مقتطف من كتاب «المدخل إلى العلوم السياسية» — من محور «مدخل إلى العلوم السياسية»، للكاتب فوزي أكريم.
أولا: الظاهرة السياسية كموضوع مشترك
الظاهرة السياسية التي تدرسها العلوم السياسية أو علم السياسة هي كل ظاهرة تنجم عن تجمع إنساني وسلوك إنساني داخل المجتمع المنظم، سواء كان المتحرك داخل هذا المجتمع فردا أو جماعة أو مؤسسة أو بنية مجتمعية، مع مراعاة التدافع بين هذه المكونات من أجل إقرار أهداف مجتمعية مشتركة وضمان تدبير الخلاف الناجم عن تعارض الأهداف المختلفة للأطراف المجتمعية. وعليه فالعلوم السياسية تعبر عن معارف علمية تعنى بدراسة الظاهرة السياسية بشكل موضوعي وحيادي.
المدارس الكبرى في دراسة الظاهرة السياسية
- المدرسة الأمريكية: تقول باستحالة وجود علم واحد في دراسة الظاهرة السياسية، وتنكر استقلالية علم السياسة، مبررة ذلك بأن الظاهرة السياسية لا يمكن دراستها إلا في إطار العلوم الاجتماعية الأخرى التي تشكل مصدرا أساسيا في دراستها.
- المدرسة الأوروبية بجناحيها المحافظ والحداثي: فالمدرسة البريطانية تعتبر منهجيتها نموذجا وفيا للمنهج التقليدي الوصفي، ارتبطت دراسة الظاهرة السياسية فيها بالجامعة البريطانية دائما ببرامج تعتمد دراسة العلوم الإنسانية كبرنامج أكسفورد (الفلسفة والسياسة والاقتصاد). أما المدرسة الفرنسية فهي خليط بين المدرستين الأمريكية والبريطانية، مع استنادها بالمقام الأول على العلوم القانونية والقانون العام خاصة، مما جعلها لا تنفتح أكاديميا على الدراسة العلمية للظاهرة السياسية إلا من خلال كليات الحقوق شعبة القانون العام.
كان من نتائج اجتماع لجنة خبراء اليونسكو بباريس، طبع الكتاب الجماعي الصادر عنها سنة 1950 تحت عنوان «علم السياسة المعاصر»، والذي شكل ثورة علمية جذرية بدءا من تغيير الاسم التقليدي «العلوم السياسية» إلى اسم جديد هو «علم السياسة»، وتضمنت القائمة النموذجية لخبراء اليونسكو أربعة فروع لعلم السياسة أو النظرية العامة للسياسة، وهي: النظرية السياسية وتاريخ الأفكار السياسية، والنظم السياسية، والأحزاب السياسية والرأي العام، والعلاقات الدولية.
والنظام البيداغوجي المغربي في تدريس العلوم السياسية يسير في اتجاه نظيره الفرنسي منهجيا وتنظيميا، فيدرس الطالب المغربي في الفصول الأربعة الأولى المدخل إلى العلوم السياسية والمدخل إلى العلاقات الدولية والقانون الدولي والنظرية العامة للقانون الدستوري والتنظيم الإداري، ثم يستكمل في مستويات أعلى مواد أخرى كالسياسات العمومية والفكر السياسي والمرافق العمومية والقانون الدولي الاقتصادي.
ثانيا: مفهوم العلوم السياسية وأهميتها ومجالاتها
📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية
هذا المقتطف جزء من كتاب «المدخل إلى العلوم السياسية»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.







اترك تعليقاً