📖 الزواج — الفصل 11 من 15 — فهرس الكتاب
مدخل
المادة 50 ” إذا توفرت في عقد الزواج أركانه وشروط صحته، وانتفت الموانع، فيعتبر صحيحا وينتج جميع آثاره من الحقوق والواجبات التي رتبتها الشريعة بين الزوجين والأبناء والأقارب، المنصوص عليها في هذه المدونة.
المادة 51 ” الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين:
• المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر، بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل؛
• المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة؛
• تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال؛
• التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل؛
• حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف؛
• حق التوارث بينهما. “
المادة 52 ” عند إصرار أحد الزوجين على الإخلال بالواجبات المشار إليها في المادة السابقة، يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ ما هو ملزم به، أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 بعده.”
المادة 53 ” إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته. “
المادة 54 ” للأطفال على أبويهم الحقوق التالية:
• حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد؛
• العمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها خاصة، بالنسبة للاسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية؛
• النسب والحضانة والنفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث من هذه المدونة؛
• إرضاع الأم لأولادها عند الاستطاعة؛
• اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا؛
• التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل، واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل؛
• التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع، وعلى الآباء أن يهيئوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري والبدني. عندما يفترق الزوجان، تتوزع هذه الواجبات بينهما بحسب ما هو مبين في أحكام الحضانة. عند وفاة أحد الزوجين أو كليهما تنتقل هذه الواجبات إلى الحاضن والنائب الشرعي بحسب مسؤولية كل واحد منهما. يتمتع الطفل المصاب بإعاقة، إضافة إلى الحقوق المذكورة أعلاه، بالحق في الرعاية الخاصة بحالته، ولا سيما التعليم والتأهيل المناسبان لإعاقته قصد تسهيل إدماجه في المجتمع. تعتبر الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم ورعايتها طبقا للقانون. تسهر النيابة العامة على مراقبة تنفيذ الأحكام السالفة الذكر. “
المادة 55 ” ينشئ عقد الزواج آثارا تمتد إلى أقارب الزوجين كموانع الزواج الراجعة إلى المصاهرة، والرضاع، والجمع.”
المشرع من خلال المادة 50 يريد أن يؤكد على أن الزواج الصحيح هو الذي تترتب عليه جميع الآثار، بخلاف الزواج الفاسد أو الباطل الذي قد لا تترتب عليه بعض الآثار، والمادة 51 نصت على مجموعة من الحقوق والواجبات بين الزوجين والحقيقة أنها نصائح ومتمنيات وليست مقتضيات قانونية، من ذلك المساكنة الشرعية والاستمتاع الجنسي والمعاشرة بالمعروف وتحمل المسؤولية والتشاور في اتخاذ القرارات وحسن المعاملة، بينما تعبر المادة 52 عن الجزاءات القانونية في حالة الاخلال بالحقوق الواردة في المادة 51 حيث يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ المادة 51 أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد ما بين 94 و 97، لكن مع امتياز للزوجة حيث يمكنها الحصول على المستحقات المالية وحضانة الاطفال في حالة رغبتا في الشقاق، بينما في حالة طلب الطلاق للشقاق من الزوج فإنه لا يحصل على أي تعويض بل بالعكس عليه أداء كل المستحقات المالية للزوجة.
على أن الاجتهاد القضائي يسير في اتجاه حرمان طالبة التطليق للشقاق من المتعة في حالة كانت هي الراغبة في التطليق مع احتفاظها بباقي المستحقات، نظرا لتنامي ظاهرة الاغتناء بل سبب، حيث تطلب الزوجات الطلاق وتخرج بكامل المستحقات المالية من ذلك مبلغ المتعة وقد لا يكون الزوج متمتعا بالقدرة على أداء هذه المستحقات خصوصا أنها تعد بملايين السنتيمات فيقع الزوج في إشكاليات قد تؤدي به إلى السجن أو على الأقل يقع تحت تعسف الزوجة في استمرار الحياة الزوجية وابتزازها الدائم له بأنها قادرة على تطليقه ومطالبته بالمستحقات المالية أمام القضاء، وأمام حكمة الاجتهاد القضائي وحرمان طالبة التطليق للشقاء من المتعة تراجعت نسبة الطلاق.
أما المادة 53 فتشير إلى تدخل النيابة العامة عبر تسخير الشرطة القضائية من أجل إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية، لكن كلمة دون مبرر تطرح عدة إشكالات، فهل هناك مبررات لطرد أحد الزوجين من بيت الزوجية، ولم من له الحق في تفسير معنى المبرر ثم هل الحل هو إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية؟ فقد يكون رجوعها ليس في صالح الأسرة خصوصا عندما يتم إرجاعها عن طريق الشرطة القضائية فتزيد حدة المشاكل الأسرية.
المادة 54 تحدثت عن آثار الزواج الصحيح على الأطفال وأوردت عدة حقوق على الأبوين من ذلك حمايتهم وتثبيت هويتهم والنفقة عليهم وإرضاع اللام والحرص على النمو الطبيعي والتوجيه الديني والتعليم والتكوين، كل ذلك هو نصائح وإرشادات وحقوق من المفروض توافرها داخل الأسرة تماشيا مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، أما المادة 56 فنصت على امتداد آثار الزواج الصحيح إلى الأقارب كموانع الزواج للمصاهرة والرضاع والجمع.
📗 خلاصة الباب
- الزواج الصحيح (المواد 50-55) هو الذي استوفى جميع أركانه وشروطه الموضوعية والشكلية، وترتب عنه كامل آثاره الشرعية والقانونية من نسب وإرث ونفقة وحقوق زوجية متبادلة.
- رتبت المدونة على الزواج الصحيح مجموعة حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين: حسن المعاشرة، المساكنة، النفقة، وحقوق الأطفال الناتجين عنه، وهي آثار تسري من تاريخ إبرام العقد.
◀ الفصل السابق: المحور التاسع : منع التعدد 40-46
الفصل التالي: المحور الحادي عشر : الزواج غير الصحيح (الباطل والفاسد ) 56-64 ▶
اترك تعليقاً