📖 المسؤولية المدنية — الفصل 8 من 10 — فهرس الكتاب
الفصل الأول : وظيفة التعويض وطبيعته
إذا وقع عمل غير مشروع كان للمضرور حق في التعويض عما لحق به من ضرر، وقد أيّد المشرع حق المضرور في التعويض في الفصلين 77 و78، وقرر في الفصول 98 و99 و100 بعض الأحكام الواجبة التطبيق في حقل التعويض:
• الفصل 99 : «إذا وقع الضرر من أشخاص متعددين عملوا متواطئين، كان كل منهم مسؤولاً بالتضامن عن النتائج، دون تمييز بين من كان منهم محرضاً أو شريكاً أو فاعلاً أصلياً».
• الفصل 100 : «يُطبَّق الحكم المقرر في الفصل 99، إذا تعدد المسؤولون عن الضرر وتعذّر تحديد فاعله الأصلي من بينهم، أو تعذّر تحديد النسبة التي ساهموا بها في الضرر».
وظيفة التعويض : للتعويض وظيفة تهذيبية تتمثل في ردع السلوك غير الاجتماعي وتهدئة المضرور وإفشاء روح العدالة وإعادة التوازن المفقود بسبب الضرر، كما أنه يقوم بوظيفة جبر الضرر الحاصل وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل الضرر ولو نسبياً. والتعويض جزاء مدني وليس جزاءً جنائياً، والقاضي ملزم بالحكم بالتعويض الكامل والشامل عن الضرر الحاصل على ألا يتجاوز حدود الضرر.
طبيعة التعويض :
• التعويض العيني : هو الذي يتضمن إزالة الضرر بعينه بالقضاء على سببه، كهدم حائط مبني في أرض الغير، وله صورتان: رد عين الشيء، أو إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع العمل غير المشروع.
• التعويض بمقابل : له طابع تخفيفي من وطأة الضرر، فهو غالباً ما يكون نقداً يُعطى دفعة واحدة، لكن قد يكون تعويضاً نقدياً مقسطاً أو إيراداً مدى الحياة. أما التعويض غير النقدي فمثاله طلب إزالة المحلات المسببة للضوضاء (الفصل 91)، وكذلك نشر حكم الإدانة في دعاوى القذف على نفقة المسؤول.
الفصل الثاني : قواعد تقدير التعويض
نشير هنا إلى أربع قواعد مهمة تحكم مبدأ التعويض:
• القاعدة الأولى : يجب أن يكون التعويض عن الضرر تعويضاً كاملاً بحيث يشمل الخسارة التي لحقت المدعي والمصروفات الضرورية وكذلك الكسب الذي فاته (الفقرة الأولى من الفصل 98).
• القاعدة الثانية : يجب على المحكمة عند تقديرها للأضرار أن تدخل في اعتبارها جسامة الخطأ الصادر عن المسؤول، وتراعي ما إذا كان الضرر قد نجم عن خطأ عادي أم عن تدليس من المسؤول (الفقرة الثانية من الفصل 98).
• القاعدة الثالثة : إذا وقع الضرر من أشخاص متعددين متواطئين، كان كل منهم مسؤولاً بالتضامن عن النتائج، لا فرق بين محرِّض أو شريك أو فاعل أصلي (الفصل 99).
• القاعدة الرابعة : إذا تعدد المسؤولون وتعذّر تحديد فاعله الأصلي منهم، أو تعذّر تحديد نسبة مساهمة كل منهم، حُكم عليهم جميعاً على وجه التضامن (الفصل 100).
الضرر القابل للتعويض : هو الضرر المالي أو الضرر الأدبي. فالضرر المالي يدخل في إطاره الضرر الجسماني الماس بجسم المضرور، وإضاعة فرص الكسب، والعجز عن العمل. أما الضرر المعنوي أو الأدبي فقد تجاوز الفقه والقضاء مدى صحته ليكون موضوع تعويض، فأصبح من المسلَّم به أن الضرر المعنوي يستحق الجبر عن طريق التعويض.
تعويض ضحايا حوادث السير : نصت المادة 2 من ظهير 1984 على أن التعويض يجب أن يشمل استرجاع مصاريف نقل المصاب وتكاليف العملية الجراحية والأدوية ومصاريف الإقامة بالمشفى ونفقات إعادة تدريب العضو المصاب، ونصت المادة 3 على حالتي العجز الدائم والمؤقت.
الفصل الثالث : الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية والتأمين منها
الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية التقصيرية : يجب التمييز بين الاتفاقات التي تُبرم بعد تحقق المسؤولية، وهي اتفاقات صحيحة سواء كان من شأنها الإعفاء أو التخفيف أو التشديد، وبين الاتفاقات التي تُبرم قبل تحقق المسؤولية، وهي ممنوعة قانوناً وتُعتبر عديمة الأثر وفق منطوق الفصلين 77 و78.
التأمين من المسؤولية : يعتبر التأمين في وقتنا الحاضر أساسياً في مجال المسؤولية المدنية، حيث يتم بموجب عقد بين المؤمَّن له وشركة التأمين من أجل تغطية مسؤولية المؤمَّن له عن الأضرار التي يمكن أن يحدثها للغير بفعل تقصيره. وقد أشارت مدونة التأمينات (القانون 17.99) في مادتها 62 إلى الدعوى المباشرة، وهي استثناء من قاعدة نسبية آثار العقد المنصوص عليها في الفصل 228، إذ تخوّل المضرور الاستفادة من العقد المبرم بين المؤمَّن له وشركة التأمين دون أن يكون طرفاً فيه.
📗 خلاصة الباب
- ● للتعويض وظيفة تهذيبية رادعة ووظيفة جبر الضرر وإعادة التوازن، وهو جزاء مدني لا جنائي، وينقسم إلى تعويض عيني (إزالة الضرر بعينه) وتعويض بمقابل (نقدي غالبا).
- ● يجب أن يكون التعويض كاملا شاملا الخسارة اللاحقة والكسب الفائت، مع مراعاة جسامة الخطأ، وتضامن المسؤولين المتعددين عند تواطئهم أو تعذر تحديد نصيب كل منهم (الفصلان 99 و100).
- ● الضرر القابل للتعويض نوعان: مالي (يشمل الضرر الجسماني وإضاعة فرص الكسب) ومعنوي أو أدبي، وقد استقر الفقه والقضاء على وجوب جبر الضرر المعنوي أيضا.
- ● الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية قبل تحققها ممنوع وعديم الأثر، بخلاف الاتفاق بعده، ويلعب التأمين من المسؤولية دورا أساسيا عبر الدعوى المباشرة التي تخول المضرور الاستفادة من عقد التأمين دون أن يكون طرفا فيه.
اترك تعليقاً