📖 الزواج — الفصل 14 من 15 — فهرس الكتاب
علاقة قسم قضاء الأسرة بباقي غرف المحكمة الابتدائية
ينص الفصل 18 من قانون المسطرة المدنية على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية مع مراعاة الاختصاصات المخولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية و الاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف “.
يتضح من خلال قراءة مقتضيات هذا الفصل أن المحكمة الابتدائية لها صلاحية البت في جميع القضايا المدنية المعروضة عليها، وهو ما يعرف بمبدأ وحدة الجهة القضائية. غير أن إحداث أقسام قضاء الأسرة بموجب القانون 73.03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة، وتحديد اختصاصاته قد يخلق نوعا من التنازع بين هذا القسم والغرف الأخرى المشكلة للمحكمة بالنظر إلى الولاية العامة الممنوحة للمحكمة الابتدائية .
يعتبر مبدأ وحدة الجهة القضائية أحد أهم السمات التي ميزت التنظيم القضائي المغربي منذ تأسيسه، ومفاده أن المحكمة الابتدائية تشكل بكل أقسامها وغرفها جهة قضائية واحدة من حيث الولاية العامة في تنظيم الاختصاص النوعي العائد لها، بحيث لا يتأثر مجال هذا الاختصاص بمسألة تقسيم المحكمة إلى أقسام وغرف تبعا لنوع القضايا الرائجة وحجمها، فهذا التقسيم هو مجرد تنظيم داخلي لتوزيع الأدوار بهدف ضبط توزيع الاختصاص، بما يؤدي إلى ضبط سير العمل القضائي، وتفادي الفوضى عند توزيع الملفات على الهيئات القضائية، وبغية تصريف القضايا الرائجة داخل آجال معقولة .
الدفع بعدم الاختصاص النوعي في القضايا الأسرية
يعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي ذلك الدفع الذي يتقدم به المدعى عليه، ويطلب من خلاله الحكم بعدم اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع للنظر في نوع القضية، والقول باختصاص محكمة أخرى متخصصة يتولى تحديدها، ولما تدخل المشرع ونص صراحة على اختصاص قسم قضاء الأسرة بالبت في القضايا الأسرية، دون أن يسمح لباقي الأقسام والغرف المشكلة للمحكمة الابتدائية بالفصل في أي نزاع يدخل في مجال اختصاص قسم قضاء الأسرة، فإن ذلك من شأنه ذلك أن يخلق تنازعا للاختصاص بين قسم قضاء الأسرة وباقي غرف المحكمة الابتدائية، كما لو بتت إحدى تلك الغرف في قضية من القضايا التي يختص فيها قسم قضاء الأسرة، أو العكس، وهو ما يطرح إمكانية الدفع بعدم الاختصاص النوعي .
وقد أفرزت الممارسة العملية اتجاهان قضائيين مختلفين، يذهب الأول إلى عدم إمكانية الدفع بعدم الاختصاص، والاكتفاء بإحالة القضية على رئيس المحكمة، ليحيلها بدوره على قسم قضاء الأسرة، مستندين في ذلك على كون قسم قضاء الأسرة ليس جهة قضائية مستقلة، بل هو مكون من مكونات المحكمة الابتدائية، أما الاتجاه الثاني فيرى أن المشرع عندما منع صراحة عن كل الغرف البت في نزاع أسري، فإنه كان واضحا في إظهار موقفه من مسألة الاختصاص، مما يمكن معه القول بإمكانية إثارة الدفع بعدم الاختصاص .
التنظيم قبل صدور القانونين72/03 و 73/03.
تم إحداث أقسام قضاء الأسرة قبل صدور القانون 73/03، المتعلق بتعديل التنظيم القضائي، هكذا كان هذا القسم يتكون من رئيس قسم القضاء الأسري و هو قاضي، و مـن رئيس شعبة الأسرة و هو منتدب قضائي، و قاضي التوثيق و شؤون القاصرين بجميع آلياته، نائب وكيل الملك و كتابـة النيابة العامة، الصندوق، مكتب الإرشاد، مكتب التبليغ و التنفيذ، مكتب النسخ، مكتب العدول .
قاضي التوثيق: و هي مؤسسـة إسلاميـة المنشأ، و الملاحظ أن القاضي يكون دائما ذكرا، نظرا لبعض المهام الملقاة على كاهله و التي لها صبغة دينية تشترط فيها الذكورة، والمقصود بهذه المؤسسة هو تلك الإدارة القضائية التي تعنـى بتوثيـق الحقوق و المعاملات و إثبات التصرفات و الوقائع وفق الشكل و المضمون الذي يحدده القانون.
قاضي شؤون القاصرين : هو القاضي المكلف بشؤون المحاجر سواء كان الحجر للصغر أو للسفه أو للعته، أو المحكوم عليه الذي ينفد عقوبـة جنائيـة، حيث يفقـد أهليـة الأداء خلال مدة تنفيذ العقوبة، وهو قاضي من قضاة المحكمة الابتدائية يعين حسب المادة182 من ق.م.م للقيام بهذه المهمة لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل الذي يراعـي فـي اختياره المعرفـة بأحكام الأحوال الشخصية .
التنظيم بعد صدور القانونين 72/03و 03/73
لقد أتى قانون 73/03 المتعلق بتعديل التنظيم القضائـي زيادة علـى حصر اختصاصات قضاء الأسرة بمقتضى قانونـي جد مهم يتمثل في منع الغرف الأخرى من النظر في القضايا الخاصة بأقسام قضاء الأسرة بحيث نص علـى ما يلـي: ” يمكن لكل غرفة أن تبحث و تحكم في كـل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة”. كما أضاف القانون 73/03 المتعلق بتعديل قانون المسطرة المدنيـة عناصر جديدة إلى الجهاز القضائي المتعلق بالأسرة و انطلاقا مما سبق عملت وزارة العدل على وضع التنظيم الهيكلي لقضاء الأسرة و الذي يتكون مما يلي :
1/ رئيس قسم قضاء الاسرة و الذي يشرف على ما يلي :
هيئة الحكم : وهي المكلفة بقضايا الأحوال الشخصية و الميراث و كل ما لـه علاقـة برعاية و حماية الأسرة، و قضايا الحالة المدنية، و قضايا الكفالة.
قاضي الأسرة المكلف بالزواج.
القاضي المكلف بالتوثيق
القاضي المكلف بشؤون القاصرين.
كتابـة الضبط وتتكون من كتابة ضبط القسم، الصندوق، مكتب الإرشادات، مكتب الاستقبال، مكتب النساخة.
2/ ممثل النيابة العامة، و كتابة ضبط النيابة العامة.
3/ قاضي خاص بتنفيذ الأحكام.
و يلاحظ أن هذه الهيكلة حاولت تجميع كل الأجهزة التي لها علاقة بالأسرة فـي جناح واحد .
يوجد في كل قسم من أقسام الأسرة، رئيس بالإشراف على هذا القسم، و كذا تصريـف القضايا، و هو غالبا قاضي من الدرجة الثانية أو الثالثة، وإلى جانبه يوجد ممثل النيابة العامة، و قد يرى البعض أن هذا ليس بجديد، فالهيكلة السابقة أيضا تحتوي على وكيل الملك، لكن الفرق يكمن في حجم الاختصاصات التي أوكلت له، و كـذا الصفة التي أصبح يتدخل بها في قضايا الأسرة، صحيح أنه لم توكل له مهمة القيام بمحاولة الصلح على عكس نظيره المصري إلا أن هذا لا يقلل من مكانته داخل قسم قضاء الأسرة.
كما أن الهيكلة الجديدة تميزت بإضافة عضو جديد إلى قسـم قـضاء الأسرة، و نقصـد القاضـي المكلف بالزواج، هذا القاضي أعطيت له اختصاصات جد مهمـة، وهذا القاضي حسب ما جاء في الفصل 179 من ق.م.م المعدل بمقتضى القانون 72/03، هـو أحد قضاة المحكمة الابتدائية يتم تعينه لهذه المهمة من قبل وزير العدل لمدة ثلاث سنوات.
كما تم الاحتفاظ أيضا بقاضي التوثيق ضمن هذه الهيكلة، و الملاحظ هو التقليص مـن حجـم اختصاصاته، كما تم الاحتفاظ أيضا بالقاضي المكلف بشؤون القاصرين، و قد تم الاحتفاظ بنفس كيفيـة تعينـه، و الخاضعة للفصل 182 من ق.م.م، كما تم تدقيق اختصاصاته، بحيث أصبحت محددة ومحصورة في الأمور المتعلقة بشؤون القاصرين فقط، عكس ما كان عليه الأمر سابقا، و خاصة إذا كانت المحكمة بمدينة صغيـرة، حيث كانت تسند له إلى جانب مهمته الأصلية مهام أخرى كالتوثيق، و إصدار الأحكام في القضايا المعروضة على المحكمة .
ورغبة في ضمان فعالية القضاء، قام المشرع بالتنصيص على إحداث قاضي مكلف بمتابعة التنفيذ، و ذلك بمقتضى القانون 72/03 الذي عدل مجموعـة من فصول ق.م.م، ومـن بينها الفصل429 حيث أضيفت له فقرة جديدة تنص على ما يلي: « يكلف قاضي بمتابعـة إجراءات التنفيذ، يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة»، و ما يلاحظ علـى هذه الفقرة هو أن مهام قاضي التنفيذ ليست مقصورة على قسم قضاء الأسرة، بل تتعداه إلى سائر الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية، و كان من الأفضل إحداث قاض مكلف بالتنفيذ خاص بهذا القسم فقط، نظرا لخصوصية القضايا الأسريـة، التي تتطلب عناية أكبر من أجل ضمان تنفيذها، و نظرا لحساسيتها.
اختصاصات القضاء الفردي والجماعي في القضايا الأسرية
تنص الفقرة الثالثة من الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي للمملكة بعد تعديله وتتميمه بالقانون 03.73 على أنه : ” تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة “.
وتنص الفقرة الأولى من الفصل الرابع من نفس الظهير على أنه : ” تعقد المحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، جلساتها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 5 بعده، وكذا الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى نصوص خاصة، بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط، ما عدا الدعاوي العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث، باستثناء النفقة، التي يبت فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس، وبمساعدة كاتب الضبط “.
إن التمعن في ثنايا هذه الفقرتين يبين مجال الاختصاص النوعي لقسم قضاء الأسرة، ذلك أنها حصرت هذا الاختصاص في كل ما له علاقة بالأسرة ؛ من أحوال شخصية، وميراث، وحالة مدنية، وشؤون التوثيق والقاصرين، وهذه القضايا منها ما يختص به القضاء الجماعي، ومنها ما يدخل في نطاق اختصاص القضاء الفردي .
اختصاص القضاء الجماعي في القضايا الأسرية
لقد أعطت مدونة الأسرة اختصاصات نوعية واسعة للقضاء الجماعي، أو ما يطلق عليه بالهيئة الثلاثية، للبت في القضايا الأسرية . ويظهر ذلك من خلال العديد من مواد المدونة، لعل أبرزها تلك المتعلقة بالزواج، وانحلاله، والنسب، والحضانة، والنيابة الشرعية، وتصفية التركة .
فبخصوص الزواج ؛ يرجع الاختصاص في بعض قضاياه إلى القضاء الجماعي، كما في مسألة ثبوت الزوجية، حيث تنص المادة 16 من المدونة على أن المحكمة تنظر في دعوى الزوجية، وتعتمد في ذلك سائر وسائل الإثبات والخبرة .
ويختص القضاء الجماعي كذلك في قضايا الزواج بالبت في طلب الإذن بالتعدد، والتأكد من توفر شروطه القانونية ؛ المتمثلة في المبرر الموضوعي الاستثنائي، والقدرة المادية على إعالة الأسرتين، وانعدام شرط الامتناع عن التعدد . هذا بالإضافة إلى الاختصاص في إلغاء أو تعديل الشروط الواردة في عقد الزواج، متى أصبح تنفيذها مرهقا للملتزم بها طبقا للمادة 48 من المدونة . ثم التصريح ببطلان الزواج سواء بمبادرة من المحكمة، أم بطلب ممن يعنيه الأمر حسب المادة 58 .
أما بخصوص انحلال ميثاق الزوجية ؛ يرجع اختصاص البت في قضاياه إلى القضاء الجماعي، سواء تعلق الأمر بالوفاة أو بالفسخ أو بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع، وفق النحو التالي :
• الحكم بوفاة المفقود، أو إصدار قرار كونه باقيا على قيد الحياة .
• الحكم بفسخ عقد الزواج طبقا للشروط المنصوص عليها في مدونة الأسرة .
• النظر في طلب الإذن بالطلاق، و القيام بمحاولة الإصلاح عبر انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو كل من هو مؤهل لإصلاح ذات البين، وتحديد مستحقات الزوجة والأطفال طبقا للمواد 79 إلى 85 من المدونة . دون أن ننسى اختصاصه بمنح الإذن بطلاق التمليك، وطلاق الخلع، والطلاق الاتفاقي .
• البت في قضايا التطليق بطلب من أحد الزوجين بسبب الشقاق، أو بأحد الأسباب الأخرى المنصوص عليها في المادة 98 من المدونة .
• تذييل الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية طبقا للمادة 128 من مدونة الأسرة، ووفق للمواد 430 و 431 و 432 من قانون المسطرة المدنية.
والجدير بالذكر أن مسودة مشروع التنظيم القضائي للمملكة استثنت قضايا الطلاق الاتفاقي، وأجرة الحضانة، والحق في زيارة المحضون، والرجوع إلى بيت الزوجية، وإعداد بيت الزوجية، من اختصاص القضاء الجماعي، وأرجعت صلاحية البت في هذه القضايا إلى القاضي المنفرد .
إضافة إلى الاختصاص بالفصل في النزاع حول حمل المعتدة من عدمه، بالاستعانة بذوي الخبرة للتأكد من وجود الحمل وفترة نشوئه .
وفيما يتعلق بقضايا النسب ؛ سواء تعلق الأمر بدعوى إثبات النسب أو نفيه، فإن اختصاص البت في هذه الدعاوي يرجع إلى هيئة قضائية ثلاثية .
ويدخل في نطاق اختصاص القضاء الجماعي كذلك كل ما تعلق بالحضانة ؛ من تقدير لأجرتها ومصاريفها، وتحديد مستحقها بين الأقارب متى لم يوجد بين مستحقيها من يقبلها، وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة الجماعية وهي تنظر في قضايا الحضانة، ملزمة بالبت فيها بشكل مستقل عن قضايا واجب السكن، والنفقة كما هو منصوص عليه في المادة 168 من المدونة .
وفيما يخص الحجر، فإن اختصاص الحكم بإثباته أو رفعه يرجع إلى الهيئة الثلاثية اعتمادا على الخبرة الطبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية حسب المادة 222 من مدونة الأسرة . إضافة إلى اختصاصها بتعيين مقدم للمحجور عليه، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية.
ويدخل في اختصاص القضاء الجماعي كذلك كل ما يتعلق بالميراث، فتختص الهيئة الثلاثية إذن عند الاقتضاء باتخاذ كل ما يلزم من أداء نفقة تجهيز المتوفى بالمعروف، والإجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة، وتقرير وضع الأختام، وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة حسب ما تنص عليه المادة 373، وتعين مصفي التركة بعد اتفاق الورثة على اختياره أو إجبارهم على اختياره إذا لم يتفقوا على أحد حسب المادة 375 . ثم الاطلاع على إحصاء التركة ومراقبة تصفيتها .
اختصاصات القضاء الفردي في القضايا الأسرية
إذا كان الأصل أن قضايا الأسرة من اختصاص القضاء الجماعي، كما نصت على ذلك الفقرة الأولى من الفصل الرابع من التنظيم القضائي للمملكة، فإن هناك استثناءات ترد على هذا الأصل، أبرزها ما تعلق بقضايا : النفقة، والأذون المتعلقة بالزواج، وشؤون التوثيق، والقاصرين، والحالة المدنية . ذلك أن الاختصاص في هذه القضايا يرجع للقاضي المنفرد، وهذه القضايا منها ما يسند اختصاص النظر فيه إلى القاضي المكلف بالزواج، ومنها ما يبت فيه القاضي المكلف بشؤون القاصرين، دون أن ننسى اختصاصات قاضي التوثيق .
اختصاصات القاضي المكلف بالزواج :
تعتبر مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج من أبرز المستجدات التي أتت بها مدونة الأسرة، ويمارس مهامها قاض من المحكمة الابتدائية يعين لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل، ويمكن إجمال الاختصاصات الموكولة إلى قاضي الزواج في كونه يعطي الإذن بتوثيق عقد الزواج أمام عدلين منتصبين للإشهاد حسب ما جاءت به المادة 65 من مدونة الأسرة .
كما له أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الثامنة عشرة، مع بيان المصلحة والأسباب المبررة لذلك في مقرر معلل تطبيقا للمادة 20 من مدونة الأسرة، وله أن يأذن بالزواج للشخص المصاب بإعاقة ذهنية، ذكرا كان أو أنثى، بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر تطبيقا للمادة 23 من مدونة الأسرة، ومن بين اختصاصاته كذلك الإذن بإبرام عقد الزواج بالوكالة وفق الشروط المحددة في المادة 17 من مدونة الأسرة .
اختصاصات القاضي المكلف بشؤون القاصرين :
أسندت مدونة الأسرة إلى قاضي شؤون القاصرين صلاحية البت في مجموعة من القضايا المتعلقة بشؤون المحاجير، مشتتة بين قانون المسطرة المدنية، ومدونة الأسرة .
وينص الفصل 184 منها على أنه : “يفتح بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية ملف لكل نيابة قانونية ويقيد بسجل خاص يمسك لهذه الغاية“ . فيتوجب على قاضي شؤون القاصرين إذن الأمر بفتح النيابات القانونية ومراقبتها .
وقد حددت مدونة الأسرة شروط فتح ملف النيابات القانونية، في تجاوز قيمة أموال المحجور 200 ألف درهم، هذا في حالة وجود الولي، أما في حالة غيابه فإنه ينبغي فورا فتح ملف النيابة القانونية لدى قاضي شؤون القاصرين، الذي يتخذ جميع التدابير الإجراءات التي يراها مناسبة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه .
ومن بين اختصاصاته أيضا الإذن للوصي أو المقدم ببيع منقولات المحجور، أو عقاراته التي تتجاوز قيمتها عشرة آلاف درهم، أو ترتيب حق عيني عليها، التصرف فيها طبقا للمادة 271 من مدونة الأسرة، ووفقا للإجراءات المنصوص عليها في الفصول 201 إلى 214 من قانون المسطرة المدنية .
هذا بالإضافة إلى اختصاص البت في الطلبات المتعلقة بكفالة الأطفال المهملين، واستصدار أمر إسناد الكفالة إلى الشخص أو الجهة التي قدمت الطلب، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.
اختصاصات قاضي التوثيق :
لقد حددت مدونة الأسرة مجموعة من الاختصاصات التي يمارسها قاضي التوثيق، أبرزها خطابه على رسم الزواج مع طابعه طبقا للمادة 67 من مدونة الأسرة، إضافة إلى قيامه بالخطاب على وثيقة الطلاق، وتوجيه نسخة منها إلى المحكمة مصدرة الإذن بالطلاق حسب ما هو منصوص عليه في المادة 87 من مدونة الأسرة، كما يقوم قاضي التوثيق بالخطاب على وثيقة الرجعة، بعد استدعاء الزوجة فخبار برغبة زوجها في إرجاعها تطبيقا للمادة 124 من المدونة .
الاختصاص في قضايا النفقة :
أرجع المشرع المغربي اختصاص البت في قضايا النفقة إلى القضاء الفردي، استنادا إلى الفقرة الأولى من الفصل الرابع من ظهير التنظيم القضائي للمملكة.
ولئن كان إسناد البت في النفقة للقاضي المنفرد، يرجع بالأساس إلى طابعها المعيشي وما يقتضي ذلك من سرعة البت فيها، فإن استثناء قضايا واجب السكن وأجرة الحضانة التي يرجع فيها الاختصاص لهيئة جماعية، رغم الارتباط المكين بين تلك القضايا والتشابه بينها في الغاية والإجراءات، يثير تساؤلات حول غاية المشرع من هذا التفريق بين هذه القضايا.
الاختصاص في قضايا الحالة المدنية :
أرجع المشرع المغربي اختصاص النظر في قضايا الحالة المدنية إلى القاضي المنفرد، الذي يبت في طلبات تنقيح بيانات رسوم الحالة المدنية، واستصدار الأحكام التصريحية المتعلقة بالولادات والوفيات وفق ما هو منصوص عليه في القانون 37.99 المتعلق بالحالة المدنية.
خلاصة القول في هذا المطلب أن المشرع المغربي أحدث قضاء أسريا متخصصا في الدعاوى الأسرية، سعيا للحفاظ على كيان الأسرة، ووعيا منه بخطورة المنازعات الأسرية، لكن في إطار الولاية العامة للمحكمة الابتدائية التي من شأنها أن تحدث نوعا من تنازع الاختصاص بين غرف هذه المحكمة .
📗 خلاصة الباب
- أحدثت مدونة الأسرة أقسام قضاء الأسرة كهيئات قضائية متخصصة داخل المحاكم الابتدائية، ووزعت الاختصاص بين القضاء الفردي (قاضي الزواج، قاضي شؤون القاصرين، قاضي التوثيق) والقضاء الجماعي (الطلاق والتطليق والنفقة).
- التنظيم القضائي لقضاء الأسرة تطور بعد صدور القانونين 72.03 و73.03 المحدثين لمدونة الأسرة والمنظمين لأقسام قضاء الأسرة، بما يضمن سرعة البت في القضايا الأسرية وتخصص القضاة فيها.
◀ الفصل السابق: المحور الثاني عشر : الإجراءات الإدارية والشكلية لإبرام عقد الزواج 65-69
الفصل التالي: المحور الرابع عشر : دور النيابة العامة في قضايا الأسرة ▶
اترك تعليقاً