📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 10 من 77 — فهرس الكتاب
بعد ترسيخ أسس التربية، يبدأ التنظيم، ومع التنظيم لا تزول العملية التربوية بل تستمر وتتنوع، وبعد اكتمال التنظيم واشتداد عوده تأتي مرحلة الزحف الحقيقي، الزحف نحو المشاركة في الشأن العام، بنية الاصلاح، ثم عودا على بدء لفتح باب الدعوة وترسيخ التربية الايمانية والاخلاقية والسلوكية والمعرفية، وبذلك تكتمل الحلقة، وتدور عجلة الاصلاح والتنمية، تربية وتنظيما وزحفا والهدف دائما هو التربية، والتربية التي نعنيها هي تحبيب الناس إلى الله وتحبيب الله إلى الناس، لكن قد يبتدئ الزحف حتى قبل اكتمال التنظيم إنما بشكل لطيف.
الزحف لا يكون إلا مُنظما، فالزحف المشتت لا يأتي بنتيجة، وهو أمر منطقي، فلكي يؤتي الزحف أُكله يجب أن يتم بانتظام حتى لا تضيع الجهود سدى، بلغة الاقتصاد والتدبير السليم “النتيجة المرجوة بأقل تكلفة مادية وبشرية“، على أن القيادة يُناط بها السهر على أن لا يضيع الزحف تحت هوى أمراء التنظيم، فهؤلاء مهمتهم هي خدمة الصالح العام وهو الغاية التي من أجلها التحق الناس بالتنظيم، في حالتنا هذه هو إقامة العدل والحفاظ على الحقوق، إلا أن الواقع علمنا أن هذه الغاية سرعان ما تغيب، بل تغيب حتى الغاية الايمانية الاحسانية وسط الهرج والمرج والكدر وفتنة الدنيا وزهرتها والتطاحن داخل التنظيم والاقتتال على السلطة، تغيب وسط الاهواء والمغريات والمثبطات والحفر المزروعة والبشر والخوف من الاهوال المتوقعة، ودواء ذلك شيء واحد، وهو اليقين، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعلم اليقين كما نتعلم القرآن حتى نعرفه.
هذه مقدّمة الفصل. النص الكامل لهذا الفصل، وفصول الكتاب كلها، متوفر في نسخة كيندل على أمازون.
◀ الفصل السابق: سير موحد أم اجتهاد فردي؟
الفصل التالي: الاختلاف التنظيمي وآليات تدبيره ▶
اترك تعليقاً