مقتطف من كتاب «الأهلية والنيابة الشرعية والبنوة والنسب» — من محور «الباب الأول: الأهلية والنيابة الشرعية»، للكاتب فوزي أكريم.
المحور الأول: الأهلية (المواد 206-228 من مدونة الأسرة)
للقيام بأي تصرف قانوني كيفما كان نوعه لابد من توافر ركن الأهلية كأول ركن عام نص عليه قانون الالتزامات و العقود المغربي في الفصل الثاني منه، والأهلية في اللغة هي الصلاحية أو الجدارة أو الكفاءة واصطلاحا هي قابلية الشخص لأن يكتسب الحقوق ويتحمل بالالتزامات وأن يمارس بنفسه التصرفات القانونية، وبالرجوع إلي الفقرة الأولى من الفصل 3 من قانون الالتزامات و العقود نجد : ” الأهلية المدنية للفرد تخضع لقانون أحواله الشخصية .وكل شخص أهل للإلزام والالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك”، والاهلية من النظام العام نظمها المشرع من خلال ق ل ع في الفصول من 3 الى 13 منه وفي مدونة الاسرة من الفصول 206 الى 228 وحيث أنها من النظام العام فلا يجوز مخالفة مقتضياتها .
المقصود بقانون الأحوال الشخصية هو مدونة الأسرة قانون 70.03، هذه الأخيرة نصت في المادة 206 على أنه : ” الأهلية نوعان : أهلية وجوب وأهلية أداء.”، فأهلية الوجوب تعني صلاحية الشخص لثبوت الحقوق و الالتزامات له و عليه و هي أهلية ثابتة للشخص منذ ولادته حيا إلى وقت وفاته، بل وتبدأ قبل ذلك للجنين، أما أهلية الأداء فهي صلاحية الشخص للقيام بالتصرفات القانونية و تحمل الالتزامات على الوجه المطلوب قانونا.
جاء في المادة 207 من مدونة الاسرة : ” أهلية الوجوب هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات التي يحددها القانون، وهي ملازمة له طول حياته ولا يمكن حرمانه منها”، واكتساب الحقوق يبدأ من وقت استقرار العلقة في الرحم أما التحمل بالالتزامات فلا يكون إلا بعد ميلاد الطفل حيا، مثل نفقة الأبوين والزكاة والضرائب، أما المادة 208 فقد جاء فيها : ” أهلية الأداء هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته، ويحدد القانون شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامها”، وتبدأ أهلية الأداء عند الصغير بإتمام سن التمييز وهو 12 سنة لكنها تكون ناقصة ولا تكتمل إلا أن يبلغ 18 سنة وفق المادة 209 من المدونة.
وباستقراء فصول قانون الالتزامات و العقود نجد أن المشرع خصص 11 فصلا للحديث عن ركن الأهلية من الفصل 3 إلى الفصل 13 مما يكشف عن أهمية هذا الركن.
أولا : الاصل في الشخص كمال الاهلية
أهلية الأداء هي مناط اهتمامنا إذ أنها الأهلية المطلوبة في التعاقد ومختلف التصرفات القانونية، والأصل في الشخص هو كمال الأهلية طبقا لما نصت علية الفقرة الثانية من الفصل الثالث من قانون الالتزامات والعقود إذ أقرت أنه : ” كل شخص أهل للإلزام و الالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك”، بمعنى أن كل شخص يكون أهلا لإبرام التصرفات القانونية بمجرد بلوغه سن الرشد القانوني المحدد من طرف المشرع المغربي في 18 سنة شمسية كاملة كما نصت على ذلك المادة 209 من مدونة الأسرة المغربية بقولها : ” سن الرشد القانوني 18 سنة شمسية كاملة.”
📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية
هذا المقتطف جزء من كتاب «الأهلية والنيابة الشرعية والبنوة والنسب»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.







اترك تعليقاً