📖 المدخل لدراسة القانون — الفصل 8 من 9 — فهرس الكتاب
مدخل
يشمل القانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي
الفصل الأول : القانون الدستوري
هو الفرع الأساسي للقانون العام الداخلي حيث يقنن كيفية تنظيم المؤسسات السياسية للدولة وسير عملها وقد ظهر كتخصص قانوني بعد الثورة الفرنسية عندما ظهرت الكثير من الدساتير في الدول الأوروبية .ويأتي نعت دستوري لأن القواعد الأساسية لهذا القانون توجد ضمن وثيقة الدستور الذي يعتبر النص المؤسس لمجتمع معين . والقانون الدستوري قانون سياسي إذ يصعب فك الارتباط بينه وبين السياسة لأنه فرع القانون الذي يعطي التأطير القانوني للظواهر السياسية ، فهو ينظم العلاقات السياسية التي يكون رهانها الأساسي هو الوصول إلى السلطة .
المبحث الأول : مفهوم الدستور
يحدد الدستور النظام القانوني للدولة فهو القاعدة المعيارية العليا داخل الدولة العصرية اذ يتضمن قواعد ممارسة السلطة السياسية وممارسة الحقوق الأساسية .
التعريف المادي للدستور : طبقا للمنطق المادي يتم تعريف الدستور انطلاقا من محتوى الوثيقة الدستورية ، فنقول إن الدستور هو مجموع القواعد المكتوبة والعرفية المتعلقة بالسلطة السياسية في مجتمع معين وكذلك الحقوق والحريات المضمونة للأفراد .
التعريف الشكلي للدستور : فيعتبر الدستور هو مجموع القواعد التي تم سنها والتي لا يمكن مراجعتها إلا بواسطة جهاز معين أو مسطرة خاصة ، استفتاء مثلا أو أغلبية 3/5 من البرلمانيين .
يبقى التعريف المادي واسعا وغير دقيق حيث أن القانون الإنتخابي أيضا ينظم ممارسة السلطة وانتقالها أما التعريف الشكلي فحصر تعريف الدستور في القواعد المتعلقة بممارسة الحكم وقد تكون غير دستورية أصلا ، لذلك يمكن تعريف الدستور أحسن تعريف إذا انطلقنا من التعريف الشكلي وأغنيناه بالعريف المادي فيصبح التعريف هو مجموع القواعد المكتوبة والعرفية المتعلقة بممارسة السلطة وانتقالها .
المطلب الأول : الدستور والدولة
جرت العادة أن يربط رجال القانون بين الدستور والدولة ، لأنها الجهاز الوحيد الذي يتوفر على دستور وهو أساس الدولة .
والفرق بين الدستور والمعاهدة مثلا بين دول الاتحاد الأوروبي أن الدستور لا يمكن تعديله إلا بأغلبية الأصوات بينما يمكن تعديل المعاهدة باتفاق المتعاقدين .
المطلب الثاني : الدستور الإجتماعي والدستور السياسي
الدستور الإجتماعي يحدد النظام القانوني للمحكومين فيعدد حقوق وحريات المواطنين وهو يعبر عن فلسفة مجتمع مثلا ديباجة دستور 1946 هو الدستور الإجتماعي للجمهورية الخامسة ، أما الدستور السياسي فهو يحدد النظام القانوني المتعلق بالحكام كما يحدد كل سلطة من السلط وطريقة أدائها لمهامها ووظائفها ويوضح اختصاصات الأجهزة التنفيذية والتشريعية ونظام فصل السلط ويحدد شكل الحكومة وشكل الدولة هل موحدة أم مركبة.
المطلب الثالث : الدستور والدستورانية
الدستورانية مذهب فكري من عناصر اللبرالية السياسية يدعو إلى الأخذ بالدساتير المكتوبة بغرض وضح حد للممارسة التحكمية للسلطة واعتبار الدستور المكتوب هو الوسيلة الوحيدة لتقييد السلطة السياسية وإقامة دولة القانون . وللحيلولة دون التحكم يتم التحديد الواضح لقواعد اللعبة السياسية ومنع التفسيرات والتأويلات التي تكرسها الدساتير العرفية .
يسميها منتسكيو الحكومة المقيدة وفي القرن 19 أطلق عليها الحكومة الدستورية أو دولة القانون . ودولة القانون تتعارض مع الدولة البوليسية ففي دولة القانون لا يمكن للحكام ممارسة السلطة السياسية إلا طبقا لقواعد قانونية محددة سلفا ولا يمكنهم تغييرها تعسفا.
تدعو الدستورانية أن يكون النص الدستوري واضحا وموجها إلى تقييد السلطة السياسية لضمان الحفاظ على الحرية الفردية .
المبحث الثاني : أشكال الدساتير
من حيث الشكل هناك دساتير مكتوبة وعرفية ، أما من ناحية طريقة تعديلها فهناك دساتير صلبة وأخرى مرنة .
المطلب الأول : الدساتير المكتوبة
أغلب الدول اليوم تتوفر على دستور وأول دستور عرفته فرنسا يعود إلى 1971 سبقه إعلان حقوق الإنسان بواسطة الجمعية التأسيسية سنة 1789 وهو ثمرة الثورة الفرنسية.
المطلب الثاني : الدساتير العرفية
اندثر أغلبها فدستور المملكة الفرنسية كان عرفيا قبل الثورة الفرنسية وتبقى هذه السمة في بريطانيا حيث أن من بين الأعراف أن يعين الملك رئيس الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية رئيسا للوزراء .
المطلب الثالث : الدساتير المرنة
يمكن تعديلها بسهولة بواسطة قانون عادي فهي لا تنص على قواعد خاصة بتعديلها فهنا يحتل الدستور نفس مرتبة القوانين العادية ضمن تراتبية القوانين ، بريطانيا الصين نيووزيلاندا تتوفر على دساتير مرنة .
المطلب الرابع : الدساتير الصلبة
الدساتير الصلبة في مرتبة أعلى من القوانين العادية وتكون مكتوبة .
ولا يمكن اعتبار دستور ما صلبا إلا إذا كان ينص على مسطرة خاصة بتعديله تتميز عن مسطرة تعديل القوانين العادية فتكون مقتضيات تعديله أعلى مرتبة و أكثر تعقيدا من مسطرة تعديل القوانين العادية . فقد تتعدد مراحل تعديل الدستور وقد تتطلب الاتفاق بين مجلسي البرلمان وكذا الحصول على أغلبية موصوفة وأحيانا احترام آجال معينة للتفكير في موضوع التعديل . فالدستور الفرنسي لسنة 1971 منع التعديل خلال الولايات التشريعية الأولى وكذلك مسطرة التعديل المعقدة وكثرة الشكليات كانت تحول دون أي تفكير في تعديله .
المبحث الثالث : وضع ومراجعة الدساتير
تعمل السلطة التأسيسية على وضع الدستور وتطويره ، فهي السلطة المكلفة بوضع أو تغيير دستور حيز التطبيق . المجلس الدستوري الفرنسي
المطلب الأول : وضع الدستور
الفرع الأول : مفهوم السلطة التأسيسية الأصلية
هدف السلطة التأسيسية الأصلية هو تمكين الدولة من دستور يؤسس لنظام قانوني جديد .
وهذه الحالة تكون حين لا يكون هنالك دستور سابق مثلا بعد الإستقلال أو انقلاب أو ثورة أو قيام دولة فدرالية أو انفصال من إقليم معين .
الفرع الثاني : كيفية تعيين السلطة التأسيسية الأصلية الفقرة الأولى : الطرق السلطوية والتحكمية لتعيين السلطة التأسيسية الأصلية
• الوثيقة الممنوحة : عندما تنعدم المشاركة الشعبية في وضع الدستور فيكون هذا الدستور نتاج الإرادة المنفردة للحاكم الذي يسعى إلى دسترة الحكم المطلق فيمنح الشعب دستورا .
• الوثيقة التعاقدية أو الميثاق : يكون اتفاقا بين الملك والبرلمان ويكون وثيقة متوافقا عليها وهو على غرار المنحة أسلوب لم يعد معمولا به .
• الاستقناء التأسيسي المكرس للحكم المطلق للحاكم : وهي استدعاء الشعب للمصادقة على نص دستوري وضعه الجهاز التنفيذي أو حاكم مطلق وهي تكريس لحكم مطلق
الفقرة الثانية : الطرق الديمقراطية لتعيين السلطة التأسيسية الاصلية
• انتخاب جمعية تأسيسية : تنتخب الجمعية التأسيسية بواسطة الشعب لتقوم بصياغة نص الدستور وتعمل نفس اللجنة على المصادقة عليه دون تدخل الشعب وهي تمكن من خلق نقاش حقيقي حول الدستور وتم تدشينها في الولايات المتحدة ، كما يمكن لهذه الجمعية أن تكون تأسيسية وتشريعية أيضا بحيث لا تصيغ الدستور فقط بل تصادق على القوانين العادية .
• الشعب صاحب السلطة التأسيسية : في هذه الحالة يقوم الشعب بانتخاب جمعية تأسيسية تكلف بوضع الدستور ثم تعرضه على الشعب بواسطة استفتاء شعبي ، هذه الطريقة هي الأكثر ديمقراطية .
المطلب الثاني : تعديل الدستور أو السلطة التأسيسية الفرعية
يستجيب تعديل الدستور إلى ضرورة ملاءمة النص الدستوري للتحولات التي يعرفها المجتمع فللشعب دائما الحق في إعادة النظر في الوثيقة الدستورية فلا يمكن لجيل أن يخضع لقوانين جيل سابق ، والسلطة التأسيسية الفرعية هي السلطة الخاصة المؤهلة لتعديل دستور قائم وموجود ، فالدساتير تنص دائما على مسطرة يمكن من خلالها تعديل مضامينها وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن كل دولة لها قواعد فوق دستورية لا يمكن أن تمسها السلطة التأسيسية بالتعديل ، فمثلا دستور الجمهورية الخامسة ينص على أن الشكل الجمهوري للحكومة لا يمكن أن يكون محل تعديل ، وتعديل الدستور يتم عبر 3 مراحل
الفرع الأول : مبادرة تعديل الدستور
قد ينحصر حق المبادرة في تعديل الدستور على الحكومة فقط وقد ينحصر في البرلمان كما يمكن أن تكون المبادرة منهما معا ويمكن أن تكون المبادرة للشعب عن طريق عرائض يوقعها الشعب مباشرة .
الفرع الثاني : إعداد نص التعديل الدستوري
يكون هذا الإعداد في الدول السلطوية والتحكمية وهي السلطة التنفيذية ، أما في الدول الديمقراطية فإن المرحلة الثانية من عملية تعديل الدستور تتم بواسطة البرلمان أو بواسطة جمعية تأسيسية منتخبة لهذا الغرض .
الفرع الثالث : المصادقة النهائية على التعديل الدستوري
يتم ذلك بواسطة الشعب أو بواسطة جمعية خاصة ، فتكون إما بواسطة استفتاء يطرح على الشعب ليقول كلمته أو بواسطة مجلسي البرلمان الذان يجتمعان لهذا الغرض للمصادقة على التعديل بنسبة أغلبية معينة ويمكن اللجوء إلى مسطرة الاستفتاء إلزاميا عندما يكون مصدر التعديل الدستوري هو البرلمان .
المبحث الرابع : الدستور وهرمية وتراتبية القواعد القانونية المعيارية
يعتبر الدستور القاعدة المعيارية العليا في النظام القانوني الداخلي ، فتستمد القواعد المعيارية الدنيا شرعيتها من مطابقتها للقاعدة المعيارية العليا وهي الدستور .
فيأتي الدستور على قمة هرمية القواعد القانونية ، ثم تأتي القوانين التنظيمية باعتبارها قواعد مكملة للدستور وبعدها القوانين العادية ثم المراسيم والقرارات .
وفي فرنسا قام الإجتهاد القضائي للمجلس الدستوري بتطوير نظام دستوري معياري عمل على إقامة بنية النظام القانوني فتم إدخال الوثيقة الدستورية في مختلف فروع القانون لدرجة أصبح الحديث يتم عن دسترة مختلف فروع القانون .
أما بالنسبة للمعاهدات الدولية فلا يمكن أن تسمو على الدستور وإذا ما ثبت تعارضها مع الدستور فإنها لا يعمل بها ولا يصادق عليها إلا بعد تعديل الدستور .
بشكل عام لفرض احترام الدستور على باقي القواعد القانونية الأدنى منه مرتبة يتعين إقامة نظام لرقابة على دستورية هذه القواعد يدعى الرقابة على دستورية القوانين حيث يعتبر هذا النظام من المستلزمات الكلاسيكية للدستورانية فهو ” الضمانة القضائية للدستور “.
المبحث الخامس : العرف الدستوري
• مفهوم العرف الدستوري : بقيت لمدة طويلة موضوع خلاف ، لكن يمكن تعريفه على أنه القاعدة القانونية الغير المكتوبة التي تنتج عن سوابق منتظمة متواترة ومحترمة من قبل السلطات العامة للدولة ، وعلى باقي فروع القانون يخضع العرف لضرورة توفر شرطين أساسيين 1- الركن المادي للعرف وهو اضطرار العمل بالسلوك من قبل السلطات العامة دون اعتراض المجتمع ، 2- الركن المعنوي وهو شعور الجميع حكام ومحكومين بإلزامية هذا السلوك . ومنذ زمن طويل رفض الفقه وجود العرف في المجال الدستوري حيث يرى الكثير من الفقهاء بوجود تنافي بين مصطلحي الدستور والعرف لأن هذا الأخير ليس قاعدة مكتوبة ولا يكون في حاجة إلى مسطرة لتعديله أو تغييره .
• دور العرف الدستوري : نميز هنا بين العرف المفسر والعرف المكمل والعرف المعدل .
• العرف الدستوري : فيسعى إلى توضيح معنى بعض المقتضيات الدستورية الملتبسة أو المبهمة .
• العرف الدستوري المكمل : فيسعى إلى سد ثغرات النص الدستوري وهو العرف الذي كرس وجود رئيس المجلس في الحكومة الثالثة حيث لم ينص عليه الدستور سنة 1875
• العرف المعدل : العرف الذي يتناقض مع مقتضى دستوري صريح
المبحث السادس : إعلانات الحقوق
وثيقة سياسية تأتي بشكل عام في ديباجة الدستور الذي يحدد حقوق وحريات الأفراد وهو يعبر عن الفلسفة السياسية للمشرع الدستوري .
الفصل الثاني : القانون الإداري
إذا كان موضوع القانون الدستوري ينصب حول تنظيم الهيئات السياسية للدولة أو السلطات العامة وكيفية أدائها لمهامها ووظائفها فإن موضوع القانون الإداري يتمحور حول النظام القانوني للأجهزة الإدارية وكيفية أدائها لمهامها ووظائفها .
المبحث الأول : تعريف الإدارة
هي مجموع الأجهزة التي توجد تحت سلطة الحكومة والمدعوة إلى ضمان مختلف مهام الصالح العام التي يعود إلى السلطة العمومية أمر القيام بها .
الفرع الأول : وظيفة الإدارة
تتأسس وظيفة الإدارة بناء على دور الدولة ، فالدولة تقوم بوظيفتين اجتماعيتين أساسيتين
أولا : تسن القواعد القانونية أي أنها تنظم سلوك الناس داخل المجتمع بواسطة قواعد آمرة يتعين الخضوع لأحكامها فينتج عن ذلك 1- الدولة تضع القرارات التنظيمية 2- الدولة تسهر على تنفيذ القواعد القانونية التي سنتها .
ثانيا : الدولة تقدم لأفراد المجتمع مجموعة من الخدمات .
ويتخذ تدخل الدولة أشكالا مختلفة :
• تقديم خدمات غير مادية : كالحفاظ على النظام العام وأمن وممتلكات الناس ، الصحة والوقاية أي مهام الشرطة الإدارية
• تقدم الدولة خدمات مادية : الطرق ، البريد ، الدفاع الوطني ، العمل الإجتماعي أي أنها تسير المرافق العامة .
والإدارة لا تتكلف بوظيفة واحدة من هذه الوظائف بل تشارك في الوظيفتين معا فهي توجد في عصب حياة الدولة إذن فمعرفة وظائف الإدارة من خلال معرفة وظائف الدولة .
الفقرة الأولى : الإدارة تشارك في تنظيم أنشطة الخواص
• الإدارة لا تضع القاعدة القانونية لكنها تلعب دورا مهما في تحضير مشاريع القوانين
• الإدارة مكلفة أساسا بتنفيذ القانون ، وهي تتخذ تدابير خاصة لتنفيذ القانون فلا يمكن للقانون أن يتضمن مختلف التفاصيل ويمكن للنصوص التطبيقية أن تكون مختلفة مثلا نصوص تطبيقية على شكل قرارات عامة ومجردة مثلا قرار يتخذه رئيس المجلس القروي بمنع ركن السيارات في موقف معين ، ويتخذ شكل قرارات فردية مثلا هدم عمارة محددة ، ويمكن لهذه التدابير الإدارية أن تجتمع فيما بينها مثلا مصادرة مسكن فـ يتم 1- نص تشريعي يرخص بالاستيلاء ويحدد هدفه وموضوعه 2- نص تنظيمي يحدد كيفيات تطبيق النص التشريعي 3- قرار فردي بناء على مقتضيات القانون .
• الإدارة التي لها اختصاص تنفيذ القانون يمكن أن تستعمل القوة ويكون إما عن طريق القاضي أو التنفيذ الفوري المباشر أو التنفيذ المباشر دون قاضي .
الفقرة الثانية : تشارك الإدارة في تقديم الخدمات
تتدخل الإدارة لتقديم الخدمات للناس مثل المساعدة الطبية المجانية أو التعليم أو تقديم الأموال والخدمات فإذا قامت بذلك ومنحت الخواص سمي ذلك احتكارا و قد تسمح للخواص بمنافستها في أنشطتها مثل التعليم والصحة والبريد والنقل مجموع هذه الأنشطة تسمى مرافق عمومية .
الفرع الثاني : الأجهزة المكونة للإدارة
الإدارة إنسانيا هي الأشخاص الطبيعيون الذين يساهمون في أداء المهام الإدارية الموظفون
أما قانونيا فهي أجهزة إدارية تعتبر أشخاصا معنوية أو أشخاصا عامة .
الأشخاص الإدارية تسير بواسطة أجهزة داخلية خاصة بكل واحدة منها .
الشخصية المعنوية تتخذ قرارات ولها ذمة مالية وتقاضى ، تتكون الإدارة من عدد مهم من الأشخاص العامة أو أشخاص القانون العام .
• الدولة ، وهي على رأس الأشخاص المعنوية ، لها ذمة مالية وتتخذ قرارات ، ولها أهلية التقاضي ، لكن الدولة ليست إدارة فقط بل تمارس التشريع والوظيفة القضائية .
• الجهات والأقاليم والجماعات تتوفر على سلطات إدارية فقط ، ولها ذمة مالية وأملاك ومداخيل ونفقات – ميزانية – ويمكن لها أن تتخذ قرارات وتقاضى .
• المؤسسات العامة أيضا لها شخصية معنوية كالجامعات وغرف الصناعة والصندوق الوطني للإيداع والتدبير والمستشفيات وهي كلها مؤسسات عمومية وهي طرق من طرق إدارة المرافق العمومية لها شخصية معنوية كالبقية .
المبحث الثاني : تعريف القانون الإداري
• هو مجموع القواعد القانونية التي تطبق على الإدارة .
• تسير الإدارة بواسطة قواعد خاصة تشكل القانون الإداري لكن في بعض الحالات تنزل منزلة الخواص وتخضع لقواعد القانون الخاص ، المدني التجاري أو قانون الشغل ، ومن ثم يبقى من الضروري تحديد مجال تطبيق القانون الإداري ، قواعد القانون الخاص التي تطبق على العلاقات مع الخواص ، قواعد القانون العام المخصصة فقط للإدارة ولا تطبق على الخواص ، مثلا في حالة أرادت جماعة ترابية تملك عمارة فتبرم عقد بيع من ضمن عقود القانون الخاص ، ويمكن للجماعة الترابية أن تنزع الملكية في حالة المصلحة العامة فتستعمل وسائل الإكراه ، إذن لدراسة القانون الإداري نأخذ بعين الاعتبار قواعد القانون العام الخاصة بالإدارة والحالات التي تطبق فيها قواعد القانون العام والحالات التي تطبق فيها الإدارة قواعد القانون الخاص .
• إضافة إلى القواعد الجوهرية التي تحدد النظام القانوني المطبق على الإدارة نجد هناك القواعد المتعلقة بالمسطرة ، ففي حالة وجود نزاع حول تطبيق قاعدة قانونية لا بد من الحسم بواسطة محكمة ، في القانون الخاص المسطرة المدنية تجد حلول النزاع بين شخصين ، أما بين الأشخاص والإدارة وتسمى المنازعات الإدارية فهي مدمجة ضمن القانون الإداري وتحسم فيها محاكم خاصة مثل : مجلس الدولة ، المحاكم الإدارية ، محاكم الاستئناف الإدارية . أما في حالة تنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية والمحاكم العادية يعود الأمر إلى محكمة المنازعات . نلاحظ أيضا أن القانون الإداري يتمتع بمرونة كبيرة حيث أنه لا توجد فيه نصوص تشريعية كثيرة تحدد القواعد الأساسية المتعلقة به وطرق تطبيق هذه النصوص التشريعية تتخذ بواسطة قرارات إدارية هي القرارات التنظيمية ، وبقيت الحلول التفصيلية متروكة للمحاكم الإدارية ، مجلس الدولة المحاكم الإدارية ، محاكم الاستئناف الإدارية ، ونسبة مهمة من القانون الإداري هو عبارة عن اجتهاد قضائي لذلك يقال أن القانون الإداري هو قانون قضائي وهو ما يفسر كثرة الإحالة على قرارات القاضي الإداري لبعض القواعد في القانون الإداري .
المطلب الأول : علاقة القانون الإداري بالقانون الدستوري
• يشترك القانون الدستوري والقانون الإداري في تنظيم السلطة التنفيذية ، فالقانون الدستوري يؤطر النشاط السياسي للسلطة التنفيذية ويحدد اختصاصاتها بينما يهتم القانون الإداري بنشاط السلطة التنفيذية وأعمالها كإصدار القرارات الإدارية بنوعيها التنظيمية والفردية وتنفيذ القوانين وإحداث المرافق العامة .
• يرى بعض الفقهاء الدستوريين أنهما يكملان بعضهما ، القانون الإداري يبدأ من حيث انتهى القانون الدستوري . ولعل أهم ما يجسد هذه العلاقة المتداخلة بينهما هو أن الوزراء يعتبرون سلطة سياسية وإدارية فهم سياسيون عندما يشاركون في قيادة السياسة العامة للبلاد ، فتندرج أعمالهم في نطاق القانون الدستوري ، ويتصرفون كسلطة إدارية عندما يتخذون قرارات إدارية لتنظيم وزاراتهم ويبرمون العقود الإدارية حينها يخضعون لأحكام القانون الإداري وهو القانون الذي يسعى إلى ترجمة المبادئ الدستورية في المجال الدستوري ، يتضح إذن أنهما متكاملان ويرتبطان أحيانا ويتداخلان أحيانا أخرى ، لكنهما يبقيان متميزان عن بعضهما البعض من حيث موضوع كل منهما لكن يبقى الدستور مصدر مشترك بينهما وكل نظام سياسي لا بد له من قانون إداري .
المطلب الثاني : القانون الإداري والقانون المالي
• القانون الإداري والمالي جناحان لطائر واحد فلا يمكن للإدارة أن تنطلق بدونهما .
• فموضوع المالية يتحدد بدراسة الوسائل التي تحصل الدولة بها على إيراداتها وسبل أنفاقها ، فإن أصول هذه الإيرادات والنفقات ترجع إلى القانون الدستوري ، فالدستور يحدد وسائل إيرادات الدولة وسبل إنفاقها ولكل دولة أموالها العامة وعليه فإن ما يتعلق بهذه الأموال وسبل إنفاقها وكيفية إدارتها هي من الموضوعات التي تدخل في إطار القانون الإداري كما تعتبر الأموال العامة أحد أهم وسائل الإدارة التي تساعدها على القيام بأنشطتها المختلفة .
المطلب الثالث : القانون الإداري وعلم الإدارة
• يشترك القانون الإداري وعلم الإدارة في دراسة الإدارة العامة أو الجهاز الإداري للدولة لكن من زاوية مختلفة ، فالقانون الإداري أساس دراسته للإدارة العامة أساس قانوني في حين ينصب علم الإدارة على معالجة الجانب الفني والتقني والسوسيولوجي .
• القانون الإداري استفاد من القانون المدني من حيث أخذ الشخصية المدنية ونظرية العقد وحق الملكية والمسؤولية ، أما علاقة القانون الإداري بالقانون الجنائي فهذا الأخير يحمي القانون الإداري خلال تأديته لمهمته ويوفر الحماية لممتلكات الإدارية ومرافقها وموظفيها .
• المواد التي تدرس في القانون الإداري :
• موضوع القانون الإداري
• التنظيم الإداري
• موظفوا الإدارة
• القضاء الإداري
الفصل الثالث : القانون المالي
• اهتمت النظرية المالية الكلاسيكية أساسا بالقواعد القانونية ذات الطابع الإداري أو الدستوري التي يتعين على مختلف الأنشطة المالية للدولة الخضوع لأحكامها .
• هذه القواعد كان هدفها تسهيل مراقبة البرلمان لنشاط الحكومة ، فميزانية الدولة التي كانت مجرد خطة عمل في المجال المالي أصبحت الأداة الرئيسية لتنفيذ السياسة الاقتصادية للحكومة ، فالميزانية أصبحت قرارا اقتصاديا وسياسيا وبالأخص قرارا قانونيا ، فالمالية العامة التي تميزت بأنها تفاعل دائم بين هدف اقتصادي ومساطر مالية والتي تخضع في دولة القانون لمبدأ الشرعية تبقى بكل تأكيد قانونية .
المبحث الأول : الدور الجديد للمالية العمومية
• في القرن 19 كانت الدولة تمارس أنشطة إدارية وأمنية ودبلوماسية ولم تكن فاعلا اقتصاديا بفعل النظام اللبرالي الذي كان يرفض تدخل الدولة التي تعيق نشاط الخواص وكانت النفقات العمومية مكونة من رواتب العسكريين والمعاشات ولم تكن منتجة للثروات ، لكن بعد 1920 بدأت تتدخل الدولة في المجال الاقتصادي ليس بإرادة اختيارية بل تحت ضغط الظروف فتصفية آثار الحرب ونفقات إعادة البناء ومقاومة الأزمة الاقتصادية الكبرى كانت أسبابا لتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية .
• إن التدابير التي كانت تهدف إلى مقاومة الفقر ومخاطر الحياة والمساواة الاجتماعية اعتبرت مشروعة وأصبح بعد ذلك يطالب بها الرأي العام كما أن التوسع المستمر للإقتصاد جعل الدولة ترفع من درجة تدخلها في الاقتصاد .
• كانت الدول اللبرالية ترفض قيادة التنمية الاقتصادية بواسطة التخطيط مثل الدول الاشتراكية لكنها كانت تنجز تدخلاتها بواسطة الميزانية ، فالنفقات والإيرادات كانت بمثابة وسائل غير قسرية تمكن من تحفيز الفاعلين الاقتصاديين طبقا للأهداف المحددة من الحكومة حيث تقترح عليهم امتيازات مالية .
• وتطورت النفقات العمومية بشكل تدريجي بجانب النفقات الموجهة إلى تأمين الأداء الجيد للمرافق العمومية ثم ظهرت نفقات موجهة للاستثمار للرفع من الإنتاج الوطني كالسدود والطرق والمدارس والمصانع وأيضا النفقات التي تهدف إلى إعادة توزيع المداخيل بين مختلف الطبقات الإجتماعية ومنح الطلبة والعاجزين وأصحاب الدخل المحدود .
• في هذا الصدد الضريبة التي كان هدفها تغطية التكاليف العمومية أصبحت وسيلة تأثير على الإنتاج والاستهلاك بواسطة آليات الإعفاء الضريبي مما يشجع بعض الأشكال الاقتصادية لكن سلبيته تكمن في النقص من العائدات المتوقعة ، وكرد فعل ضد التدخل الضريبي المتزايد أعادت بعض التدابير التشريعية إدخال ضرائب محايدة وبدون تأثير اقتصادي مثل الضريبة على القيمة المضافة .
• الدور الذي يلعبه توازن الميزانية وتأثيره على الظروف الاقتصادية يوضح التضامن العميق بين الأنشطة المالية للدولة والحياة الاقتصادية ، فمثلا في حالة الركود فإن عجز الميزانية بإصدار النقد يقوي القدرة الشرائية للمواطنين ويؤدي إلى الاستهلاك ثم دوران عجلة التجارة والصناعة وبالتالي تحصيل ضرائب وتعويض العجز في الميزانية .
المبحث الثاني : المساطر المالية
المطلب الأول : وضع ميزانية الدولة
• كل سنة يتم تلخيص الحياة المالية للدولة ضمن وثيقة أساسية تدعى الميزانية أو قانون المالية ، والذي يمكن تعريفه على أنه الذي يتوقع ويرخص في كل سنة مدنية مجموع مداخيل ومصاريف الدولة .
• الفرع الأول : الميزانية قرار توقعي أو بيان تقديري
• مبدأ سنوية الميزانية يتزامن مع السنة المدنية ، فالحكومة مكلفة دستوريا خلال الأشهر التي تسبق بداية السنة المالية بوضع مشروع يوضح مبلغ إيرادات ونفقات الدولة للسنة المقبلة ، فمشروع الميزانية عملية توقعية من الصعب التوقع مسبقا لمعرفة تكاليف الدولة ونفقاتها وكذلك مداخيل الضرائب ، لذلك ابتكرت وزارة المالية مجموعة مناهج تمكنها بمساعدة باقي الوزارات من الوصول إلى الأغراض المرجوة ، وتحضير وثيقة الميزانية يتم من خلال الأخذ بعين الاعتبار الاعتبارات الاقتصادية فميزانية الدولة أداة لتوجيه الاقتصاد .
الفرع الثاني : الميزانية ترخيص وإذن بالنفقات والإيرادات
• يودع مشروع الميزانية من طرف الحكومة لدى مكتب مجلسي البرلمان لدراسته والمصادقة عليه ، فالمصادقة البرلمانية هي التي تمكن المصالح العمومية للدولة من تنفيذ الميزانية ، فالميزانية قرار يجب احترامه من طرف الأعوان العموميين سواء بتحصيل الضرائب أو صرف النفقات العمومية .
• الدستور يمنح حق تحديد البرلمان للنظام الضريبي و مقاديره وطرق تحصيله لكنه بالمقابل يحد من سلطات البرلمان خلال مناقشة الميزانية ، فالبرلمان والحكومة يجب أن يسهرا على الحفاظ على توازن مالية الدولة وللحكومة أن ترفض بعد بيان الأسباب المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان إذا كان قبولها يؤدي إلى تخفيض الموارد العمومية .
• كما تعتبر آجال مناقشة الميزانية قصيرة فإذا لم يصادق عليه قبل متم السنة المالية تفتح الحكومة بمرسوم الإعتمادات اللازمة لتسيير مرافق الدولة على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة .لذلك عملت الدساتير على الحد من سلطات البرلمان في المجال المالي حيث لم يعد بمقدورها إدخال تعديلات مهمة على القانون المالي .
المطلب الثاني : تنفيذ الميزانية
• قانونيا يعود الاختصاص في تنفيذ الميزانية إلى الآمرون بالصرف والمحاسبون العموميون ، في حين تعمل الخزينة العامة على ملائمة ومطابقة تنفيذ الميزانية مع تطور النشاط الاقتصادي العام .
الفرع الأول : قاعدة الفصل بين الآمرين بالصرف والمحاسبين العموميين
• العمليات المتعلقة بالإيرادات والنفقات تتضمن مرحلتين أساسيتين في التنظيم المالي مرحلة إدارية تتخذ في إطارها القرارات المتعلقة بالإيرادات أو النفقات ومرحلة محاسباتية يتم خلالها أداء النفقات أو تحصيل الإيرادات ، هاتين المرحلتين تم إسنادهما إلى فئتين من الأعوان العموميين المستقلين عن بعضهما البعض وهما الآمرون بالصرف والمحاسبون العموميون .
• الآمرون بالصرف موظفون تعود إليهم سلطة اتخاذ القرار المالي ، فالوزير يعتبر الآمر بالصرف الرئيسي ويمكن له تفويض سلطاته إلى أمرين بالصرف تابعين له وخاصة الوالي ، أما المحاسبون العموميون فهم موظفون تابعون لوزارة المالية ، وهم تابعون للخزينة يشملون على المستوى الإقليمي الأمناء العامون للصندوق وعلى المستوى الجماعي القابض .
• إن عملية النفقة العمومية تتضمن أربعة مراحل ، 1- الإلتزام الذي يعتبر القرار بالنفقة 2- التصفية التي تمكن من حساب مبلغ النفقة ، 3- الأمر بالصرف الذي يعتبر حجة مكتوبة تمكن الدائن من الحصول على النفقة 4- الأداء ، فالمراحل الأولى تتم بواسطة الآمرين بالصرف بينما تعود المرحلة الرابعة إلى مسطرة المحاسبين العموميين ، وفي مجال الإيرادات الجبائية دور الآمر بالصرف يعود إلى الإدارات الجبائية التابعة للدولة والحاسبون في هذا الصدد هم أساسا محاسبو الخزينة خاصة القابضون .
الفرع الثاني : الخزينة العامة
• هي مجموع المصالح المالية التابعة للدولة والمكلفة بتركيز السيولة المحصلة بواسطة الإيرادات العمومية في صندوق واحد يودع أو يسحب منه المحاسبون الأموال . لكن عملية صرف الإيرادات أو تحصيلها لا تتم في نفس المكان بل موزعة على كل التراب على حسب حاجيات المحاسبين . وغالبا في بداية السنة المالية يكون تفاوت بين النفقات والإيرادات فيتعين على الخزينة الاقتراض من الابناك أو الخواص في انتظار الفائض من الإيرادات . إضافة غلى ذلك تقوم الخزينة بدور صيرفي حيث تمنح قروضا للمقاولات العمومية والخاصة ، كما تمارس رقابة على الأنشطة المالية الوطنية خلال المشاركة في تنظيم سياسة القروض المعفاة وحراسة أسواق المال على المدى البعيد .
المطلب الثالث : مراقبة تنفيذ ميزانية الدولة
• طالما أن قانون المالية هو قرار الترخيص الأعلى فإنه من الضروري أن تحترم مقتضياته من خلال التنفيذ حيث أن مراقبة الميزانية موضوعها الوحيد التحقق من التطبيق السليم للقرارات المتعلقة الميزانية وزجر الأعوان المخالفين للمقتضيات المنصوص عليها في القانون المالي .
📗 خلاصة الباب
- يشمل القانون العام الداخلي القانون الدستوري (تعريف الدستور وأشكاله ووضعه ومراجعته وهرمية القواعد القانونية والعرف الدستوري)، القانون الإداري (تعريف الإدارة ووظائفها وأجهزتها وعلاقته بالقانون الدستوري والمالي وعلم الإدارة)، والقانون المالي (الدور الجديد للمالية العمومية والمساطر المالية من وضع الميزانية وتنفيذها ومراقبتها).
- يميز الفقه بين الدساتير المكتوبة والعرفية، والمرنة والصلبة، ويحدد السلطة التأسيسية الأصلية (واضعة الدستور) والفرعية (المعدِّلة له)، بينما تقوم المالية العمومية على مبدأ الترخيص البرلماني بالنفقات والإيرادات وقاعدة الفصل بين الآمرين بالصرف والمحاسبين العموميين.
◀ الفصل السابق: الباب السادس: التمييز بين القانون العام والقانون الخاص، ونظرية الدولة
الفصل التالي: الباب الثامن: القانون العام الخارجي (القانون الدولي العام) ▶
اترك تعليقاً