فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب الأول : مفهوم الالتزام وبيان خصائصه وتمييزه عن غيره وأنواعه

📖 نظرية الالتزام — الفصل 3 من 9 — فهرس الكتاب

الفصل الأول : تعريف الإلتزام وتمييزه عن غيره وبيان خصائصه

الحقوق المالية : هي سلطات أو اختصاصات يقررها القانون المدني وتخول أصحابها القيام بأعمال معينة لتحقيق مصلحة يمكن تقويمها بمبلغ مالي .

والطابع المالي لهذه الحقوق راجع لكون موضوع الحق يقوم بالمال، والهدف هو الحصول عليه كما يمكن تعريف الحقوق المالية بأنها الحقوق التي تصلح للتداول في سوق التعامل بالأشياء والسلع ، ويمكن تعريف الحق المالي بأنه اختصاص الشخص بمال أو بشيء يمكن التعامل فيه اختصاصا يقره القانون ، ويترتب على هذا الطابع المالي النتائج التالية :

• أن الحقوق يجوز التعامل عليها بالتصرف فيها أو التنازل عنها

• أن الحقوق تخضع للتقادم المسقط والمكسب

• هذه الحقوق تنتقل بالميراث

• أن الحقوق تظهر في الجانب الايجابي للذمة المالية

والحقوق المالية التي يكون الشيء محلا لها كثيرة ، منها الحقوق العينية الأصلية ، كحق الملكية وحق الإنتفاع وحق الإرتفاع ومنها الحقوق العينية التبعية كحق الرهن وحق الإمتياز ومنها الحقوق الشخصية كحق المشتري في تسليم المبيع وفي انتقال ملكيته إليه ، وحق المستأجر في تسليم العين المؤجرة وفي تمكينه من الإنتفاع بها ، وحق المؤجر في استردادها وحق المقرض في استرداد مبلغ القرض .

التعريف بالالتزام ، أي الحق الشخصي أو حق الدائنية

تحظى نظرية الإلتزام بأهمية بالغة في القانون المدني بل وفي كافة فروع القانون الأخرى فهي الأساس الذي تقوم عليه العلاقات المالية وتتدخل في حياة الاشخاص تدخلا كبيرا فالعلاقات المالية التي تربط شخصا بآخر قد تكون علاقة بيع أو شراء أو إيجار أو قرض أو وكالة أو مقاولة ، وكل هذه العلاقات هي في الواقع التزامات تقع على عاتق شخص لمصلحة آخر .

مفهوم الإلتزام من الوجهة التشريعية والفقهية

مفهوم الالتزام من الناحية التشريعية

استعمل البعض مصطلح الحق واستعمل آخرون مصطلح الالتزام ، والمعنى واحد ، فإذا نظرنا إلى الرابطة القانونية من جهة الدائن قلنا بالحق الشخصي ، غير أن الالتزام يبقى العنصر البارز في الرابطة القانونية الذي يمثل فيها العنصر السلبي حيث يوجد الالتزام في ذمة المدين دون أن يوجد دائن مثل الوعد بجائزة .

مفهوم الالتزام من الوجهة الفقهية

يرى بعض الفقهاء أنه ضرورة قانونية توجب على شخص عمل شيء أو الامتناع عن شيء لشخص آخر .

يرى السنهوري أن الإلتزام هو حالة قانونية يرتبط بمقتضاها شخص معين بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل لفائدة شخص آخر ، أو هو مكلف قانونا اتجاه غيره بعمل أو الامتناع عن عمل .

أما مازو فيرى أنه رابطة قانونية ذات قيمة مالية بين شخصين أو أكثر يلتزم بمقتضاها المدين بعمل لصالح الدائن .

فنلاحظ اختلافات في إعطاء تعريف للالتزام وذلك راجع إلى مدى التشبع بالمذهبين الشخصي أو المادي .

مفهوم الالتزام وفق المذهبين الشخصي والمادي

مفهوم الالتزام وفق المذهب الشخصي

ينظر اصحاب هذا المذهب للالتزام على أنه رابطة شخصية بين الدائن والمدين بمقتضاها يلتزم المدين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل لمصلحة الدائن . لذلك فالنظام القانوني للالتزام يتحدد فقط على أساس الرابطة القائمة بين طرفيه وليس على أساس محل الالتزام ، وبالتالي لا يمكن الاعتراف بنشوء الالتزام والحق الشخصي ما لم يتحدد كل من طرفيه الدائن والمدين ويتفقان على نشوءه . ويترتب على هذا التعريف استحالة انتقال التزام من ناحية الدائن عن طريق حوالة الحق أو من ناحية المدين عن طريق حوالة الدين .

• إذا لم يتحدد كل من الدائن والمدين ويتفقان على نشوءه فإنه لا ينبغي الإعتراف بالالتزام

• إذا قام الالتزام بين الطرفين فلا يجب الإعتراف بإمكانية تغيير أي من طرفيه ، ويتعذر نقل الإلتزام أو تحويله أو التنازل عنه لمصلحة شخص آخر أو في مواجهته .

من أشهر رواد هذا الرأي الفقيه الألماني سافيني .

مفهوم الالتزام وفق المذهب المادي

يتزعم هذا الرأي الفقيه الفرنسي سالي ، حيث يجرد الالتزام من عنصره الشخصي ليصبح التزاما ماليا أكثر منه علاقة شخصية ، فينفصل بذلك الالتزام عن شخص الدائن والمدين ويختلط بمحله فيصبح شيئا ماديا العبرة فيه بقيمته المالية . وعليه فمفهوم الإلتزام في نظر المذهب المادي هو حالة قانونية المقصود منها قيام شخص معين بعمل معين أو الإمتناع عن عمل ذي قيمة مالية .

وفق المذهب المادي يمكن نقل الالتزام والحق الشخصي من دائن إلى آخر ومن مدين إلى آخر ، ثم أنه من الممكن أن يوجد الالتزام دون أن يوجد دائن وقت نشوءه كما هو الحال في الوعد بالجائزة وفي الاشتراط لمصلحة الغير كالتأمين على الحياة لمصلحة من سيولد لاحقا .

من هنا يمكن القول بأن الالتزام هو رابطة قانونية بين شخصين يلتزم بمقتضاها أحدهما وهو المدين في مواجهة الآخر وهو الدائن بأن يقوم بإعطاء أو عمل أو الامتناع عن عمل معين .

وعليه فنظرية الإلتزام تتميز بأهمية كبيرة من الناحية العملية وكذلك من الناحية النظرية .

فمن الناحية العملية تعتبر نظرية الإلتزام عماد وأساس قانون الأعمال ، وأساس حياتنا ومعاملاتنا اليومية ، وعليه فكل العلاقات المالية والمعاملاتية التي توجد بين الناس هي روابط التزام تخضع للنظرية العامة للإلتزامات ، منها عقود البيع والشراء والايجار ..

كما تعتبر من الناحية النظرية أساس قواعد القانون المدني وهي المرجع الأساسي في تفسير وتحليل عُقَد المعضلات والمشاكل في القانون العام والخاص .

تمييز الحق الشخصي أو حق الدائنية عن غيره من الحقوق

التمييز بين الحق الشخصي والعيني

المال في نظر القانون عبارة عن حقوق ، والحق في المعاملات مصلحة ذات قيمة مالية يقرها القانون للفرد وهو إما حق عيني أو حق شخصي .

والحق الشخصي هو الإلتزام : ويسمى حقا إذا نظر إليه من جهة الدائن ودينا إذا نظر إليه من جهة المدين ، والحق الشخصي رابطة ما بين شخصين ، دائن ومدين ، يخول للدائن بمقتضاها مطالبة المدين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل .

ويسمى الحق الشخصي حقا إذا نظر إليه من ناحية الدائن والتزاما أو دينا إذا نظر إليه من جهة المدين ، وعلى ذلك لا يمكن للدائن في حقه الشخصي أن يحصل على حقه إلا بتدخل شخص المدين ، فرب العمل دائن للعامل بعمل معين ، ولا يستطيع رب العمل أن يقتضي حقه إلا بتدخل المدين وهو العامل .

وعلى هذا النحو يختلف الحق العيني عن الحق الشخصي ، فالحق العيني سلطة مباشرة لشخص على شيء معين ، فيحتج به على الكافة بينما الحق الشخصي حق نسبي لا يحتج إلا عند المدين

والحق الشخصي أو حق الدائنية ليس محله كالحق العيني وإنما محله دائما عمل معين فحق المشتري للعقار نقل الملكية إليه من بائعه وهو حق شخصي ليس محله العقار المبيع وإنما محل عمل ايجابي هو قيام البائع بتحقيق نقل الملكية إلى المشتري عن طريق المساهمة في إجراءات التسجيل . ومثال العمل الايجابي التزام المقترض برد مبلغ القرض إلى المقرض . ومثال العمل السلبي أي الإمتناع عن عمل معين : مثال امتناع بائع المحل التجاري من قبل مشتريه بعدم منافسته عن طريق فتح محل مشابه .

وإذا كان الأداء أو العمل على اختلاف صوره الإيجابية والسلبية محلا للحق الشخصي فيجب أن تتوفر في هذا الأداء أو العمل صفة المالية ، بمعنى أن يكون قابلا لتقديره بالنقود حتى لو كانت مصلحة معنوية ، ومالية الأداء هي هي التي تعطي للحق الشخصي حقا من حقوق الملكية ، وإلى تمييز الإلتزام بصفته المالية عن الواجبات القانونية التي تفتقد الصفة المالية وهي التي تؤدي إلى دخول الحق الشخصي ضمن العناصر الايجابية للذمة المالية للدائن ودخول الالتزام ضمن العناصر السلبية للذمة المالية للمدين .

والحق الشخصي ليس في واقع الأمر سوى أحد وجهين لرابطة الإقتضاء .

الأثار المترتبة عن التفرقة بين الحق العيني والشخصي :

• الحق العيني حق مطلق والحق الشخصي حق نسبي ، ومعنى ذلك أن الحق العيني يحتج به وينتج أثره في مواجهة الكافة بينما لا ينتج الحق الشخصي أثره ولا يحتج به إلا في مواجهة شخص معين .

• يخول الحق العيني دون الحق الشخصي ميزة أو حق التتبع ، فالحق العيني يعطي لصاحبه سلطة قانونية مباشرة على شيء دون وساطة شخص آخر ، فهو بذلك يخلق رابطة بينه وبين الشيء وخضوع هذا الشيء لسلطته ، أما الحق الشخصي أو حق الدائنية فلا يخول لصاحبه حق التتبع لأنه ليس بالحق ا لوارد على شيء ولكنه وارد على عمل شخص معين هو المدين ولا يتصور التتبع في شأن عمل من الأعمال .

• يخول الحق العيني دون الحق الشخصي ميزة أو حق الأفضلية ، وهو استبعاد كل مزاحم له في ممارسة سلطانه على الشيء . أما الحق الشخصي فلا ينصب على شيء معين بل يرد على مجرد عمل ايجابي أو سلبي يلتزم المدين بأدائه ويكون الوفاء به مضمونا بالجانب الإيجابي من ذمة المدين . فالحقوق الشخصية تعرض أصحابها لخطر التزاحم فيما بينهم والخروج لوفاء منقوص ولهذا فالحقوق العينية لا تتزاحم مع الحقوق الشخصية.

• قصور إرادة الأفراد عن ابتداع حقوق عينية غير تلك التي يعينها القانون وقدرتها على ذلك في الحقوق الشخصية .

• ينبغي أن يكون الشيء في الحق العيني دون الحق الشخصي حالا ومعينا بالذات ما دام الحق العيني يتضمن رابطة بين شخص وشيء فلا يتصور وجود حق عيني إلا بوجود محله حالا لا مستقبلا ولا يكفي لقيام الحق العيني وجود الشيء وجودا محققا بل ينبغي فضلا عن ذلك أن يكون الشيء معينا بذاته . أما الحق الشخصي لكون محله عملا من الأعمال لا شيئا من الأشياء فهو يتضمن رابطة اقتضاء لا رابطة تسلط .

أركان الحق الشخصي أو حق الدائنية

للحق الشخصي أو الإلتزام أو حق الدائنية ثلاثة أركان :

الركن الأول : طرفا الحق ، اي الدائن الذي يظهر الالتزام في ذمته كعنصر ايجابي ، والمدين الذي يظهر الالتزام في ذمته كعنصر سلبي ، ويشترط القانون في طرفي الحق أن يكونا أهلا وأن تكون إرادتهما سليمة لا يشوبها أي عيب من عيوب الإرادة .

الركن الثاني : موضوع الحق ( اي المحل ) ويتمثل في الموضوع ، وموضوع الحق الشخصي يكون إما بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل معين .

الركن الثالث : الحماية القانونية الواجبة للحق ، هذه الحماية للحق يمكن أن تمارس عن طريق الدعوى ، والإلتزام أو الحق الشخصي يتحلل إلى عنصرين عنصر المديونية وعنصر المسؤولية . أما عنصر المديونية فيتمثل في واجب خلقي يقع على عاتق المدين حيث يلتزم أخلاقيا بالوفاء بما التزم به ، أما عنصر المسؤولية فيتحرك ويخول للدائن اللجوء إلى القضاء ليكره المدين على تنفيذ ما التزم به .

ولكن ليس كل الالتزامات من هذا النوع ، فهناك من لا يتوفر إلا على عنصر الواجب الخلقي حيث يتخلف فيه عنصر المسؤولية مثلا في الإلتزامات الطبيعية حيث لا يمكن تنفيذ الالتزام الطبيعي قهرا على المدين كما هو الحال في الالتزامات المدنية التي يتوفر فيها عنصر المسؤولية .

وهناك من اضاف ركنين آخرين : الركن الرابع : المتعلق بسبب الالتزام ، أي السبب الذي من أجله التزم الشخص ، هذا السبب قد يكون مباشرا كحصول البائع على الثمن هو السبب وراء التزامه بتسليم الشيء المبيع ، وقد يكون غير مباشر كالباعث النفسي وراء بيع أو شراء كالانفاق على مشروع ويجب أن يكون مشروعا قانونيا وغير مخالف للأداب العامة .

الركن الخامس : مصدر الإلتزام ، أي الأمر الذي ترتب عليه نشوء الإلتزام في ذمة المدين ، ويتمثل هذا الأمر في التصرف القانوني أو الواقعة القانونية ، فالعقد تصرف قانوني يعد مصدرا لالتزام أحد المتعاقدين قبل الآخر كالتزام المشتري بدفع الثمن ، والفعل الضار واقعة قانونية يترتب عليها التزام الشخص المرتكب للخطأ بتعويض المضرور من جراء هذا الخطأ وقد يكون مصدر الالتزام هو القانون مباشرة كالتزام الزوج بالنفقة على زوجته وأولاده .

الحقوق العينية

حسب المادة 8 من مدونة الحقوق العينية ، الحق العيني العقاري هو سلطة مباشرة يخولها القانون لشخص معين على عقار معين ويكون الحق العيني أصليا أو تبعيا . والتعريف السائد منذ القدم للحق العيني هو أنه يخول صاحبه سلطات قانونية مباشرة على شيء مادي . أو هو استئثار شخص بشيء معين استئثارا مباشرا يقره القانون .

وعليه فالحق العيني هو ذلك الحق الذي يكون على شيء مادي ويخول لصاحبه سلطة مباشرة عليه تسمح له بالاستئثار بقيمة مالية ، كما يحتج بذلك الحق ضد الكافة ، وهذا يعني أن الحق العيني يتوفر على عنصرين : صاحب الحق و موضوع الحق . فصاحب الحق لا يحتاج لممارسة حقه التمتع بسلطته على الشيء إلى تدخل شخص آخر ، فهو يتمتع بالحق في استعماله واستغلاله واستهلاكه والتصرف فيه تصرفا ماديا كأن يهدمه أو يغير معالمه أو يتصرف فيه تصرفا قانونيا كأن يبيعه أو يهبه أو يكريه أو يفوته دون وساطة اي شخص آخر فالأصل في الشيء محل الحق العيني أن تجتمع في يد صاحبه سلطة فعلية وقانونية على الشيء . والأصل في الشيء محل الحق الشخصي أن يوجد في حيازة المدين الذي يغلب أن يكون هو مالكه وتحت سلطته الفعلية .

إذن فقوام الحق العيني وجود صلة مباشرة بين صاحب الحق وبين محله ، وهذه الصلة طبيعية ما دام الشيء شيئا لا إرادة له بحيث يخضع لصاحبه ، كما أن الحق العيني يفترض وجود رابطة تسلط لا رابطة اقتضاء لأن صاحب الحق لا يتصور أن يطالب الشيء بعمل أو يقتضى منه أداء وإنما يخضعه مباشرة لسلطانه وتصرفه .

والحقوق العينية لها جامع مشترك من حيث ما تخول لأصحابها من سلطات مباشرة على الشيء لكنها تنقسم الى قسمين :

<u>الحقوق العينية الأصلية</u> : هي حقوق عينية تقوم بذاتها مستقلة فلا تستند في وجودها إلى أي حق آخر تتبعه وإنما توجد مقصودة لذاتها بما تمنحه لصاحبها من سلطة الحصول على المزايا والمنافع المالية للشيء المادي .

<u>الحقوق التبعية</u> : وهي عكس الحقوق العينية لأنها لا تقوم مستقلة بذاتها وإنما تستند في وجودها إلى حق شخصي آخر تقوم لضمانه وتأمين الوفاء به كما يطلق عليها التأمينات العينية ، ولا يعني هذا أن التبعية تتبع الأصلية بل لأنها تتبع حقا شخصيا أي حق الدائنية وتستند في وجودها عليه بقصد ضمان الوفاء به وتأمين اقتضاء صاحبه له .

الفرع الأول : الحقوق العينية الأصلية

حيث تتجمع سلطات الشيء في يد صاحبه فيسمى الحق بحق الملكية وعندما تتجزأ يسمى الحق العيني المتفرع عن حق الملكية .

الفقرة 1 : حق الملكية

أولا : تعريف حق الملكية

هو ما ملكه الإنسان وهي العلاقة التي أقرتها الشريعة الاسلامية بين الانسان والمال بحيث تجعله مختصا به ومتمكنا من الانتفاع به بكل الطرق الشرعية ، وتنقسم الأموال من حيث مدى قابليتها للتملك إلى ثلاثة أنواع : 1 – ما لا يقبل التملك مطلقا : وهو ما خصص للنفع العام كالطرق والحدائق . 2 – ما لا يقبل التملك إلا بمسوغ شرعي كالأموال الموقوفة وأملاك بيت المال . 3 – ما يقبل التملك وهو ما عدا النوعين السابقين .

والملك في الشريعة الاسلامية نوعان ، 1 – ملك تام : وهو ما يرد على الشيء ومنفعته معا . 2 – ملك ناقص وهو ما يرد على الشيء أو منفعته أي إما أن يكون ملك رقبة أو ملك منفعة .

ويحتوي حق الملكية على ثلاثة عناصر : الإستعمال ، الإستغلال ، التصرف .

عرفت المادة 14 من مدونة الحقوق العينية الملكية العقارية بقولها : «يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه، ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق» .

المادة 15 : «ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على ما يخالف ذلك» .

المادة 16 : «مالك العقار يملك كل ملحقاته وما يدره من ثمار أو منتجات وما يضم إليه أو يدمج فيه بالالتصاق» .

وعلى هذا فحق الملكية هو أوسع الحقوق العينية ويقسم إلى عقار ومنقول حسب موضوعه وحق الملكية هو أوسع مجال يحدث التعسف في استعماله لأنه يخول صاحبه أوسع السلطات والصلاحيات في الانتفاع والتصرف فيه بطريقة مطلقة .

ثانيا : خصائص حق الملكية

• حق جامع : يمتاز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية في كونه حقا يخول صاحبه جميع السلطات المحتملة على الشيء والتي تمكنه من الإستفادة منه والحصول على جميع مزاياه وهذه السلطات هي الاستعمال ، الاستغلال ، التصرف . بينما تقتصر الحقوق العينية الأخرى على تخويل أصحابها بعض هذه السلطات . فمثلا حق الاستعمال يقتصر فقط على الاستعمال والانتفاع كذلك بينما يشمل حق الملكية كل هذه السلطات . ولا يكون حرمان صاحبها من بعض السلطات إلا عن طريق قانون أو اتفاق . ويترتب على ذلك أن المدعى الغير المالك لبعض سلطات على شيء عليه إثبات ذلك بينما المالك للشيء لا يكلف بالاثبات لأنه يتمسك بالاصل .

• حق استئثاري مانع : وهو أن الحق يكون مقصورا على صاحبه دون غيره ، وعليه لا يتصور أن يكون لشخصين ملكية تامة على نفس الشيء ، وإن كان يتحدد نصيب كل واحد بحصة حسابية ، وهذ الخاصية تمنع الغير من مشاركة المالك شيئه ، وهذه الخاصية لا تكون فقط في الملكية بل حتى في الإنتفاع .

• حق دائم : يعني دوام حق الملكية ، وهي تدوم بدوام الشيء حتى يهلك ، لكنها تنتقل من شخص لآخر . فالملكية حق غير مؤقت وهي تتنافى مع طبيعة الملكية وعناصرها . وهذا الحق لا يسقط بدعوى عدم استعمالها مهما طالت مدة عدم مباشرة السلطات المخولة للمالك على الشيء فحق الملكية مستقل عن استعماله .

ثالثا : عناصر حق الملكية ( سلطات المالك )

هي المالك والشيء ، فعناصر الشيء تعني اركانه ، وتعني السلطات التي يتمتع بها المالك ، ويفضل استعمال عبارة سلطات المالك ، واستعمال عبارة عناصر حق الملكية فقط تماشيا مع ما سار عليه الفقه ، فتكون عناصره هي الاستعمال و الاستغلال والتصرف .

أولا : الاستعمال ، ويعني به استخدام الشيء للحصول على منافعه ، مع عدم المساس بجوهر الشيء ، كأن يسكن المالك داره ويركب سيارته ولا تسقط ملكيته بعدم استعماله الشيء ، كما تحترم القيود التشريعية لمنع الاستعمال فيما يضر ، وعند المساس بجوهر الشيء يختلط الاستعمال مع التصرف فيحصل استهلاك الشيء ويكون مثلا في الطعام والنقود .

ثانيا : الاستغلال ، ويقصد به حق المالك في الحصول على ثمار الشيء ومنتجاته ، وتكون الثمار دورية ولا تمس بالجوهر ، أما المنتجات فهي انتقاص من أصل الشيء كالمعادن .

ثالثا : التصرف ، يراد به نوعان من التصرف ، التصرف المادي وهو العمل المادي الذي يرد على مادة الشيء كاستهلاكه أو إعدامه أو تغييره ، والتصرف القانوني ويرد على حق المالك كبيعه أو رهنه أو هبته .

الفقرة الثانية : الحقوق المتفرعة عن حق الملكية

هي تلك الحقوق التي تقتطع من بعض سلطات الملكية لصالح شخص آخر غير المالك . كما يقصد بها تجزؤ عناصر الملكية بين عدد من الأشخاص ، بحيث يكون لشخص حق الملكية دون حق الانتفاع ، وتسمى هذه الحقوق بالملكية الناقصة نظرا أن عناصر الملكية لا تكون في يد شخص واحد وإنما متفرقة بين عدد من الأشخاص فيكون حق الانتفاع لشخص وحق الاستعمال لآخر والتصرف لآخر . مثال أرض مملوكة لشخص والأشجار والثمار لشخص آخر .

الفرع الثاني : الحقوق العينية التبعية

بخلاف الحقوق العينية الأصلية القائمة بذاتها بمجرد وجود صاحب الحق والشيء بذاته ، فالحقوق العينية التبعية أو التأمينات العينية على خلاف ذلك ، فهي تعتبر حقوقا بمعنى توثيقي فهي تثبت وتقرر لشخص دائن على مال معين لشخص آخر مدين توثيقا للدين وضمانا للوفاء به . فإذا لم يقم المدين بالوفاء بالدين تمكن الدائن من أن يستوفى دينه منه .

وهي حقوق عينية لأنها ترد على شيء معين ، وتبعية لأنها ترتكز على حق شخصي وتتبع هذا الحق ، لذلك فهي تنقضي بمجرد الوفاء بالحق فلا يبقى الحق التبعي . ووظيفة الحقوق التبعية هي ضمان الوفاء بالحق الشخصي ، أي تأمين الدائن في استيفاء حقه لذلك تسمى التأمينات العينية . فهي تؤدي وظيفة اقتصادية مهمة لأنها تشجع الدائن على الاقراض والمدين على الحصول على المال .

الحقوق المختلطة الحقوق الذهنية

تقسيم الحقوق إلى مالية وغير مالية هو تقسيم غير قاطع ، حيث أن هناك من الحقوق ما يوجد على الحدود بينهما فقد أدى التطور في مجال العلوم والآداب إلى ظهور نتاج ذهني وفكري للإنسان مما أدى إلى صياغة الحقوق الذهنية ، عرفت باسم الحقوق الذهنية ، وهي حق المؤلف أو الملكية الأدبية وحق المخترع ويسمى الملكية الصناعية وهي عموما حقوق ذهنية نتاج عمل فكر وابتكار .

يمكن تعريفها بأنها اختصاص شخص بالاستئثار بما نسب إليه من إنتاج ذهني وابتكار عقلي تمكنه من احتكار المنفعة المالية لهذا الاختراع أو المزية لنفسه يمكن أن تنتج عن نشر هذه الفكرة أو استغلال الاختراع مثال ذلك حق المؤلف والمغني والمخترع وحقوق العلامة التجارية .

يتبين مما سبق أن الحق الذهني له جانبان ، جانب أدبي يخول للمؤلف أن تنسب إليه افكاره وجانب مادي يمكنه من جني منفعة مالية من نشر مؤلفه . وهناك القيمة المعنوية التي تتصل بالمحل التجاري ، والقيم المعنوية المتعلقة بالابتكارات القابلة للاستغلال الصناعي ، وتتمثل في براءة الإختراع والنماذج الصناعية والعلامات التجارية المشهورة ، وقد نظمت الدول الحديثة هذه الحقوق وتم عقد اتفاقيات دولية قصد توحيد القواعد بشأنها .

الخصائص الجوهرية للإلتزام

• الإلتزام رابطة قانونية : أي يترتب عليها أثر قانوني بمعنى أن الالتزام يشكل قيدا يرد على إرادة المدين أو حريته ، وهو علاقة قانونية بين الدائن والمدين يلتزم بمقتضاها المدين أن يقوم بعمل أو يمتنع عن عمل ذي قيمة مالية ، هذه الخاصية هي الثقة التي يحميها القانون وهي تميز الإلتزام عن المظاهر الأخرى التي تقوم فيها الثقة ، فالالتزام يتكون من عنصرين : عنصر المديونية وهو الواجب القانوني بالقيام بأداء معين لفائدة الدائن وعنصر المسؤولية فهو عنصر الإجبار المقرر للدائن حيث يحق له إجبار المدين على تنفيذ التزاماته إذا لم يقم بذلك اختياريا . ويظهر جليا أن عنصر المديونية هو العنصر الأساس في الالتزام بينما المسؤولية ليست سوى وسيلة لإعمال المديونية حيث أن الغالب أن يتم الوفاء الإختياري فلا تكون حاجة للإجبار ، لكن لا يكون الالتزام كاملا حتى يجتمع فيه العنصران ويسمى في هذه الحالة التزام مدني ، وحينما توجد المديونية دون المسؤولية يسمى التزاما ناقصا .

• الالتزام رابطة شخصية : ويقصد بها وجود طرفين دائن ومدين ويجوز كون الأشخاص عاديين أو اعتباريين كما يجوز أن يتعدد الأشخاص في الطرف الواحد أو معا ، فيترتب عليه أن المدين لا ينفذ التزامه إلا للدائن ، كما أن الدائن لا يطالب الا المدين .

• الالتزام رابطة محلها عمل له قيمة مالية : يعني أن محل الالتزام عمل له قيمة مالية بمعنى أن يكون الاداء الذي يلتزم به ا لمدين يمكن تقديره بالنقود ، وبالتالي تخرج الحقوق الشخصية من مفهوم الالتزام لأن طابعها غير مالي ، ومن ذلك واجب طاعة الزوجة لزوجها وواجب الابن في طاعة أبيه ، ولا يشترط في المصلحة التي تعود على الدائن أن تكون مادية فقد تكون معنوية كمصلحة شعورية أو علمية ما دام أنها مشروعة ، كمثال إحياء حفلة من طرف فنان فمصلحة الدائن غير مالية ومصلحة الفنان مالية .

تقسيمات الالتزام

يقسم حسب محله و قوته ومدى العناية التي يبذلها المدين ثم من حيث مصدره .

أولا : تقسيم الالتزام من زاوية محله

المحل هو موضوع الالتزام ، ويكون التزاما بعمل ايجابي أو سلبي أو التزام بإعطاء .

الالتزام بإعطاء شيء

يقصد به نقل الملكية ، أو اي حق من الحقوق العينية الأخرى الأصلية كحق الكراء الطويل الأمد أو التبعية كالرهن الحيازي ، أما الشيء فهو كل مادة يمكن تلمسها بأحد الحواس الخمس أو تصورها ذهنيا كالإنتاج الأدبي أو الفني ، والشيء المادي اما عقار أو منقول . ومن صور الالتزام بإعطاء ، التزام المشتري بدفع الثمن والمستأجر بدفع الأجرة ، وتنبغي الإشارة إلى أن الحق لا ينتقل إلا بعد تسجيل العقد .

الالتزام بالقيام بعمل

هو الالتزام بالقيام بعمل ايجابي غير الإعطاء لصالح الدائن ، مثال قيام المقاول ببناء منزل لفائدة الدائن ، أو التزام المغني بالغناء في حفل أو محامي على الدفاع عن موكله ، وهو يختلف عن الالتزام بإعطاء من حيث هذا الأخير يستلزم التسليم .

الإلتزام بالامتناع عن العمل

هذا هو الالتزام السلبي حيث يجب على المدين الامتناع عن القيام بعمل كان يملك القيام به قانونا ، مثال ذلك التزام العامل بعدم إفشاء سر المهنة ، والتزام الممثل بعدم التمثيل الا مع الشركة التي تعاقد معها ، أو الالتزام بعدم فتح مقهى في شقة وسط حي هادئ .

تقسيم الالتزامات من حيث قوتها

تنقسم الالتزامات من حيث قوتها إلى التزامات مدنية وأخرى طبيعية

الالتزامات المدنية

هذا النوع هو الأصل في الالتزامات وهو القاعدة العامة وهو الالتزام الذي يتوفر فيه عنصرا المديونية والمسؤولية وعليه فالإلتزام المدني هو الذي يستطيع في الدائن إجبار المدين على الوفاء بالتزامه بقوة القانون .

الالتزامات الطبيعية

هي التي لا يمكن إكراه المدين على تنفيذها لافتقارها إلى عنصر المسؤولية ، والمديونية أيضا وهي طائفة استثنائية من الإلتزامات حيث لا يستطيع الدائن جبر المدين على الوفاء ولا تنفذ إلا باختيار المدين وفي حالة وفائه يعتبر متبرعا .

تقسيم الالتزام من حيث مدى العناية التي يبذلها المدين

الالتزام بتحقيق غاية أو نتيجة

وهو الالتزام الذي لا تبرأ فيه ذمة المدين حتى تتحقق الغاية أو النتيجة المطلوبة ، بحيث تكون النتيجة هي محل التزام المدين ، كإيصال الراكب إلى مكان وصوله سالما . ويسميه البعض الالتزام المحدد ويترتب عنه أن عدم تحقق نتيجة هذا الالتزام يعني أن المدين خاطئ ولا يلزم الدائن إلا بإثبات عدم تحقق النتيجة .

الالتزام بذل عناية أو وسيلة

هو الالتزام الذي تبرأ فيه ذمة المدين إذا بلغ مقدارا محددا من العناية في تنفيذ الالتزام ، أو هو الالتزام الذي لا يتطابق فيه محل التزام المدين مع الهدف الذي يبتغيه الدائن . حيث لا تقوم مسؤولية المدين إذا أثبت أنه بذل كل ما باستطاعته من حرص لتحقيق النتيجة المرجوة من الالتزام ولو لم تتحقق ، مثال التزام الطبيب بعلاج مريض ، ويترتب على هذا الالتزام أن عبء الإثبات يقع على الدائن ليثبت تقصير المدين في تحقيق النتيجة المطلوبة .

تقسيم الالتزام من زاوية مصدره

مصدر الالتزام هو سبب نشوءه ، ذلك أن الالتزام أمر عرضي يتطلب سببا لنشوءه .

الفصل الأول من قانون الإلتزامات والعقود المغربي : «تنشأ الالتزامات عن الاتفاقات والتصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة وعن أشباه العقود وعن الجرائم وعن أشباه الجرائم»

وعليه فإن مصادر الالتزام التي ذكرها المشرع المغربي هي : الاتفاقات ( العقود ) ، التعبيرات الأخرى المعبرة عن الإرادة ( الإرادة المنفردة ) ، أشباه العقود ، الجرائم وأشباه الجرائم ( المسؤولية التقصيرية ) ثم القانون ، و الفقه قسم الالتزامات بالنظر إلى مصدرها إلى قسمين :

المصادر الارادية

سبقت الإشارة إلى أن الحقوق الشخصية تتنوع وتتعدد صورها عكس الحقوق العينية . ولهذا نجد القانون قد حدد الحقوق العينية على سبيل الحصر ونظم أحكام كل منها بينما لم يفعل ذلك بالنسبة للحقوق الشخصية واكتفى ببيان مصادرها .

والمقصود بمصدر الالتزام هو السبب القانوني الذي أنشأ الإلتزام ، فمثلا التزام المشتري بدفع الثمن مصدره عقد البيع .

وتذكر القوانين اللاتينية أن مصادر الالتزام خمسة : العقد وشبه العقد والجريمة وشبه الجريمة والقانون . والالتزامات الارادية التي تنشأ عن الارادة و هي العقد و الإرادة المنفردة .

أولا : العقد

هو توافق إرادتين على إنشاء التزام ، كعقد البيع يتفق بمقتضاه البائع والمشتري على إنشاء التزام فيلتزم البائع بنقل الملكية ويلتزم المشتري بدفع الثمن . وحسب المشرع المغربي تسمى الالتزامات الإتفاقية ويعتبر العقد أهم تصرف تنتقل به الإلتزامات أو تغير وتعدل أو تنتهي وتنقضي به .

ثانيا : الإرادة المنفردة

عبر عنها المشرع المغربي بأنها التعبيرات الأخرى المعبرة عن الإرادة، وتتم بإرادة واحدة

المصادر غير الارادية

الالتزامات غير الإرادية هي التي قد يكون مصدرها الفعل الضار أو العمل غير المشروع وقد يكون الفعل النافع مثل الإثراء بلا سبب وهو ما يعبر عنه المشرع المغربي بأشباه العقود والجرائم وأشباه الجرائم .

أولا : الإلتزامات شبه العقدية

شبه العقد : هو عمل اختياري مشروع ينشأ عنه التزام نحو الغير وقد ينتج عنه أيضا التزام مقابل في جانب ذلك الغير ويطلق هذا الوصف في قانون الالتزامات والعقود المغربي على جملة من الأفعال قد ينتج عنها التزام ومنها

الإثراء بلا سبب : وهو الاغتناء الذي لا يرتكز على أي مصدر ، ومثاله أن يحتل شخص منزلا بغير إذن صاحبها فيحصل للمعتدى اغتناء ما كان سيؤديه من الكراء لذلك يلزم بترك ما أثرى به بغير سبب وهو ما تناوله الفصلان 66 و67 من ق.ل.ع .

دفع غير المستحق : ويقصد به الأداء الذي يقوم به الشخص عن غلط معتد به ويترتب على ذلك رد الموفى له ما أخذه بدون حق ، الفصول 68 إلى 76 من ق.ل.ع .

الفضالة : الفضولي يقوم بعمل يريد به مصلحة الغير دون أن يتعاقد معه فيلتزم بأن يستمر في العمل وبأن يقدم حسبانا عنه ، ومصدر هذا الالتزام هو العمل الاختياري المشروع الذي قام به

ويقصد بها أن يباشر شخص أعمال غيره من غير أن يسمح له صراحة بممارستها من قبل صاحب العمل وهي تعتبر تدخلا غير مرخص به ، مثال ذلك أن يكسر شخص باب جاره لإخماد حريق .

ثانيا : الالتزامات الجرمية أو شبه الجرمية

الجريمة : هي عمل ضار يأتيه فاعله متعمدا الإضرار بالغير أو يتلف مال غيره متعمدا فينشأ عليه تعويض المال الذي أتلفه . مسؤولية عمدية

شبه الجريمة : هي عمل يصيب الغير بالضرر كالجريمة ، لكنه يختلف عنها بكونه غير مصحوب بنية الإضرار بالغير بل يأتيه فاعله عن عدم احتياط يلزم بتعويض الضرر الناجم ، كالسياقة بسرعة فائقة . مسؤولية تقصيرية .

ثالثا : القانون

قد يكون القانون مصدرا للالتزام فينشئه في حالات معينة كالنفقة ورضاع وحضانة ووصاية وقوامة .

تجدر الإشارة إلى أن الحق الشخصي أو الإلتزام تعبيران استعرناهما من الفقه الغربي ، أما الفقه الاسلامي فلا يرد فيه هذا التعبير بل يستعمل الشرع الاسلامي لفظ الحق فهي مثلا الحقوق المالية.

📗 خلاصة الباب

  • ● الالتزام (الحق الشخصي) رابطة قانونية بين دائن ومدين، يلتزم بمقتضاها المدين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل لفائدة الدائن.
  • ● يتميز الحق الشخصي عن الحق العيني بكونه نسبيا لا يُحتج به إلا على المدين، بخلاف الحق العيني المطلق الذي يُحتج به على الكافة ويخول حق التتبع والأفضلية.
  • ● للحق الشخصي ثلاثة أركان: طرفا الحق (الدائن والمدين)، محل الحق (إعطاء أو عمل أو امتناع عن عمل)، والحماية القانونية الواجبة له.
  • ● تتعدد تقسيمات الالتزام: من حيث المحل (بإعطاء/بعمل/بامتناع)، من حيث القوة (مدني/طبيعي)، من حيث العناية (بتحقيق نتيجة/ببذل عناية)، ومن حيث المصدر وفق الفصل الأول من ق.ل.ع (اتفاقات، إرادة منفردة، أشباه عقود، جرائم وأشباه جرائم، القانون).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية