📖 نظرية الالتزام — الفصل 2 من 9 — فهرس الكتاب
تعريف القانون المدني
هو أبرز فروع القانون الخاص وترجع تسميته إلى القانون الروماني الذي يحكم مواطني مدينة روما وقد كان يشمل قوانين العلاقات الخاصة بين الأفراد .
مع مرور الزمن انسلخت منه العديد من فروع القانون مثل القانون التجاري والعقاري والبحري والجوي والشغل …
يعرف القانون المدني بأنه القانون الذي يحكم العلاقات الخاصة سواء بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة ، وبذلك يمثل الشريعة العامة لباقي القوانين إذ غالبا ما تستمد منه فروع القانون الأخرى مفاهيم أو قواعد عامة تحكم العلاقات الخاصة فيما بين الأفراد ما لم يحكمها نص قانوني في فرع آخر تأسيسا على قاعدة “الخاص يقيد العام” كما هو الحال للقانون التجاري أو قانون الشغل .
قواعد القانون المدني تعالج الحقوق الخاصة بين الأفراد كحالة وأهلية الأشخاص، الذمة المالية ، العقود …
فالقانون بصفة عامة يضع واجبات وحقوقا فيقرر للبعض حقوقا مقابل وضع واجبات على البعض الاخر ، وهو بذلك يختلف عن الأخلاق التي تقتصر على بيان الواجبات دون تقرير الحقوق . فالقانون عبارة عن قواعد ملزمة لسلوك الأشخاص تكون مقرونة بالجزاء من أجل فرض احترامها، تنظم الحقوق والواجبات في المجتمع . ومن هنا تبرز الصلة بين الحق والقانون .
ولما كان القانون المدني ينطبق على الحياة الفردية للشخص كما ينظمه باعتباره عضوا في الأسرة فقد جرت العادة على تقسيم القانون المدني إلى قسمين :
1 – قانون الإلتزامات والعقود : وهو ينظم العلاقات المالية للفرد وهي تدخل ضمن نطاق نظرية الإلتزام ، مع العلم أن القانون المدني يضم في مضمونه تنظيم الروابط القانونية وكذلك الحقوق العامة كالحق في الحياة والكرامة والإعتبار .
بالنسبة للمغرب فإن القانون المدني لا ينظم سوى العلاقات المالية ، حيث أن قانون الأسرة مستقل في مدونة الأسرة وكلاهما يستقى أحكامه من الشريعة الإسلامية وأيضا هناك اقتباس من القانون المدني الفرنسي .
ومعلوم أن القانون المدني هو قانون الأموال والأشخاص ، فقانون الإلتزامات والعقود ينظم الحقوق المالية فهو يحدد معنى المال وبيان الحقوق المالية المختلفة وأسباب اكتسابها والسلطات التي تكفلها لصاحبها وطرق تداولها وأسباب زوالها إلى غير ذلك ، فقانون
الإلتزامات والعقود هو الأصل العام للقانون المدني وهو نص أساسي في المنظومة التشريعية الوطنية وقد تأثر بالتطورات السياسية والإقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب .
وقد خضع لمجموعة من التعديلات حيث تم تتميمه وتغييره وقد همت بعض المجالات كالتعويض الإتفاقي والديون وبيع العقار في طور الإنجاز ونصاب الشهادة والإثبات بالكتابة واستعمال التكنولوجيا الحديثة في ميدان التعاقد ومن ذلك القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز والقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية ، ثم صدر بعده القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية الذي نسخ المقتضيات المنظِّمة للتوقيع الإلكتروني في القانون 53.05 واستبدلها ، فجاء بالتمييز بين التوقيع الإلكتروني البسيط والمتقدم والمؤهل ، وبمفهومَي الخاتم الإلكتروني والختم الزمني . وقد صدرت مؤخرا مجموعة من القوانين الجديدة كقانون حماية الملكية الصناعية وقوانين الشركات وقد تضمنت مقتضيات مخالفة لما يتضمنه قانون الإلتزامات والعقود لا سيما فيما يرتبط بمواضيع الأهلية أو عقد العمل .
2 – قانون الأسرة :
ويقصد به القواعد القانونية التي تنظم علاقات أفراد الأسرة بوصفهم أعضاء فيها ، تربطهم علاقة النسب والمصاهرة فهو بصفة عامة قانون الأسرة الذي ينظم أحوال أفرادها في مسائل :
• الزواج : بيان عناصره وشروطه ، ومن يحق له إبرامه ، وحكم تخلف بعض العناصر أو الشروط ، آثار العقد وما يترتب عليه من حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين .
• الطلاق : من يوقعه والصور التي يتم بها انحلال ميثاق الزوجية وأحكامها ثم العدة وأحكامها
• الولادة : شروط ثبوت النسب القانوني للأولاد وتنظيم رضاعتهم وحضانتهم والإنفاق
• الولاية : على الأولاد ورعاية شؤونهم الشخصية والمالية إلى أن يكسبوا القدرة على حماية مصالحهم بأنفسهم ، ثم الولاية على القاصر ثم يحدد الأولياء سواء الذين اكتسبوها عن طريق القرابة أو الوصاية أو التقديم .
• أموال الشخص بعد وفاته وكيف توزع بتصرفه الإرادي عن طريق الوصية أو بحكم القانون عن طريق الإرث .
وتعتبر نظرية الإلتزام موضوع هذه الدراسة من الناحية العملية أساس قانون الأعمال والمعاملات اليومية ، كما أن جل العلاقات المالية التي توجد بين الناس هي روابط التزام تخضع للنظرية العامة للإلتزامات ، وهي الإلتزامات التي تتم بمقتضى الإرادة نذكر منها عقود البيع والشراء والإيجار والعمل وغيرها من العقود ، غير أن الفرد قد يرتبط بالتزامات أخرى كالتي تتولد عن المسؤولية غير العقدية كالفعل الضار الذي يلزم صاحبه بالتعويض .
📗 خلاصة الباب
- ● القانون المدني فرع من القانون الخاص ينظم العلاقات المالية بين الأفراد وبينهم وبين الدولة، ويمثل الشريعة العامة لبقية فروع القانون الخاص.
- ● ينقسم القانون المدني إلى قسمين: قانون الالتزامات والعقود الذي ينظم العلاقات المالية، وقانون الأسرة المستقل في مدونة الأسرة والمستمد من الشريعة الإسلامية.
- ● خضع قانون الالتزامات والعقود لتعديلات عدة أبرزها بيع العقار في طور الإنجاز والتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية وخدمات الثقة الإلكترونية.
- ● تُعد نظرية الالتزام أساس قانون الأعمال والمعاملات اليومية، إذ تخضع لها معظم الروابط المالية التي تنشأ بين الأفراد.
◀ الفصل السابق: تقديم
الفصل التالي: الباب الأول : مفهوم الالتزام وبيان خصائصه وتمييزه عن غيره وأنواعه ▶
اترك تعليقاً