📖 الكمبيالة — الفصل 9 من 9 — فهرس الكتاب
أولا: تعريف السند لأمر وتمييزه عن الكمبيالة
السند لأمر (أو السند الإذني) ورقة تجارية يتعهد بمقتضاها شخص يسمى المحرِّر بأن يدفع مبلغا معينا من النقود في تاريخ معين أو قابل للتعيين لإذن شخص آخر يسمى المستفيد.
يختلف السند لأمر عن الكمبيالة في بنيته القانونية: فالكمبيالة تتضمن أمرا بالأداء صادرا عن الساحب إلى المسحوب عليه لفائدة المستفيد (فهي تتضمن ثلاثة أطراف)، بينما يتضمن السند لأمر تعهدا مباشرا بالأداء يلتزم به المحرِّر نفسه تجاه المستفيد (فهو يتضمن طرفين فقط: المحرِّر والمستفيد)، الأمر الذي يجعل المحرِّر في السند لأمر يجمع بين صفتي الساحب والمسحوب عليه في الكمبيالة.
ثانيا: البيانات الإلزامية للسند لأمر
يشترط في السند لأمر، كالكمبيالة، احترام شكلية قانونية صارمة تتمثل في بيانات إلزامية حددتها مدونة التجارة: شرط الأمر أو تسمية السند لأمر مدرجة في صلب النص وبنفس اللغة المحرر بها، تعهد غير معلق على شرط بأداء مبلغ معين، تاريخ الاستحقاق، مكان الأداء، اسم المستفيد، مكان وتاريخ إنشاء السند، وتوقيع المحرِّر.
ويترتب على تخلف أي من هذه البيانات، كما هو الحال في الكمبيالة، بطلان السند لأمر كسند صرفي، مع بقاء إمكانية الاستناد إليه كدليل إثبات عادي للدين وفق قواعد القانون المدني إن استوفى شروط الإثبات الكتابي.
ثالثا: تطبيق أحكام الكمبيالة على السند لأمر
نصت المادة 233 من مدونة التجارة صراحة على أن القواعد المتعلقة بالكمبيالة تسري على السند لأمر، بقدر ما لا تتعارض مع طبيعته، وبناء على هذه الإحالة التشريعية تطبق على السند لأمر كافة أحكام التظهير بأنواعه الثلاثة، والضمان الاحتياطي، وقواعد الوفاء والاستحقاق، والاحتجاج، ودعاوى الرجوع الصرفي، وآجال التقادم التي سبق تفصيلها بخصوص الكمبيالة.
الاستثناء الجوهري لهذه الإحالة يخص أحكام القبول، التي لا محل لها في السند لأمر أصلا؛ ذلك أن المحرِّر فيه هو المدين الأصلي المباشر منذ إنشاء السند (بخلاف المسحوب عليه في الكمبيالة الذي يصبح ملتزما صرفيا فقط بعد قبوله)، فالتزام محرر السند لأمر بالوفاء التزام كامل وقائم بذاته منذ لحظة التوقيع عليه.
وتخضع الأوراق التجارية عموما بالمغرب (الكمبيالة والسند لأمر معا) لأحكام المواد من 159 إلى 238 من مدونة التجارة (القانون رقم 15.95)، وهو الإطار التشريعي الموحد الذي يحكم كلا الصكين رغم اختلاف بنيتهما القانونية.
📗 خلاصة الباب
- السند لأمر تعهد مباشر بالدفع بين طرفين (المحرِّر والمستفيد)، بخلاف الكمبيالة التي تقوم على أمر بالأداء بين ثلاثة أطراف (الساحب، المسحوب عليه، المستفيد)، فيجمع محرِّر السند لأمر بين صفتي الساحب والمسحوب عليه في الكمبيالة.
- يخضع لنفس البيانات الإلزامية الشكلية الصارمة التي تخضع لها الكمبيالة تحت طائلة البطلان الصرفي، مع اختلاف طبيعي في مضمون بعض البيانات (تعهد بدل أمر).
- تطبق عليه أحكام الكمبيالة كاملة بنص صريح (المادة 233 من مدونة التجارة) فيما لا يتعارض مع طبيعته، باستثناء أحكام القبول التي لا محل لها لأن محرِّره مدين أصلي مباشر منذ التوقيع لا يحتاج لقبول لاحق كالمسحوب عليه في الكمبيالة.
◀ الفصل السابق: المحور السابع : أحكام الوفاء بالكمبيالة
اترك تعليقاً