📖 المدخل لدراسة القانون — الفصل 4 من 9 — فهرس الكتاب
مدخل
نتكلم هنا من أين تأتي القاعدة القانونية ، المصدر التاريخي ، فمثلا القانون الفرنسي والشريعة الاسلامية من مصادر القانون المغربي ، والمصدر المادي أو الموضوعي وهو مجموعة من الحقائق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية التي استقت منها القاعدة القانونية مضمونها ومادتها مثل الموقع الجغرافي وانفتاحه على البحر يساهم في نشوء قانون بحري ، أما المصدر الرسمي أو الشكلي فيقصد به الشكلية المتبعة لإخراج القاعدة القانونية حيز التنفيذ واكتسابها قوة الالزام يعني هو الطريق المعتمد الذي يكسب القاعدة القانونية صفة الالزام .
يمكن أن نعتبر المصادر التفسيرية مصدرا للقاعدة القانونية حيث يرجا القاضي إلى المذكرات الإيضاحية للنصوص وللكتابات الفقهية واجتهادات المحاكم .
هناك مصادر رسمية ومصادر تفسيرية .
الفصل الأول : المصادر الرسمية
وهي التشريع ، العرف ، مبادئ الشريعة ، ثم مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة
المبحث الأول : التشريع
أصبح التشريع يحتل الصدارة في مصادر بعد تراجع دور العرف والسوابق القضائية وذلك بسبب ظهور الدولة في صورتها الحديثة حيث أصبحت تحتكر إصدار القوانين في مختلف المجالات نظرا لقصور العرف عن مواكبة العلاقات الانسانية لأنه يحتاج لزمن طويل كي يتبلور ويعتد به وشعور الناس بإلزاميته .
المطلب الأول : المقصود بالتشريع الفقرة الأولى : تعريف التشريع
يقصد به كل قاعدة مكتوبة صادرة عن السلطات العامة المختصة وفقا لنصوص الدستور ، وهو القواعد القانونية الصادرة عن البرلمان وهو التشريع العادي .
الفقرة الثنية : خصائص التشريع
• شكل مكتوب مما يسهل الرجوع إليه ويكون واضحا كما يسهل إثبات وجوده واطلاع الناس عليه لنشره في الجريدة الرسمية .
• العمومية والتجريد : وهي نفس خصائص القاعدة القانونية فالتشريع الذي يصدر لشركة معينة لتنقب عن ا لنفط لا يعتبر تشريعا نظرا لانتفاء صفة التجريد والعمومية لكن من حيث الشكل يمكن اعتباره قانونا لصدوره وفق الشكلية والروط المتبعة .
• يحقق الوحدة التشريعية للدولة لأنه يصدر عن جهة مخولة بنصوص الدستور حيث يسهل وضعه وتعديله والغاؤه .
الفقرة الثالثة : عيوب التشريع
• يفتقد للتلقائية حيث يصدر من جهة مختصة ربما لا تكون على دراية بالعرف السائد وبالتالي لا يعبر عن حاجات الجماعة ولا يراعي خصوصيتها
• جامد وصلب ، لأن حاجات المجتمع متطورة ومتجددة
المطلب الثاني : أنواع التشريع
التشريع الأساسي : الدستور ويأتي على هرم التشريعات في الدولة باعتباره اسمى القوانين وأعلاها لأنه يوضح الأسس الجوهرية لكيان الدولة ونظامها وتوزيع السلطات فيها وبيان الحقوق ، هذا الشكل الموضوعي أما المفهوم الشكلي فهو الوثيقة السامية التي تصدر عن السلطات المختصة ويستفتى عليها الشعب .
يمكن أن نميز بين دستور مكتوب مثل المغربي وآخر عرفي مثل البريطاني وآخر مرن يمكن تعديله وآخر صلب أو جامد لا يمكن تعديله .
الدستور المغربي من الدساتير الجامدة ” للملك ولرئيس الحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين حق اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور ، وللملك أن يعرضه مباشرة على الاستفتاء ، ويعدله البرلمان بتصويت ثلث . ” لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الاسلامي وبالنظام الملكي للدولة والحريات والحقوق الاساسية المنصوص عليها في هذا الدستور ” دستور 2011 .
الفقرة الثانية : الاتفاقيات الدولية
تعريف : كل اتفاق دولي يبرم بين دول ويجري عليه القانون الدولي . فالمعاهدة الدولية هي مجموعة من القواعد القانونية المشكلة لاتفاق مبرم بين مجموعة من الدول أو بينها وبين منظمة دولية بهدف تحكيمها كقانون واجب التطبيق في العلاقات المتبادلة بينهما .
نميز بين المعاهدات الثنائية أو المتعددة الاطراف أو الاقليمية أو العالمية .
أولوية الاتفاقية الدولية على القانون الداخلي
من الأسبق ؟ نظمت معاهدة فيينا الأمر حيث جاء في الفصل 27 منها ” لا يجوز أن يستند أحد الأطراف إلى قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذ معاهدة ما “
الإتفاقية الدولية عندما يصادق عليها ثم تنر في الجريدة الرسمية تصبح جزءا من القانون الوطني الداخلي .
الفقرة الثالثة : التشريع العادي ، أو القانون بالمعنى الضيق
وهو القانون الصادر عن السلطة التشريعية : البرلمان .
أولا : القاعدة العامة
يختص بالتشريع في الميادين التالية : الحقوق والحريات ، نظام الأسرة والحالة المدنية ، العفو العام ، التنظيم القضائي ، المسطرة المدنية ، نظام السجون ، نظام الوظيفة العمومية ، نظام الجماعات الترابية ، النظام الضريبي ، نظام الجمارك ، التعمير وإعداد التراب الوطني ، الخوصصة وتأميم المنشآت ، قانون المالية ومعاهدات التجارة ، الحرب والسلم ، تأسيس النقابات والجمعيات …
يتضح أن اختصاصات البرلمان في ميدان القانون العادي محدد إذ لا يجوز تجاوزه وفي حالة الخلاف بين البرلمان والحكومة ينبغي اللجوء إلى المحكمة الدستورية .
ثانيا : الاستثناء
يمكن للحكومة أو الملك سن التشريعات
بالنسبة للحكومة هناك حالتان
حالة الاذن من طرف مجلس النواب
ويطلق عليها ايضا حالة التفويض الارادي ، حيث يسمح للبرلمان بتفويض الحكومة بإصدار القوانين لكنه يجب عرضها على البرلمان قبل سريانها للمصادقة عليها في أجل محدد .
حالة الضرورة أو العطلة البرلمانية
ثالثا: التشريع من من طرف الملك
هناك عدة حالات يتدخل فيها الملك للتشريع ، حل البرلمان أو أحد مجلسيه وفي انتظار إجراء انتخابات جديدة ، الحالة الثانية عند إعلان حالة الاستثناء وكانت حوزة التراب الوطني مهددة أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية ، الحالة الثالثة يحق للملك باعتباره أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية وضع التشريع العادي حيث يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين والمخولة له حصريا بواسطة ظهائر ، الحالة الرابعة وباعتبار الملك رئيس الدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها يسهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والجماعات حيث يمارس الملك هذه المهام بمقتضى ظهائر من خلال السلطات المخولة له بنص الدستور .
الفقرة الرابعة : التشريع الفرعي أو المجال التنظيمي
يقصد بالتشريع الفرعي مختلف القرارات الادارية والتنظيمية الصادرة عن السلطة التنفيذية الحكومة ذلك أن البرلمان لا يمكن أن يحيط بمختلف التفاصيل ذات الطابع التقني .
ويمارس التشريع الفرعي رئيس الحكومة ويمكن أن يفوض أحد الوزراء وهو على ثلاثة أنواع التشريع التنفيذي و التنظيمي و الضبطي
أولا : التشريع التنفيذي : ويطلق عليه لوائح تنفيذية تهدف إلى تنفيذ القوانين الصادرة عن البرلمان ووضعها موضع التنفيذ ذلك أن هذه القوانين تكون عامة حيث تتكفل اللوائح التنفيذية بتوضيح التفاصيل والجزئيات وذلك نتيجة اتصال الحكومة مع الواقع .
ثانيا : التشريع التنظيمي ، وهي اللوائح التي تنظم المرافق العامة مثل مرفق العدالة والصحة والتعليم وإدارة المصالح الحكومية واسناد على التشريع إلى الحكومة عادي حيث أنها المكلفة بتسيير المصالح الحكومية .
ثالثا : التشريع الضبطي ، أو لوائح الضبط ، وتتعلق بحفظ النظام العام وتوفير السكينة مثل لوائح المرور ومراقبة المواد الاستهلاكية .
ولا بد أن نفرق بين القوانين التنظيمية والتشريع التنظيمي ، القوانين التنظيمية مجموعة من القواعد القانونية المنبثقة من الدستور والمكملة له وهي تفصل ما أجمله الدستور . فالقوانين التنظيمية أسمى من القانون العادي وأدنى من الدستور ولا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ القوانين التنظيمية بعد تشريعها الا بعد مرورها وجوبا على المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقتها للدستور ، خلاصة القول القانون التنظيمي مثل القانون العادي يصدر عن البرلمان عكس للتشريع الفرعي الذي يصدر عن الحكومة .
المطلب الثالث : مسطرة التشريع
يقترح مشاريع القوانين الحكومة أو أعضاء البرلمان ، حيث توضع في مكتب مجلس النواب أما مشاريع القوانين المتعلقة بالجماعات الترابية أو التنمية الجهوية فتوضع بمكتب مجلس المستشارين ، فيضع مكتب المجلس جدول أعماله ويخصص يوم واحد في الشهر على الأقل لدراسة مقترحات القوانين ومن بينها المقدمة من قبل المعارضة
لكن في الدستور الجديد تم تقليص صلاحيات مجلس المستشارين في مجال مراقبة الحكومة والتشريع ويبقى مجلس النواب صاحب المكانة السامية ويصوت على المقترحات كما تم الغاء اللجنة المشتركة بين الغرفتين للفصل في النزاعات بين الغرفتين .
المطلب الرابع : نفاذ التشريع
بعد صدور التشريع من الجهة المختصة يحتاج إلى إجراءات قانونية لكي يصبح قابلا للتطبيق يطلق عليها نفاذ التشريع وهومن مرحلتين : الاصدار والنشر .
الفقرة الأولى : مرحلة الإصدار ، وهو توجيه الملك أمرا إلى الحكومة لتنفيذ القانون باعتباره صادرا من تشريعات الدولة والاصدار هو شهادة الميلاد للقانون وهو عمل تنفيذي وليس تشريعي من اختصاص الملك ويصدر الملك الأمر خلال الشهر التالي من صدور القانون والاصدار يهم الدستور والتشريع العادي والقانون التنظيمي الذي يتطلب لوحده موافقة المحكمة الدستورية للتأكد من موافقته للدستور .
الفقرة الثانية : مرحلة النشر ، وهو وصوله إلى علم المعنيين به ، ويكون غالبا بالنشر في الجريدة الرسمية حتى لا يعذر أحد بجهله . ولا يصير القانون نافذ حتى ينشر بالجريدة الرسمية ويجب أن ينشر خلال شهر .
المطلب الخامس : الرقابة القضائية على دستورية التشريع العادي
هذه الرقابة القضائية تتولاها المحكمة الدستورية ، حيث تعمل على مراقبة القوانين وموافقتها للدستور كما تبث أيضا في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء وتحال إليها القوانين التنظيمية قبل تنفيذها وكذلك النظام الداخلي لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل تطبيقها لتبث في مطابقتها للدستور .
المبحث الثاني : العرف
المطلب الأول : تعريف العرف ، هو قاعدة قانونية تواتر الافراد على اتباعها في معاملاتهم زمنا طويلا مع الإعتقاد بضرورة إلزامه وبأن الخروج عليه يستلزم جزاء ماديا .
وهو من المصادر الاحتياطية للقانون لكن لا يطبق الا في حالة انعدام نص تشريعي بالنسبة للمعاملات المالية أما في مجال الأحوال الشخصية فإن قواعد الدين تسبق العرف .
المطلب الثاني : أركان العرف
مادي ، معنوي
الفقرة الأولى : الركن المادي وهو سلوك معين اقتضته حاجة العمل في الجماعة واعتاده الناس ويشترط ان يكون قديما وغير مخالف للنظام العام أو الآداب .
الفقرة الثانية : الركن المعنوي ، وهو شعور الجماعة بإلزاميته وكل خروج عليه يترتب عنه عقوبة ، ورسوخ الاعتقاد لدى الناس بلزوميته كلزومية التشريع .
المطلب الثالث : التمييز بين العرف والعادة الاتفاقية وآثاره
ما يهمنا هنا هو العادة المتعلقة بالمعاملات المالية وهي تتوفر على ركن مادي فقط وهي تواتر الناس على اتباع سلوك دون شعور بإلزاميته وتعرف بالعادة الاتفاقية مثل الإكراميات في المقاهي وعدم تحميل الناقل مسؤولية تلف في البضاعة المنقولة .
ويطرح على القاضي إثبات العرف .
المبحث الرابع : نطاق العرف في فروع القانون الوضعي
في القانون المدني يكون مكملا للقوانين وايضا في القانون التجاري البري والبحري حيث يلعب العرف دورا مهما ايضا في المجال البنكي الدولي والنقل البحري .
ايضا بالنسبة للقانون الدولي فأغلب قواعده أعراف دولية ، كما يوجد في القانون الدستوري أعراف دستورية وهي أعراف داخل مؤسسات الدولة كتعيين الوزير الأول من خارج الأحزاب وتم خرقه في تعيين اليوسفي 98 لكن تم الغاء هذا العرف وتعيين الوزير الأول من الحزب الذي يتصدر الانتخابات التشريعية .
حتى في القانون الاداري هناك أعراف خصوصا في الأساليب المعتمدة لتسيير حركة عمل أو تنظيم أو مرفق عام وهذا الاستمرار في هذا الاسلوب ينشئ قاعدة قانونية عرفية .
المبحث الثالث : مبادئ الشريعة الاسلامية
تعد الشريعة مصدرا من مصادر القانون المغربي باعتبار أن الأمة تستند في حياتها العامة إلى نصوص الشرع ، في المغرب على حسب الامام مالك . فمبادئ الشريعة تعد مصدرا للأحوال الشخصية من زواج وطلاق ووصاية وميراث كما يعد مصدرا للعقارات الغير المحفظة وفي طور التحفيظ وقضايا الشفعة والهبة وفي بعض القوانين الجنائية والمدنية والتجارية .
المبحث الرابع : مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة
مادام القاضي ملزما بإصدار الاحكام في القضايا التي تعرض عليه وإلا اعتبر مرتكبا لجريمة إنكار العدالة ، وعندما يجد القاضي فراغا تشريعيا لا بد له من اللجوء إلى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة والانصاف .
هو مجموع القواعد التي تحكم السلوك الاجتماعي للإنسان ويكون مصدرها الالهام الفطري السليم والادراك العقلي الصائب ، أما قواعد العدالة فهي قواعد مثالية تهدف الى اقامة العدل بين الناس ، كما ألزم القانون القاضي بالاجتهاد في اطار قيم الاسلام على اعتبار أن أحكام الاسرة ذات أثر شرعي .
الفصل الثاني : المصادر التشريعية
مصادر القاعدة القانونية التشريع ، العرف ، الشريعة ، القانون الطبيعي ، قواعد العدالة ، المصادر التفسيرية وهي القضاء والفقه .
القضاء : وهي السلطة القضائية التي تتولى تطبيق القاعدة القانونية وتتمثل في مختلف المحاكم ويقصد به أيضا الأحكام والقرارات الصادرة عن مختلف درجات المحاكم وهو المفهوم الذي يهمنا باعتباره مصدرا تفسيريا للقاعدة القانونية .القضاء لا ينشء القاعدة القانونية بل يطبقها ، لكن في بريطانيا مثلا تعتبر الأحكام الصادرة ملزمة لباقي المحاكم من درجتها أو أقل منها في القضايا المماثلة .
الفقه : والمقصود الإجتهاد الفقهي وهو مجموع الدراسات التحليلية بخصوص القانون الوضعي ، فالهدف من هذه الدراسات الوقوف على مكامن الضعف والفراغ بخصوص قضايا معينة وهي مصادر تفسيرية ليس لها قيمة إلزامية لكن لها أهميتها وكثيرا ما تؤخذ بعين الاعتبار من طرف المحاكم خلال فض النزاعات ، كما يعتمد المشرع عليها لتعديل قوانين معينة كما أن لجان التعديل تضم من بينها بعض الفقهاء.
📗 خلاصة الباب
- تتعدد مصادر القاعدة القانونية: المصادر الرسمية (التشريع بأنواعه: الدستوري، الاتفاقيات الدولية، العادي، الفرعي أو التنظيمي)، والعرف (بأركانه المادي والمعنوي)، ثم مصادر تفسيرية أو احتياطية (مبادئ الشريعة الإسلامية، مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة).
- يخضع التشريع لمسطرة محددة لسنه ونفاذه، بينما يشترط في العرف تكرار الاعتياد مع اعتقاد الإلزام (الركنان المادي والمعنوي)، ويجب تمييزه عن العادة الاتفاقية التي تفتقر لعنصر الإلزام.
◀ الفصل السابق: الباب الثاني: تصنيف القاعدة القانونية وفروع القانون
الفصل التالي: الباب الرابع: تطبيق القاعدة القانونية وتفسيرها ▶
اترك تعليقاً