مقتطف من كتاب «العقود المسماة» — من محور «الباب الثاني: الإطار العام لعقد الكراء»، للكاتب فوزي أكريم.
المبحث الأول: تعريف عقد الكراء وخصائصه
عرف المشرع المغربي عقد الكراء في الفصل 627 من قانون الالتزامات والعقود بأنه عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له. ويستفاد من هذا التعريف أن محل العقد هو المنفعة لا الرقبة، وأن الزمن عنصر جوهري فيه، وأن العوض شرط لقيامه، إذ لو انتفى لانقلب العقد إلى عارية.
ويترتب على هذا التعريف جملة من الخصائص التي تحكم النظام القانوني للعقد:
- عقد ملزم للجانبين: ينشئ التزامات متقابلة، فالتزام المكري بالتمكين من الانتفاع يقابله التزام المكتري بأداء الوجيبة الكرائية، وهو ما يفتح المجال أمام إعمال الدفع بعدم التنفيذ وطلب الفسخ.
- عقد معاوضة: يأخذ فيه كل طرف مقابلا لما يعطي، خلافا لعقد العارية الذي يقوم على التبرع.
- عقد زمني (مستمر التنفيذ): لا يتصور تنفيذه دفعة واحدة، بل يتم على امتداد المدة المتفق عليها، ولهذا فإن فسخه لا يسري بأثر رجعي إلا في حدود ما لم ينفذ.
- عقد ناقل للانتفاع لا للملكية: يبقى المكتري حائزا عرضيا يحوز لحساب المكري، ولا يمكنه التمسك بالتقادم المكسب مهما طالت مدة إشغاله للمحل.
- عقد رضائي في الأصل، شكلي بالاستثناء: فبعد أن كانت القاعدة العامة في ظهير الالتزامات والعقود هي الرضائية، أصبحت الكتابة مفروضة بمقتضى القانونين 67.12 و49.16، وهو ما يمثل تحولا جوهريا في طبيعة العقد.
المبحث الثاني: أركان عقد الكراء
يقوم عقد الكراء، شأنه شأن سائر العقود، على الأركان العامة من رضا وأهلية ومحل وسبب، غير أن له عنصرين مميزين هما الوجيبة الكرائية والمدة.
فبخصوص الرضا، يشترط أن يكون صادرا عن ذي أهلية وخاليا من عيوب الإرادة. وتثور هنا مسألة أهلية المكري: فالكراء يعد من أعمال الإدارة إذا لم تتجاوز مدته ثلاث سنوات، ومن أعمال التصرف إذا تجاوزتها، وهو ما ينعكس على سلطة الوصي والمقدم والوكيل. أما محل العقد فهو منفعة الشيء المكترى، ويشترط فيه أن يكون معينا أو قابلا للتعيين، وأن يكون مما يجوز التعامل فيه، فلا يصح كراء الأملاك العامة للدولة وفق قواعد القانون الخاص لخروجها عن دائرة التعامل.
📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية
هذا المقتطف جزء من كتاب «العقود المسماة»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.







اترك تعليقاً