📖 المسؤولية المدنية — الفصل 5 من 10 — فهرس الكتاب
عرفت هذه المسؤولية تطوراً في القرن العشرين بعد تطور الآلة وغزوها لجميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فبعد أن كثرت حوادث الشغل واستحالة إثبات الخطأ من صاحب الآلة، أصبح المشرع يفترض الخطأ من حارس الشيء، هذا الخطأ غير قابل لإثبات العكس، بمعنى أن حارس الشيء يجب أن يثبت السبب الأجنبي ليتخلص من المسؤولية.
الفصل الأول : المسؤولية عن فعل الأشياء والحيوان
القاعدة العامة : نص المشرع المغربي على مسؤولية الشيء في الفصل 88 بقوله: «كل شخص يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته، إذا تبين أن هذه الأشياء هي السبب المباشر للضرر، وذلك ما لم يثبت: 1- أنه فعل ما كان ضرورياً لمنع الضرر؛ 2- وأن الضرر يرجع إما لحادث فجائي، أو لقوة قاهرة، أو لخطأ المتضرر».
شروطها : أن يتعلق الأمر بشيء (صلباً أو سائلاً أو غازاً، عقاراً أو منقولاً)، أن يتسبب الشيء في الضرر بتدخل إيجابي، وأن يكون هناك حارس للشيء (حراسة مادية أو حراسة قانونية).
المسؤولية عن فعل الحيوان
نص عليها المشرع المغربي في الفصلين 86 و87 :
• الفصل 86 : «كل شخص يسأل عن الضرر الذي تسبب فيه الحيوان الذي تحت حراسته ولو ضلّ هذا الحيوان أو تشرّد، ما لم يثبت: 1- أنه اتخذ الاحتياطات اللازمة لمنعه من إحداث الضرر أو لمراقبته. 2- أو أن الحادثة نتجت من حادث فجائي أو قوة قاهرة أو من خطأ المتضرر».
• الفصل 87 : «لا يسأل مالك أرض أو مستأجرها أو حائزها عن الضرر الحاصل من الحيوانات المتوحشة أو غير المتوحشة الآتية منها، إذا لم يكن قد فعل شيئاً لجلبها أو للاحتفاظ بها فيها. ويكون هناك محل للمسؤولية: 1- إذا وُجدت في الأرض حظيرة أو غابة أو حديقة أو خلايا مخصصة لتربية أو لرعاية بعض الحيوانات… 2- إذا كانت الأرض مخصصة للصيد».
الفصل الثاني : المسؤولية عن تهدم البناء
جاء في الفصل 89 : «يسأل مالك البناء عن الضرر الذي يحدثه انهياره أو تهدمه الجزئي، إذا وقع هذا أو ذاك بسبب القدم أو عدم الصيانة أو عيب في البناء. ويُطبَّق نفس الحكم في حالة السقوط أو التهدم الجزئي لما يعتبر جزءاً من العقار، كالأشجار والآلات المندمجة في البناء والتوابع الأخرى المعتبرة عقارات بالتخصيص…».
شروطها : أن يكون المسؤول مالك البناء (أو الحائز أو صاحب حق الانتفاع بمقتضى عقد)، وأن يكون الضرر نتيجة تهدم البناء، وأن يكون التهدم راجعاً إلى القدم أو عدم الصيانة أو عيب في البناء.
نشير إلى الفصل 90 الذي يخوّل لمالك العقار المجاور طلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع الانهيار المحتمل، وإلى الفصل 91 الذي يخوّل للجيران حق إقامة دعوى على أصحاب المحلات المضرة بالصحة أو المقلقة للراحة.
الفصل الثالث : المسؤولية التقصيرية عن حوادث السير
تعتبر المسؤولية التقصيرية عن حوادث السير من أهم الموضوعات في الآونة الأخيرة نظراً لانتشار السيارات بشكل كثيف. توزّعت أحكام هذه المسؤولية بين قانون الالتزامات والعقود (الفصل 88 خصوصاً)، ومدونة التأمينات (القانون رقم 17.99)، والقانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق لسنة 2010، وأخيراً ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بتعويض الأضرار البدنية التي تتسبب فيها العربات ذات المحرك الخاضعة لإجبارية التأمين.
شروط تطبيق ظهير 1984 :
• أن يتعلق الأمر بحادثة سير — يكفي أن تكون العربة متدخلة بأي شكل في الحادثة.
• أن يتعلق الأمر بالعربات ذات المحرك الخاضعة للتأمين الإجباري.
• أن تكون الأضرار بدنية (لا مادية).
• أن يتعلق الأمر بأضرار لحقت بالغير (لا بالسائق نفسه).
خصوصيات تعويض ضحايا حوادث السير : ضيّق ظهير 1984 من نطاق الأشخاص المستفيدين، فأوجب حق التعويض عن الألم من جراء الوفاة لزوج المتوفى وأصوله وفروعه من الدرجة الأولى فقط. كما أنشأ صندوق ضمان حوادث السير للتعويض الكلي أو الجزئي كلما بقي المسؤول عن الحادثة مجهولاً أو غير مؤمَّن.
📗 خلاصة الباب
- ● أقر الفصل 88 مسؤولية حارس الشيء عن الضرر الذي يحدثه، وهي مسؤولية قائمة على خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس إلا بإثبات السبب الأجنبي.
- ● المسؤولية عن فعل الحيوان (الفصلان 86 و87) تقع على حارسه ولو ضلّ الحيوان أو تشرد، ما لم يثبت الحارس اتخاذ الاحتياطات اللازمة أو السبب الأجنبي.
- ● يسأل مالك البناء عن الضرر الناجم عن انهياره أو تهدمه الجزئي متى كان ذلك بسبب القدم أو عدم الصيانة أو عيب في البناء (الفصل 89).
- ● تحكم المسؤولية عن حوادث السير نصوص متعددة أبرزها ظهير 1984 الذي أوجب التأمين الإجباري عن الأضرار البدنية وأنشأ صندوق ضمان حوادث السير للمسؤول المجهول أو غير المؤمَّن.
◀ الفصل السابق: الباب الثاني : المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير
الفصل التالي: الباب الرابع : المسؤولية الإدارية ▶
اترك تعليقاً