📖 الزواج — الفصل 8 من 15 — فهرس الكتاب
مدخل
المادة 16 : ” تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج. إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات و كذا الخبرة. تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين. يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمسة عشر سنة ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.
إثبات العلاقة الزوجية من الإشكالات المطروحة على القضاء، ولها آثار كبيرة على حقوق الزوجين وعلى الأطفال، فعقد الزواج حسب مدونة الأسرة أهم وثيقة إثباتية للزواج ويحتج بها حول ثبوت الزوجية والنسب والإرث، الأمر الذي يحتم ضرورة الكتابة، وعليه فإن عقد الزواج حجة قاطعة على الزواج لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، لكن قد تحدث ظروف تحول دون توثيق عقد الزواج مما يحتم سماع دعوى الزوجية، حيث تجري المحكمة بحثا عن الظروف والقرائن المؤكدة لواقعة الزواج، معتمدة في ذلك على جميع وسائل الإثبات بما فيها الشهود والخبرة.
نتحدث هنا عن البينة الشرعية وهي إثبات كل ما يظهر الحق، وإذا كان البعص يحصر البينة الشرعية في شهادة الشهود فإن البعض الأخر يوسع من دائرتها، وعليه فإن البينة الشرعية هي الشهادة ونصابها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، والمشرع و إن كان يستعمل عبارة وسائل الإثبات فهو يعني البينة الشرعية، والقضاء المغربي يعترف باللفيف العدلي عند إعمال البينة الشرعية، وهي شهادة 12 رجلا، والمشرع المغربي ربط سماع دعوى الزوجية بوجود قوة قاهرة حالت دون توثيق عقد الزواج، وهنا يطرح السؤال هل هو تصحيح لفساد العقد أم لإثباته .
القضاء المغربي يعتبر الظروف الاستثنائية خصوصا في البوادي البعيدة أو بالنسبة للمغاربة القاطنين بالخارج، فيستمع إلى تصريحات الطرفين ويتبين من وجود الظروف الاستثنائية التي حالت دون توثيق عقد الزواج، وكلما ثبت لديه قيام العلاقة الزوجية وتأكد من صداق الزوجة وحضور مجموعة من الشهود وخصوصا لو نتج عن العلاقة طفل صرح بثبوت الزوجية.
فالمشرع المغربي حرص على مصلحة الأطفال الذين يولدون في ظل زواج دون إذن قضائي وغير موثق لدى السادة العدول وحافظ على الأسس الاجتماعية للأسرة، لكنه حصر دعوى إثبات الزوجية في فترة انتقالية في 5 سنوات قبل أن يتم تمديدها إلى 15 سنة بموجب قانون 102.15، لكن هذا التمديد انتهى أيضا سنة 2019 وكان حريا بالمشرع أن يجعل هذا التمديد دائما نظرا لوجود حالات لا تنتهي من حالات لم يتم توثيق فيها عقد الزواج، لكن الضغط على المشرع يأتي من الحركات النسائية التي تعتبر هذه الدعوى طريقا نحو التعدد، وثغرة قانونية يجب سدها ولو على حساب الذين لم يوثقوا عقود زواجهم لظروف قاهرة، فالاهم هو منع التعدد.
📗 خلاصة الباب
- أصل إثبات الزواج حسب المادة 16 من مدونة الأسرة هو عقد الزواج الرسمي الموثق، غير أن المشرع أجاز مؤقتا سماع دعوى الزوجية بجميع وسائل الإثبات في حالة عدم توثيق العقد ضمن أجل محدد.
◀ الفصل السابق: المحور السادس : زواج المغاربة المقيمين بالخارج 14-15
الفصل التالي: المحور الثامن : شروط عقد الزواج، مادة13 ▶
اترك تعليقاً