فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الخامس : أركان عقد الزواج 10-11

📖 الزواج — الفصل 6 من 15 — فهرس الكتاب

مدخل

المادة 10 : ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا.

يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.”

المادة 11 : ” يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا:

1 – شفويين عند الاستطاعة، وإلا فبالكتابة أو الإشارة المفهومة؛

2 – متطابقين وفي مجلس واحد؛

3 – باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ. “

الركن في الاصطلاح الفقهي هو ما يكون به قوام العقد بحيث يكون داخلا في حقيقته وماهيته، فالإيجاب من كينونة العقد ولا يتصور عقد بدون إيجاب، أما الشرط في الاصطلاح الفقهي فهو أمر خارج عن ماهية العقد لكن صحته تتوقف عليه .

فعقد الزواج كباقي العقود المدنية لا بد أن يكون بموافقة الطرفين، فلا بد للعقد من أركان لا يقوم إلا بها، ونجد اختلافا كثيرا بين الفقهاء في تحديد أركان الزواج وشروطه، فالشيخ خليل يقول أركان الزواج خمسة ولي وصداق ومحل وصيغة، ومنهم من أضاف الإشهاد، فصارت ستة، (المحل هو الزوج والزوجة ) وأغلب الفقهاء المالكية يرون أن أركان الزواج هي : صيغة وهي الإيجاب والقبول وزوجة وزوج وولي و شاهدين بينما يعتبر الحنفية أركان الزواج هي الإيجاب والقبول فقط .والمدونة خالفت هنا الفقه المالكي وسارت مع الحنابلة والحنفية الذين يعتبرون أركان عقد الزواج أمرين فقط هما تراضي الزوج والزوجة ثم الألفاظ الدالة على ذلك، جاء في المادة 10 من مدونة الأسرة ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر بألفاظ تفيد معنى الزواج ” أما ما عدا ذلك من ولي وشاهدين وصداق ومحل أي زوج وزوجة فهي شروط لصحة العقد .

ركنا عقد الزواج حسب مدونة الاسرة

الركن الأول : تراضي الزوج والزوجة

التراضي حسب القواعد العامة في القانون المدني يتكون من إيجاب وقبول مطابق وموافق له، مطابق وموافق، فالعقد يعرف على أنه تطابق إرادتين على إحداث أثر قانوني، والأثر القانوني هنا هو الزواج، والإيجاب هو التعبير الصادر من الخاطب ويسمى موجبا والقبول هو التعبير الصادر عن المرأة المرغوب التزوج بها ويسمى قابلا، وبصدور قبول موافق ومطابق للإيجاب حسب القانون المدني ينعقد العقد، فقط يجب التأكد أن الإرادة سليمة خالية من عيوب الإرادة .

الركن الثاني : الصيغة والألفاظ

• الأصل في العقود عدم التقيد بألفاظ معينة، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فكل لفظ يظهر ما في نفس المتعاقد من إرادة يتحقق به الإيجاب والقبول ويتم تبعا لذلك العقد . جاء في الفقرة 2 من المادة 10 ” يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.” يطرح هنا إشكال سكوت المرأة، والجواب في قوله صلى الله عليه وسلم ” الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها في صماتها ” أما مدونة الاسرة فلم يعد هناك مجال للولي بل أصبحت المرأة سواء كانت بكرا أو ثيبا تزوج نفسها بنفسها وتعبر عن إيجابها أو قبولها بنفسها شفويا أو كتابة، جاء في المادة 24 من مدونة الاسرة ” الولاية حق للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها ” ، وهو ما أكدته المادة 25 ” للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها ” .

• وهو مخالف لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها “.

الشروط المتعلقة بالإيجاب والقبول، حسب المادة 11 من المدونة:

• شفويين عند الاستطاعة وإلا بالكتابة أو الإشارة المفهومة .

• متطابقين في مجلس واحد، أي لا وجود أي خلاف على العقد وتطابق في كلامهما فإذا قال على صداق قدره كذا قالت المرأة نعم أو قبلت، ويتم في مجلس واحد وليس عن طريق الهاتف مثلا .

• غير مقيدين بشرط أو أجل أو واقف أو فاسخ بل يكونان باتين نهائيين فلا يمكن عقد الزواج على ما دام الزوج يعمل فإذا اصبح عاطلا فسخ العقد أو منتهي بأجل مثلا سنة أو سنتين، فلا يمكن أن يكون في عقد النكاح ما يعلقه إثر حصول أمر مستقبلي .

• عدم انتقاض الإيجاب، فمثلا إذا جُن الرجل قبل قبول المرأة ينتقض الإيجاب لأنه يفقد أهليته للزواج قبل صدور القبول .

• التأبيد، فالزواج ليس تلبية رغبة جنسية مؤقتة لذلك لا عبرة بزواج المتعة أو الزواج المؤقت .

• ألا يشوب العقد عيب من عيوب الإرادة، وهي مُعرفة في القانون المدني ب الغلط والتدليس والإكراه والغبن، فيكون العقد قابلا للإبطال إذا شابه عيب من هذه العيوب . طبعا رفع عن أمتي الخطأ والنسبان وما استكرهوا عليه، جاء في المادة 63 من المدونة ” يمكن للمكره أو المدلس عليه أن يطلب فسخ الزواج خلال أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه ومن تاريخ العلم بالتدليس مع حقه في طلب التعويض ” . والمالكية والشافعية والحنابلة يفسخون العقد، أما الحنفية فيقبلون بالعقد ويقيسونه على الزواج الهازل

على أن المادة 12 نصت على أنه ” تطبق على عقد الزواج المشوب بإكراه أو تدليس الأحكام المنصوص عليها في المادتين 63 و66.”

• المادة 63 : ” يمكن للمكره أو المدلس عليه من الزوجين بوقائع كان التدليس بها هو الدافع إلى قبول الزواج أو اشترطها صراحة في العقد، أن يطلب فسخ الزواج قبل البناء وبعده خلال أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه، ومن تاريخ العلم بالتدليس مع حقه في طلب التعويض. “

• المادة 66 : ” التدليس في الحصول على الإذن أو شهادة الكفاءة المنصوص عليهما في البندين 5 و6 من المادة السابقة أو التملص منهما، تطبق على فاعله والمشاركين معه أحكام الفصل 366 من القانون الجنائي بطلب من المتضرر.

• يخول للمدلس عليه من الزوجين حق طلب الفسخ مع ما يترتب عن ذلك من التعويضات عن الضرر.”

• الفصل 366 من القانون الجنائي : ” يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ما لم يكون الفعل جريمة أشد، من:

• 1 – صنع عن علم إقرارا أو شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة؛

• 2 – زور أو عدل، بأية وسيلة كانت، إقرارا أو شهادة صحيحة الأصل؛

• 3 – استعمل عن علم إقرارا أو شهادة غير صحيحة أو مزورة.”

📗 خلاصة الباب

  • عرّفت المادة 4 من مدونة الأسرة الزواج بأنه ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة.
  • لعقد الزواج ركنان أساسيان حسب المدونة: تراضي الزوجين (الرضا الحر الخالي من العيوب)، والصيغة أو الإيجاب والقبول، وحددت المادة 11 الشروط الواجب توفرها في الإيجاب والقبول (اتحاد المجلس، تطابق الإيجاب والقبول، عدم التعليق على شرط).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية