📖 المسؤولية المدنية — الفصل 4 من 10 — فهرس الكتاب
بخلاف المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي التي تقتضي وجود طرفين، فإن المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير تستلزم وجود ثلاثة أطراف: الفاعل المباشر، والضحية، ثم المسؤول المدني.
الفصل الأول : المسؤولية عن فعل القاصرين والمتعلمين
نشير أولاً إلى أن مفهوم القاصرين هنا لا يُقصد به المفهوم الوارد في مدونة الأسرة، وإنما يُقصد به جميع الأشخاص الذين يوجدون في وضعية تجعلهم تحت إشراف ورقابة أشخاص آخرين بسبب سنهم أو ارتباطهم معهم لأسباب التعليم أو الحرفية أو بسبب وضعهم الذهني.
مسؤولية المعلمين وموظفي الشبيبة والرياضة (خطأ واجب الإثبات)
جاء في الفصل 85 مكرر (ظهير 4 مايو 1942) : «يسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الضرر الحاصل من الأطفال والشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم. والخطأ أو عدم الحيطة أو الإهمال الذي يُحتج به عليهم، باعتباره السبب في حصول الفعل الضار، يلزم المدعي إثباته وفقاً للقواعد القانونية العامة.
وفي جميع الحالات التي تقوم فيها مسؤولية رجال التعليم العام وموظفي إدارة الشبيبة نتيجة ارتكاب فعل ضار أو بمناسبته، إما من الأطفال أو من الشبان الذين عُهد بهم إليهم بسبب وظائفهم وإما ضدهم في نفس الأحوال، تحل مسؤولية الدولة محل مسؤولية الموظفين السابقين، الذين لا تجوز مقاضاتهم أبداً أمام المحاكم المدنية من المتضرر أو من ممثله».
شروط تحقق هذه المسؤولية :
• ضرورة وجود الطفل تحت إشراف معلم أو موظف تابع للشبيبة والرياضة (التعليم العمومي والخاص، الابتدائي والإعدادي والثانوي، دون الجامعي).
• أن يتسبب هذا الطفل أثناء فترة الدراسة أو تلقي التمارين الرياضية في إلحاق ضرر بالغير.
حدود هذه المسؤولية : تقوم على الخطأ الواجب الإثبات، حيث يتعين على المتضرر أن يقيم الدليل على نقص الرقابة، لكن القضاء الإداري المغربي أصبح يقيم هذه المسؤولية أحياناً لمجرد وقوع الحادثة داخل المؤسسة على أساس الخطأ المفترض دونما حاجة إلى تبيان مكامن الإهمال. وتحل مسؤولية الدولة محل مسؤولية الموظفين، مع إمكانية مباشرة الدولة لدعوى الاسترداد ضد المعلم إذا ثبت خطأ شخصي منه.
مسؤولية الأب والأم عن أفعال أبنائهم القاصرين (قرينة بسيطة)
هي صورة من صور المسؤولية عن فعل الغير القائمة على قرينة بسيطة، فالأب والأم يسألان عن الأضرار التي يتسبب فيها أطفالهم القاصرون الذين يسكنون معهم.
شروط قيامها : (1) أن يتعلق الأمر بقاصر — تنتهي هذه المسؤولية مع سن الرشد؛ (2) أن يُحدث القاصر ضرراً بالغير، ولو لم يكن مخطئاً أو متعمداً؛ (3) السلطة الأبوية — أساس قرينة الخطأ؛ (4) السكن المشترك — لضمان الرقابة.
يمكن للأبوين نفي المسؤولية بإثبات السبب الأجنبي، أو بإثبات أنهم لم يرتكبوا أي خطأ في التربية أو الرقابة على القاصر.
مسؤولية أرباب الحرف عن أفعال متعلميهم
نص عليها الفصل 85 بقوله: «أرباب الحرف يسألون عن الضرر الحاصل من متعلميهم خلال الوقت الذي يكونون فيه تحت رقابتهم». وتترتكز على نفس الأساس الذي ترتكز عليه مسؤولية الأبوين. شروطها: علاقة الصانع بالمتعلم، أن تحصل الأضرار وقت وجوده تحت رقابة الصانع، وأن يكون الضرر ناتجاً عن فعل ضار للمتعلم. ويُعفى الصانع من المسؤولية إذا أثبت أنه لم يستطع منع حدوث الفعل الضار.
مسؤولية متولي الرقابة على المجانين والمختلين عقلياً
نصت عليها الفقرة 6 من الفصل 85 : «الأب والأم وغيرهما من الأقارب أو الأزواج يسألون عن الأضرار التي يحدثها المجانين وغيرهم من مختلي العقل، إذا كانوا يسكنون معهم، ولو كانوا بالغين سن الرشد. وتلزمهم هذه المسؤولية ما لم يثبتوا: 1- أنهم باشروا كل الرقابة الضرورية على هؤلاء الأشخاص؛ 2- أو أنهم كانوا يجهلون خطورة مرض المجنون؛ 3- أو أن الحادثة قد وقعت بخطأ المتضرر. ويُطبَّق نفس الحكم على من يتحمل بمقتضى عقد رعاية هؤلاء الأشخاص أو رقابتهم».
الفصل الثاني : مسؤولية المتبوع عن فعل التابع
تتعلق هذه المسؤولية التقصيرية بمسؤولية أصحاب العمل عن الأضرار التي تقع من قبل مستخدميهم، وهي إضافة لباقي صور المسؤولية وليست استبدالاً لها، فالضحية يمكنه أن يرجع على التابع لوحده أو المتبوع لوحده أو الاثنين معاً. نص عليها الفصل 85 في فقرته الثالثة بقوله: «المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم ومأمورهم في أداء الوظائف التي شغّلوهم فيها».
شروط مسؤولية المتبوع :
• ضرورة وجود علاقة التبعية : وهي غالباً عقد الشغل، على أن هناك حالات لا يكون فيها العقد لكن تحضر السلطة الفعلية التي تنصب على الرقابة والتوجيه.
• وقوع الخطأ من التابع بمناسبة تأدية وظيفته أو بسببها.
آثار هذه المسؤولية : يمكن للمتضرر أن يرجع على التابع باعتباره الأصل في الضرر، كما يمكنه الرجوع على المتبوع لكونه المسؤول بقوة القانون والأكثر يساراً، وللمتبوع بعد أداء التعويض أن يرجع على التابع إن تعسّف هذا الأخير في استعمال وظيفته.
مسؤولية الشركات عن فعل مسيّريها
يتمثل المتبوع في شخص معنوي وهو الشركة، والتابع هو المسيّر الذي يجب أن يلتزم بعدم خرق المقتضيات القانونية المتعلقة بقوانين الشركات وأيضاً بالقوانين الداخلية، ثم عدم السقوط في أخطاء التسيير أو الإهمال والخيانة والغدر. فمسيّر الشركة يتحمل المسؤولية اتجاه الغير المتضرر من سوء تسييره، على أن هذا الغير مبدئياً لا يمكنه أن يتابع المسيّر بل ينبغي عليه متابعة الشركة، ما لم يكن الخطأ شخصياً منفصلاً عن المهام الموكولة إليه داخل الشركة.
📗 خلاصة الباب
- ● تستلزم المسؤولية عن فعل الغير وجود ثلاثة أطراف: الفاعل المباشر والضحية والمسؤول المدني، خلافا للمسؤولية عن الفعل الشخصي التي تقتضي طرفين فقط.
- ● يسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن أضرار الأطفال الموجودين تحت رقابتهم بخطأ واجب الإثبات، مع حلول مسؤولية الدولة محل الموظف في مواجهة المتضرر.
- ● يسأل الأبوان عن أضرار أبنائهما القاصرين الساكنين معهما بقرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس، وكذلك يسأل أرباب الحرف عن متعلميهم ومتولو الرقابة على المجانين ومختلي العقل.
- ● يسأل المتبوع عن فعل تابعه إذا وقع الخطأ بمناسبة تأدية وظيفته أو بسببها (الفصل 85)، مع إمكانية رجوع المتضرر على التابع أو المتبوع أو كليهما معا.
◀ الفصل السابق: الباب الأول : المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي
الفصل التالي: الباب الثالث : المسؤولية عن فعل الشيء ▶
اترك تعليقاً