فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

رواد تأسيس علم الاجتماع القانوني

📖 علم الاجتماع القانوني — الفصل 4 من 10 — فهرس الكتاب

أولا: ابن خلدون

يعتبر عبد الرحمان بن خلدون (1332-1406) من الرواد الذين مهدت أفكارهم لظهور علم الاجتماع القانوني، فقد اتضحت عنده العلاقة بين القانون والواقع الاجتماعي لدرجة أن أصبحت إحدى الركائز التي مثلت جانبا مهما من تفكيره.

فالإنسان على الرغم من أنه مدني بطبعه إلا أن له ميولا عدوانية تتطلب أداة فعالة لضبط سلوكه حيث يقول إن “هذا الاجتماع إذا حصل للبشر كما قررناه وتم عمران العالم بهم، فلا بد من وازع يدفع بعضهم عن بعض، لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم”.

اهتم ابن خلدون بالعلاقة بين القانون والمجتمع، من خلال اهتمامه بالوسائل الرئيسية للحد من عدوانية الإنسان، وضبط سلوكه، فمعاصرة ابن خلدون لتغيرات عديدة على مستوى جهاز الحكم، وعلى مستوى المجتمع، خاصة تراجع الحضارة في المغرب وانتشار البداوة، جعلته يركز على إشكالية الضبط الاجتماعي، وبالتالي الاهتمام بالقانون كأداة من أدواته الهامة.

ثانيا: يوجين إرليخ

يعتبر الفقيه النمساوي “إرليخ” (1862-1922) المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع القانوني، فقد ركز في دراساته على ما يعرف بالمصادر المادية التي ينبثق عنها القانون، وعلى العوامل التي تتدخل في تشكيله وبالتالي تطوره، كما اعتبر أن سلطة إنشاء القانون تكمن في قلب الحياة الاجتماعية.

فالقانون الحي (أو الحقيقي) هو تنظيم اجتماعي تلقائي ينتج عن التوازن الذي يقوم داخل الدولة (الجماعة) بين الإرادات الفردية وإرادات الجماعات. والقواعد القانونية المجردة التي تحددها الدولة (المشرع) تمكن من حل بعض النزاعات عندما لا يتمكن المعنيون من التوصل إلى اتفاق فيما بينهم، وهذه القواعد لا تشكل سوى أقلية هامشية من القانون كما يتصوره إرليخ.

فالقانون هو بالأساس حقيقة اجتماعية، لذلك فهو يرى أن “مركز الثقل لتطور القانون في العصر الحالي كما في كل العصور لا يكمن لا في التشريع ولا في العلوم القانونية ولا الاجتهاد القضائي ولكن في المجتمع نفسه”.

ثالثا: رودولف فون إهرنغ وجورج جورفيتش وروسكو باوند

أمثال إهرنغ، جورج جورفيتش، بوند، دوركايم، وهولمز، أدرك كل منهم أهمية الحاجة إلى الخروج على الاهتمامات التقليدية للباحثين القانونيين، كما أن بعض علماء الاجتماع أمثال دوركايم وماكس فيبر قد أسهموا في نمو الاتجاه الاجتماعي بين الفقهاء، وكان لهم تأثير مباشر على بعض علماء القانون أمثال جوي وباوند.

روسكو باوند، أحد أشهر مؤسسي المدرسة الأمريكية لعلم الاجتماع القانوني، يذهب إلى أن الجزاء أو القوة، ليس هو العنصر الرئيسي الذي يعطي القانون طبيعته وفعاليته، وإنما تكمن هذه الفعالية في القدرة على التوفيق بين المصالح المتعارضة داخل المجتمع (نظرية التوفيق بين المصالح)، وهو ما يقربه من الحركة الواقعية الأمريكية في القانون التي ترى أن القانون الحي هو ما يطبقه القضاة فعلا لا ما تنص عليه النصوص وحدها.

أما جورج جورفيتش فقد ميز بوضوح بين علم الاجتماع القانوني والنظرية القانونية، مؤكدا أنه لا يمكن أن يكون علم الاجتماع القانوني بديلا عن نظريات القانون، خاصة النظرية العامة الاجتماعية في القانون، ما هي إلا محاولة ضعيفة وغير تفسيرية للقانون، وتهتم بدراسة الواقع الاجتماعي للقانون بشكل عام.

رابعا: أوجه الاختلاف بين علم الاجتماع القانوني وعلم الاجتماع العام

علم الاجتماع القانوني يدرس علاقة القانون بالمجتمع، بينما يدرس علم الاجتماع المجتمع من حيث مؤسساته ووظائفه وتكامل مؤسساته وتنافرها لسبب أو لآخر، فمجال الأول أضيق وأكثر تخصصا من مجال الثاني.

علم الاجتماع أقدم تاريخيا من علم الاجتماع القانوني، فقد نشأ علم الاجتماع في القرن التاسع عشر على يد كل من كونت وسبنسر في فرنسا وانكلترا، بينما نشأ علم الاجتماع القانوني في أعقاب الحرب العالمية الثانية بعد تداخل العوامل القانونية بالاجتماعية وصعوبة الفصل بينهما.

📗 خلاصة الباب

  • ابن خلدون من أوائل من أرسى الرابط بين القانون والواقع الاجتماعي، معتبرا القانون (الوازع) ضرورة لضبط الميول العدوانية الكامنة في طبيعة الإنسان الاجتماعي.
  • يوجين إرليخ (1862-1922) المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع القانوني، ميّز بين القانون الحي (المنبثق تلقائيا من التوازن الاجتماعي) والقواعد المجردة التي يضعها المشرع، معتبرا أن مركز ثقل تطور القانون هو المجتمع نفسه لا التشريع.
  • إهرنغ وجورج جورفيتش وروسكو باوند من الرواد الآخرين: باوند طور نظرية التوفيق بين المصالح المتعارضة كأساس لفعالية القانون، وجورفيتش ميّز بوضوح بين علم الاجتماع القانوني ونظرية القانون العامة.
  • علم الاجتماع القانوني أضيق نطاقا وأحدث نشأة (بعد الحرب العالمية الثانية) من علم الاجتماع العام الذي نشأ في القرن التاسع عشر على يد كونت وسبنسر ويدرس المجتمع ومؤسساته بشكل شامل.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية