📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 3 من 77 — فهرس الكتاب
يكفي للقول بضرورة التنظيم أن نتبصر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأول ما بدأ به بعد الوحي إليه هو تشكيل التنظيم النبوي، " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ" [1] ورغم بساطة التنظيم النبوي في بدايته وضعف أنصاره وقلة موارده إلا أنه سيتقوى فيما بعد وسيتحول إلى أقوى نظام سياسي على الساحة الدولية آنذاك، لقد استطاع الرسول الكريم أن يكون نعم المربي والمنظم لذلك الرعيل الأول، سهر على تربيته تحت شعار الآية الكريمة: " إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا " [2]، واستطاع تنظيمه تحت شعار الآية الكريمة: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ" [3].
لقد انتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مُبكرا إلى أنه لا سياسة دون تنظيم، ولا تربية دون جماعة، فالسياسة دون تنظيم انتحار، والتربية دون جماعة برد روحي قارس لا يكاد يفقس معه بيض، ورغم الأذى الذي كان يلحقه وأصحابه إلا أنه كان حريصا على بناء الصف الداخلي الذي به سينتصر دين الله فيما بعد، بعد توفيق الله طبعا، ولا أدل على ذلك من الاهتمام الذي كان يوليه رسول الله لأعضاء تنظيمه الجديد، احتضانا وإرشادا وتعهدا، تربية وتعليما، تأليفا وتشجيعا.
لقد اختلطت التربية النبوية بالتنظيم النبوي ولم تنفصل عنه أبدا، والتصقت التربية بالتنظيم بشكل أقل زمن الخلافة الراشدة نظرا لغياب الوالد المربي، رسول الله، ثم ما لبثت التربية أن انفصلت عن التنظيم تماما في عهد التوريث الملعون، لقد استطاع معاوية بمكره وحرصه على الرئاسة أن يقطع أوصال البناء النبوي، فانفصلت التربية عن التنظيم، وانفرد معاوية بالتنظيم وحول مجراه لخدمة أهدافه السلطوية، ثم استقل كبار الصحابة وآل البيت بمؤسسة التربية، أنوار محمدية حملت مشعل الدلالة على الله وعلى مشكاة رسول الله، ذلك أن الشكل السياسي للدولة أنذاك في صيغته الأموية العضوض لم يعد قادرا على احتواء التربية لكثرة تناقضاته معها، ربما لطهارتها ووساخته، فالتنظيم النبوي كان مبنيا في أصله على رجاء الله والدار الآخرة، بينما كان هدف معاوية وفئته الباغية السيطرة على التنظيم النبوي والسطو على الدولة وتوريثها إلى اليزيد اللعين، فمتى دخل أصحاب الدنيا لتحصيل الدنيا، خرج أصحاب التربية طالبين وجه الله وسنة رسول الله.
وإذا كانت الدعوة المحمدية وهي المؤيدة بالله وبرسول الله لم تستطع أن تستغني عن التنظيم فبالأحرى الدعوات الأقل منها مكانة وقيمة، إن ضرورة التنظيم بالنسبة للحركات الاجتماعية البارحة واليوم وغدا هي كضرورة الهيكل العظمي للجسم البشري، كضرورة الأوردة الدموية لتغذية الأعضاء البشرية، كضرورة العقل في الجسد، كضرورة قانون السير في الطرقات، كضرورة الجيش في الحرب، كضرورة مجلس الادارة في الشركة، كضرورة خلية النحل لإنتاج العسل، فالفردانية والعشوائية لم تكن يوما سبيلا واصلا إلى تحقيق الأهداف الكبرى للمجتمعات.
إن الناظر بعين التفكر لابد أن يلاحظ كيف ينتظم مجتمع الحيوانات والحشرات بشكل معين من أجل تحقيق أهداف العيش المشترك وإنتاج الاشياء المفيدة التي خُلق من أجلها، أفيخرق الانسان هذا المبدأ الأصيل والقانون الطبيعي ويكسر الفطرة الالاهية ثم يدعو بكل صفاقة الى فلسفة الشتات، لو دخلت كل نحلة سوق رأسها لما أكلنا عسلا، أمت علينا ديننا أيها المنعزل وأسقطت الرجولة في أوحال فكر الزبيبة والحفاظ على البيضة، ويا ليتها كانت بيضة طازجة، إنها بيضة فاسدة كريهة رائحتها ثم تنصح عباد الله بالخنوع لمفسدها، الإسلام براء من ثقافة الركوع والشتات والعشوائية.
التنظيم ضرورة اجتماعية وسياسية واقتصادية، وتقسيم المهام بين أعضاء المجموعة وحده الكفيل بتحقيق الادارة السلسة والتدبير السليم لمصالح الجماعة، فالأفراد لا يستطيعون القيام بمهمات كثيرة في آن واحد، فوجب تقسيم الادوار حتى ينشأ نظام معين يضمن التوزيع السليم للمهام والوظائف على كافة القوى العاملة فيه مما يساهم في تنفيذ كافة الأعمال المطلوبة على وجه الدقة والاتقان، الاختصاص يفرض نفسه فرضا خاصة في زمن أصبح فيه هذا المقتضى مبدأ ثابتا في جميع العلوم وضرورة واقعية في مختلف المجالات.
حتى نفهم ضرورة التنظيم دعونا نتصور حركة مجتمعية تغييرية بدون تنظيم، حركة سياسية مجتمعية دينية أو تقدمية أو غيرها، كيف سيكون شكلها في غياب أجهزة تنظيمية تسهر على حسن سير الجماعة أو الحزب؟ لن تجد هذه المجموعة أمامها سوى أسلوب الزعيم والقطيع، ستعود إلى عهود خلت خضعت فيها الناس إلى أوامر الفرد المقدس المطاع، الشخصية الكاريزمية المؤثرة في من حولها، وللناس أن تختار حينها ما بين ذي الانف المسنن أو ذي العضلات القوية أو ذي الاموال الطائلة أو ذي النفوذ أو ذي الاصل المميز والعائلة العريقة أو ذي الصوت الجهوري المطنب أو الرجل "المبارك" ذي الاتباع والكرامات الظاهرة.
حكم الفرد هو من الاشكال الادارية القديمة، حيث تعبد الجماهير الفرد المقدس، الفرعون الصغير الذي يكبر حتى يتأله نتيجة خلو الجو من الرجال، حكم الفرد شكل من أشكال التخلف الاداري، وإلا فإن المذاهب المعاصرة تقوم بعد التطور الاداري والسياسي الحاصل على دولة المؤسسات [4] والقانون، والقانون هو الخيط الرابط بين المؤسسات والفيصل بينها، لقد اهتدى الانسان في تطوره الانساني إلى أن حكم الفرد فساد مطلق، فالفرد ضعيف أمام نزواته الجسدية والنفسية، فهو قادر في أية لحظة على تدمير الجماعة بطيشه أو تهوره أو تجبره أو جنونه أو لمجرد نزوة عابرة لم تجد لها من متنفس.
وعليه فإن الانسانية تكاد تُجمع اليوم على أن الحكم للمؤسسات، هذه المؤسسات يجب أن تعمل وفق قانون متفق عليه مُسبقا، وتحت علم الجميع بهذا القانون وموافقتهم عليه، فالقانون [5] يخرج من رحم الجماعة ولا يُفرض عليها من خارج، هذا هو المفترض، ولذلك كان القانون نابعا من ضروريات الجماعة واحتياجاتها، ملبيا لرغباتها، لا فرق في هذا الامر بين القانون الوضعي والسماوي سوى أن الناس في القانون الوضعي تضع القانون بأيديها بينما تستمده في دولة القانون السماوي من الشريعة الالاهية، على أن العنصر الأهم هو الرضى، فرضى الناس بالقانون هو القوة التي يضرب بها القانون، كونه نابع من الامة لا مفروض عليها، والانسان جبل على طاعة ما صدر منه واحترام ما أقره عن طواعية واختيار، نافر من القوانين التي تُفرض عليه وتُجهز على حريته في الاختيار.
لكننا نتساءل، إذا كان التنظيم ضرورة، فلم يهرب أغلب الناس من العمل المنظم؟ ولم يتحاشاه الكثير؟ ولم تحارب السلطات العامة في الدول المتخلفة العمل المنظم وتضيق عليه وتخشاه؟ ولماذا تتكاثف الانظمة الدولية على استكشاف كل التنظيمات العاملة في الساحة الدولية والداخلية في الدول المراقبة؟ إننا قبل الاجابة عن هذه الاسئلة نستكشف أهمية التنظيم، فلولا هذه الأهمية لما سخرت القوى العالمية والداخلية أجهزتها لجمع كل صغيرة وكبيرة عن التنظيمات النشطة، هذه القوى تعرف جيدا أن الافراد المشتتين لن يستطيعوا زعزعة نملة من جـحرها، فأنى لهم بتغيير الخريطة السياسية للدول، ولذلك نكاد نجزم بأن التنظيمات هي الأقوى والأقدر على إحداث الفارق السياسي والطفرة العمرانية والتغيير الاجتماعي في الدول، لابد للناس من تنظيمات قوية تقوم بدور التأطير.
الناس الموضوعية فهمتنا، الفاعلون الجمعويون فهومنا، الجمعيات النسائية النشيطة فهمتنا، الاحزاب فهمونا، لكن صديقنا المتدين الملتحي لم يقتنع بعد، يريد النص ولا شيء غير النص، يريد الدليل، فلتستمع صديقي إلى قوله تعالى: "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [6]. ولتكن منكم أمة، منكم هي الكل، أمة هي البعض، البعض المنظم، الداعي إلى الخير، الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر، غير المفرق ولا المشتت ولا المختلف، هي الجماعة المنظمة المتآلفة، هدفها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أمر لا يقوم به الافراد إلا في حدود ضيقة، ولكن تضطلع به الكتل البشرية المنظمة، فهي وحدها القادرة على مواجهة الفساد المنظم، الفساد المنظم لا يقدر على ردعه سوى الاصلاح المنظم، لكن هذا العمل المنظم يختلف كليا عن مفهوم الحزبية الضيقة التي تساهم في تشتيت الجهود وتضييع الاهداف الجماعية بمصلحيتها الضيقة وغاياتها الفئوية.
يريد المتذاكي أن يدخل علينا بدعوى الحزبية ليضرب العمل المنظم جملة مستدلا بقوله تعالى: " مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " [7]، لكني أقول لك صديقي العزيز إن الحقوق من الوارد جدا أن يتم استعمالها بسوء نية، وهنا ينتصب القانون ليعاقب سيئ النية لا ليمنع الحقوق، فالحرية حق، لكن لا يجب أن تستعمل بسوء نية، فنضرب بالقانون على يد من يسيء استعمال الحرية ولا نحرم الجميع منها، والسكن حق مشروع، لكننا نضرب بالقانون على يد من يبني بناء بسوء نية ليمنع الشمس عن جاره ولا نمنع جميع الناس من البناء، والتزوج بـالنساء حق مشروع للرجال، لكن هناك من يريد أن يستعمله بسوء نية، فنضرب بالشريعة على سيء النية ولا نمنع جميع الرجال من التعدد، ولذلك فنحن لا نقول بالعمل المنظم الذي في كرشه عجينة سوء النية، ذلك العمل الذي يريد أن يزيد من تشتيت الشتات ويخلق مزيدا من التفرقة، بل نؤيد العمل المنظم الذي يريد أن يجمع الشتات ويوحد الصفوف ويجمع المصلحين على غاية واحدة وهي الاصلاح، ما استطاع.
العمل المنظم لا يجب أن يقع في التشيع الخبيث والحزبية النتنة والمروق من الجماعة، فالتشيع [8] لا يعني العمل المنظم، بل يعني المروق والشتات، يعني التكتل المارق المشتت، تشكيلة من المارقين لا تربطهم بالعمل المنظم صلة، بل تجمعهم روابط الحقد والمروق من الدين والجماعة، فرحين بما عندهم من ظاهر الحق الذي يأخذ بضعاف العقول، فرحين بما عندهم من مراكز اقتصادية أو سياسية أو دينية، هي حزبية ضيقة بغايات ضيقة، جماعة مارقة مجتمعة على جيفة الطائفية النتنة، مصالح مستعجلة أو أهداف يغذيها الشيطان والنفس المشيطنة المجبولة على بغض الصالحين ومحاربة كل أشكال الاصلاح.
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير تعني التنظيم الذي يعمل على تكريس الحق والقانون لا الطائفية، هذا الحق أساس الخير، والقانون طريق الحق [9]، فعندما يُطبق القانون يتحصل الحق، ثم يتبعه الخير، على أننا نشير إلى الآية التي قبلها من سورة عمران حيث يقول فيها سبحانه وتعالى: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" [10].
هذه الآية تشير إلى روح التنظيم، وهو القلوب المؤلفة، فأصبحتم إخوانا، القلوب المؤلفة تؤدي إلى الاخوة، وقد كنتم من قبل على شفا حفرة من النار، وهي نار الحقد في القلب ونار العداء والحرب والشتات على الارض وخسران الدنيا والآخرة، كذلك يبين الله لكم أن التنظيم المتآلف القلوب هو آية من آيات الله التي تؤدي إلى طريق النجاة والهداية والفوز، ويكون إضافة نوعية إلى جماعة المسلمين لا وبالا عليها.
دع عنك الاوهام الكثيرة التي يبثها بعض المتفقهين وديدان القراء، هي أوهام جاءت في سياق واحد وهو الدفاع عن تنظيم مسيطر ليضرب التنظيمات الصاعدة التي تنافسه على الكعكة، تنظيم مُتغلب طائفي يجمع كثيرا من الفسدة والناهبين والخائنين والعملاء والجاهلين والمخنثين والامعات المنبطحين والمتفيقهين الخانعين، يقفون كلهم فكريا على نظرية المتغلب [11]، ولا يحبون من ينسف أساسهم الفكري المبني على ثقافة الركوع والخنوع، والمفروض أن المتحدثين باسم الدين بما عندهم من علم بالكتاب واقفين على أسس الصدق التي كانت عند أبي ذر، لكنها حربائية متقنة تلك الطريقة التي يستعملها السياسيون عندما يلعبون بالحداثة تارة ثم يلعبون بالدين تارة أخرى، ينتظمون تحت راية المكيافيلية ثم يهاجمون كل تيار صاعد منظم يريد أن يطفو على وجه تدبير الشأن العام [12] ليساهم في تغيير الواقع الفاسد، كتلة من الفساد تسبح في بركة آسنة من الامراض الادارية والمالية، ثم تتحدث باسم الدين والتنمية والحداثة.
تأكد صديقي أنك لو طلبت جمعية ثقافية بسيطة في دولة متخلفة ثم لمس منك المعنيون بالأمر نسبة ضئيلة من القدرة على العمل المنظم ضد الفساد فلن يمكنوك من توصيل قانوني لتعمل بشكل شرعي حر فاعل، ذلك أنهم يعرفون أن أكبر خطر يهدد مصالحهم هو العمل المنظم لا العمل المشتت، حتى الرامبو لا يخيفهم وقد تخيفهم جمعية، الرامبو والرجال الخارقون الآخرون الذين يتم الترويج لهم على وسائل الاعلام ليسوا سوى حلم جميل للكمال البشري، فلا تزعج نفسك بالانعزال في جبال الروكي لـتنزل إلينا بعضلات مفتولة لتغير الواقع، صح النوم صديقي العزيز، الرامبو الحقيقي الذي يخيف هو التنظيم القوي المنجمع المؤمن بقضيته.
لاحظ معي أن الأنظمة السياسية الحاكمة دائما منظمة، والقوى الدولية الضاغطة مؤسسات منظمة، والشركات الكبرى منظمة، وكل قوي على الساحة السياسية أو الاقتصادية أو النقابية أو الدينية هو عبارة عن شكل منظم، دائما القوة للعمل المنظم، حتى ذلك الفساد الصغير داخل الدول والشركات والجمعيات والتنظيمات الاسلامية والتجمعات الصغيرة التي لا تلقي لها بالا هو فساد منظم، له مؤسسات خفية وهياكل تعمل وقانون عُرفي ومراسيم تنظيمية متفق عليها ونسق معين، ولولا ذلك لما قامت له قائمة، الفساد أيضا ليس عملا فرديا، إنه شبكات مُنظمة.
هذا الفساد المنظم في الأنظمة والتنظيمات لا يردعه سوى الاصلاح المنظم، من هنا يمكن الحديث عن ضرورة وجود تنظيمات حقيقية تنافح عن الحق والقانون وتضغط على الفساد المتغلب من أجل الرضوخ إلى الحق والاستماع الى صوت المظلوم، تنظيمات متحررة تستطيع أن تقف في وجه الفساد المنظم وتخاطبه باللغة التي يفهمها وهي لغة الضغط، لكن عندما يُصادر حق الانتظام فلا يمكن الحديث عن الإصلاح، اللهم المشاركة في لعبة الضحك على الذقون [13].
📌 الهوامش
- [1] سورة المدثر، الآية1
- [2] سوة المزمل، الآية 5
- [3] سورة الصف، الآية 7
- [4] يُطلق على دولة ما اسم دولة المؤسسات حينما يكون هناك استقلال حقيقي لسُلطة الدولة ويكون هذا الاستقلال ذو صِفة قانونية وتكون هذه السُلطة ذات طابع قانوني ودُستوري وغير شخصي وتابعة لمؤسسات وليس لأشخاص، ومن المبادئ التي تقوم عليها دولة المؤسسات هو أن يكون جميع المواطنين مُتساويين في الحقوق والواجبات أمام القانون، ويجدر الإشارة إلى أنه لا بد أن تكون المؤسسات في هذه الدولة هي مؤسسات ممثلة للشعب، وتنحصر مهمة الأفراد في هذه الدولة بالقيام بالإشراف على تنفيذ الخطط التي تضعها تلك المؤسسات الممثلة للشعب.
- [5] القانون هو مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم سلوك أفراد المجتمع، والتي يجب على أفرادها اتباعه. وهو علم من العلوم الاجتماعية، موضوعه الإنسان وسلوكه مع أخيه الانسان أو مع الدولة، بالإضافة إلى ذلك فهو يحدد العقوبات لأولئك الذين لا يلتزمون بالقواعدَ المؤسسة للقانون.
- [6] ال عمران، 104
- [7] الروم، 32
- [8] لا نعني به المذهب الشيعي
- [9] في حديث نبوي رواه ابن ماجة بسند صحيح يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: " لا قُدِّست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غيْرَ مُتَعْتَع".
- [10] آل عمران، آية 103
- [11] نظرية المتغلب أو إمامة المتغلب تعني أن من استولى على الإمارة بالقوة والسيف والقتل حتى قهر خصومه واستولى على البلاد وسلّم له العباد، فهو إمام شرعي تجب طاعته ولا تجوز معصيته ولا الخروج عليه.
- [12] مفهوم الشأن العام يخص كل القضايا التي ترتبط بصفة مباشرة بالمعيش اليومي للناس ويتم تدبيرها من طرف الدولة أو الهيئات العامة.
- [13] لقد ضمن المشرع المغربي حق الانتظام في جمعيات، فالمواطن المغربي نجده قد حصل على حق تأسيس الجمعيات المنظمة في المغرب بموجب الظهير الشريف رقم1. 58. 376 صادر في 15 نونبر 1958 الذي يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات، كل ذلك منسجم مع الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي أكدت في المادة 115 منها على أنه لكل شخص الحق في حرية الاجتماع السلمي و حرية تكوين الجمعيات، ونظام تأسيس الجمعيات بالمغرب يعتبر نظاما حرا إذ يعتبر من أهم الحريات العامة التي تحدد مجموع الحقوق والحريات الفردية والجماعية المعترف بها من طرف الدولة. والتي تتحمل مسؤولية ضمان ممارسته، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل الثاني من ظهير 1958 الخاص بالجمعيات والذي ينص على أنه: ” يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية ودون سابق إذن بشرط أن تراعى في ذلك مقتضيات الفصل5“. ومع ذلك سار الفصل 29 من الدستور الذي نص على أنه: ” حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات والانتماء النقابي والسياسي مضمونة ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات".
اترك تعليقاً