📖 علم الاجتماع القانوني — الفصل 8 من 10 — فهرس الكتاب
الديموغرافيا كأداة لتفسير الظاهرة القانونية
وعلم الاجتماع القانوني والديموغرافيا يرتبطان ارتباطا وثيقا، ذلك أن التحولات الديموغرافية (كنمو السكان، هيكلهم العمري، توزيعهم الجغرافي، ومعدلات الهجرة) تشكل أحد أهم العوامل المؤثرة في نشأة القواعد القانونية وتطورها، كما أن للقانون بدوره أثرا على السلوك الديموغرافي للمجتمع (كقوانين تنظيم النسل أو تشجيع الزواج أو الهجرة).
وهكذا، فقد يستدل علم الاجتماع القانوني على أسباب نجاح أو فشل التدابير الصحية الوقائية بمعدل الوفيات المسجلة بين الأطفال أو النساء خلال فترة معينة، كما أنه قد يستدل على مدى نجاح أو فشل التدابير المتخذة للحد من استفحال الطلاق بمعدل هذا الأخير. وقد يحكم على مدى فعالية التدابير المتخذة لتوطين الاستثمارات بمنطقة أو مناطق معينة بمعدل البطالة المسجل بها أو بمعدل الهجرة من البوادي إلى المدن.
ويبدو أنه على الرغم من العلاقات المتبادلة بينهما، فإنهما يختلفان على مستوى المنهجية، على اعتبار أن الديموغرافيا تتبع في دراستها المنهج الكمي، في حين يستند علم الاجتماع القانوني على الجانب الكيفي التفاعلي الذي يبحث عن الأسباب ويستخلص النتائج.
📗 خلاصة الباب
- تشكل التحولات الديموغرافية (النمو السكاني، الهيكل العمري، الهجرة) أحد أهم العوامل المفسرة لنشأة القواعد القانونية وتطورها، كما يؤثر القانون بدوره في السلوك الديموغرافي.
- يستعمل علم الاجتماع القانوني معدلات ديموغرافية (الوفيات، الطلاق، البطالة، الهجرة) كمؤشرات لقياس نجاح أو فشل السياسات والتدابير القانونية المتخذة.
- يختلف العلمان منهجيا: الديموغرافيا تعتمد المنهج الكمي الإحصائي، بينما يعتمد علم الاجتماع القانوني المنهج الكيفي التفاعلي الباحث عن الأسباب.
◀ الفصل السابق: علاقة علم الاجتماع القانوني بتاريخ القانون والقانون المقارن وفلسفة القانون
الفصل التالي: الدين والشريعة الإسلامية كمصدر للقانون ▶
اترك تعليقاً