📖 علم الاجتماع القانوني — الفصل 9 من 10 — فهرس الكتاب
أولا: درجة حضور الشريعة الإسلامية في القانون المغربي
إن درجة حضور الشريعة الإسلامية كمصدر للقانون تختلف من فرع لآخر من فروع القانون. فتعتبر الشريعة الإسلامية (الفقه الإسلامي) عموما مصدرا ثالثا من مصادر القانون المغربي بعد التشريع والعرف، وهذا بخلاف بعض التشريعات العربية التي جعلته المصدر الأول، كالقانون الأردني الذي جاء فيه أن مصدر القانون المدني هو الفقه الإسلامي، وأن مرجع تفسير نصوص القانون هو علم أصول الفقه.
هناك قوانين مغربية مستمدة مباشرة من الفقه الإسلامي: مدونة الأسرة، مدونة الأوقاف، مدونة الحقوق العينية، وأحكام كثيرة من قانون الالتزامات والعقود.
ثانيا: الدين ومبادئ الشريعة الإسلامية كموضوع لعلم الاجتماع القانوني
إن الإجابة على مدى تأثر القانون بالدين أو تأثيره فيه إنما تختلف من فقيه إلى آخر حسب المسلمات والمنطلقات الفكرية التي يعتقد بها في جوهر وأساس القانون، فمنهم من ركّز على تأثر القانون بالتطورات الاجتماعية (وعندها يكون القانون أقرب إلى الجانب السلبي أي المتلقي للتطورات الاجتماعية) في حين اهتم البعض الآخر بتأثير القانون على التغيرات الاجتماعية (وعندها يكون للقانون الدور الإيجابي الاجتماعي الفاعل).
ويدرس علم الاجتماع القانوني الدين بوصفه ممارسة وخطابا وسلوكا مجتمعيا مؤثرا في نشأة القواعد القانونية، كما هو الحال في مدونة الأسرة المغربية التي استمدت مصادرها أساسا من الشريعة الإسلامية والفقه المالكي مع مراعاة الالتزامات الدولية للمملكة، وهو نموذج واضح على التفاعل بين المصدر الديني والمصدر الاجتماعي والدولي في بناء النص القانوني الواحد.
📗 خلاصة الباب
- الشريعة الإسلامية مصدر ثالث من مصادر القانون المغربي بعد التشريع والعرف، خلافا لبعض الأنظمة العربية الأخرى (كالأردن) التي تجعلها المصدر الأول للقانون المدني.
- تستمد قوانين مغربية عدة مباشرة من الفقه الإسلامي: مدونة الأسرة، مدونة الأوقاف، مدونة الحقوق العينية، وأحكام كثيرة من قانون الالتزامات والعقود.
- يدرس علم الاجتماع القانوني الدين كممارسة وخطاب وسلوك مجتمعي مؤثر في نشأة القاعدة القانونية، وتُعد مدونة الأسرة نموذجا للتفاعل بين المصدر الديني والاجتماعي والدولي داخل نص قانوني واحد.
◀ الفصل السابق: علاقة علم الاجتماع القانوني بالديموغرافيا
الفصل التالي: نظريات العدالة ▶
اترك تعليقاً