📖 علم الاجتماع القانوني — الفصل 6 من 10 — فهرس الكتاب
أولا: تعريف علم الاجتماع العام
علم الاجتماع هو العلم العام للمجتمع الذي يتراوح موضوعه من مستوى علم الاجتماع للفرد إلى المستوى الكلي للأنظمة والبنية الاجتماعية. ويعتبر علم الاجتماع أحد العلوم الاجتماعية التي تعنى بدراسة السلوك الإنساني، ويختص بدراسة وتحليل الظواهر والعلاقات الاجتماعية التي توجد بين الأفراد والمجموعات التي ينتمون إليها، وبين المجموعات بعضها ببعض.
ويستخدم علم الاجتماع أساليب مختلفة من البحث التجريبي، والتحليل النقدي لتطوير مجموعة من المعارف حول النظام الاجتماعي، والقبول، والتغيير أو التطور الاجتماعي. وهناك تعريفات عديدة لعلم الاجتماع: فعند أوجست كونت يظهر معنى علم الاجتماع على أنه: العلم النظري المجرد للظواهر الاجتماعية.
ولم يقدم هربرت سبنسر أي تعريف شكلي لهذا العلم، بل كان هذا العلم بالنسبة له هو الذي يدرس الظواهر فوق العضوية أو التطور فوق العضوي بتغيير أكثر دقة. أما علم الاجتماع عند دوركايم فهو دراسة الظواهر الاجتماعية ويرى أنه دراسة تجددت طبيعتها من خلال موضوعها.
ويرى ماكس فيبر بأنه دراسة الفعل الاجتماعي الذي يتضمن معنى ذاتيا، وعرفه أيضا بأنه دراسة الفعل الاجتماعي النموذجي، وكان يميل إلى الأخذ بالتعريف الثاني. وفي رأي جيد نجز أن علم الاجتماع هو محاولة ووصفة تاريخية لتفسير المجتمع بالنظر إليه كواقع ملموس وهو علم عام يدرس كافة فئات الظواهر الاجتماعية ويركز على السمات المشتركة بين الظواهر الفرعية.
ثانيا: أوجه الاختلاف بين علم الاجتماع القانوني وعلم الاجتماع
من جملة التعريفات السابقة وغيرها يتضح أن علم الاجتماع لا يهتم ببناء الجسد الانساني أو بوظائف أعضائه أو بالعمليات العقلية في حد ذاتها، بل هو يهتم بما يحدث عندما يقابل الانسان انسانا آخر عندما يتفاعلان ويتعاونان أو العكس يتنافسان ويتصارعان، ومهما كانت هذه العمليات الاجتماعية التي تقوم بين الانسان وغيره من البشر، فوحدة الدراسة الاجتماعية هي دراسة تفاعلية بين الظواهر التي تحدث داخل المجتمع وتطوره التاريخي ونتيجة للعوامل البيئية المحيطة به.
علم الاجتماع القانوني يدرس علاقة القانون بالمجتمع، بينما يدرس علم الاجتماع المجتمع من حيث مؤسساته ووظائفه وتكامل مؤسساته وتنافرها لسبب أو لآخر. وعلم الاجتماع أقدم تاريخيا من علم الاجتماع القانوني، فقد نشأ علم الاجتماع في القرن التاسع عشر على يد كل من كونت وسبنسر في فرنسا وانكلترا، بينما نشأ علم الاجتماع القانوني في أعقاب الحرب العالمية الثانية بعد تداخل العوامل القانونية بالاجتماعية وصعوبة الفصل بينهما.
إن علم الاجتماع القانوني الذي يتخصص في دراسة القانون بوصفه ظاهرة اجتماعية لا يمكنه الوصول إلى فهم علمي متكامل لهذه الظاهرة إلا إذا استعان بما توصلت إليه كافة فروع علم الاجتماع الأخرى التي تدرس نفس الظاهرة القانونية من وجهة النظر الاجتماعية، ولا سيما بعد أن أكد علماء فقه القانون وعلماء الاجتماع بأن الظاهرة القانونية ما هي إلا ظاهرة مجتمعية بحتة.
ثالثا: علاقة علم الاجتماع القانوني بعلم الاجتماع الديني
يمكن دراسة القانون بالتركيز على البعد الزمني في نشأته باعتباره نسقا أيديولوجيا، شأنه شأن الدين، وهو ما اصطلح على تسميته بفلسفة القانون أو نظرية القانون، وقد يمتد مجال علم الاجتماع القانوني إلى دراسته لموضوعات تشكل موضوعا لعلم الاجتماع الديني.
فعلى سبيل المثال، فإن دراسة “قوانين الإرهاب” في العديد من الدول، ومن بينها المغرب، من زاوية علم الاجتماع القانوني تستدعي من بين ما تستدعيه البحث عن الأسباب الاجتماعية لنشأتها وإصدارها، والتي لا بد أن تستحضر دور الدين كممارسة وخطاب وسلوك مجتمعي في ظاهرة الإرهاب، والذي أدى بشكل مباشر إلى صدور مثل هذه القوانين، وكذلك دراسة تأثير ظاهرة الإرهاب على مضمون بعض القوانين، كتشديد العقوبات، وتحريم بعض الوسائل والأفعال التي لم تكن محرمة من قبل؛ ومختلف الجوانب السوسيولوجية التي يمتد إليها مجال علم الاجتماع القانوني في دراسته “لقانون الإرهاب”، تشكل موضوعا لعلم الاجتماع الديني.
📗 خلاصة الباب
- علم الاجتماع (كونت، سبنسر، دوركايم، ماكس فيبر) علم عام يدرس المجتمع بمؤسساته ووظائفه، بينما علم الاجتماع القانوني أضيق نطاقا وأحدث نشأة، إذ يركز فقط على علاقة القانون بالمجتمع.
- لا يمكن لعلم الاجتماع القانوني بلوغ فهم علمي متكامل للظاهرة القانونية دون الاستعانة بباقي فروع علم الاجتماع، لأن الظاهرة القانونية ظاهرة مجتمعية بحتة كما أكد فقهاء القانون وعلماء الاجتماع.
- يتقاطع علم الاجتماع القانوني مع علم الاجتماع الديني حين يدرس القوانين المتأثرة بالدين كممارسة وخطاب وسلوك مجتمعي، كما يتضح في دراسة “قوانين الإرهاب” وأثر الخطاب الديني في نشأتها وفي تشديد العقوبات المرتبطة بها.
◀ الفصل السابق: علاقة علم الاجتماع القانوني بالقانون والقضاء
الفصل التالي: علاقة علم الاجتماع القانوني بتاريخ القانون والقانون المقارن وفلسفة القانون ▶
اترك تعليقاً