فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الثالث : المساواة بين الرجل والمرأة

📖 الزواج — الفصل 4 من 15 — فهرس الكتاب

المساواة في الاسلام :

• شكل موضوع المساواة بين الجنسين عموما وبين الزوجين خصوصا أحد الموضوعات التي تثير جدلا في الأوساط المعاصرة، والمساواة في الاسلام تعني العدل، قال تعالى : ” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء “، فالعبرة هنا بالتقوى وليست بالجنس، هذا على المستوى العام أما على مستوى الزوجين فالمساواة تتجلى في وصف كل من الزوجين بصفة الزوج كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف : ” النساء شقائق الرجال “، والكثير من النصوص الدينية تشير إلى مبدأ المساواة وعدم التمييز والتفضيل بين الجنسين.

• إلا أن هذه المساواة ليست مساواة تامة، فهناك اختلافا بين الجنسين في التكوين الجسمي والفيزيولوجي الذي ينتج عنه اختلاف في الأعباء والتكاليف واختلاف في التبعات والمسؤوليات، قال تعالى : ” وليس الذكر كالأنثى “، فالعلاقة بين الرجل والمرأة ليست علاقة مساواة مطلقة بل علاقة تكامل، فهذا يكمل الأخر، قال تعالى : ” ولا تتمنوا ما فضل به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ” .

المساواة في الاتفاقيات الدولية :

• لم يكن يستعمل مصطلح المساواة في الغرب قبل القرن 17، و راج بعد الثورات السياسية والثقافية في أوروبا بعد ذلك ليأخذ منحى عالميا، فالمساواة يعتبر أحد أهم مبادئ حقوق الإنسان في الاتفاقيات الدولية المعاصرة، من أهم هذه الاتفاقيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتكون من 30 مادة تنص على مقتضيات تساوي بين الرجل والمرأة، تعتبر نقطة الارتكاز لمبادئ حقوق المرأة، وقد ساهمت الثورة الصناعية وخروج المرأة الى سوق الشغل في انتشار هذا المبدأ .

• من أبرز مواد هذه الاتفاقية :

• الاعتراف بتساوي الرجل مع المرأة في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية

• تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية للقضاء على العادات القائمة على تميز الرجل عن المرأة

• تشجيع التعليم المختلط

• منح المرأة أهلية دينية مماثلة لأهلية الرجل في الشؤون الدينية

• حرية المرأة في تقرير عدد الأطفال عند الإنجاب

• نفس الحقوق فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية

• تقاسم السلطة داخل بيت الزوجية

• نفس المقتضيات أشار إليها مؤتمر كوبنهاجن سنة 1980

المساواة في مدونة الأسرة

• شهد المغرب منذ التسعينات إصلاحات عديدة بغية الوصول إلى تحقيق مساواة بين الرجل والمرأة تجسدت هذه الإصلاحات في مدونة الأسرة مع إحداث قضاء أسري متخصص لتوفير مناخ ملائم لتطبيق مقتضيات المدونة، ويمكن تلخيص أهم مظاهر المساواة في المدونة في ما يلي :

أولا : المساواة في حق العدول عن الخطبة

• المادة 6 : ” يعتبر الطرفان في فترة خطبة إلى حين الإشهاد على عقد الزواج، ولكل من الطرفين حق العدول عنها.”

ثانيا : المساواة في سن الزواج

• وهو 18 سنة بعدما كان في الفقه الإسلامي حسب البلوغ، بينما حدد المشرع المصري سن الزواج بالنسبة للبنت في 16 سنة والشاب في 18 سنة لأن البنت تبلغ سن البلوغ قبل الولد، أما في المغرب فقد نصت مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1957 الملغاة في المادة 6 على أنه يجب أن يكون الزوجان بالغان وعاقلان، وحددت المادة 8 سن الشاب في 18 سنة والفتاة في 15 سنة، بينما نصت المادة 41 من المدونة الملغاة على ضرورة إذن القاضي للزواج لمن لم يبلغ سن الزواج، وكان مطلب المساواة بين البنت والولد في سن الزواج مطلبا مهما من مطالب الحركات اليسارية الاشتراكية وكان الاعلان عن الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية فرصة لتضمين هذا المطلب ضمن المقترحات الرامية الى تعزيز القدرات النسائية في المجال القانوني، وبالتالي رفع سن زواج البنات من 15 الى 18 سنة، هذا الأمر فيه انسجام مع توصيات حقوق الانسان الواردة في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تجعل الطفولة ممتدة الى غاية 18 سنة .

• وقد نصت مدونة الاسرة الجديدة على هذا المقتضى في المادة 19 : ” تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية.”، بينما نصت المادة 20 على أنه : ” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي. مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.” أما المادة 21 فقد جاء فيها بأن ” زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي. تتم موافقة النائب الشرعي بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد. إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع.” .

ثالثا : المساواة في التعبير الشخصي عن الزواج

• يقصد بالتعبير الشخصي عن الزواج مباشرة ابرام عقد الزواج دون حاجة إلى الولي حسب تعبير الفقه الاسلامي، ففي مدونة الأحوال الشخصية الملغاة كان الولي ضروريا وشرطا من شروط صحة عقد الزواج لجميع المغربيات وهو ما قضت به جميع المذاهب الاسلامية ما عدا الحنفية، ففي حديث ابي موسى الاشعري : ” لا زواج إلا بولي ” وفي حديث عائشة : ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل”، إلا أن الحنفية يرون بجواز أن تزوج المرأة نفسها بنفسها دون ولي ويستدلون بالاية الكريمة ” فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف “، وعدم تطلب الولي أمر ينسجم مع الاتفاقيات الدولية التي ترى أن ضرورة الولي انتقاص من أهلية المرأة، فالمرأة تصبح كاملة الأهلية بمجرد بلوغها 18 سنة ولا تحتاج إلى ولي وتستطيع تزويج نفسها بنفسها، المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

• إذن مع الضغوط الداخلية والخارجية تخلى المشرع المغربي عن الولي وأصبحت المرأة تزوج نفسها بنفسها بتمامها 18 سنة، رغم أن الشريعة الإسلامية والمدونة الملغاة كانتا تتطلبان رضى الزوجة على الزواج .

رابعا : المساواة في رعاية شؤون الأسرة

• انسجاما مع المادة 16 من اتفاقية حقوق الانسان التي نصت على أن الرجل والمرأة متساويان في حق تأسيس أسرة وفي الحقوق بعد الزواج، نصت المادة 400 على تحقيق قيم المساواة .

📗 خلاصة الباب

  • المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام تقوم على مبدأ التكامل الوظيفي لا التطابق المطلق، بينما تكرّس الاتفاقيات الدولية (كسيداو) مبدأ المساواة الشكلية الكاملة، وهو ما أثار نقاشا حول التحفظات المغربية عليها.
  • كرّست مدونة الأسرة مظاهر مساواة عملية: حق المرأة في العدول عن الخطبة كالرجل، رفع سن الزواج إلى 18 سنة للجنسين، حق التعبير الشخصي عن إرادة الزواج، والمشاركة في رعاية شؤون الأسرة كمسؤولية مشتركة بدل القوامة المطلقة.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية