📖 علم الاجتماع القانوني — الفصل 5 من 10 — فهرس الكتاب
أولا: النص القانوني والواقع الاجتماعي
من بين الجوانب التي ينبغي التركيز عليها في مراجعة النص القانوني، يساهم علم الاجتماع القانوني في ترشيد القضاء، وفي عقلنة الجهود المبذولة لإصدار الأحكام القضائية، فالنصوص القانونية قد تتضمن مفاهيم نظرية لها بعد اجتماعي، تثير إشكاليات حول مفهومها، ومدى مطابقتها لما سائد في المجتمع، تتطلب من القاضي تحديد معناها قبل إصدار الحكم القضائي، ومن ثم، تعد سوسيولوجيا القانون مدخلا ملائما لذلك.
إن الإجابة على هذه التساؤلات إنما تختلف من فقيه إلى آخر حسب المسلمات والمنطلقات الفكرية التي يعتقد بها في جوهر وأساس القانون، فمنهم من ركز على تأثر القانون بالتطورات الاجتماعية (وعندها يكون القانون أقرب إلى الجانب السلبي أي المتلقي للتطورات الاجتماعية) في حين اهتم البعض الآخر بتأثير القانون على التغيرات الاجتماعية (وعندها يكون للقانون الدور الإيجابي الاجتماعي الفاعل).
ثانيا: مصادر القانون والتشريع
التشريع هو كل قاعدة قانونية مكتوبة صادرة عن سلطة عامة ومختصة في الدولة في شكل وثيقة رسمية، استنادا لإجراءات مسطرية معينة وطبقا للقواعد الدستورية المعمول بها.
ينقسم التشريع إلى ثلاثة أصناف: التشريع الأساسي (الدستوري)، وهو أسمى القواعد القانونية في الدولة ويعلوها جميعا؛ والتشريع العادي، الذي يصدر عن السلطة التشريعية (البرلمان) وفق المسطرة التشريعية العادية؛ والتشريع الفرعي (التنظيمي)، الذي يصدر عن السلطة التنفيذية تطبيقا للتشريع العادي وفي حدود ما يخوله له الدستور والقانون.
ويهتم علم الاجتماع القانوني بدراسة هذا التدرج التشريعي ليس من زاويته الشكلية فقط، بل من زاوية مدى استجابته للواقع الاجتماعي الذي يراد تنظيمه، ومدى قابلية النص التشريعي للتطبيق الفعلي في المجتمع.
ثالثا: تفاعل القانون والمجتمع
إن الإجابة على مدى تأثير القانون في المجتمع أو تأثره به تختلف من فقيه إلى آخر حسب المسلمات والمنطلقات الفكرية التي يعتقد بها في جوهر وأساس القانون، فمنهم من ركز على تأثر القانون بالتطورات الاجتماعية (وعندها يكون القانون أقرب إلى الجانب السلبي أي المتلقي للتطورات الاجتماعية)، في حين اهتم البعض الآخر بتأثير القانون على التغيرات الاجتماعية (وعندها يكون للقانون الدور الإيجابي الاجتماعي الفاعل).
والصحيح أن العلاقة بين القانون والمجتمع علاقة تفاعلية متبادلة: فكما يؤثر المجتمع في القانون من خلال التفكير السائد فيه وأبنيته الاجتماعية والممارسات والتقاليد والأفكار السائدة، فإن القانون يخضع لتأثير المجتمع، ويؤثر القانون بدوره في المجتمع، ومن ثمة يبرز هنا دور القانون في تسيير المجتمع وتوجيه سلوك أفراده.
📗 خلاصة الباب
- يساهم علم الاجتماع القانوني في ترشيد القضاء وعقلنة إصدار الأحكام، إذ يساعد القاضي على تحديد المعنى الاجتماعي للمفاهيم النظرية الواردة في النصوص القانونية قبل إصدار حكمه.
- التشريع ثلاثة أصناف متدرجة: أساسي (دستوري)، عادي (برلماني)، وفرعي (تنظيمي)، ويهتم علم الاجتماع القانوني بمدى استجابة هذا التدرج للواقع الاجتماعي لا بشكله فقط.
- العلاقة بين القانون والمجتمع علاقة تفاعلية متبادلة: يتأثر القانون بالمجتمع (نظرية القانون كمتلقٍ) ويؤثر فيه (نظرية القانون كفاعل اجتماعي إيجابي)، والراجح أن كلا الاتجاهين متكاملان لا متعارضان.
◀ الفصل السابق: رواد تأسيس علم الاجتماع القانوني
الفصل التالي: علاقة علم الاجتماع القانوني بعلم الاجتماع العام وعلم الاجتماع الديني ▶
اترك تعليقاً