فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

مفهوم القانون بين الرؤية الفقهية والرؤية السوسيولوجية

📖 علم الاجتماع القانوني — الفصل 3 من 10 — فهرس الكتاب

أولا: تعريفات الفقهاء للقانون

رغم شيوع لفظ القانون بانه القاعدة أو المبدأ أو النظام الذي ينظم سلوك الأفراد في المجتمع، أن الفقهاء لم يتفقوا على تعريف جامع له في نفس الوقت الذي يعتبر فيه الإنسان كائنا اجتماعيا ونظاميا، باعتبار أن الإنسان كائن اجتماعي منظم، ولعل ذلك يرجع إلى اختلاف وجهة نظرهم حول دور القانون وغايته ووظيفته في المجتمع، حيث تختلف مذاهبهم الفقهية من جهة، وتتغير المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية من مجتمع إلى مجتمع من جهة أخرى.

الفقيه الإنجليزي جون أوستن: عرف القانون بأنه أمر السيادة أو السلطة السياسية أو أمر من بيده السلطة السياسية، بأنه أمر يصدر عن جهة صاحبة سيادة، فهو أمر إرادي صادر عن إرادة الدولة يفرض على الأشخاص الخاضعين لهذه الإرادة سلوك معين ويتضمن الجزاء أو الوسيلة التي يحسب رد فعل البعض تعريفه للقانون مع تعريف أوستن، حيث يدين ذلك الوسيلة الجبرية التي تكملها الدولة عبر أجهزتها المتخلفة الخاضعين لسلوك هذه القواعد وتنظم سلوك الأشخاص الخاضعين لهذه القواعد الآمرة العامة الجبرية التي تصدر عن إرادة الدولة، وتنظم سلوك الأشخاص الخاضعين لهذه القواعد وتحدد نطاق تكوينها في الدولة أو الداخلين اليها.

الفيلسوف الإيطالي توماس هوبز: بخلاف اتجاه أوستن، فالقانون عنده لا يقوم على مجرد النصيحة الصحيحة، فالقانون عنده أمر: هو أمر صادر ممن له السلطة إلى شخص مسلم له بالطاعة إلى شخص آخر عليه واجب الطاعة والخضوع.

وينطلق أوستن (كما يتفق مع نيتشن) في تعريف القانون للبعض من كونه يتضمن الجزاء أو الوسيلة التي يذعن للقانون بحسب الوسيلة الجبرية والقهر والالزام وانما على عنصر الرضا والتوجيه، أو الجزاء الذي يصدر عنه: مجموعة أمرا صادرا عن إرادة الدولة عن إرادة الدولة بأنه يفرضونه ويعرفونه بأنه دولة أو الداخلين في تكوينها.

ثانيا: رؤية علماء الاجتماع للقانون

كما أن هناك من يذهب إلى تعريف القانون حسب الغاية أو الهدف الذي يسعى القانون إلى تحقيقه في المجتمع من عادلة، أو خير عام، أو ضبط اجتماعي، فيعرفون القانون بأنه: مجموعة القواعد الملزمة التي تنظم علاقات الأشخاص في المجتمع تنظيما عادلا يكفل حريات الافراد وتحقق الخير العام.

لكن تعريفات علماء الاجتماع للقانون تتباين عن تعريفات علماء القانون في بعض الجوانب، فالقانون يعتبر جزءا من الثقافة التي يكتسبها الفرد بوصفه عضوا في المجتمع، باعتبار ذلك ثقافتها بصفتها الكل الديناميكي المركب ذلك كلها بصفتها الثقافة للثقافة البدائية في كتابه رواد علماء الاجتماع كما يشمل على المعارف، المعايير، العادات والتقاليد، العرف والدين وكل ما اكتسبه الانسان باعتباره عضوا في المجتمع.

لذا يفسر علماء الاجتماع معنى القانون في استخداماتها المتعددة، بوصفه أداة للعدالة أو الدلالة على القواعد المؤثرة في توجيه السلوك البشري في ظل خاصة إذا كانت هذه القواعد المؤثرة في توجيه السلوك البشري وخاصة إذا كانت هذه القواعد متعلقة بالدوافع والقرارات الداخلية لإرادة الفرد، كما قد تكون هذه القواعد قواعد أخلاقية كما تكون هذه القواعد موجهة لتوجيه الأفعال الظاهرية أو بوصفها قواعد اجتماعية.

ويركز القانون كما يرى نيكولا تيماشيف، وهو عالم اجتماع روسي، على عنصرين أساسيين: هما الأخلاق والقوة. فمعايير السلوك التي تفرض على الإرادة الفردية لا تكمن في القانون فقط، بل تكمن أيضا في الأخلاق والعرف، مما يجعل الأخلاق قوة أخلاقية تشكل ما يطلق عليها بالأخلاقيات، وعلى الطرف الاخر، فان قوة القانون والضغط القانوني على السلوك البشري إنما تظهر في الممارسة الفعلية والحقيقية للسلطة الاجتماعية المنظمة.

إلا أنه في بعض الحالات قد تمارس السلطة الاجتماعية نشاطها دون الاعتماد على الاخلاقيات على الاطلاق، كما قد يكون في حالات أخرى تكون الاخلاقيات قائمة وموجودة دون علاقة او اعتماد السلطة الاجتماعية، مثلما هو الحال في حالة التوافق الأخلاقي البحت. وفي كلتا الحالتين فانه لا يمكن القول بوجود القانون، ذلك لأن القانون في تصور تيماشيف يمثل الجزء المشترك بين دائرتي الأخلاق والقوة، وبالتالي يمثل في نظره قوة اجتماعية تتمثل في فرض معايير السلوك الاجتماعي على إرادة الفرد.

أما رادكليف براون، وهو عالم انجليزي متخصص في علم الانسان، فإن القانون هو عامل من عوامل المحافظة على النظام الاجتماعي، أو توطيد هذا النظام داخل نطاق إقليمي محدد عن طريق ممارسة سلطة القهر واستخدام القوة إذا تطلب الامر ذلك.

وهكذا يتضح أن القانون فالقانون هو مجموعة القواعد الملزمة المنظمة للمجتمع الملزمة لسلوك الأفراد في المجتمع، هو مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع بشكل ملزم يقترن بالجزاء الذي يوقعه السلطة العامة توقعه السلطة العامة على المخالف.

ثالثا: نظرة دوركايم وميشيل فوكو

فقد يفسر علماء الاجتماع معنى القانون في استخداماتها المتعددة، بوصفه أداة للعدالة أو الدلالة على القواعد المؤثرة في توجيه السلوك البشري، بيد أن هذا العلم لا يمكن نمذجته بشكل مباشر على نهج العلوم الطبيعية، لأن السلوك الإنساني يختلف عن عالم الطبيعة، كما أن المادة الأساسية للعلوم الطبيعية ثابتة وغير متغيرة إلى حد ما، في حين أن السلوك الإنساني بوصفه مادة علم الاجتماع يتسم بالمرونة والدينامية، فهو علم يسعى لمحاولة فهم القوى الموجودة في حيز الوجود والتي تدفع باستمرار نحو تحريك المجتمع الحديث، وتقوم في نفس الوقت بدور بارز في تكميلية هذه العملية من الحراك.

ويركز القانون كما يرى نيكولا تيماشيف، كما تحدثنا آنفا عن دور نظرته للقانون كقوة اجتماعية. أما إميل دوركايم فيعتبر القانون قاعدة اجتماعية أو أداة للضبط الاجتماعي، فهو يتعلق بالنظام الأخلاقي والعادات والتقاليد التي يعتمدها المجتمع، ومن الجدير بالملاحظة أن دراسة أنظمة القانون أن تكون دراسة أولية وتمهيدية لعلم الاجتماع القانوني، إلا أن مجال علم اجتماع القانون هو أوسع بكثير من مجال علم القانون؛ نظرا لأنه يشمل دراسة العلاقة بين أنظمة القانون والأنظمة الاجتماعية الأخرى كالنظام الاقتصادي والنظام السياسي والنظام العائلة والقرابة.

ويعتبر عالم الاجتماع الفرنسي ميشيل فوكو من العلماء الذين تركوا بصمة واضحة في تحليل معنى القانون في تناوله لموضوع السلطة والانضباط، حيث يرى فوكو أن القانون ليس مجرد أداة قمعية بيد السلطة العامة، بل هو أيضا آلية من آليات إنتاج المعرفة والحقيقة، وأداة لتوزيع السلطة وممارستها داخل النسيج الاجتماعي بأكمله، عبر مؤسسات متعددة كالمدرسة والسجن والمستشفى، لا عبر الدولة وحدها.

📗 خلاصة الباب

  • الفقهاء يختلفون في تعريف القانون تبعا لمذاهبهم: أوستن يراه أمرا صادرا عن السيادة السياسية مقترنا بالجزاء، بينما يركز هوبز على عنصر الطاعة الواجبة تجاه صاحب السلطة.
  • علماء الاجتماع يقدمون رؤية أوسع: تيماشيف يرى القانون تقاطعا بين الأخلاق والقوة (قوة اجتماعية تفرض معايير السلوك)، ورادكليف براون يعتبره أداة للمحافظة على النظام الاجتماعي عبر القهر المنظم عند الحاجة.
  • دوركايم يعتبر القانون قاعدة اجتماعية وأداة للضبط الاجتماعي ترتبط بالنظام الأخلاقي والعادات، بينما يرى فوكو أن القانون ليس أداة قمع فقط بل آلية لإنتاج المعرفة وتوزيع السلطة عبر مؤسسات متعددة (المدرسة، السجن، المستشفى).
  • يتضح من مجموع هذه الرؤى أن دراسة علم الاجتماع القانوني أوسع من دراسة القانون ذاته، إذ تشمل علاقته بالأنظمة الاجتماعية الأخرى: الاقتصادي والسياسي والأسري.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية