فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

تعريف علم الاجتماع القانوني ونشأته وأهميته

📖 علم الاجتماع القانوني — الفصل 2 من 10 — فهرس الكتاب

أولا: تعريف علم الاجتماع القانوني

علم الاجتماع القانوني فرع من فروع علم الاجتماع يدرس القانون بوصفه ظاهرة اجتماعية، فهو لا يكتفي بالنظر إلى القاعدة القانونية من الزاوية الشكلية المجردة كما يفعل الفقه القانوني التقليدي، بل يبحث في أصلها ونشأتها الاجتماعية والتاريخية، وفي علاقتها بالواقع الاجتماعي الذي أنتجها، وفي الآثار التي تحدثها في المجتمع بعد تطبيقها.

عرَّفه نيكولا تيماشيف بأنه: “علم صياغة القوانين ويرمي إلى كشف القوانين التي من طبيعتها أن تكون متضمنة علمية في علاقته بالقانون، والقانون بالنسبة إليه قوة اجتماعية، ووظيفته الأساسية فرض معايير السلوك الاجتماعي على إرادة الفرد”، ومن ثم يهتم هذا العلم كذلك بدراسة نشأة القاعدة القانونية وأسباب تطورها والآثار الاجتماعية الناتجة عن تطبيقها.

أما أوبرت (Oubert) فيعرفه بأنه جزء من نظام عام، هو علم الاجتماع العام، الذي يتعامل مع طريقة التفكير القانونية النوعية، ويهتم أساسا بوظيفة القانون الاجتماعي ودوره في الحياة الاجتماعية.

ويعرفه ج. كاربونييه من خلال الموضوع الذي يدرسه فيقول بأنه فرع معرفي يهتم بدراسة مختلف الظواهر القانونية، التي تعتبر بطبيعتها ظواهر اجتماعية، لأن القانون لا يوجد إلا حيث يوجد المجتمع. أما تريفيس فقد اعتبره علما له كموضوع دراسة العلاقات القانونية في المجتمع.

وذهب جورج جورفيتش إلى تعريفه بأنه: دراسة مجموع العلاقات الوظيفية الكامنة بين أنواع القانون وأنواع الانضباط الاجتماعي، وبين أنساقه وصور الإفصاح والتعبير عنه وبين الأنماط الاجتماعية الأخرى المقابلة، كما يبحث عن التغيرات التي تتصل بالقانون ودور رجال القانون والنزاعات التي تسيطر على نشأة ونمو القانون، وعوامل هذا النمو داخل الأبنية الاجتماعية الكلية والجزئية.

ثانيا: نشأة علم الاجتماع القانوني

لم تتوطد الصلة الخصبة بين علماء الاجتماع ورجال القانون إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وما كان ممكنا أن ينقضي أقل من نصف قرن لتبديد التهم المتبادلة التي كانت قائمة على سوء التفاهم، وقد ذاب الجليد اليوم في فرنسا على الأقل، وقامت دلائل كثيرة على التعاون بين الفريقين.

ويمكن ذكر بهذا الخصوص مؤتمر ستراسبورغ (1956) ومؤتمر تولوز (1958)، وتأسيس مجلة قبل هذا التاريخ تحمل اسم “وثائق فلسفة القانون وعلم الاجتماع القانوني” (1931)، واستحداث دروس على الصعيد الجامعي في مادة علم الاجتماع القانوني في كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية في باريس سنة 1956.

وخارج فرنسا كانت منذ بداية القرن الماضي دراسات موسعة حول علم الاجتماع القانوني: كانتوروفيتش وإرليخ في ألمانيا، بترازيكي في بولونيا، روسكو باوند في الولايات المتحدة الأمريكية، ترفيس في إيطاليا، وغيرهم كثير في دول أخرى.

وقد ساهم علماء وفقهاء علم الاجتماع في إرساء دعائم علم الاجتماع القانوني، من خلال توضيح أصل الظاهرة القانونية الوضعية، مما يعطينا رؤية عميقة لتحليل القانون ومصادره.

ثالثا: أهمية علم الاجتماع القانوني

تكمن أهمية علم الاجتماع القانوني في كونه لا يمكن تفسير القانون تفسيرا موضوعيا دون الاهتمام بالوسط السوسيولوجي الذي ينتج عنه، فدراسة القانون كظاهرة اجتماعية وتاريخية هي دراسة تأصيلية ترجع بالنظم القانونية والنظريات حول القانون إلى أصولها الاجتماعية والتاريخية والمعرفية.

ويؤدي هذا البحث إلى نتيجتين مهمتين: الأولى تتمثل في ترشيد السياسة التشريعية، فمن خلال دراسة القانون كظاهرة اجتماعية أو تاريخية أو فكرية لن تصبح العملية التشريعية اقتباسا لنصوص قانونية من الأنظمة القانونية المقارنة بل سترتبط بالواقع الاجتماعي والبعد الفكري والفلسفي المنطلق الذي يشرعه للمجتمع.

والثانية تتعلق بأهمية الدراسة الاجتماعية والقانونية للقانون من خلال دراسته دراسة واقعية في أساسها تتفاعل مع الواقع الاجتماعي والسياق التاريخي لفكر قانوني ما، أثناء تطبيقه في الواقع العملي والبحث في العوامل التي تؤثر فيه وفي تطور قواعد دراسته.

إن القانون لا ينشأ من فراغ بل من واقع اجتماعي فهو وليد البيئة الاجتماعية كضرورة لتنظيمها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ودينيا وثقافيا، فالنص القانوني يخلق قانونيا واجتماعيا، إذ يوثر العلاقات الاجتماعية لتحقيق المصلحة العامة، كما يسعى لتأطيره القانوني لبعض الظواهر الاجتماعية كالزواج.

وتكتسب دراسة القانون كظاهرة أهمية بالغة، ذلك أن الدراسة القاعدية للقانون اعتمادا على المنطق الشكلي إنما تمثل موقع الصدارة حينما يكون المجتمع في حالة من الثبات والهدوء النسبيين في العلاقات الاجتماعية، أما حيث تتسم هذه العلاقات بطابع التغير وإعادة التشكل المستمر، تصبح إعادة النظر في البناء الفوقي كله أمرا ملحا، وهو أمر توفره دراسات علم الاجتماع القانوني.

رابعا: علاقة علم الاجتماع القانوني بمفاهيم أساسية

القانون والمجتمع: العلاقة بين القانون والمجتمع من أهم مفاهيم علم الاجتماع القانوني، حيث يهتم علم الاجتماع القانوني بدراسة كيفية تطبيق القوانين في المجتمع وكيفية تأثير العوامل الاجتماعية على هذا التطبيق، ويعتبر القانون بمثابة وسيلة لتنظيم وتحديد حقوق وواجبات المواطنين.

القانون والثقافة: تعد الثقافة من العوامل الأساسية التي تؤثر على القانون، حيث يعتمد القانون على القيم والعادات والتقاليد من مجتمع لآخر يؤثر على شكل وطبيعة القانون في كل مجتمع.

القانون والسياسة: تعد السياسة والقانون من العوامل المترابطة في المجتمع، حيث يتأثر القانون بالسياسة وتوجهات الحكومة، وتتأثر السياسة بالقانون حيث يمكن أن تؤثر على تطبيق القانون وعلى الحقوق والواجبات الموجودة في القانون لكل مجتمع.

القانون والاقتصاد: تعد العلاقة بين القانون والاقتصاد من العوامل الأساسية في علم الاجتماع القانوني، حيث يؤثر القانون الاقتصادي الاقتصادي وذلك بتحديد القواعد المنظمة لهذا النشاط، ويؤثر الاقتصاد بدوره على القانون حيث يؤثر القانون بالتغيرات الاقتصادية الموجودة في المجتمع.

القانون والأخلاق: تعد الأخلاق من العوامل الهامة في تحديد شكل وطبيعة القانون، حيث يتأثر القانون بالتغيرات التاريخية الموجودة في المجتمع وتختلف القوانين من حيث شكلها ومضمونها وقيمتها وذلك بحسب الفترة التي تم تطبيقها فيها.

القانون والقضاء: تعد العلاقة بين القانون والقضاء من العوامل الأساسية في علم الاجتماع القانوني حيث يؤثر تطبيق القانون بالتطبيق القضائي ويحدد القانون إجراءات القانون والوسائل القانونية المتاحة لتطبيقه، ويعتبر القضاة بمثابة المصدر الرئيسي لتطبيق القانون في المجتمع.

📗 خلاصة الباب

  • علم الاجتماع القانوني فرع من علم الاجتماع يدرس القانون كظاهرة اجتماعية، لا كقاعدة شكلية مجردة، ويبحث في نشأته الاجتماعية والتاريخية وآثاره على المجتمع.
  • تعريفاته الأساسية (تيماشيف، أوبرت، كاربونييه، جورج جيرفيتش) تشترك في اعتبار القانون قوة اجتماعية تفرض معايير السلوك، وتربط بين أنواع القانون والانضباط الاجتماعي.
  • لم تتوطد الصلة العلمية بين القانون وعلم الاجتماع إلا بعد الحرب العالمية الثانية، رغم أن جذورها تعود لمجلة 1931 ومؤتمري ستراسبورغ (1956) وتولوز (1958) ودراسات ألمانية وبولونية وأمريكية وإيطالية من بداية القرن العشرين.
  • أهميته تكمن في ترشيد السياسة التشريعية (تشريع مرتبط بالواقع الاجتماعي لا اقتباسا آليا من قوانين مقارنة) وفي فهم القانون من خلال علاقاته المتشابكة بالمجتمع والثقافة والسياسة والاقتصاد والأخلاق والقضاء.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية