فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

مدخل إلى الملكية الفكرية وتطور قوانينها

📖 الملكية الفكرية — الفصل 2 من 7 — فهرس الكتاب

ماهية الملكية الفكرية

هي بوجه عام القواعد القانونية المقررة لحماية الابداع الفكري المفرغ ضمن مصنفات مدركة كالملكية الفنية والأدبية ، أو لحماية العناصر المعنوية للمشاريع الصناعية والتجارية و هي الملكية الصناعية .

وإذا كانت اتفاقية بيرن حجر الأساس في الملكية الادبية والفنية فإن اتفاقية باريس بتاريخ 23/03/1883 تعد حجر الأساس للملكية الصناعية ، وقد طرأت عليها العديد من التعديلات آخرها تعديل باريس لسنة 1971 ، وإلى جانبها توجد 14 اتفاقية ، 3 منها في حقل براءات الاختراع و 4 في حقل العلامات التجارية و 3 في حقل النماذج الصناعية و 2 في حقل علامات المنشأ و 1 بشأن أصناف النباتات و 1 خاصة بالشعار الأولمبي .

هكذا نجد شقين مستقلين ، وكل شق له اتحاد خاص به ، اتحاد بيرن لحقوق المؤلف 1886 ثم اتحاد باريس للملكية الصناعية 1883 .

وتحت ضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ورغم معارضة أغلب البلدان النامية انتقلت أحكام الاتفاقيتين إلى تعديلات جديدة فظهر الاتفاق متعدد الأطراف حول حقوق الملكية الفكرية ذات العلاقة بالتجارة سميت اتفاقية ” تربس ” . وتقرر فيها مبدأ الدولة الأولى بالرعاية و مبدأ المعاملة الوطنية ، وتضع الحدود الدنيا للحماية التي يتعين على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إدراجها في قوانينهم الداخلية ، من بين هذه الحدود ، مدة الحماية فيجب أن لا تقل مدة حماية براءة الاختراع عن 20 سنة و حقوق الطبع عن 50 سنة ، وعلى القوانين الداخلية وضع الأحكام الكفيلة باحترام هذه الحقوق ، ويجب أن تتضمن عقوبات مالية أو بدنية ضد من يخالفها .

هذه الحقوق كنت نتيجة ضغوط ممارسة من طرف شركات الادوية والملابس من مبدأ احترام هذه الحقوق ، لكن هذا الاحترام يعرض صناعة وتجارة الدول النامية للخطر ، فصناعة الادوية في الدول العربية تعتمد على تكنولوجيا ومنتجات الدول الأجنبية ففي ظل هذا التنظيم الجديد للمبادلات التجارية ستكون الدول العربية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أمام خيارين : إما أن تدفع تعويضات مستمرة للشركات صاحبة براءة الاختراع أو تتوقف عن الإنتاج ، و هو ما يؤدي إلى ارتفاع ثمن الادوية في الدول العربية وإلى تبعية شبه كلية للسوق الخارجية .

لهذا كانت اتفاقية تربس الأكثر خطورة من بين اتفاقيات التجارة الدولية من زاوية تأثيرها على اقتصاديات الدول النامية ومنها الدول العربية .

اتفاقية تربس تعد إطارا شاملا لموضوعات الملكية الفكرية فهي تنظم حقوق المؤلف وقد أدرجت في نطاقها برامج الحاسوب و قواعد البيانات التي أضيفت إلى مصنفات الملكية الأدبية ، فهي إخراج جديد و فعلي لاتفاقية بيرن التي تكفلت بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحق المؤلف و العلامات التجارية و المؤشرات الجغرافية و التصميمات الصناعية وبراءات الاختراع والدوائر المتكاملة والاسرار التجارية والممارسات غير التنافسية في الرخص . كما تضمنت قواعد عامة بشأن الملكية الفكرية وتعامل الدول معها ومعاملتها فيما بينها وتضمنت التزامات الدول اتجاه الملكية الفكرية والتدابير الوقائية والتشريعية وآليات فض النزاعات حول الملكية الفكرية ، واتفاقية تربس هي الاطار الشامل لموضوعات الملكية الفكرية ليس لأنها أضافت قواعد جديدة كتلك الخاصة ببرامج الحاسوب مثلا بل لأنها ولأول مرة أوجدت مركزا آخر لإدارة نظام الملكية الفكرية عالميا وهو منظمة التجارة العالمية التي خصصت اتفاقية انشائها من بين هيئاتها مجلسا خاصا باتفاقية تربس ، وإيجاد هذا المركز الجديد كان يوجب تنبه المجتمع الدولي لاحتمالات التناقض بين مركزي إدارة الملكية الفكرية ، وهما منظمة ” الوايـبـو ” التي ترعى اتفاقيتا بيرن و باريس و منظمة التجارة العالمية ، فكان ضروريا من إبرام بروتوكول التعاون بين المنظمتين سنة 1996 لتنظيم العلاقة بينهما وتعاونهما بشأن إدارة نظام الملكية الفكرية دوليا . نشير فقط إلى إن الوايبو تركز بالأساس على الجوانب الفنية البحتة وعلى الحقوق القانونية ولا تشمل علاقة هذه الحقوق بالتجارة العالمية .

تطور قوانين الملكية الفكرية

إن الحق الفكري أو الذهني يحتل مركزا مهما ضمن حقوق الملكية، فالإنتاج هو أوج ما وصل إليه الانسان بفضل ملكة العقل ، فكان الانسان متميزا عن غيره من المخلوقات بميزة الابداع ، وهو لا يقل أهمية عن الإنتاج المادي ، فمستوى تقدم الشعوب يقاس بمستوى الابداع الفكري والثقافي والعلمي .

إلا أنه في مجال الابداع كان للميدان الصناعي القسط الأوفر في ظهور عدة ابتكارات واختراعات متعددة الأنماط ، ومع تطور المجتمع العالمي اتجهت النية لخلق مؤسسات دولية متخصصة من أجل حماية أعمال المفكرين والمبدعين في سائر المجالات الصناعية والتجارية والأدبية ، لذلك طالبت المنظمة العالمية للملكية الفكرية جميع الدول بـ سن قوانين منظمة لهذه الحقوق من أجل تشجيع النشاط الابتكاري والابداعي .

أما بالنسبة للتشريع المغربي في مجال الملكية الأدبية والفنية يمكن تقسيمه الى أربع محطات :

المحطة الأولى : ظهير 12 شعبان 1334 موافق 23 يونيو 1916 ، أي مباشرة بعد الحماية على المغرب ، فنص هذا الظهير على حماية حقوق المؤلف كيفما كانت جنسيته ، ضم هذا القانون 48 فصلا وقد عرف حق الملكية والفنية بأنه : حق منقول قابل للحوالة والانتقال طبقا لأحكام القانون المدني . و جعل مدة الحماية تمتد طيلة حياة المؤلف و50 سنة بعد وفاته .

المحطة الثانية : مرحلة ظهير 29/07/1970 ، بعد حصول المغرب على الاستقلال ظهرت الحاجة إلى استبدال ظهير 23/06/1916 بظهير أكثر ملائمة للتطورات الحاصلة في ميدان الملكية الفنية والأدبية خاصة بعد انتشار دور الطباعة والنشر والتلفزة المغربية . ألغى هذا الظهير عدة فصول في الظهير السابق وجاء في تسعة أبواب .

المحطة الثالثة : ظهير 15/02/2000 ، جاء لمسايرة الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا الشأن خصوصا بعد توقيع المغرب على اتفاقية برن و الاتفاقية العالمية لحق المؤلف التي تديرها اليونسكو ثم اتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية سنة 1967 و اتفاقية بروكسل و اتفاقية تريبس و معاهدة الويبو ، وقد تدارك القانون الجديد النقص الحاصل في ظهير 1970 واستعمل لأول مرة الحقوق المجاورة كمفهوم قانوني محدد ، استوعب هذا الظهير أحدث التطورات التكنولوجية ووسع من مجال ونطاق المصنفات المشمولة بالحماية حيث أضاف برامج الحاسوب وقواعد البيانات كمصنفات محمية بمقتضى القانون كما امتاز بعدة مصطلحات جديدة في حماية الملكية الأدبية والفنية منها مصنف فوتوغرافي ، مصنف سمعي بصري ، مصنف مشتق ، تعابير فولكلور ، بث اذاعي ، استنساخ ، تمثيل ، النقل الى الجمهور ، فنانو الأداء ، فونوغرام . تكون هذا الظهير من 6 أبواب وخصص الباب الرابع للعقوبات ضد القرصنة والتعويضات عن الضرر في حالة التجاوز في استعمال الوسائل التقنية وتحريف المعلومات المتعلقة بنظام الحقوق .

المحطة الرابعة : وهي أهم مرحلة عرفها مجال الملكية الأدبية والفنية بالمغرب ، بعد أن أصبح المغرب موقعا على العديد من الاتفاقيات الدولية وملزما بمسايرة التطورات الحاصلة في الميدان التكنولوجي وفي إطار ملائمة القوانين المغربية مع المعايير الدولية في مجال حق المؤلف ، حيث صدر القانون 34.05 بتاريخ 14 فبراير 2006 ومن أهم المستجدات التي جاء بها :

توسيع مجال اختصاص المكتب المغربي لحقوق المؤلفين باعتباره الهيئة الوحيدة المكلفة بتدبير و حماية حقوق المؤلف وحقوقه المجاورة

تمديد مدة حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة من 50 سنة الى 70 سنة

تدخل النيابة العامة كطرف أساسي كلما تعلق الأمر بحق المؤلف أو بحقوقه المجاورة

تخويل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة اختصاصات جديدة

تعزيز الحماية المدنية والجنائية لحق المؤلف والحقوق المجاورة

تعزيز التدابير الحمائية على الحدود

وضع نظام للمسؤولية المحدودة لموفري الخدمات يسمح باتخاذ تدابير فعالة ضد كل من يمس بحق المؤلف والحقوق المجاورة له في الشبكات الرقمية .

📗 خلاصة الباب

  • الملكية الفكرية هي القواعد القانونية التي تحمي الإبداع الفكري ضمن مصنفات مدركة (الملكية الأدبية والفنية)، وتحمي العناصر المعنوية للمشاريع الصناعية والتجارية (الملكية الصناعية).
  • تعود جذورها الدولية إلى اتفاقيتي بيرن (1886، الملكية الأدبية والفنية) وباريس (1883، الملكية الصناعية)، ثم توحدت أحكامها ضمن اتفاقية تريبس تحت مظلة منظمة التجارة العالمية.
  • مر تشريع حق المؤلف بالمغرب بأربع محطات: ظهير 1916 (عهد الحماية)، ظهير 1970 (بعد الاستقلال)، ظهير 2000 (مسايرة الاتفاقيات الدولية)، ثم القانون 34.05 لسنة 2006 (تمديد الحماية إلى 70 سنة وتعزيز آليات الزجر).

◀ الفصل السابق: تقديم

🔖 فهرس الكتاب

الفصل التالي: طبيعة حق المؤلف

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية