📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 37 من 77 — فهرس الكتاب
يركب التنظيم على كثير من الاشياء ليصل إلى مبتغاه، يركب أحيانا على الاشخاص ويركب أحيانا أخرى على الفرقاء ويركب على الانظمة ويركب على الخلافات الفكرية ويركب على الصراعات السياسية ويركب على المستجدات الدولية ويركب حتى على الدين، التنظيم مستعد ليركب على أي شيء في طريقه لتحقيق برامجه، واستغلال طاقة الاخرين وتوفير الطاقة طريق سالكة نسبيا، وكلما كان هذا الآخر قويا كلما حرص التنظيم على الركوب عليه أكثر لاستنزاف هذه القوة.
لقد عملت في التنظيم سنوات طويلة ولم يخطر ببالي يوما أن أكون حمارا يركب عليه التنظيم، كنت أعمل لله وفي سبيل الله ونصرة لأولياء الله، لم يخطر ببالي بتاتا أن يكون التنظيم يلعب بالدين ومصطلحاته ومؤسساته التربوية حتى اكتشفت حقارة المسؤولين التنظيميين الذين يضحكون على عباد الله بالكلمات التربوية، يحدثك عن الرضى بـلُؤم وهو يطحنك من خلفك، يحدثك عن التضحية ليقضي أغراضه الشخصية، يحدثك عن الصحبة في الجماعة ليستقر التنظيم الالـه ويستمر هو في مسؤوليته التنظيمية، يحدثك عن المحبة وهو يحفر المصائد، يحدثك عن النبوة ويفعل فعل ميكيافيلي، يحدثك عن السلام وجيوش التنظيم تحاربك في الخفاء، يخدعك بالدين، أفيون الشعوب، فالناس تثق في الدين، لذلك كانت أسفل دركات الحقارة هو استغلال الدين واللعب بالمصطلحات التربوية لقضاء المآرب السياسية.
التربية يجب أن يكون الغرض منها التقرب إلى الله وليس الاستغلال التنظيمي أو السياسي، ليكن التنظيم رجلا بشوارب رجولية يقضي مآربه التنظيمية بالتنظيم وبهياكل التنظيم وببرامج التنظيم وليس بالركوب على التربية، فاللعب بالدين سمة المنافقين والمسترزقين، ليتعلم دروس التنمية البشرية وفنون التأثير على الشخصيات بالتدرب على الايهام والنكز والإحتواء والخداع الاجتماعي في التكوينات التي ينظمها الكثير من المؤطرين وليبتعد عن استغلال التربية الطاهرة المطهرة من كل رجس سياسي.
إذا كان التنظيم يركب على التربية ويستغل المصطلحات التربوية لقضاء مآربه التنظيمية فالعلمانية إذن أفضل من هذا التنظيم اللاهوتي، فالعلمانية تترك مساحة كبيرة من الاعتماد على الذات التنظيمية بعيدا عن اللعب بالمصطلحات الدينية ولا تتيح للتنظيم العلماني الركوب على التربية وأهلها، أما الانظمة والتنظيمات التي يختلط فيها الدين بالتنظيم فيكون فيها استغلال الدين أمرا محتوما ما دام أن رؤساء التنظيم لم يبلغوا شيئا في التربية.
هيا أيها الإخوان لدينا مسيرة في العاصمة، لدينا رباط، نريد من يطهو ويغسل الاواني والارضية، لدينا نفقات تنظيمية ساهموا معنا، لدينا نشاط نريد من يؤطره، لدينا زيارة الجميع سيحضر، لدينا مباراة كرة دعوية، لدينا فرقة تلاميذ نريد محتضنا، لدينا مظاهرة في الجامعة، لدينا معرض كتب نريد من يبيع الكتب، لدينا تسجيل طلبة نريد من يقف في الساحة لإرشاد الطلبة، لدينا أمسية نريد من ينظم، لدينا إنزال رفاقجي نريد إنزالا مضادا، لدينا معركة نضالية نريد شجاعا، وفي كل هذا يتم الركوب على التربية والصحبة واستجلاب المصطلحات التربوية للتغرير، وليس المعني بالركوب على التربية التحفيز الديني الذي يعتمد على الاحاديث النبوية والقرآن الكريم المحفزة فذلك أمر مشروع، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفز الصحابة على فضائل الاعمال بالثواب عند الله والحور العين في الجنة، فلا عيب في ذلك ما دام أن النفس البشرية تتوق إلى الجزاء للتحفيز على العمل، لكن الركوب على التربية نقصد به استعمال التربية لتمرير قرارات تنظيمية تخدم مصالح فئوية أو شخصية داخل التنظيم ولا تخدم المخاطب بها، فالتنظيم الذي يركب على التربية لا تهمه آخرة العضو أو مصلحته الدنيوية بقدر ما يهمه قضاء مآربه التنظيمية بالركوب على المؤسسات التربوية.
قامت مؤخرا نداءات من هنا وهناك تطالب بالمصحوب الرجل فقامت قيامة التنظيم استدعى خلالها الترسانة التربوية ليقطع رؤوس أصحاب النظرة الصوفية للصحبة، الناس تتساءل عن صحبة رجل أو صحبة جماعة فإذا بالتنظيم يرتمي على الصحبة ليسيطر عليها مستعملا مصطلحات تربوية وأصبحنا نرى مسؤولي التنظيم الذين لا يفقهون شيئا في التربية ومسؤولي السياسة الذين لا يؤمنون بالجن ولا بالملائكة ولا بالتربية ولا بالصوفية ولا بالسلوك يفتون في الصحبة ويتصدرون مجالس التربية ويستعملون كلاما تربويا لتمرير قرارات نعلم ويعلمون أنها تنظيمية لا علاقة لها بالحرص على تربية أحد.
هل سيقنعنا أحد من مسؤولي التنظيم أنه حريص على تربيتنا وآخرتنا، الكذب واضح في وجهك ايها المسؤول الدجال وأنت تكذب وتقول أنك تريد فلاحا لنا، لقد رأينا كيف تفصل وتقطع الرؤوس وتتدخل في الحياة الشخصية وكيف تكذب علينا وتتجسس علينا لتفضحنا وكيف تمكر بنا وكيف تريد أن ترسلنا إلى السجن وكيف تغتابنا وتعض على أصابعك عندما يصيبنا خير، هل ستتمنى لنا خيرا فعلا؟ لا أظن ذلك أيها المسؤول الحقير.
لا تركب يا شيطان التنظيم على التربية ودع التربية لأهلها الذين يتوضؤون ظاهرا وباطنا قبل أن يحدثوا الناس عن الله وعن السلوك إلى الله وعن الدلالة على الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صحابة رسول الله وعن المنهاج الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التربية دلالة على الله وليست متروكة ليلعب بها أمراء التنظيم ليقضوا بها أغراضهم التنظيمية الخسيسة، التربية صفاء ومحبة وأخوة وغيرة وصدق وأشعرية واقتحام لعقبات النفس ومكائد الشيطان.
فارفع يدك النجسة عن التربية أيها التنظيم الحقير.
اترك تعليقاً