📖 المدخل لدراسة القانون — الفصل 6 من 9 — فهرس الكتاب
مدخل
القانون لغة هو “النظام” أو “الاستقامة” فهو يعني استمرار أمر معين على نظام ثابت فهو يشير إلى أي مبدأ ثابت ومنظم ، فإذا اتصل بالنوايا فهو القانون الأخلاقي ، أما عندما يرتبط بالأعمال الظاهرة فله أسماء متعددة تختلف بالميادين التي ينظمها ، أما القوانين الاجتماعية فهي القواعد التي تحكم المجتمع في مجال العادات والتقاليد وطراز الحياة حيث تستمد قوتها من الرأي العام حيث يحتقر كل من يخالفها .
أما اصطلاحا فالمقصود بالقانون هو ” مجموع القواعد التي تنظم وتوجه سلوك الأفراد في المجتمع بشكل ملزم يقترن بالجزاء الذي توقعه الدولة على المخالف لهذه القواعد استنادا لما لها من سلطة القسر والإكراه ” في هذا التعريف نلاحظ انصرافه إلى مفهوم ” القانون الوضعي ” المطبق في بلد معين ، ومن هنا يتحدد مفهوم القانون الوضعي حسب المجتمعات والزمان والمكان حيث أنه قابل للتطور والتغير فمثلا يقال القانون الوضعي المغربي أو الفرنسي .
نفرق بين المفهوم العام للقانون وبين :
• التشريع ، فهو قانون يصدر عن سلطة تشريعية معينة ، مثل قانون التحفيظ أو قانون تنظيم الجامعات .. فهنا يتجه المفهوم إلى مصادر التشريع وهي ليست فقط التشريع بل التشريع له مصادر عديدة .
• فرع من فروع القانون ، مثل القانون المدني ، القانون الدستوري .. فهنا مفهوم القانون مقيد وليس مطلق ، فهو ليس كل القانون بل فرع منه . هذا الخلط لا يوجد في الفرنسية حيث يعبر عن الأول ب droit والثاني بـ loi .
الفصل الأول : تعريف القاعدة القانونية
هي ” مبدأ قانون غائي يستهدف تنظيم السلوك الإنساني ، وتوجيها عاما ملزما وفقا لنظام اجتماعي يتوافق مع الغايات والأهداف المترتبة في الضمير الجماعي العام لمجتمع معين”
الفصل الثاني : خصائص القاعدة القانونية
المبحث الأول : القاعدة القانونية قاعدة غائية
أي قاعدة سلوك ، فهي تنظم السلوك الإنساني في المجتمع ، وهي لا تحكم على النوايا بل تتدخل فقط عند وقوع سلوك خارجي محسوس فتتدخل لتفرض أحكامها ، فهي تنظم السلوك الخارجي للأفراد وفقا للضمير الجماعي للمجتمع .
المبحث الثاني : القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة
لا تتوجه إلى شخص معين بذاته ولا تعالج واقعة بعينها ، فهي تتوجه بأوامرها ونواهيها إلى كافة أفراد المجتمع ، ذلك أن مفهوم ” المبدأ القانوني ” يفرض إمكانية التطبيق على كل الحالات والظروف المشابهة ، ومع ذلك قد تتوجه القاعدة القانونية إلى فئة معينة أو إلى منصب معين ، لكنها تتوجه بعموم الصفة لا بخصوص الذات .نفس الأمر للواقعة فهي لا تتعلق بواقعة بذاتها بل إذا توافرت شروط معينة .
المبحث الثالث : القاعدة القانونية قاعدة ملزمة
أي أن الدولة تتبناها وتسهر على حسن تطبيقها ونفاذها في المجتمع وإلزام الأشخاص باتباعها ، فالجزاء هو الذي يجبر الأشخاص على اتباعها ويفرض عليهم احترامها بالقوة
المبحث الرابع : القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية
القانون يفترض وجود بيئة اجتماعية ، ويقصد هنا بقاعدة اجتماعية هو ضرورة وجود مجتمع سياسي منظم يخضع لسيادة سلطة عامة تملك حق القهر بواسطة سلطة الإكراه المادي ، ونلاحظ أن القاعدة القانونية ليس أبعاد غائية وعامة وملزمة فقط بل لها بعد اجتماعي يتوافق مع الأهداف والغايات المترسبة في الضمير الجماعي العام لمجتمع معين ، وإذا كان القانون لا ينشأ إلا في بيئة اجتماعية ويتأثر بهذه البيئة ويتطور معها في رقيها وتقدمها في كل زمان ومكان .
📗 خلاصة الباب
- القاعدة القانونية في القانون العام قاعدة غائية (توجه السلوك الإنساني)، عامة ومجردة، ملزمة، واجتماعية (تفترض وجود مجتمع سياسي منظم يخضع لسيادة الدولة)، وتشترك هذه الخصائص مع خصائص القاعدة القانونية عموما لكنها تتخذ في القانون العام بعدا خاصا مرتبطا بعلاقات السلطة وغير المتساوية بين الحاكم والمحكوم.
◀ الفصل السابق: الباب الرابع: تطبيق القاعدة القانونية وتفسيرها
الفصل التالي: الباب السادس: التمييز بين القانون العام والقانون الخاص، ونظرية الدولة ▶
اترك تعليقاً