فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الرابع عشر : دور النيابة العامة في قضايا الأسرة

📖 الزواج — الفصل 15 من 15 — فهرس الكتاب

مدخل

إلى جانب وظيفة النيابة العامة في الميدان الزجري الذي تكاد تنفرد بإقامة الدعوى العمومية ومتابعتها والإدلاء بالحجج المؤيدة لها وممارسة طرق الطعن بشأنها فإن جل التشريعات قد أوجدت نظاما خاصا لتدخل النيابة العامة في الميدان المدني حينما يتطلب الأمر حماية مراكز قانونية معينة جديرة بذلك وخاصة عندما تكون المنازعة ذات صبغة لها علاقة بالنظام العام أو بتحقيق المصلحة العامة. وقد حدد قانون المسطرة المدنية المغربي دور النيابة العامة واختصاصاتها في الميدان المدني ضمن النصوص من 6 إلى 10 التي يستفاد منها أنها يمكن أن تكون طرفا رئيسيا أو منضما وهو ما نص عليه الفصل 6 من ق م م الذي جاء فيه : “يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الأغيار في الحالة التي ينص عيها القانون”. كما نصت المادة من المدونة على أن النيابة العامة تعتبر طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة.

مفهوم الطرف الرئيسي

يستفاد من الفصل السادس من قانون المسطرة المدنية أن النيابة العامة يمكن أن تكون طرفا رئيسيا أي أصليا في الدعوى بمعنى أن تكون مدعية أو مدعى عليها، ففي الحالة الأولى تكون هي المدعية إذا كانت هي التي قدمت الطلب للمحكمة وفي الحالة الثانية تكون مدعى عليها في الدعوى المرفوعة ضدها مباشرة من أحد المتقاضين وذلك في الحالات المحددة في القانون، وهذا استثناء فالنيابة العامة تكون طرفا أصليا عادة في الدعوى العمومية فهي التي تحركها وتمارسها وتراقبها، فتكون طرفا أصليا، أما في في الدعاوى المدنية فلا تنتصب دائما طرفا رئيسيا إلا إذا نص القانون على ذلك، فالأصل في النيابة العامة أمام القضاء المدني أنها طرف منضم.

مفهوم الطرف المنضم

النيابة العامة طرف منضم في القضايا المدنية وقد نص الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية على أن النيابة العامة تتدخل كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف المحكمة، والمقصود بالطرف المنضم هو أن النيابة العامة لا تتبنى موقف أحد الطرفين في النزاع وإنما تقدم مستنتجاتها على ضوء ما يمليه التطبيق السليم للقانون ومن تم جاءت عبارة “القانون” المتداولة التي نجدها في أغلب المستنتجات الكتابية للنيابة العامة في القضايا المدنية أي أنها تدلي برأي مستقل ومطابق للقانون ولا تنحاز لأحد الأطراف.

وعليه فالنيابة العامة بصفتها عضوا منضما في القضايا المدنية لا تنتصب كخصم بل تساعد القضاء على تطبيق القانون وتحقيق العدالة دون تمتعها بصفة الخصم وعليه لا يمكنها الطعن في الأحكام المدنية، وحضورها غير إلزامي ما لم يكن حضورها محتما بالقانون.

الحالات التي تكون فيها النيابة العامة طرفا رئيسيا

• التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية

• قضايا الغيبة والتمويت

• قضايا الشركات الشاغرة وأهلية الدولة للإرث

• حالات التعرض على مطالب التحفيظ للمحجورين والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين

• قضايا الجنسية

• قضايا حل الجمعيات

• متابعة العدول وإحالتهم على غرفة المشورة للتأديب

• تحريك الدعوى العمومية ضد الأعوان القضائيين

• الطعون المقدمة ضد انتخاب مجلس هيأة المحامين أو النقيب

• جميع القضايا الرامية إلى تطبيق المدونة

كما تبلغ النيابة العامة طبقا للقانون في القضايا التي يأمر بتبليغها إليها وفق المادة 9 من قانون المسطرة المدنية التي نصت على أنه :

” يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى الآتية :

• القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛

• القضايا المتعلقة بالأسرة ؛

• القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف؛

• القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم؛

• القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي؛

• القضايا التي تتعلق بتنازع الاختصاص، تجريح القضاة والإحالة بسبب القرابة أو المصاهرة؛

• مخاصمة القضاة؛

• قضايا الزور الفرعي.

تبلغ إلى النيابة العامة القضايا المسطرة أعلاه قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل بواسطة كتابة الضبط. غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة القضية فيها.

يمكن للنيابة العامة في هذه الحالة أن تطلب تأخير القضية إلى أقرب جلسة لتقديم مستنتجاتها كتابة أو شفويا حيث يجب على المحكمة تأخيرها.

يمكن للنيابة العامة أن تطلع على جميع القضايا التي ترى التدخل فيها ضروريا.

للمحكمة أن تأمر تلقائيا بهذا الإطلاع.

يشار في الحكم إلى إيداع مستنتجات النيابة أو تلاوتها بالجلسة وإلا كان باطلا.”

الآثار المترتبة على التمييز بين دور النيابة العامة كطرف أصلي وطرف منضم :

1/ حينما تكون النيابة العامة طرفا أصليا فإن ذلك يعطيها الحق في أن تبدي ما يظهر لها من أوجه الدفاع شأنها في ذلك شأن الخصم العادي وتلتزم بترتيب الخصوم ويعقب على أجوبتها وردوها، أما إذا كانت طرفا منضما فإنها تكتفي بإبداء وجهة نظرها وفقا لما يمليه القانون فقط ولا يجوز لها أن توسع نطاق الدعوى ولا أن تتقدم بطلبات جديدة ومستنتجاتها لا يعقب عليها.

2/ يترتب على اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في الدعوى إعطاؤها إمكانية ممارسة طرق الطعن إذا كان الحكم في غير صالحها سواء كانت مدعية أو مدعية عليها والفصل السابع من قانون المسطرة المدنية صريح في ذلك وهذا مالا يتأتى لها إذا كانت طرفا منضم لفقدانها صفة الخصم الحقيقي في الدعوى.

3/ عندما تكون النيابة العامة طرفا رئيسا في الدعوى لا يمكن تجريح قاضي النيابة العامة لأنه يتقمص شخصية الخصم الحقيقي أما حينما تكون النيابة العامة طرفا منضما فإنها تخرج من طرف الخصوم وذلك طبقا للفصل 299 من ق م م الذي نص على ما يلي : ” وتطبق أسباب التجريح المتعلقة بقاضي الأحكام على قاضي النيابة العامة إذا كان طرفا منضما ولا تجرح إذا كان طرفا رئيسيا”.

يتبين أن مؤسسة النيابة العامة من بين المؤسسات التي تسهر على حماية المصالح العامة للأفراد والمجتمع، بما في ذلك الأسرة التي تعد الخلية الأولى للمجتمع، صلاحه من صلاحها وفساده من فسادها، وما دامت الرابطة بين الأسرة والمجتمع جدلية على هذا النحو، وأن النيابة العامة هي الساهرة على حماية المجتمع و الأسرة، فقد تم تخويلها أدوار مهمة في جميع القضايا المتعلقة بالأسرة، لتساهم بشكل فعال في الحفاظ على كيانها واستقرارها، نظرا للخصوصية التي ينفرد بها قضاء الأسرة.

ولهذا السبب كرس المشرع المغربي الدور الإيجابي للنيابة العامة في ميدان النزاعات الأسرية للسهر على التطبيق الحسن لبنود المدونة وتحقيق مجموعة من الأهداف بغية العدالة ومصلحة الأسرة. إذ منحت المادة الثالثة من مدونة الأسرة للنيابة العامة صفة الطرف الأصلي في جميع القضايا التي تطبق فيها المدونة، هذه الأخيرة التي تدخل ضمن القضايا التي يختص قسم قضاء الأسرة لدى المحكمة الابتدائية بالنظر فيها، حيث جاء في الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي للمملكة ما يلي: ” تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة”. بالإضافة الى التنصيص في حوالي 26 مادة على تدخل النيابة العامة على امتداد الحياة الأسرية، لاسيما مرحلتي الزواج وانحلاله، بما في ذلك حماية المحضون والمحجور بصفة عامة.

الدور الذي تؤديه النيابة العامة في المادة الأسرية

تدخل النيابة العامة قد يكون بصفتها طرفا رئيسيا أو منضما، لكن يتسع دور النيابة العامة ويضيق في قضايا الأسرة حسب نوع القضايا التي تتدخل فيها، رغم أن تدخلها في هذه القضايا طبقا لمقتضيات المادة الثالثة من المدونة يأخذ صفة الطرف الأصلي ووفقا للفصل 9 من قانون المسطرة المدنية تتدخل كطرف منظم، وهنا اختلاف بين المادتين، لكن أغلب الفقه يرى أن النيابة العامة في قضايا الاسرة تكون طرفا رئيسيا تارة وطرفا منضما تارة أخرى، ففي القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدونة تتدخل كطرف أصلي مدعية أو مدعي عليها، نستنتج ذلك من خلال مجموعة من المواد منها:

المادة 54 : حماية حقوق الطفل

المادة 165: طلب اختيار الأصلح للحضانة

المادة 75 : ظهور المحكوم بعد وفاته

و 76 : إثبات التاريخ الحقيقي لوفاة المفقود

المادة 177: طلب استصدار قرار منع السفر بالمحضون خارج المغرب

وتتدخل في باقي القضايا كطرف منضم، وفقا للفصل 9 من ق م م، فتبدي رأيها لفائدة القانون ويتضح ذلك جليا من بعض المواد: كالمادة 88 والمادة 245 من مدونة الأسرة.

أما فيما يخص قضايا الحالة المدنية فإن النيابة العام تتدخل كطرف أصلي لتعلقها بالنظام العام كما تأخذ نفس الصفة في القضايا المتعلقة بكفالة الأطفال المهملين إذا كانت مدعية أو مدعى عليها كتحريك دعوى التصريح بالإهمال أو المطالبة باتخاذ إجراءات معينة في مصلحة الطفل وتأخذ صفة الطرف المنظم إذا لم تكن هي التي رفعت الدعوى أو أقيمت ضدها.

السهر على تسجيل بيانات الزواج

تؤدي النيابة العامة دورا مهما على مستوى الإجراءات الإدارية لعقد الزواج سواء أبرم داخل المغرب أو خارجه، غير أن دورها هذا لا يندرج في إطار تدخلها كطرف أصلي أو منضم، وإنما يندرج في مهامها الإدارية والمتمثلة في الإشراف على الحالة المدنية والتنسيق بين قسم قضاء الأسرة ونظام الحالة المدنية بما يضمن ويحقق مصلحة الأسرة.

ويتضح ذلك جليا من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 15 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه:” إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، فإن النسخة توجه إلى قسم قضاء الأسرة بالرباط وإلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط”. وكذلك من خلال الفقرة الثانية من المادة 68 من مدونة الأسرة التي تنص على ما يلي:” غير أنه إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، يوجه الملخص إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط”.

كما أن النيابة العامة تراقب مدى توافر الشروط القانونية في الزيجات التي يبرمها المغاربة بالخارج عن طريق ملتمس رفض تذيل حكم أجنبي بالصيغة التنفيذية لعلة أن الزوجين عقد زواجهما وفق الإجراءات الإدارية المحلية لبلد الإقامة، وأن هذا العقد لم يعرض على القضاء لمراقبة توافر الشروط القانونية، الشكلية والموضوعية من عدمه وذلك لمخالفته لمقتضيات المادة 14 من مدونة الأسرة لحضور شاهد امرأة غير مسلمة.

السهر على تبليغ الاستدعاء للزوجة المراد التزوج عليها

باستقراء مضمون المادة 43 من مدونة الأسرة يتبين أن دور النيابة العامة في دعاوى التعدد يدخل في أطار إشراكها في تجهيز القضايا المتعلقة بالأسرة، ويتمثل بالأساس في السهر على تبليغ الاستدعاء للزوجة المراد التزوج عليها بناء على تكليف من المحكمة، إذ عندما يتقدم الزوج بطلب التعدد يتم استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها، وفي حالة غيبتها فإنه لا يمكن منح الإذن بالتعدد إلا إذا أفادت النيابة العامة بعد قيامها ببحث بواسطة الشرطة القضائية أو السلطة المحلية تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة لها يمكن استدعاؤها فيه. وذلك عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 43 مدونة الأسرة التي تنص على مايلي:” كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه.

السهر على إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية

أسندت المادة 53 من مدونة الأسرة للنيابة العامة مهمة إرجاع الزوج المطرود حالا إلى بيت الزوجية مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته، إذ نصت على أنه: ” إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته”.

السهر على حماية حقوق الأطفال

تجسيدا لاتفاقية حقوق الطفل الصادرة سنة 1989 والتي صادقت عليه المملكة المغربية و في إطار العناية التي أولتها المدونة للأسرة عامة ولفئة الأطفال بصفة خاصة، ألقت مدونة الأسرة من خلال مقتضيات المادة 54 على النيابة العامة دورا جسيما يتمثل في السهر على حماية الحقوق المختلفة للأطفال التي تم تعدادها في المادة المذكورة والمرتبطة بالطفل واللصيقة بشخصه وحياته الأسرية ومجتمعه والهادفة إلى حمايته. وهذه الحقوق مرتبطة أساسا بالحق في الحياة والتوجيه الديني والتربية على السلوك القويم والسعي إلى التسجيل في الحالة المدنية قصد تثبيت الهوية والنسب، وضمان حق التعليم والسهر على سلامة الأطفال جسديا ونفسيا والوقاية من كل استغلال، فالنيابة العامة تسهر على مراقبة حسن تطبيق هذه الحقوق والقيام بها، وذلك بتحريك الآليات الزجرية في حالة الإخلال بالالتزامات القانونية التي وضعتها مدونة الأسرة في صلب المادة 54 على عاتق الأبويين والتي تعتبر في نفس الوقت حقوقا للأطفال.

دور النيابة العامة أثناء مسطرة الصلح

أنيطت بالنيابة العامة وفقا للمادة 81 من مدونة الأسرة مهمة المساعدة في تجهيز الملفات المتعلقة بالطلاق عن طريق تكليفها من المحكمة الناظرة في الملف بإبلاغ الزوجة التي توصلت بصفة شخصية بالاستدعاء ولم تحضر ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أنها إذا لم تحضر سيتم البت في الطلب في غيبتها. وكذلك في الحالة التي يكون فيها عنوان الزوجة مجهول يمكن للمحكمة أن تلجأ للنيابة العامة من أجل الوصول إلى العنوان الحقيقي للزوجة عن طريق الاستعانة بالضابطة القضائية أو بتنسيق مع السلطات المحلية وبجميع الوسائل المتاحة، ويبدو أن المشرع حاول تجسيد البعد الحمائي للمدونة من وراء هذه الإجراءات بتوفير الحماية اللازمة للزوجة تفاديا لإصدار حكم نهائي بانفصام العلاقة الزوجية في غيابها، غير أنه إذا ثبت تحايل الزوج من أجل عدم التمكن من تبليغ الزوجة واستصدار حكم بانفصام الزوجية في غيبتها، فإن النيابة العامة تتدخل لتحريك الدعوى العمومية بطلب من الزوجة المتضررة، ومتابعته جنائيا وفق الفصل 361 ق ج.

تدخل النيابة العامة بعد الخطاب على وثيقة الطلاق

عندما تأذن المحكمة للزوج بتوثيق الطلاق يخاطب عليه القاضي المكلف بالتوثيق بقسم قضاء الأسرة المختص ويقوم بتوجيه نسخة منه إلى المحكمة التي أذنت بتوثيق الطلاق حيث تصدر هذه الأخيرة قرار معللا يتضمن البيانات الواردة في المادة 88 من مدونة الأسرة والذي يشمل وجوبا مستنتجات النيابة العامة، ويتعين تبليغ ملخص وثيقة الطلاق إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو توجيهها إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب طبقا للمادة 141 من مدونة الأسرة.

ويجوز للنيابة العامة الطعن بالاستئناف في هذا القرار باعتبارها طرفا أصليا وفقا للمادة الثالثة من مدونة الأسرة، باستثناء الجزء القاضي بانفصام الزوجية الذي لا يقبل أي طعن وفقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 128 من نفس المدونة، إذ لا طعن بدون مصلحة حسب القواعد العامة المؤطرة لمؤسسة الطعون، وهكذا فلا مصلحة للنيابة العامة للطعن في هذا الجزء الخاص بإنهاء العلاقة الزوجية وإنما مصلحتها تكمن في الطعن في الجزء المتعلق بالمستحقات التي يمكن أن تحكم بها المحكمة للزوجة والأطفال.

دور النيابة العامة في مسطرة التطليق

يبرز دور النيابة العامة في مسطرة التطليق في الحالة التي تتقدم الزوجة بطلب التطليق للغيبة، ويكون الزوج الغائب مجهول العنوان، وهنا تتأكد المحكمة عن طريق النيابة العامة من صحة دعوى الزوجة، بإجراء الأبحاث الضرورية عن الزوج بواسطة السلطات المحلية أو مصالح الضابطة القضائية، وفي حالة استرسال غيبته، تعين له المحكمة قيما للبحث عنه بمساعدة النيابة العامة التي تسهر على تنفيذ إجراءات القيم، وذلك توخيا لسرعة البت في هذا النوع من القضايا، عملا بمقتضيات المادة 105 من مدونة الأسرة .

كما أن النيابة العامة تساعد المحكمة في تجهيز الملفات في دعوى التطليق لعدم الإنفاق، إذ تتأكد المحكمة بواسطة النيابة العامة من كون محل غيبة الزوج مجهولا فعلا طبقا للمادة 103 من مدونة الأسرة، إذ قد تعمد الزوجة إلى الإدلاء بعنوان غير صحيح للزوج لتضلل المحكمة وتدفعها إلى إصدار حكم بالتطليق لعدم الإنفاق في غيبة الزوج، وتحريم الزوج من حق الدفاع عن نفسه والرد على ادعاءاتها بعدم الإنفاق عليها.

وتجدر الإشارة إلى أن للنيابة العامة دور الطرف الأصيل في الدعاوي المتعلقة بتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو التطليق بالصيغة التنفيذية، فهي تراقب مدى احترام الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في المادة 128 من مدونة الأسرة والمواد 430 و 431 و 432 من ق م م .

السهر على تنفيذ التدابير المؤقتة المتخذة من طرف المحكمة

عندما تتعذر المساكنة بين الزوجين أثناء سريان الدعوى فللمحكمة أن تتخذ التدابير المؤقتة التي تراها مناسبة بالنسبة للزوجة والأطفال تلقائيا أو بناء على طلب، وتنفذ هذه التدابير التي تروم حماية الزوجة والأطفال وضمان الاستقرار الأسري في شقيه النفسي والاجتماعي على الأصل عن طريق النيابة العامة، وهذه الأخيرة تتدخل هنا في إطار مهامها الولائية والإدارية، لا في إطار صفتها كطرف أصلي، لكونها تأتي بعد إتخاذ التدبير، إذ على المحكمة أن تحيل فورا الأمر الصادر بالإجراء المؤقت على النيابة العامة التي تتولى تنفيذه بجميع الوسائل الملائمة. حيث أناطت المادة 121 من مدونة الأسرة مهمة التنفيذ الفوري لهذه التدابير للنيابة العامة بما فيها اختيار الزوجة السكن مع أقارب الزوج أو أقاربها.

ويظهر أن إسناد مهمة تنفيذ مثل هذه التدابير على الأصل للنيابة العامة أملتها ضرورة التدخل السريع وما يحتاجه من حزم ودقة ونظرا لحالة الاستعجال المرتبطة بها، وذلك بتجنيد القوة العمومية اللازمة لمؤازرة مأموري التنفيذ إن اقتضى الأمر ذلك تجنبا للتماطل والتملص والاستخفاف الذي يصاحب عادة إجراءات التنفيذ المدني. حفاظا على حقوق الزوجة والأطفال واستقرارهم النفسي والاجتماعي في انتظار صدور حكم في الموضوع. وأي تهاون في تنفيذ هذه الإجراءات قد يؤدي إلى آثار وخيمة يتعذر تداركها لاحقا لارتباطها بمشاكل آنية لا تحتمل التأخير أو التسويف.

سهر النيابة العامة على اختيار الأصلح للحضانة

تنص المادة 165 من مدونة الأسرة على أنه: ” إذا لم يوجد بين مستحقي الحضانة من يقبلها، أو وجد ولم تتوفر فيه الشروط، رفع من يعنيه الأمر أو النيابة العامة الأمر إلى المحكمة، لتقرر اختيار من تراه صالحا من أقارب المحضون أو غيرهم، وإلا اختارت إحدى المؤسسات المؤهلة لذلك”.

المادة 179 : ” يمكن للمحكمة بناء على طلب من النيابة العامة، أو النائب الشرعي للمحضون، أن تضمن في قرار إسناد الحضانة، أو في قرار لاحق، منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون موافقة نائبه الشرعي. تتولى النيابة العامة تبليغ الجهات المختصة مقرر المنع، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ ذلك. في حالة رفض الموافقة على السفر بالمحضون خارج المغرب، يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار إذن بذلك. لا يستجاب لهذا الطلب، إلا بعد التأكد من الصفة العرضية للسفر، ومن عودة المحضون إلى المغرب.

الحفاظ على حقوق المحضون

تتدخل النيابة العامة إذا بلغ إلى علمها أن حقوق المحضون مهددة بأخطار، كما لو ثبت لها أو رأت عدم أهلية الحاضن للقيام بهذه المهمة، أو أن تصرفاته وسلوكه فيه خطر على مصلحة الطفل، خصوصا وان الطفل قد يكون في وضعية خطيرة تزداد تعقيدا إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة بالسرعة المطلوبة، وعموما فالنيابة العامة تتدخل كلما تعرضت حقوق الطفل المحضون المنصوص عليها في المادة 54 من المدونة لانتهاك من طرف الحاضن، لاسيما وأن خرق تلك الحقوق يعد ضررا فادحا يجب إصلاحه وتعويضه عبر طلب إسقاط الحضانة عن المخل بها، باعتبارها طرفا أصليا، ولها أن تطبق في ذلك مبدأ الملائمة واتخاذ ما تراه مناسبا لتجنب الإضرار بالمحضون، عملا بنص المادة 177 من المدونة التي جاء فيها مايلي : ” يجب على الأب وأم المحضون والأقارب وغيرهم إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة” .

القضايا المتعلقة بالأهلية والنيابة الشرعية

الحكم بالتحجير أو برفعه، المادة 221 : ” يصدر الحكم بالتحجير أو برفعه بناء على طلب من المعني بالأمر، أو من النيابة العامة، أو ممن له مصلحة في ذلك.”

سوء تدبير المأذون له، المادة 226 : ” يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار.

يصدر الإذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر.

يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها. يعتبر المحجور كامل الأهلية فيما أذن له وفي التقاضي فيه.”

عزل الوصي أو المقدم ، المادة 270 : ” يمكن طبقا للقواعد العامة إجراء حجز تحفظي على أموال الوصي أو المقدم، أو وضعها تحت الحراسة القضائية، أو فرض غرامة تهديدية عليه إذا لم يمتثل لأحكام المادة 256 أعلاه، أو امتنع عن تقديم الحساب أو إيداع ما بقي لديه من أموال المحجور، بعد توجيه إنذار إليه يبقى دون مفعول داخل الأجل المحدد له.

في حالة إخلال الوصي أو المقدم بمهمته، أو عجزه عن القيام بها، أو حدوث أحد الموانع المنصوص عليها في المادة 247 أعلاه، يمكن للمحكمة بعد الاستماع إلى إيضاحاته، إعفاؤه أو عزله تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو ممن يعنيه الأمر.”

بالتوفيق

📗 خلاصة الباب

  • تتدخل النيابة العامة في قضايا الأسرة بصفتين: طرفا رئيسيا (كطلب فسخ الزواج أو حماية النظام العام الأسري) وطرفا منضما (لإبداء رأيها القانوني دون أن تكون خصما أصليا).
  • من أهم أدوار النيابة العامة: السهر على تسجيل بيانات الزواج، تبليغ الاستدعاءات في حالات التعدد، إرجاع الزوج أو الزوجة المطرودين لبيت الزوجية، حماية حقوق الأطفال أثناء مساطر الطلاق والتطليق والحضانة، والتدخل في القضايا المتعلقة بالأهلية والنيابة الشرعية.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية