فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الرابع : الخطبة 5 – 9

📖 الزواج — الفصل 5 من 15 — فهرس الكتاب

مدخل

تعريف الزواج وأهميته وحكمه ” الزواج عقد مدني ذو طبيعة شرعية تنشأ بواسطته أسرة “

تعريف الزواج لغة

هو الاقتران والمخالطة، أي اقتران أحد الشيئين بالأخر وارتباطهما بعد أن كانا منفصلين، في لسان العرب يقال زوج أو فرد . قال تعالى وإذا النفوس زوجت أي قرنت ببعضها .

تعريف الزواج اصطلاحا

اصطلاحا هو اقتران الرجل بالمرأة على وجه الخصوص لتكوين أسرة ويسمى الزواج بالنكاح، ويراد هنا العقد والوطء، قال تعالى “ولا تنكحوا المشركات ..” ” وأنكحوا الأيامى منكم ..” .والزواج في الاصطلاح الشرعي هو عقد وضعه الشارع يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع وعلى سبيل القصد . والزواج بما هو عقد بين طرفين لكن ليس كعقود البيع بل هو رابطة مودة ورحمة وعلاقة قلبية مستمرة مدى الحياة .

التعريف القانوني للزواج

عقد يبرم بين رجل وامرأة يحل بموجبه أن يستمتع كل منهما بالأخر على الوجه المطلوب شرعا، ويجعل هذا العقد لكل منهما على الآخر حقوقا والتزامات . على أنه إذا كان استمتاع الزوجة مقصورا على زوجها وحده فإن الزوج له الحق أن يستمتع بأربع زوجات وما ملكت يمينه من الإماء، مصداقا لقوله تعالى ” فانكحوا ما طالب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ” ، إلا أن مدونة الاسرة سنة 2004 سحبت هذا الحق من الرجل وقيدته بشرطين لم يرد فيهما قرآن ولا حديث ولا اجتهاد فقهي، وهما المبرر الموضوعي و المال الوفير .

عرفت مدونة الأسرة الزواج في المادة 4 بقولها : ” الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة “.

منافع الزواج

• حفظ النسل البشري .

• الأنس والاستقرار والسعادة .

• تحصين النفس من الزنى يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .

حكم الزواج

قال صلى الله عليه وسلم : ” .. أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني “.

• فرضا : إذا كانت القدرة المادية وكان الوقوع في الزنى مؤكدا في حالة عدم الزواج .

• واجبا : إذا توفرت أسباب الزواج والخوف من الزنى .

• حراما : إذا تيقن من عدم معاملة الزوجة بالحسنى وإن كانت له قدرة مادية .

• مندوبا : إذا توفرت تكاليف الزواج واثقا من الإحسان إلى الزوجة وعدم الخوف الوقوع في الزنى

• مكروها : في حالة الخوف من إساءة معاملة الزوجة أو الخوف من عدم القدرة على القيام بتكاليف الحياة الزوجية .

ولما كان الزواج أمرا مهما في حياة الرجل والمرأة كان لا بد من مقدمة ومرحلة ممهدة هي الخطبة، ففي الحديث الشريف : ” إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ” ، والخطبة مستحبة فقد كان رسول الله يخطب المرأة قبل أن يتزوجها وكذلك فعل أصحابه. وقد خصصت مدونة الأسرة للخطبة خمسة مواد من المادة 5 الى المادة 9 بالإضافة إلى المادة 156 الخاصة بنسب الحمل أثناء الخطبة إلى الخاطب .

تعريف الخطبة لغة هو الاستلطاف بالفعل أو القول .

تعريف الخطبة اصطلاحا : هي طلب الرجل يد امرأة خالية من الموانع الشرعية بالنسبة إليه للتزوج بها، أو هو إظهار الرغبة في الزواج بامرأة معينة وإعلام وليها بذلك مباشرة أو عن طريق أهل الخاطب، فالخطبة بهذا المعنى هي تواعد رجل وامرأة على الزواج .

تعريف الخطبة قانونا

هي وسيلة لتعريف الخاطبين ببعضهما البعض وفرصة لتحديد شروط عقد الزواج، ولذلك لا تتمتع الخطبة بأي قوة إلزامية للطرفين، جاء في مدونة الأسرة في المادة 5 : ” الخطبة تواعد رجل وامرأة على الزواج تتحقق بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد بالزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة و ما جرى عليه العرف من تبادل الهدايا “

ونفرق بين الخطبة وهي : أريد الزواج بك، وما بين التعريض بالخطبة وهو : اذا انقضت مدة عدتك فأعلميني، وتمر الخطبة بمرحلتين العرض أو الطلب ثم مرحلة الموافقة الصريحة ويجوز فيها النظر إلى المرأة دون علمها أما إذا تقدم لها فلا يسمح الولي له أن ينظر حتى يتأكد من جديته ويستفتي الفتاة المطلوبة .

أولا : أساس اختيار الزوجة

الجمال والمال والنسب والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ” وجوابا على سؤال أحد الصحابة عن خير النساء قال رسول الله ” خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا أقسمت عليها أبرتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ” ، لذلك فالصفات التي نصح بها رسول الله الرجل المقبل على الزواج هي أن يبحث عن ذات الدين والمطيعة والحافظة لمال الرجل ونفسها في غيابه .

ثانيا : جواز الخطبة وعدم جوازها

• تجوز الخطبة لعدم وجود سبب مؤبد أو مرقت لتحريم الزواج

• لا تجوز الخطبة لسبب مؤبد بسبب النسب

• لا تجوز الخطبة لعارض، كالمعلقة بنكاح صحيح حتى ينفصم بالفسخ أو الطلاق أو الموت، والمعتدة من طلاق رجعي حتى تنتهي عدتها، والمعتدة من طلاق بائن حتى تنتهي العدة وتمنع خطبتها تلميحا أو تصريحا، المعتدة للوفاة وتجوز خطبتها تلميحا، مخطوبة الغير .

ثالثا : الحكمة من الخطبة

التعرف عن مزايا المخطوبة وصفاتها وسماتها .

رابعا : طبيعة الخطبة

هي ليست عقدا وحيث لا عقد فلا الزام ولا التزام، ولو اعتبرت عقدا لفقدت وظيفتها والغاية من تشريعها، فلا إكراه في الخطبة ولا إلزام .وعليه فليست الخطبة جزءا من الزواج ولا ركنا فيه ولا شرطا لانعقاده، فالخطبة ليست من ماهية عقد الزواج، لأن الزواج بلا خطبة يقوم صحيحا، وتترتب عليه كافة الأثار وأما ليست شرطا فلو تخلف شرط الصحة لفسد العقد .

خامسا : حكم النظر إلى المخطوبة

جائز، تبعا للحديث ” .. فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ” وهو مقيد بأمرين حضور محرم وعدم تجاوز رؤية الوجه والكفين . فحضور المحرم يكفي مغبة اجتماعهما وتبادل النظر والحديث أما عدم تجاوز النظر إلى الوجه والكفين لأن الوجه كافي وينم عن حالة النفسية والمحاسن كما أن اليدين يعبران عن امتلاء الجسم أو ضعفه . لكن البعض تجاوز ذلك وأباح النظر إلى قوام المرأة ورقبتها و القدمين . ومنشأ الخلاف في ذلك تفسير الحديث الشريف من استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل . فمنهم من توسع في شرح الحديث ومنهم من حصره في الوجه واليدين .

سادسا : الخلوة بالمخطوبة

محرم شرعا، بما في ذلك اللهو والخروج للمنتزهات والخلوة وغير ذلك .

سابعا : حكم العدول عن الخطبة

المادة 6 من المدونة : لكل من الطرفين حق العدول عنها . المادة 7 : ” مجرد العدول عن الخطبة لا يترتب عنه تعويض. غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضررا للآخر، يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض.”

وانقسم الفقهاء في مسألة العدول عن الخطبة إلى 3 أقسام :

• الأول يرى أن لا مسؤولية في فسخ الخطبة لكل من الطرفين للأسباب التالية، 1- الحرية الكاملة في الإقدام أو العدول، 2- كل طرف يجب أن يتوقع عدول الطرف الآخر فلا يتسرع في شراء الأثاث أو الاستقالة من الوظيفة . 3- من المعروف أن الجواز ينافي الضمان فلا مسؤولية عما يترتب من ضرر وإنما تنشأ المسؤولية عن المجاوزة أو الاعتداء والخاطب لا يعتبر معتديا أو متجاوزا في حق أحد .

• الثاني يرى أن العدول قد يكون له أفعال ضارة أخرى كالتغرير أو الضرر النفسي أو شراء هدايا أو أثاث بيت وغير ذلك .

• الثالث يرى أن المسؤولية تقع عن العادل في جبر الضرر اللاحق بالطرف الآخر سواء أضرار مادية أو معنوية، والفقه يميل في هذا الاتجاه فالحق ليس مطلقا . ويبقى أن العدول عن الخطبة تتعلق بدليلان، خاص وعام، فالخاص يقول باستباحة العدول أما العام فيقول بلا ضرر ولا ضرار، وبالتالي فكل من تسبب بالأضرار يجب عليه الجبر .

ثامنا : موقف قانون الأسرة من التعويض

رغم المشاكل التي تنجم عن الخطبة إلا أن المشرع لم يجد حلا في الموضوع، حيث لم يرد أي نص صريح في المدونة بالتعويض، غير أنه إذا صدر ضرر لطرف يمكنه المطالبة بالتعويض .

تاسعا : هدايا الخطبة

• الحنفية : للخاطب حق استرداد هداياه اذا كانت قائمة أما إذا هلكت فيسقط حق المطالبة بها

• المالكية : يُحكمون العرف فإذا كان هناك عرف معين فيسري في النازلة، أما إذا لم يكن هناك عرف فيرون بعدم الحق فيها إذا كان الخاطب هو فاسخ الخطبة أما إذا كانت المخطوبة من فسخ الخطبة فله الحق في المطالبة بهداياه عينية أو قيمة وهو ما نصت عليه المدونة في المادة 8.

• الشافعية : يثبتون للخاطب حق المطالبة بالهدايا سواء كان هو العادل عن الخطبة أو كانت المخطوبة هي العادلة .

عاشرا : استرداد الصداق

سواء كان العادل هو الخاطب أو المخطوبة فالصداق يرجع إلى الخاطب سواء كان نقدا أو قيمة، حسب المادة 9 من المدونة التي نصت على أنه : ” إذا قدم الخاطب الصداق أو جزءا منه، وحدث عدول عن الخطبة أو مات أحد الطرفين أثناءها، فللخاطب أو لورثته استرداد ما سلم بعينه إن كان قائما، وإلا فمثله أو قيمته يوم تسلمه. إذا لم ترغب المخطوبة في أداء المبلغ الذي حول إلى جهاز، تحمل المتسبب في العدول ما قد ينتج عن ذلك من خسارة بين قيمة الجهاز والمبلغ المؤدى فيه.”

وفي حالة تحويل الصداق إلى جهاز فقد تعرضت المدونة لذلك في الفقرة 2 فللخطيبة الحق في إرجاع المبلغ المقبوض من الصداق والاحتفاظ بالأشياء التي اشترتها به، فإذا رفضت الخطيبة الاحتفاظ بالجهاز أمكن للخطيب حيازته بالمبلغ الذي أنفق في شراءه أما إذا رفض الخطيبان معا تسلم الجهاز بيع بثمن أقل وتحمل فاسخ الخطبة الفرق بين المبلغين .

إحدى عشر : التعويض عن العدول عن الخطبة

لا حق المطالبة بها، لأن العدول عن الخطبة أمر مباح فلا يمكن أن ترتب عليه مسؤولية تقصيرية ثم إن أن تقرير عدم الاسترداد قد يحمل على التقليل من مصاريف الخطبة التي تكلف الخاطب مصاريف كبيرة جاء في المادة 7 “مجرد العدول عن الخطبة لا يترتب عنه تعويض، غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضررا للآخر يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض “

إثنا عشر : شروط الخطبة

• أن تكون المخطوبة ممن يصح الزواج بها أي أن لا تكون محرمة على الخاطب تحريما مؤبدا أو مؤقتا

• أن لا يكون الغير قد سبق إلى خطبتها وقبلت خطبته

ثلاثة عشر : إثبات الخطبة

الخطبة تصرف قانوني مبني على الارادة الحرة، فرضائية الخطبة تفرض استعمال كامل وسائل الإثبات وفي مقدمتها الإقرار والكتابة وشهادة الشهود والقرائن واليمين وفي حالة الشك يتم الاستعانة بالعرف، وإثبات الخطبة له دور مهم في تحديد نسب حمل المخطوبة، فالمشرع في المادة 156 أقر بأن حمل المخطوبة في فترة الحمل يثبت به النسب .

للإشارة يجوز للمرأة أن تخطب رجلاً ترتضيه لنفسها، وذلك بالحديث مع وليّ أمرها بهذا الشأن، أو أن ترسل رسولاً أميناً لمن تريد خطبته؛ حيث خطبت السيّدة خديجة بنت خويلد النبيّ عليه الصلاة والسلام، ويجوز لوليّ الأمر أن يعرض المرأة التي يلي أمرها على أحد الرجال الصالحين؛ فقد ورد أنّه لمّا تأيَّمتْ حفصةُ بنتُ عمرَ، قال عمرُ: فلقيتُ عثمان بن عفانٍ، فعرضتُ عليه حفصةَ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُك حفصةَ بنتَ عمرَ، قال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمرُ: فلقيتُ أبا بكرٍ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُك حفصةَ بنتَ عمرَ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت عليه أوجدُ مني على عثمانَ، فلبثتُ لياليَ ثم خطبها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأنكحتُها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليَّ حين عرضتَ عليَّ حفصةَ فلم أرجع إليك؟ قلتُ: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أنّي قد علمتُ أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد ذكرها، فلم أكن لأفشيَ سرَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ولو تركها لقبلتُها) صحيح البخاري.

📗 خلاصة الباب

  • الخطبة تواعد بين رجل وامرأة على الزواج، وهي ليست عقدا ملزما بل مجرد وعد يجوز العدول عنه، ويُشترط لجوازها الخلو من الموانع الشرعية للزواج.
  • العدول عن الخطبة لا يرتب تعويضا من حيث المبدأ إلا إذا اقترن بضرر لحق أحد الطرفين، وتُرَدُّ الهدايا حسب طبيعتها (استهلاكية أو باقية)، ويُسترد الصداق المدفوع مقدما إن وُجد.
  • تشترط مدونة الأسرة لصحة الخطبة أهلية الطرفين وانتفاء الموانع الشرعية، ويمكن إثباتها بكل وسائل الإثبات نظرا لطبيعتها الواقعية لا التعاقدية.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية