📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 2 من 77 — فهرس الكتاب
إذا كان كل فرد يحمل بين جنباته ملكات كثيرة ومهارات سخرها له الله سبحانه وتعالى ليقضي بها حاجاته، فإن هذا الفرد قد يعجز أحيانا عن تلبية بعض حاجياته اعتمادا على نفسه فقط، ولذلك فقد اهتدى الافراد إلى أسلوب العمل الجماعي المنظم وفق نسق معين من أجل تقسيم العمل والخروج بأفضل النتائج بما يخدم مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة معا.
وإذا كانت عقلية الفرد تتميز بالأنانية وحب الذات فإن تنظيم الجهود غالبا ما يتطلب تفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة الضيقة، ولذلك فإن العمل المنظم تعترضه آفات الأنا، فيطغى أحد أفراد الجماعة على الاخرين محاولا تسخير مقدرات الجماعة لنفسه، فيجعلها مصلحة خالصة لنفسه الباغية على الجماعة، قال تعالى: “. . قال لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ. . .” [1]، أي نعم قليل ما هم، فأغلب الخلطاء يبغي بعضهم على بعض، وأكثر الناس تحب أن تستأثر بما للآخرين لنفسها، وتحب أن تركب على جهود الاخرين والوصول بأقل مجهود، وتشتهي الاستئثار بمقدرات الجماعة البشرية والمالية لفائدة مصلحتها الفردية، ثم السطاج الأخير وهو التأله، قال تعالى: “ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِين، فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ” [2]، فالسكون للطغيان التنظيمي الفرعوني والاستخفاف بالنفس وانحناءة الافراد أمام الطغمة الباغية يستتبعه الغرق الشامل للجماعة وفرعونها الذاتي أو التنظيمي الجماعي جزاء وفاقا من الله على ضعف النفوس والخلود إلى الأرض والرضى بالدنية [3].
هذه مقدّمة الفصل. النص الكامل لهذا الفصل، وفصول الكتاب كلها، متوفر في نسخة كيندل على أمازون.
اترك تعليقاً