📖 المدخل لدراسة القانون — الفصل 5 من 9 — فهرس الكتاب
مدخل
تطبيق القاعدة القانونية يقتضي معرفة الاشخاص المخاطبين بأحكامها وتحديد نطاقها من حيث المكان والزمان وكذا تفسيرها حيث غالبا ما تكون في صيغة مقتضبة .
الفصل الأول : نطاق تطبيق القاعدة القانونية
المبحث الأول : نطاق تطبيق القاعدة القانونية من حيث الأشخاص المخاطبين بها
غالبا ما يعبر عن هذه الفكرة بمبدأ : لا يعذر أحد بجهله للقانون .
المطلب الأول : المقصود بمبدأ لا أحد يعذر بجهله للقانون
يقصد به أن الأفراد لا يمكنهم التهرب من أحكام القاعدة القانونية بدعوى جهلهم بها والمقصود هنا هو العلم الافتراضي وليس العلم الفعلي حيث أن من المستحيل أن يعلم جميع الناس كل القواعد القانونية ، لكن وضع هذا المبدأ من أجل سلامة وضمان احترام القانون وتطبيقه . وإلا فلن يطبق إلا فئة قليلة ممن تعلم القاعدة القانونية . فالتشريع يتم نشره بالجريدة الرسمية كما أن الاعلام يخصص جزءا للحديث عن القوانين الجديدة ، أما بالنسبة للعرف والقواعد الشرعية فأغلب الناس تعرفه .
المطلب الثاني : الاستنثناء على هذا المبدأ ، وهي في حالة القوة القاهرة وهي الزلازل أو الفيضانات أو غارات العدو حيث لا يمكن وصول الجريدة الرسمية وهي متعلقة بالتشريعات المكتوبة أما العرف والشريعة فتبقيان سائدتين ، يضاف إلى الاستثناء جهل الأجنبي في حالة جريمة لايعاقب عليها قانون بلاده .
المبحث الثاني : نطاق تطبيق القاعدة القانونية من حيث المكان
حسب مبدأ إقليمية القوانين فإن القوانين تطبق داخل الدولة المعنية ، وحسب مبدأ شخصية القوانين فإن الحاملين لجنسية ما يخضعون لقوانين دولتهم أينما كانوا .
المطلب الأول : مبدأ إقليمية القوانين ومبدأ شخصية القوانين
الفقرة الأولى : مبدأ إقليمية القوانين ، ومعناه أن يطبق قانون الدولة على جميع المتواجدين فيها سواء مواطنين أم أجانب ، والإقليم يشمل المياه الإقليمية والمجال الجوي وبواخرها وطائراتها لكن مع تزايد العولمة وتنقل الأشخاص تم ايجاد مفهوم شخصية القوانين .
الفقرة الثانية : مبدأ شخصية القوانين ، ويقصد به أن يطبق القانون على جميع من يحمل جنسية الدولة ولا يطبق على الأجانب ولو كانوا في الدولة وقد كان الاعتبارات الانسانية وراء هذا المبدأ خصوصا في ما يتعلق بالزواج والارث.
المطلب الثاني : الوضع في القانون المغربي
القاعدة العامة في المغرب هي اقليمية القوانين لكن ترد استثناءات
الفقرة الاولى : الاستثناءات التي تحول دون تطبيق القانون المغربي داخل المغرب
قوانين الوظائف العمومية ، قانون الترشح للانتخابات ، قانون الخدمة العسكرية ، وكذلك بالنسبة للبعثات الدبلوماسية حيث يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية حيث أن على الصعيد الدولي لا يجوز التعرض للبعثات الدبلوماسية لأي اعتداء أو القبض عليهم أو محاكمتهم ، ويقصد بالحصانة في القانون الدولي سقوط ولاية القضاء المحلي ، حيث بمقتضى المادة 31 من اتفاقية فيينا : يتمتع الدبلوماسيون بحصانة جنائية ومدنية وإدارية ويكون القضاء المغربي غير مختص في رفع اي دعوى ضدهم .
الفقرة الثانية : الاستثناءات التي تؤدي إلى تطبيق القانون المغربي على بعض الجرائم التي تقع خارج المغرب ، بالنسبة للمغاربة في حالة دخولهم المغرب أو أجنبي ارتكب جريمة ضد البلاد وأمنها أو تزوير أوراقها أو الاعتداء على بعثاتها الدبلوماسية .
الفقرة الثالثة : الاستثناءات المتعلقة بالقانون الدولي الخاص ، القانون الدولي الخاص ينظم العلاقات القانونية ذات النصر الأجنبي ، حيث يتكفل بتوضيح القانون الواجب إعماله حيث يمكن أن يطبق قانون أجنبي داخل المغرب كما يمكن تطبيق القانون المغربي في الخارج . وتسمى قواعد الاسناد أو قواعد تنازع القوانين أو قواعد القانون الدولي الخاص ، حيث يحق للفرنسيين التزوج حسب قانون بلادهم أما التجار الفرنسيين العاملين بالتجارة في المغرب فيخضع قانون تجارتهم للقانون المغربي ويبقى القانون المدني الفرنسي جاريا عليهم بالنسبة لأحوالهم الشخصية .
المبحث الثالث : نطاق تطبيق القاعدة القانونية من حيث الزمان
القاعدة القانونية ليست دائمة بل هي معرضة للتعديل أو الالغاء تبعا للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبلد وإلغاء القاعدة القانونية يقتضي إعمال أخرى محلها الشي الذي يؤدي إلى تنازع بينهما خصوصا بالنسبة للوقائع التي تقع في ظل القاعدة القانونية القديمة وتستمر نتائجها في ظل القاعدة الجديدة ، ومعرفة القاعدة القانونية التييجب أن تطبق يطلق عليه تنازع القوانين في الزمان .
المطلب الأول : إلغاء القاعدة القانونية
وهو تجريدها من قوة إلزاميتها بإنهاء العمل بمقتضياتها وقد يكون بتعيين أخرى أو بدون تعيين أخرى جديدة ، والتشريع هوالمعني بالإلغاء ويكون صريحا أو ضمنيا.
الفقرة الأولى : السلطة التي تمارس إلغاء القوانين ، هي التي وضعتها أو سلطة أعلى منها ، فإلغاء الدستور لا يكون إلا بدستور آخر ، وتشريع عادي يلغى بتشريع عادي آخر كما أن تشريعا فرعيا يلغى بتشريع فرعي آخر كما يراعى التدرج فلا يمكن لعرف أن يلغي تشريعا كما يمكن للتشريع أنيلغي قاعدة دينية وتفقد بذلك ألزاميتها ويمكن للعرف أن يلغي مبدأ من مبادئ القانون الطبيعي فنرى بوضوح أن كل تشريع يمكن أن يلغي التي تليه رتبة .
الفقرة الثانية : أنواع الإلغاء
أولا : الإلغاء الصريح : وهو حينتنص قاعدة جديدة على الغاء أخرى صراحة بواسطة نص قانوني .
ثانيا : الإلغاء الضمني : ويتضح حين تتعارض أحكام القاعدة القانونية الجديدة مع سابقتها .
المطلب الثاني : تنازع القوانين في الزمان ومبدأ عدم رجعية القوانين
عند ولادة القاعدة القانونية يولد معها الأثر الفوري أي أنها تسري بمجرد صدورها ولا يمكن أن تطبق على الوقائع التي سبقت صدورها ن وهوما يعرف بمبدأ عدم رجعية القوانين . فالوقائع تظل محكومة بالقاعدة القديمة التي نشأت في ظله ، لكن يحدث تنازع بين قاعدتين قديمة وجديدة فيتم حل التنازع استنادا إلى مبدأين عدم رجعية القوانين ومبدأ الأثر الفوري للقانون .
الفصل الثاني : تفسير القاعدة القانونية
غالبا ما ترد القاعدة القانونية في صيغة مقتضبة وموجزة الأمر الذي يستدعي تفسيرها وكل القواعد القانونية تكون محل تفسير لكن القاعدة المكتوبة تكون أكثر هدفا للتفسير بالنظر إلى كلماتها وألفاظها قد تثير الشك حول مضمونها .
فعملية التفسير هي محاولة استجلاء مضمون القاعدة القانونية وإزالة ما بها من غموض وهل هي المناسبة للتطبيق على النازلة أم لا .
المبحث الأول : أنواع التفسير ، قضائي ، فقهي ، تشريعي .
المطلب الأول : التفسير القضائي
ويكون عندما تكون النوازل موضوعة أمامه حيث يبحث عن القاعدة القانونية الواجب تطبيقها ، وهو تفسير عملي يتأثر بالظروف الواقعية . وهو تفسير غير مطلق وغير إلزامي حيث يتكيف حسب الحالات .
المطلب الثاني : التفسير الفقهي
وهو تفسير فقهاء القانون خلال تناولهم للقواعد التشريعية بالدرس والتحليل والتقييم من خلال مؤلفاتهم وأبحاثهم ومحاضراتهم ، وهو تفسير نظري وليس عملي مثل التفسير القضائي ، وهو لسيت له قوة إلزامية حيث تستعين به المحاكم وربما لا ، لكنه يؤخذ بعين الاعتبار عند تعديل القاعدة القانونية .
المطلب الثالث : التفسير التشريعي
وهو التفسير الذي يصدر عن المشرع قصد تفسير القاعدة القانونية وهو ملزم وبأثر رجعي فقد يأتي معاصر للتشريع أم بعده ،وهو يصدر عن نفس الجهة التي أصدرت القاعدة القانونية حيث يفسر البرلمان التشريع العادي وتفسر الحكومة التشريع الفرعي والمجال التنظيمي .
المبحث الثاني : مذاهب التفسير، وتتمحور حول نية المشرع عند وضع التشريع
المطلب الأول : مدرسة التزام النص ، وتتجلى فلسفتها في تقديس النص وعدم الخروج عليه وعدم المساس به ، لكن هذا التفسير يؤدي إلى اجمود وعدم المواكبة
المطلب الثاني : المدرسة التاريخية ، وهومراعاة الظروف الاقتصادية ولا أهمية لارادة المشرع وقت التشريع بل المهم هو مناسبة التشريع للوضعية التاريخية الراهنة ةتلبيته لرغبات الناس في وقت التفسير ، لكن يعاب على هذا التفسير المبالغة في الاجتهاد الشخصي وعدم الاتزام بالنصوص .
المطلب الثالث : المدرسة العلمية أومدرسة البحث الحر ، والمقصود هو البحث عن إرادة المشرع الحقيقية من وراء التشريع فإذا لم نجدها فلا داعي لافتراض غرضه بل التصريح بانعدام النص والبحث في المصادر القانونية الأخرى فإذا لم نجد يتم البحث العلمي الحر ومحاولة خلق القاعدة القانونية اعتمادا على الحقائق الطبيعية والتاريخية والعقلية و المثالية .
المبحث الثالث : طرق التفسير وقواعده
يقصد بالتفسير إعطاء القاضي المفهوم الصحيح للنص التشريعي خلال بثه في الدعاوى المرفوعة أمامه وتختلف التفسيرات حسب النص هل سليم أم معيب
المطلب الأول : حالة النص السليم ، ويكون الوقوف هنا على عبارات النص وألفاظه والاستفادة من فحواه وروحه .
الفقرة الأولى : المعنى المستنتج من عبارات النص
يظهر هنا المفهوم واضحا من خلال مصطلحات النص حيث يحمل معنى لغوي واصطلاحيي وغالبا ما يطبق المعنى الاصطلاحي .
الفقرة الثانية : المعنى المستنتج من روح النص وفحواه
في هذه الحالة يتم تجاهل ألفاظ النص والاعتماد على معناه وروحه ودلالاته كما يعتمد على مبدأ القياس من خلال الحكم على واقعة بحكم واقعة مشابهة أو الحكم من باب أولى حيث لوكان السكر ممنوعا فالمخدرات أولى .
مفهوم المخالفة : وهو إعطاء حالة غير منصوص عليها عكس حالة منصوص عليها فمثلا يمنع بيع النجاسات يعني أنه حلال بيع الغير النجاسات .
المطلب الثاني : حالة النص المعيب
في حالة النص المعيب يتم تفسير النص القانوني عن طريق مقاربة بعضها ببعض ، اللجوء إلى الأعمال التحضيرية وهي الوثائق والمستندات الرسمية التي تتضمن معطيات حول النص ومختلف التعديلات التي طرأت عليه والمناقشات التي دارت حوله من أجل الوقوف على إرادة المشرع ، كما يمكن اللجوء إلى المصادر التاريخية مثلا القانون الفرنسي أو الشريعة الاسلامية .
📗 خلاصة الباب
- تطبق القاعدة القانونية وفق نطاق محدد من حيث الأشخاص (مبدأ لا يعذر أحد بجهله للقانون)، من حيث المكان (مبدأ إقليمية القوانين ومبدأ شخصيتها، مع استثناءات تحول دون تطبيق القانون المغربي داخل المغرب)، ومن حيث الزمان (إلغاء القاعدة القانونية بأنواعه، وتنازع القوانين في الزمان ومبدأ عدم رجعية القوانين).
- يخضع تفسير القاعدة القانونية عند غموضها لثلاثة أنواع: التفسير القضائي، الفقهي، والتشريعي (التفسير الرسمي الملزم الصادر عن المشرع نفسه)، وتحكمه مذاهب ومناهج متعددة تدور حول البحث عن نية المشرع من عبارة النص أو من روحه وفحواه.
◀ الفصل السابق: الباب الثالث: مصادر القاعدة القانونية
الفصل التالي: الباب الخامس: تعريف القانون العام وخصائصه ▶
اترك تعليقاً