مقتطف من كتاب «القانون البنكي» — من محور «المحور الأول : التطور التاريخي لظهور البنوك دوليا ووطنيا»، للكاتب فوزي أكريم.
أولا : السياق التاريخي لظهور البنوك دوليا
عندما أصبح الذهب عملة بصفة رسمية وازداد النشاط التجاري وبدأت الثروات تتراكم في أيدي الأمراء والتجار أصبحت عملية حفظها ونقلها غاية في الخطورة بسبب الحروب والقراصنة مع صعوبة المواصلات فكان الحل هو حفظها عند الصيارفة مع تقديم أجر بسيط مقابل هذه الخدمة.
لاحظ الصيارفة أن الامراء والتجار الذين يحفظون هذه النقود لا يستعملون إلا 10 % منها فشرعوا في إقراض 90 % من النقود المتبقية في حوزتهم الى أشخاص آخرين مقابل فائدة محددة، وبالتالي نشأت المصارف الحديثة، كانت أولها في مدينة البندقية بإيطاليا سنة 1397 تحت اسم ” بانكو ريالتو ”، وكلمة ”بانكو” يقصد بها المائدة الخشبية التي كان يجلس عليها المصارفة، أما كلمة ريالتو فهو جسر يربط ضفتي إحدى القنوات الرئيسة في مدينة البندقية وكانت المخازن تصطف على طرفيه وهو الجسر الذي ذكره وليام شكسبير في مسرحيته تاجر البندقية، كانت مهمته استلام النقود وحفظها ومنح من يودع قدرا معينا من المال أن يسحب صكا على المصرف مقابل جزء من المال.
سنة 1619 تأسس في إيطاليا مصرف اخر يسمى BANCO DI GIRO أي مصرف الحوالة، استحدث هذا المصرف طريقة خاصة لتسهيل المعاملات فأصدر ايصالات لقاء نقود الذهب و الفضة المودعة لديه ، وصارت هذه الايصالات تتداول في الأسواق وكأنها أوراق نقدية، وقد كان مصرف أمستردام الذي تأسس سنة 1609 الأول في اصدار الإيصالات بعده مصرف برشلونة سنة 1401 ، ثم مصرف إنجلترا سنة 1694 ثم بنك فرنسا 1800 .
كانت هذه الايصالات بمثابة تعهد من البنك بدفع مبلغ من العملات لمن يحمل هذه الشهادة التي كانت تعرف حينها بnota وقد انتهت عند العرب بمصطلح ”بنكنوت” فبدأ التعامل بها على أنها عملة وهي في الأساس تعهد بنكي.
ثانيا : تطور القطاع البنكي بالمغرب
يرجع تاريخ إنشاء أول بنك بالمغرب إلى عهد السلطان مولاي عبد العزيز، حيث فتحت بنوك أوربية فروعا لها بالمغرب كـ ”الوكالة الوطنية لخصم باريس” التي فتحت فرعا لها في طنجة وآخر بالدار البيضاء سنة 1896، والشركة الجزائرية للبنوك سنة 1904 والقرض العقاري الجزائري التونسي سنة 1906، كما تم إنشاء البنك المخزني المغربي بموجب اتفاقية الجزيرة الخضراء التي أبرمت سنة 1906 من لدن مندوبي اثنا عشر دولة أوربية إضافة الى الولايات المتحدة الامريكية والمغرب، بحيث كان شكله القانوني شركة مساهمة مقرها المركزي طنجة التي كانت تعتبر دولة آنذاك، كما كانت تمتلك جميع الدول الموقعة على الاتفاقية حصة من رأسمال البنك المخزني، إلا أن فرنسا مع مرور الوقت تمكنت من الاستحواذ عليه بأغلبية الحصص.
📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية
هذا المقتطف جزء من كتاب «القانون البنكي»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.







اترك تعليقاً