب عليه وغيرهم على الكمبيالة ينهض عملا تجاريا بصرف النظر عما إذا كان الضامن تاجرا أم غير تاجر.
إذن الضمان الاحتياطي هو كفالة صرفية لكل الدين الثابت في الكمبيالة أو لجزء منه يقدمها شخص أجنبي عن الكمبيالة أو أحد الموقعين عليها ويعرف مقدم هذه الكفالة بالضامن الاحتياطي .
ويعد التزام الضامن الاحتياطي ذو صفة مزدوجة ، فهو من جهة يعتبر كفيلا متضامنا مع الشخص الذي أجرى الضمان لمصلحته ومن جهة أخرى هومدين صرفي ، مما يستدعي تطبيق قواعد الكفالة إلى جانب قواعد القانون الصرفي على الضامن الاحتياطي .
شروط الضمان الاحتياطي
الشروط الموضوعية ، الاهلية 18 سنة ، الاهلية التجارية ، إرادة حرة .
الشروط الشكلية ، حسب المادة 180 يكتب الضمان الاحتياطي على الكمبيالة ذاتها أو محرر مستقل يذكر فيه مكان صدوره ، ويعبر عنه بعبارة ” على سبيل الضمان الاحتياطي ” ويوقعه الضامن الاحتياطي .
والضمان الاحتياطي الوارد على ورقة مستقلة يعتبر ضمانا صرفيا وليس مجرد كفالة مدنية ، غير أن الاثار المترتبة عليه تسري على المستفيد منه فقط ولا تسري على الحملة اللاحقين للكمبيالة إلا باعتماد قواعد حوالة الحق المدنية .
وكتابة عبارة تدل على الضمان الاحتصاطي ليست إلزامية إذ يمكن الاكتفاء بالتوقيع مجردا لكن بشرطين : 1- ألا يكون الضامن الاحتياطي هو الساحب أو المسحوب عليه إذ يجب هنا كتابة عبارة تدل على الضمان الاحتياطي حتى لا تختلط توقيعات الساحب أو المسحوب عليه بالضامن الاحتياطي 2- التوقيع المجرد لا يعتد به كضمان احتياطي إلا إذا وضع في وجه الكمبيالة أما في ظهر الكمبيالة يعتبر تظهيرا أو لا تكون له أية قيمة صرفية .
المطلب الثاني : آثار الضمان الاحتياطي
أولا : علاقة الضامن الاحتياطي بالحامل
الضامن الاحتياطي يلتزم بتوقيعه على الكمبيالة التزاما صرفيا اتجاه الحامل وبالتالي يخضع لقاعدة عدم التمسك بالدفوع في مواجهة هذا الأخير ولا يكون الضامن الاحتياطي ملتزما اتجاه الحامل إلا في حدود التزام الشخص المضمون دون أن يتجاوزه ويكن التزامه الصرفي صحيحا حتى في حالة كان التزام المضمون باطلا لأي سبب من أسباب البطلان غير عيب في الشكل تطبيقا لقاعدة استقلال التوقيعات ، لذلك لا يستطيع الضامن الاحتياطي أن يواجه الحامل ببطلان التزام المضمون بسبب نقصان أهليته أو عدم مشروعية السبب وعليه فالضامن يلتزم بالتضامن مع جميع الموقعين .
ثانيا : علاقة الضامن الاحتياطي بالملتزم المضمون
يشبه الضامن الاحتياطي الكفيل المتضامن في علاقته بالمضمون ، لذلك فهو يملك حق الرجوع على الملتزم بما أداه لحامل الكمبيالة . المادة 180 يكتسب الضامن الاحتياطي عند وفائه بالكمبيالة الحقوق الناشئة عنها اتجاه المضمون واتجاه الاشخاص الملزمين نحو هذا الاخير بموجب الكمبيالة .
ثالثا : علاقة الضامن الاحتياطي بباقي الملتزمين
يمكنه الرجوع على جميع الموقعين على الكمبيالة الذين يلتزمون بالاداء إزاء المضمون لأن الضامن الاحتياطي إنما حل محل المضمون .
خلاصة القول ، الضمان الاحتياطي هو التزام تبعي وأصلي في آن واحد فهو تبعي لكونه بمثابة كفالة وعليه فكل ما يتصف به الدين الاصلي من صفات يتصف به دين الضامن الاحتياطي فإن كان هذا الدين تجاريا كان ضمان الضامن الاحتياطي تجاريا بغض النظر عن الشخص الضامن . ويكون الضامن الاحتياطي ملتزما بالتضامن مع باقي الموقعين على السند .
ويعد الضمان الاحتياطي التزاما أصليا لكونه يعتبر التزاما مستقلا عن التزام المضمون فلا يبطل ببطلان التزام هذا الأخير بناء على القاعدة الصرفية المعروفة بمبدأ استقلال التوقيعات . فيظل التزام الضامن صحيحا بالرغم من وجود أسباب بطلان التزام المضمون .
الفرع الثالث : الوفاء في الكمبيالة
تمر الكمبيالة بعدة مراحل منها النشأة والتي تتم بمجرد توفر الشروط الموضوعية والشكلية المنصوص عليها في مدونة التجارة وقانون الالتزامات والعقود ثم تمر بمرحلة التداول إلى حين حلول تاريخ الاستحقاق وهي آخر مرحلة فيتقدم حامل الكمبيالة إلى المسحوب عليه ليطالبه بالسداد .
ولكي يتأتى ذلك عليه أن يقدمها في تاريخ استحقاقها وفي المكان المحدد لذلك وبوفاء المسحوب عليه ينقضي الالتزام الصرفي وتبرأ ذمة كل الموقعين على الكمبيالة وإذا امتنع جاز له الرجوع على الملتزمين بها ليطالبهم بالوفاء باعتبارهم متضامنين فيما بينهم لسدادها .
📗 خلاصة الباب
- تتعدد ضمانات الوفاء في الكمبيالة: مقابل الوفاء (الدين الذي للساحب في ذمة المسحوب عليه) ووصول القيمة (السبب الذي دفع الساحب لإصدار الكمبيالة)، ثم القبول (التزام المسحوب عليه بالوفاء في الاستحقاق) بشروطه وآثاره على علاقات الحامل بمختلف الأطراف.
- يقوم على الكمبيالة تضامن صرفي بين جميع الموقعين عليها (الضمان الصرفي)، ويضاف إليه الضمان الاحتياطي (Aval) الذي يمنح ضمانا إضافيا من طرف ثالث يلتزم بالوفاء محل أحد الموقعين عند الاقتضاء.
◀ الفصل السابق: المحور الخامس : أنواع التظهير
الفصل التالي: المحور السابع : أحكام الوفاء بالكمبيالة ▶
اترك تعليقاً