📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 43 من 77 — فهرس الكتاب
من علامات الفشل التربوي أنه بعد أربعين سنة من التربية لا أحد وصل إلى الله من المسؤولين، حصيلة تربوية باهتة تنبئ عن خلل تربوي فظيع، هل يا ترى فشلت التربية داخل التنظيم عندما خرجت من عباءة التربية الصوفية، أم ترانا نتوهم فشلا هو في الحقيقة عين الفلاح؟
كنا إلى عهد قريب نعتقد أن مجرمي التنظيم هم من أولياء الله الذين تخفيهم قبة البشرية، لكننا تأكدنا مرة بعد مرة أن هؤلاء المسؤولين عبارة عن قبة شيطانية داخل قبة بشرية، قبة داخل قبة، لا ولاية فيهم ولا رحمة ولا وراثة نبوية، فعندما يمكر بك المسؤول التنظيمي الذي يتكلم باسم الصحبة والولاية والكمال التربوي تتيقن أن تربيته فاشلة، عندما يحقد عليك المسؤول التنظيمي لشيء بسيط تتأكد أنك أمام قبة مليئة بالحقد الاسود لا ولاية فيها ولا خصوصية روحية، عندما يفصلك المسؤول التنظيمي لمجرد خلاف بسيط تتأكد أنك أمام طاغية لا ولاية له ولا خصوصية روحية، عندما يرميك المسؤول التنظيمي الذي قضى أربعين سنة يتربى داخل التنظيم لمجرد تدوينة فيسبوكية تتأكد أنك أمام حثالة بشرية حاشا أن تكون قبة تخفي ولاية ربانية.
عندما يضيق صدر من قضى اربعين سنة في التربية من نصيحة أخوية تتأكد أنك أمام فشل تربوي فظيع.
الآن نتحدث عن تربية فاشلة ونتحدث عن تنظيم سياسوي فاشل من أيها الناس السياسية يريد أن يحكم البلاد ويأخذ نصيبه من الخيرات النفوذية والمالية والاجتماعية، نتحدث الان عن مسؤول بشري لا خصوصية تربوية له ولا ولاية له ولا قبة ولا قبقوبة، مسؤول تنظيمي عادي كباقي المسؤولين في التنظيمات السياسية الاخرى يكيد ويمكر ويحسد ويمتطي المسؤوليات ويتكتل في اللوبيات ويأخذ نصيبه من السلطة والنفوذ كلما سنحت له الفرصة ويبني مستقبله المالي.
عندما ترى من كانوا بالأمس من نُساك المجالس ورهبان الرباطات يزنون ويسرقون ويفصلون ويحقدون ويكذبون تتأكد أن هناك فشلا تربويا حقيقيا لا غبار عليه، عندما ترى الأخلاق الزفت للمسؤولين التنظيميين الذين يتصدرون واجهة التربية والتنظيم تتأكد أن هناك فشلا تربويا، عندما ترى النميمة مستشرية في التنظيم والحقد منظم ويتنظم ليولد مزيدا من الحقد تتأكد أن هناك فشلا تربويا، عندما يتصيدك المسؤول التنظيمي وينتظر الفرصة ليذبحك اجتماعيا أو يعمل مع جهات مشبوهة من أجل الايقاع بك تحلف اليمين أن هناك خللا تربويا فظيعا.
لا نكاد نشك أن هناك خللا تربويا، لكننا نتساءل كيف حدث ذلك ثم نتساءل كيف يمكن معالجة هذا الاخلال التربوي الفظيع؟
فأما السؤال الأول الذي يطرح سؤال الكيفية فلا أشك لحظة أن السبب هو التنظيم، وأما سؤال العلاج فلا أظن أن هناك علاجا أفضل من رجل، العلاج يلوح من بعيد في سماء الأجيال المقبلة التي ستحل معادلة التنظيم والتربية، أما الجيل الحالي والجيل الذي قبله فمصيرهم الفناء المحقق، هذه الأجيال المذبوحة لا أمل لها في غد تربوي وسياسي ناجح، فأقصى ما يمكنها فعله هو الانطراح بين يدي الله والاستعداد للقائه في الخلوات، هذه الاجيال الحالية تنظيمها فاشل وتربيتها فاشلة ولا خير يرجى فيها.
الخير الذي يمكن لهذا الجيل البائس فعله للأجيال المقبلة هو كف يده عن مستقبلها، لكن التنظيم لا يكف يده، فهو يريد أن يخرب الحاضر ويخرب المستقبل أيضا، لذلك فالبرامج التي تعمل هي أداة تدمير لمستقبل جيل قادم، فالحقد التنظيمي لا ينظر في الحاضر بقدر ما ينظر كيف يدمر مستقبل جيل قادم، تماما كما تفعل أنظمة الفساد، فهي لا يكفيها أن تدمر الاجيال الحاضرة بقدر ما يهمها أن تضع برامج فاشلة تدمر بها مستقبل جيل لم يولد بعد.
حقد شيطاني متنقل عبر الازمان.
علاج واحد أراه ممكنا، إنه حل التنظيم الحالي وإعادة تشكيل تنظيم جديد، لكن هذا الخيار يستحيل في ظل سيطرة طغمة تنظيمية متحكمة في المؤمنين بالكذب والدين، طغمة مجرمة بكل ما في الكلمة من معنى لا يهمها بقاء دين ولا بقاء صحبة ولا بقاء تربية، يهمها فقط تدمير الصحبة والتمكين للفساد التنظيمي الذي يروم تحقيق أهداف المجد الشخصي على ظهر الطيبين من المؤمنين الذين يثقون في التنظيم ثقة عمياء.
إنه لا حل سوى الثورة على التنظيم الخائن الذي باع القضية للهوى الشخصي والمجد الفردي، فالثورة عل هذا التنظيم هي أفضل ما يمكن أن تفعله الاجيال الحالية للأجيال المقبلة، فتوريث الفساد التنظيمي جريمة متنقلة عبر الزمن يحمل الجيل الحالي وزر توريثها، والحد مع هذا التوريث التنظيمي هو عين الوفاء للصحبة وعين المنهاج النبوي الذي يرمي إلى القومة ضد كل أشكال الطغيان والتوريث ومصادرة الحقوق والحريات والفكر.
فتية أمنوا بربهم وزدناهم هدى هم من يحتاج الجيل القادم للنهوض به من كبوة الفشل التربوي الذي يريد أن ينتقل به التنظيم الحالي إلى المستقبل.
اترك تعليقاً