📖 القانون الدولي الخاص — الفصل 7 من 7 — فهرس الكتاب
أولا: تنازع الاختصاص القضائي الدولي
ينشأ تنازع الاختصاص القضائي الدولي بسبب اختلاف جنسية أطراف النزاع أو مكان انعقاد العقد أو مكان تواجد المدعى عليه أو محل النزاع، مما يطرح تساؤلا حول أي قضاء وطني يكون مختصا بالنظر في النزاع المشوب بعنصر أجنبي.
خلافا لقواعد تنازع القوانين التي تحدد القانون الموضوعي الواجب التطبيق، تحدد قواعد الاختصاص القضائي الدولي المحكمة المختصة لحل النزاع، وقد تتبنى محاكم عدة دول اختصاصها في نفس النزاع (تنازع إيجابي) أو تتخلى جميعها عن الاختصاص (تنازع سلبي)، وهو ما تعالجه قواعد المسطرة المدنية الوطنية والاتفاقيات القضائية الدولية الثنائية والمتعددة الأطراف.
ثانيا: تنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية بالمغرب
لا يكفي صدور حكم قضائي عن محكمة أجنبية لكي يرتب آثاره القانونية تلقائيا بالمغرب، بل يستلزم الأمر اللجوء إلى مسطرة خاصة تسمى “الأمر بتنفيذ الأحكام الأجنبية” (Exequatur) أمام المحكمة المغربية المختصة، تكريسا لمبدأ السيادة القضائية الوطنية.
تنص المادة 430 وما يليها من قانون المسطرة المدنية المغربي على الشروط الواجب توفرها لمنح الصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي، وأهمها: اختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم طبقا لقواعد الاختصاص الدولي المعمول بها، احترام حقوق الدفاع أثناء المسطرة التي أفضت إلى الحكم، عدم مخالفة الحكم للنظام العام المغربي (بشقيه المسطري والموضوعي)، وحيازة الحكم لقوة الشيء المقضي به في الدولة التي صدر فيها.
ويراقب القاضي المغربي المختص بمنح الصيغة التنفيذية هذه الشروط الشكلية دون أن يعيد النظر في أصل النزاع أو في تقدير وقائعه وأدلته (ممنوع مراجعة الموضوع)، وهو ما يعكس التوازن بين احترام السيادة القضائية الوطنية وضرورة تيسير التعاون القضائي الدولي.
📗 خلاصة الباب
- تنازع الاختصاص القضائي الدولي يحدد أي قضاء وطني يختص بالنظر في نزاع مشوب بعنصر أجنبي، خلافا لتنازع القوانين الذي يحدد القانون الموضوعي الواجب التطبيق.
- لا ينفذ الحكم الأجنبي بالمغرب تلقائيا، بل يستلزم مسطرة الأمر بالتنفيذ (Exequatur) وفق شروط قانون المسطرة المدنية (المادة 430 وما يليها): اختصاص المحكمة الأجنبية، احترام حقوق الدفاع، عدم مخالفة النظام العام المغربي، وحيازة قوة الشيء المقضي به.
- يقتصر دور القاضي المغربي في مسطرة التنفيذ على مراقبة توفر هذه الشروط الشكلية دون إعادة النظر في أصل النزاع أو موضوعه.
◀ الفصل السابق: الموطن والمركز القانوني للأجانب
اترك تعليقاً