فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور التاسع : منع التعدد 40-46

📖 الزواج — الفصل 10 من 15 — فهرس الكتاب

مدخل

المادة 40 : ” يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها”.

المادة 41 : ” لا تأذن المحكمة بالتعدد:

– إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي؛

– إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة و إسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.

المادة 42 : ” في حالة عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد، يقدم الراغب فيه طلب الإذن بذلك إلى المحكمة.

يجب أن يتضمن الطلب بيان الأسباب الموضوعية الاستثنائية المبررة له، وأن يكون مرفقا بإقرار عن وضعيته المادية. “

المادة 43 : ” تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور. فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء، توجه إليها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذاراً تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الإنذار فسيبت في طلب الزوج في غيابها. كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه.

إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة.”

المادة 44 : ” تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين. ويستمع إليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح، بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة. للمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن، إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي، وتوفرت شروطه الشرعية، مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالهما.”

المادة 45 : ” إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الزوج بالإنفاق عليهم.

يجب على الزوج إيداع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام.

تصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.

يعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور داخل الأجل المحدد تراجعا عن طلب الإذن بالتعدد.

فإذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد، ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب التطليق طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94 إلى 97 بعده.

المادة 46 : ” في حالة الإذن بالتعدد، لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك.

يضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضى في محضر رسمي.”

واضح جدا أن المشرع المغربي عبر عن نيته في القطع نهائيا مع ماضي التعدد الذي كان مخولا في مدونة الاحوال الشخصية الملغاة دون أي موافقة قضائية ولا تبرير ولا إدلاء بالمبررات الموضوعية أو الذاتية.

فالمدونة وتحت الضغوط النسائية والدولية جاءت بمستجدات أهمها مصطلح الخوف من عدم العدل، وجعلت هذا الخوق سلطة تقديرية ليس بيد الزوج، بل انتقلت بهذا الخوف وجعلته سلطة تقديرية بيد القاضي، فأصبح القاضي هو سيد الموقف، يسمح بالتعدد ويرفض التعدد، على أن المادة 41 قيدته بالمبرر الموضوعي الاستثنائي والموارد المالية الكافية لإعالة أسرتين.

فالرجل الراغب بالتعدد عليه أن يشرح للقاضي المبرر الموضوعي الاستثنائي، وهو ملزم بالإثبات، فيقيم الدليل أمام المحكمة على أن زواجه الجديد له ما يبرره، هذا التبرير يخضع أيضا لقناعة القاضي وليس متروكا لقناعة الزوج كما هو الأمر في الشريعة الاسلامية، فالتعدد حق بيد القاضي وليس حقا بيد الزوج، والقاضي إذا لم يقتنع رفض الإذن بالتعدد، وقد دأب القاضي المغربي في معرض الإذن بالتعدد وتفسيره للمبرر الموضوعي بالاعتداد بمرض الزوجة أو عقمها، فإذا لم تكن الزوجة مريضة أو غير عاقر ، صعب على الزوج الحصول على الإذن بالتعدد، رغم أن الأمر أحيانا لا يكون متعلقا بمرض الزوجة بل بطبيعة رجولية لا تكفيها الزوجة الواحدة.

على أن عراقيل التعدد لا تقف عند هذا الحد بل هناك مساطر إجرائية معقدة نص عليها الفصلان 42 و 43، حيث يجب على الزوج الراغب في التعدد أن يقدم طلبا إلى المحكمة، مدعوما بالأسباب الموضوعية الاستثنائية والوثائق التي تثبت وضعيته المالية الجيدة، ومع ذلك تبقى السلطة التقديرية بيد القاضي للاقتناع بالتعدد من عدمه.

ولعل أكبر عقبة أمام طالب التعدد هي المادة 43 حيث تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها، فإذا توصلت الزوجة شخصيا ولم تحضر أو امتنعت عن تسلم الاستدعاء تلح المحكمة عليها وتوجه إليها شخصيا عونا من كتابة الضبط لأهمية التعدد وتشعرها بمدى خطورة الأمر وتنذرها بأنها إذا لم تحضر الجلسة فإن المحكمة ستبت في الطلب في غيابها، أما إذا كان الزوج هو سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء أو إدلائه بعنوان غير صحيح بسوء نية، وسوء النية هنا هو التزوج خفية من الزوجة الأولى، تطبق على الزوج عقوبة جنائية منصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي، حيث تصبح رغبة التعدد خطرا على الزوج وقد تؤدي به إلى السجن.

جاء في الفصل 361 من القانون الجنائي : ” من توصل، بغير حق، إلى تسلم إحدى الوثائق المشار إليها في الفصل السابق، أو حاول ذلك، إما عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة، وإما عن طريق انتحال اسم كاذب أو صفة كاذبة، وإما بتقديم معلومات أو شهادات أو إقرارات غير صحيحة، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ثلاثمائة درهم…”.

أما المادة 44 فتنص على محاولة التوفيق بين الزوجين في حالة التعدد حيث تجري المناقشة في غرفة المشورة بين الطرفين، وتتم مناقشة المبررات الموضوعية الاستثنائية ومحاولة ثني الزوج عن التعدد وإقناعه بالعدول عن فكرة الزواج بزوجة ثانية، أو البقاء على الزواج، والأمر بيد الزوجة هنا، فإذا رأت المحكمة جدوى التعدد أذنت بذلك بمقرر نهائي غير قابل للطعن.

أما إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية نظرا لرفض الزوجة الأولى التزوج عليها، صار الأمر إلى الطلاق، فتحدد المحكمة مبلغا من المال يجب على الزوج إيداعه في صندوق المحكمة، من أجل الطلاق، ويجب على الزوج إيداعه داخل أجل 7 أيام، وبمجرد إيداعه هذا المبلغ تصدر المحكمة حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل للطعن في جزئه المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، أما إذا لم يودع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة في صندوق المحكمة اعتبر متراجعا عن فكرة التعدد.

فالأمر متروك للزوجة الأولى فإذا لم توافق على الزواج ورغم أنها لا تريد الطلاق، فالمحكمة حسب المادة 45 تطلق الزوجين للشقاق والملاحظ أن هذا المقتضى يخالف المبدأ العام الذي يقيد القاضي المدني في البت فقط فيما طلب منه، فالقاضي هنا يتجاوز ما طلبه الأطراف، فالزوجة لم تطلب الطلاق والزوج لم يطلب الطلاق ومع ذلك فالقاضي يطلقهما من تلقاء نفسه، فالغريب أن يساهم المشرع في انحلال الأسرة دون رغبة الزوجين في ذلك.

📗 خلاصة الباب

  • قيدت المواد 40-46 من مدونة الأسرة تعدد الزوجات بشروط صارمة: يخضع لإذن قضائي مسبق، ويشترط وجود مبرر موضوعي استثنائي وقدرة الزوج على الإنفاق والمساواة، مع إلزامية إخبار الزوجة الأولى وموافقة الزوجة الجديدة على علمها بالزواج القائم.
  • يحق للزوجة الأولى اشتراط عدم تزوج زوجها عليها ضمن عقد الزواج، وإذا تحقق التعدد رغم اشتراطها ذلك فلها طلب التطليق للضرر.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية