📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 28 من 77 — فهرس الكتاب
الجنس من الموضوعات المسكوت عنها داخل التنظيم كغيره من الموضوعات الحساسة، فالتنظيم يمشي بحذر مع الأمور الشائكة، لا يحب سوى الأمور السهلة ولا يدخل في نزاع إلا إذا كان المتنازع معه ضعيفا يمكن الاستئساد عليه، أما الموضوعات التي تتطلب شجاعة سياسية وموقفا واضحا وكلمة فاصلة فالتنظيم لا يدخل غمارها أبدا، لنقل إن التنظيم جبان، يحسب كل شيء بمقدار، يحسب خسائره وأرباحه ثم يقرر قراراته ولا يتوكل على الله كما يطلب ذلك من الاعضاء، لكأن التنظيم شركة تجارية، ورأس المال جبان بطبيعته، لا يتورط في المغامرات الفكرية والمواقف الرجولية الصريحة.
الحديث عن الجنس من المحرمات داخل التنظيم الاسلامي، وفي مختلف الحركات الاسلامية الجنس والحديث عنه رذيلة وفاحشة ولو داخل بيت الزوجية، فالجميع في العائلة لا يتحدث عن الجنس، إنه شيء حرام وزندقة، كأن الجنس انحطاط، فساد حلال على مضض يتم في الخفاء عن طريق ورقة الزواج الرسمية، الوسيلة الشرعية الوحيدة.
الجنس داخل صفوف التناقض نزول عن الطهرانية، رهبانية في الظاهر بجانبها فساد خفي، والجانب الخفي داخل الجسم الاسلامي يزخر بالاخلالات الجنسية التي يحاول التنظيم كلما طفت على السطح أن يطمسها ويتهم النظام بالمكيدة، هي قاعدة نعلمها جميعنا، كل ممنوع مرغوب، والذي يتظاهر بالطهرانية هو أوسخ الناس، فلا يتظاهر بالطهرانية إلا منافق مكتمل النفاق، وعندما يتم ضبط المسؤول التنظيمي في بيت للدعارة يتدخل التنظيم لينقذ المسؤول ثم يتهم المؤسسات الرسمية بالتآمر، هذا إذا كان الفاعل مسؤولا تنظيميا كبيرا حيث يتسخ معه جلباب الجماعة، أما عندما يفعلها غير المسؤول فيتم فصله حالا حتى تتطهر الجماعة منه، فالتنظيم الاسلامي جماعة من الملائكة ويجب أن يبقى أمام الناس جماعة من الملائكة الذين لا يخطؤون.
إشكالية هو الجنس في التنظيم الاسلامي، طهرانية شكلية ورهبانية ابتدعها الاسلاميون ترفض النزول إلى أرض الطبيعة والشريعة.
الجنس في أصله طبيعة بشرية، خلقها الله سبحانه وجعلها داخل شهوة لاستمرار النسل وبقاء الجنس البشري، هي مصيدة حُلوة لا مفر منها، فكل شيء على كوكب الأرض يدور حول الجنس، الرجال تعمل وتجمع النفقة لتشتري النساء التي تتزين وتبدي المفاتن، ولا معنى لأي حياة دون عضو ذكري نشيط وأنثى مثيرة، لكن الله سبحانه خالق هذه التدافعات والشهوات تدخل فجعل لها نظاما سماويا يضبطها، فهو لم يتركها للبشر واجتهاداتهم الخاطئة بل تدخل بجلالة قدره وضبطها بميزان شريعته الحكيمة والسمحة، جعل سبحانه مؤسسة الزواج مصرفا لهذه الغريزة، وجعل من حق المرأة زوجا واحدا وجعل من حق الرجل أربع زوجات، ثم نظم أركان الزواج وشروط صحته، كما نظم طريقة انحلال العلاقة الزوجية ونظم كذلك كل ما يترتب عليها من آثار دون قهر للرجل بالمصاريف المبالغ فيها ودون تدخل القضاء في الحياة الشخصية ودون تعسف من المرأة في حقوقها المالية المترتبة عن إعطاء فرجها متعة للرجل.
لن نغوص في فقهيات الزواج وقوانينه فلنا رجوع إلى الموضوع في كتاب آخر، فالتنظيم لا يناقش الفقهيات وينأى بنفسه عن الاشكالات الفقهية، جبان كما قلنا، لا يناقش الفقه والقوانين الوضعية التي تفرضها الدولة والمنظمات الدولية الساهرة على الأسرة، هو يمشي مع السهلة ويسير مع الناس حيث سارت، يتبنى من القوانين الوضعية ما تفرضه الدولة ولو كانت هذه القوانين مخالفة للشريعة، فيصبح الزواج داخل التنظيم الاسلامي بدوره خاضعا للقوانين الأسرية التي جاءت بها المنظمات النسائية والهيئات الدولية متعددة الديانات أو الملحدة.
نرجع إلى الجنس لنناقش بعض مقتضياته بصفة عامة دون الغوص في تفاصيل الزواج، فالجنس كما قد يتحقق في إطار الزواج فإنه متصور أيضا خارج إطار الزواج، وفي كلا الحالتين يحضر الجنس كمفهوم أساسي في العلاقات الاجتماعية بين الناس بما أنه ضرورة لا مفر منها، شهوة مزروعة وراثيا وجينيا في الرجل والمرأة لا يمكن الافلات منها، وبالتالي فالجنس ليس فاحشة وليس ضلالة وليس شيطنة وليس رذيلة إذا مورس وفق الشريعة الاسلامية في الدول الاسلامية أو وفق النظام القانوني الذي تختاره الأمم غير المسلمة.
الجنس حق من حقوق الانسان ولا جدال.
لكن هذا الجنس المشؤوم يقع بين تطرفين، تطرف أول نحو الكبت وتطرف ثان نحو الاباحية، تنظيم يكبت ومجتمع يكبت وعائلة تكبت وقانون يكبت والجميع يعقد عليك الزواج، ثم في الطرف الآخر إباحية مطلقة، رجل ينكح كل امرأة يجدها في طريقه، وامرأة تعرض نفسها على كل رجل راق لها، فنكون أمام حالة شياع جنسية، وكلا التطرفين في ظل البيئة المسلمة مخالف للشريعة الربانية التي جعلت الجنس حقا خالصا للإنسان لا إفراط فيه في اتجاه الاباحية ولا تفريط فيه في اتجاه الكبت.
الكبت الجنسي ظلم للإنسان واعتداء على حق من حقوقه الطبيعية، بينما الاباحية ترد للإنسانية في دركات الحيوانية التي لا تنضبط لأي قانون، الإباحية مشروعة في قانون الحيوان لكنها غير مشروعة في قانون الانسان لأنه مخلوق مكرم سامي.
ومع ذلك يبقى الجنس حقا من حقوق الانسان، تماما كحق الانسان في الأكل والشرب والتنقل والشغل والتعبير واختيار الحاكم، إنه لا عيب في الجنس مطلقا، ومجرد خلق الله سبحانه غريزة الجنس في الانسان فالمفروض أن توفر الشريعة ويوفر القانون الجنس للإنسان، فهو حق يجب أن يمارس دون تعسف أو ضغط أو إكراه أو عنف أو خداع أو ابتزاز، ومجرد إعلان رجل وامرأة أمام الملأ أنهما مرتبطان جنسيا أمر كافي لتكون علاقتهما شرعية أمام الله وأمام القانون لأن حالة الشياع الجنسي أمر مخالف للطبيعة البشرية كونه أقرب إلى الحيوانية، تضيف الشريعة دريهمات صداق أو خاتم حديد بفرنكات ويضيف القانون موافقة المحاكم وتأشيرها على مستجد جديد وهو عقد الزواج وخضوع الزوجين لقانون الأسرة أو قانون المرأة إذا أردنا التدقيق في المصطلحات الذي وضعته المنظمات النسائية.
المواثيق الدولية المعاصرة السائرة في طريق الحرية الجنسية المشرعنة تعطي للفرد الحق في الاستمتاع جنسيا بالطريقة التي يراها مناسبة له دون أي انتهاك للخصوصية الشخصية في هذا الأمر ودون الحصول على إذن من المحاكم، يستوي في ذلك في إطار المساواة الرجل والمرأة باعتبارهما من المنظور الحديث متساويان في الحقوق والواجبات، فللمرأة أيضا كامل الحرية الجنسية، تمارسها بالطريقة التي تراها مناسبة لها، لا يضبطها في ذلك ضابط ولا تحتاج إلى ولي أمر كما يقول طرح المذهب الحنفي، هذه الحرية الجنسية جاءت كرد فعل ضد القوانين التي كلها في صالح المرأة، فالحرية الجنسية خاصة بالنسبة للرجل أفضل بكثير من التورط في قانون كله في صالح المرأة.
ويحكى بهذا الخصوص أن أينشتاين أنفق كل مكافآت جوائز نوبل للفيزياء ليتطلق من زوجته، فكاك من امرأة يساوي جائزة نوبل، ولذلك يفرح الكثير من الرجال عندما ينفكون من الزواج بأقل الخسائر، فحق من حقوق المرأة وفق القانون الوضعي أن تخنق الرجل حتى لا يستطيع الفكاك منها بسهولة وترهقه بالمستحقات المالية حتى يلعن اليوم الذي وقع فيه على عقد الزواج.
طبعا الشريعة الاسلامية تختلف كليا مع هذا الطرح وتقول بلزوم ممارسة الجنس في إطار الزواج، لكنها لا تشترط موافقة المحكمة للرجل عند زواجه ولا ترهقه بالاموال الطائلة بعد الطلاق، فالشريعة الاسلامية تسهل الزواج حتى على الرجال المعسرين ولو بخاتم من حديد ومعيشة بالماء والتمر ولا تزج بهم في السجن لفقرهم أو عدم قدرتهم على شراء الخضروات والفواكه اللذيذة، وهكذا تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجات كثيرات دون أن يطلب إذنا بالزواج من المحكمة ودون أن يزج به في السجن لمائه وتمره، بينما القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الاسلامية والمعمول بها في جل الاقطار المسلمة تزيد من القيود الواردة على مؤسسة الزواج عامة وعلى الرجل بصفة خاصة، فأضحى الزواج القانوني أقسى شروطا من الزواج الشرعي، وأصبح الرجل مثقلا بعديد من الحقوق التي يجب أن يوفرها للزوجة تحت طائلة الحبس، وبذلك اكتمل الطرح الحداثي العصري الشيطاني الذي شدد الخناق على مؤسسة الزواج وفتح الباب واسعا أمام الحرية الجنسية، قانون الاسرة في العالم اليوم يُغلق باب الزواج أمام الرجال ويُخيفهم بالسجن على النفقة وكثرة التبعات المالية عند الرغبة في الفكاك، بينما قانون العلاقات الرضائية يفتح باب العلاقات الجنسية المجانية على مصراعيه دون أي سجن أو تبعات مالية، انكح وافلت بجلدك أن تطحنك امرأة بالقانون.
معنى ذلك أن الخط العام الدولي يسير في القضاء على مؤسسة الزواج وشرعنة الشياع الجنسي.
الغريب في الامر أن هذا الطرح أصبح رائجا حتى بين الاسلاميين أنفسهم داخل التنظيمات الاسلامية، فإذا كان الراديكاليون منهم ما يزالون مقتنعين بالشريعة الاسلامية كإطار شرعي لممارسة الجنس، فإن القيادات الحديثة تسير في اتجاه اعتماد القانون الوضعي القادم من وراء البحار لتأطير مؤسسة الزواج، وبالتالي فهي خطوة تنسجم والمواثيق الدولية الصادرة بهذا الخصوص، هذا الأمر أصبح واقعا معاشا وكثير من القياديين داخل التنظيم الاسلامي يصرحون غير ما مرة بأن الشريعة الاسلامية أصبحت متجاوزة في مجال الأسرة، قيادي كبير على مستوى القيادة السياسية لجماعة العدل والاحسان كبيرة دافع بشراسة قبل أيام فقط عن قانون الاسرة وقال بأنه خط أحمر منتقدا كل الذين ينتقدون هذا القانون ويطالبون برجوعه إلى الشريعة، يقول لك هذا القيادي الاسلامي الحداثي بأن القانون هو الشريعة، ولا شريعة غير القانون، ثم إنه يقول بصريح العبارة بأن القانون الأسري الذي يعترف جميع رجال القانون حتى الذين لا علاقة لهم بالحركات الاسلامية بأنه قانون ساهم في ارتفاع نسبة الطلاق بشكل مهول وساهم في إضعاف مؤسسة الأسرة أنه لا يمكن نقده أو النيل من قداسته، صديقنا القيادي في الأمانة العامة للدائرة السياسية يعتبر قانون الاسرة شيئا مقدسا وخطا أحمر لا يمكن تجاوزه، وهو الرجل نفسه الذي خرج في 2003 في مظاهرة مليونية يندد بالقانون قبيل إقراره.
في نظرنا المتواضع القانون الأسري في معظم الدول العربية يختلف كليا عن الشريعة الاسلامية، بل إنه يتعارض معها في كثير من مقتضياته معارضة صارخة وفي جميع مراحل الخطبة والزواج والطلاق، الشريعة تقول الزواج هكذا والقانون يقول الزواج هكذا، الشريعة تقول الطلاق هكذا والقانون يقول الطلاق هكذا، فكيف يكون القانون الوضعي مقدسا والشريعة متجاوزة يا حضرة القيادي الاسلامي؟ وأي دين تخبئ لنا في خلافتك الراشدة الموعودة التي تزعم أنها ستكون على منهاج النبوة.
أستسمح أن أخالفك الرأي حضرة القيادي الاسلامي، أنت في واد والنبوة في واد.
يبدو ذلك واضحا أكثر من خلال رفض التنظيم الاسلامي لفكرة التعدد وقبوله بـفكرة العشيقة، والتنظيم النسوي هو الأكثر قبولا بفكرة العشيقة، فالمحجبات أصبحن يدفعن أزواجهن إلى اتخاذ خليلات مقابل عدم التزوج عليهن، تقول لك الاخت الاسلامية بأن الزوجة الثانية جرح لـكرامتها وحرام وعيب ومنافسة على الارث بينما العشيقة مجرد طيش نصبر عليه، الأخت الاسلامية كغيرها من النساء تريد رجلا لوحدها ولا مانع لديها إن مات زوجها كبتا أو انهدت روحه فتنة أو تشتت قلبه التفاتا أو اتخذ عشيقة، إنها تغض الطرف عن كل إخلالات الزوج الجنسية شريطة عدم التزوج عليها، ولذلك كان منع التعدد رأس الفساد الكبير، القانون الوضعي كذلك عند الأخت الملتزمة أكثر قبولا من الشريعة، وعندما يقبض القانون على زوجها في جريمة الخيانة توقع صاحبتنا على تنازل، فيطلق القانون سراح الخائن الذي اضطر الى الخيانة لما أُغلق في وجهه باب الزواج الشرعي، وبذلك يصبح الزوج المغلوب على الزنى تحت رحمة الزوجة، تطلق سراحه أو تسجنه، ويصبح الرجل تحت رحمة المرأة، تأمره بالجلوس فيجلس وتأمره بالوقوف فيقف، تنهره فينكمش خوفا منها ومن القانون، ثم تتساءل النساء ببلاهة أين الرجولة؟
الرجولة ماتت عندما منعت زوجك من الزواج سيدي الملتزمة المفسدة.
لقد أصبحت الشريعة الاسلامية في واقعنا المعاش بعيدة كل البعد عن تنظيم الحياة الشخصية للأفراد داخل التنظيم الاسلامي من جهة الرجال والنساء معا، وأصبحت مسألة تنظيم العلاقات الجنسية خاضعة للقانون، والسلطة التقديرية للمرأة ثم إشراف المحكمة وللرجال المشاركة في دورات "كيف تفلت من المرأة وقوانينها" ودورة "كيف تجعل زوجتك تطلقك لتفلت".
القانون يتقدم إذن منتصرا على الشريعة في معركة الجنس، والإعلام أرخى على الناس مهيجاته المصورة من جهة بينما شدد عليهم القانون باب الزواج من جهة أخرى، والتربية التي كان من المفترض أن يغرسها التنظيم في الشباب الإسلامي تخلى عنها وراح يضبط السياسة، والشريعة التي كان من المفترض أن يقاتل التنظيم من أجلها تخلى عنها وراح يقاتل في صف القانون المستورد، والنتيجة إشكالات جنسية تضرب التربية في الصميم وتهدم التنظيم فوق رؤوس الذين دفنوا رؤوسهم في التراب ولم يواجهوا الهجوم الاباحي بالقرآن ومنهاج النبوة.
الإشكال الاخر الآن هو المهيجات الاعلامية، فالجنس لم يعد يمارس في إطاره التقليدي بل دخلته اليوم علوم وفنون، لقد اصبح الجنس علما يُدرس وفنا يُتعلم، والرجل الذي لا يتقنه تطلقه زوجته، والمرأة التي لا تتقن الجنس يكفس عيشتها زوجها حتى تطلقه لأنه لا يستطيع أداء المتعة الباهضة إن هو طلقها ثم لأن القانون لا يسمح له إلا بزوجة واحدة، فالرجل لا يستطيع الحصول على زوجة أخرى في ظل وجود الزوجة الاولى، مساطر قانونية معقدة وزواج شرعي يساوي السجن إلا لم يتم التصريح به ولم توافق عليه المحاكم، ورغم خطورة هذا الانتشار المكثف للثقافة الجنسية التي تتطلب تطبيقات على أرض الواقع إلا أن الطوفان الجنسي الجارف يضع على عاتق التنظيم الاسلامي أن يجد حلولا من داخل الترسانة الفكرية الاسلامية لا من خارجها، لكن التنظيم الجبان لا يفعل ذلك، فهو كالعادة يسير مع الموجة راكبا إياها متحللا من أي مسؤولية مبررا ذلك بانشغاله بإعداد الخطة للانقضاض على السلطة وتأسيس الخلافة على منهاج النبوة.
الاشكال الذي تُنتجه سلبية التنظيم في ترسيخ الثقافة الجنسية لدى أعضائه خاصة نسائه هو إنتاج الكبت والتشتت الأسري خاصة في ظل رفض الزوجة الثانية، فالمرأة المحافظة بين قوسين التي ترفض فنون الجنس تجعل من زوجها يصاب بالسعار الجنسي لأن المسكين لا يمكنه اللجوء إلى العاهرات فالشريعة تمنعه، ولا يمكنه التزوج بامرأة ثانية لأن القانون يمنعه، وبالتالي لا يبقى من حل سوى النار وجهنم الحمراء وإدخال الأسرة في نفق جحيم مستعر لا يمكن إطفاؤه إلا بحصول الرجل على زوجة ثانية أو الطلاق، الرجل لا يمكنه العيش دون جنس، فالجنس بالنسبة للرجل مسألة ضرورية كضرورة الماء والهواء، كما الكبت والحرمان الجنسي يضرب الجهاز العصبي للرجل في مقتل ويؤدي بصحته العامة الجسدية والنفسية إلى الخراب، والمرأة الاسلامية التي تدعي أنها خُلقت لتكون ولية الله يجب أن تعرف أن أولى مسؤولياتها ليس الجهاد في سبيل الله وليس أن تصبح ولية الله، بل مهمتها الاولى هي إتقان الجنس وإشباع الرغبات الجنسية لزوجها حتى تجنبه العذابات الجسدية والنفسية والاضرابات التربوية والتنظيمية، الجنس أولى مهام المرأة وليس الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله من مهام الرجل لأن الله أعطاه عضلات أقوى وعقلا أكمل يخوض بهما المعاك، وللنساء إتقان الجنس لأن الله أعطاهن جسدا لا يقوى على مهام الرجل، ثم إنه لا عيب أن تتقن المرأة الجنس لتلبي رغبة زوجها، فذلك لا ينقص من كرامتها في شيء ولا يمس عزة نفسها المزعومة في شيء، بل إن الأمر يجعلها مرضية عند الله ويجعل ابناءها في استقرار أسري ونفسي، فما العيب أن تتقن الزوجة الاسلامية فنون الجنس لترضي زوجها وتحافظ على أسرتها.
المرأة المتزوجة التي لا تتقن الجنس ولا تسمح لزوجها بالزوجة الثانية شيطانة شمطاء في جهنم السعير غدا كما عذبت زوجها في جهنم الكبت.
إننا لا ندري هل ستأتي الخلافة بالكبت الجنسي أم بسيطرة المرأة على الأسرة ومأسسة الغيرة النسوية كما فعل القانون الوضعي، أم ستأتي الخلافة بالعلاقات الرضائية والشذوذ على غرار دين المنظمات الدولية؟ التنظيم لا يدري أنه بسلبيته وتخاذله ونكوصه عن الصدح بالشريعة الاسلامية يشارك في الخراب الاجتماعي، ذلك أن السلبية التنظيمية في موضوع الجنس لا يمكن أن تؤدي إلا إلى انحرافات جنسية أو كبت جنسي وما يتبع ذلك من انفجارات جنسية مفاجئة واضطرابات نفسية وعصبية موازية وسقوط مدو لصروح التربية والدين والاخلاق على رؤوس أصحابها وعلى رأس التنظيم، أما تبني هذا الأخير للقانون المستورد فهو مشاركة فعلية في ترسيخ الجنس المشاع والفساد المقنن.
في هذه الفوضى الجنسية يبقى الكبت الجنسي أو الجوع الجنسي المؤدي إلى الانفجار الجنسي هو أقرب الاشياء إلى التنظيم الاسلامي، فهو القالب الفكري الذي يناسبه، أما الاباحية فهو لا يستطيع الاعلان عنها صراحة لقيامه مبدئيا على الاسس الدينية، بينما الاباحية هي أقرب التصرفات إلى غيره من التنظيمات غير الدينية التي يختلط فيها العنصر النسوي بالعنصر الرجالي بشكل مميع، فالتنظيم الاسلامي عندما يتشدد في الزواج أكثر من الشريعة نفسها ويطالب الرجل بأطنان من الحقوق النسائية التي جاء بها القانون المستورد يشارك في بناء جيل مكبوت بما أن الشباب الاسلامي لا يعيش المتنفسات الجنسية التي يعيشها عامة الشباب ولا يملك من المال الشيء الذي يمكنه من توفير العيش الرغد للمرأة التي تطلب كل شيء من الرجل المغلوب عل أمره في واقع لا يجد فيه حتى عملا مستقرا.
الكبت له آثار جسمية ونفسية خطيرة على الرجل، أضرار جسمية كاحتقان البروستاتا والتهابها وأحيانا تسرطنها، أضرار عصبية في الجهاز العصبي وما يرافق ذلك من آلام في الاعصاب وصداع في الرأس وغضب وانفعال وتقلب مزاج واضطراب في السلوك، أضرار نفسية واكتئاب ووسواس وغمة في القلب وعقد نفسية أساسها الجنس، آثار أخلاقية وتربوية كارثية وفتنة قلبية وأحيانا شذوذ جنسي لا يمكن الحديث معه عن أي تربية ولا أي سلوك ولا معرفة لله، اثار اقتصادية مدمرة وفقر ثم آثار اجتماعية وعزلة وكـره للمجتمع وحقد على الجميع.
يتحمل التنظيم الاسلامي مسؤولية كبيرة في تفشي الجوع الجنسي داخل صفوفه، ذلك أن النخبة من الموظفين والميسورين هي فقط من تستطيع الحصول على امرأة، وبما أنها زوجة واحدة فقط، وفرصة واحدة فقط، فليزم الاختيار بكل عناية وأحيانا لسنوات طويلة، لكأن الحصول على امرأة غزو للفضاء، فيتم قلب التنظيم من رأسه إلى قاعه للحصول على الزوجة الافضل جمالا ومالا وثقافة وعائلة للمسؤول الميسور، تستحضر هنا حتى مرتبة الاب التنظيمية داخل التنظيم ومرتبة طالب الزواج ومرتبة الزوجة ثم الشواهد الدراسية والوظيفة والأموال المكنوزة وجميع وسائل الرفاهية الاجتماعية، أما الطبقات المسحوقة اجتماعيا وسياسيا وتنظيميا وماليا في قاع التنظيم فهي تعاني الكبت في صمت وادعاء طهرانية كاذبة بينما يغلي المني داخل المسالك التناسلية.
هذا الأمر يؤدي إلى معاناة تربوية واجتماعية ونفسية وصحية، والتنظيم لا يتدخل بتاتا لحل هذه المعضلات التي يعاني منها أعضاؤه، بل هو يتدخل فقط عندما يحاولون الحصول على امرأة بطرق سهلة، فيتدخل ويعقد الأمور ويضرب بيد من حديد على الراغبين في امرأة سهلة حفاظا على حقوق المرأة كاملة أن ينتقص من حقوقها المالية شيء تماشيا مع المواثيق الدولية التي لا تؤمن بالماء والتمر الذي عاش به رسول الله صلى الله عليه وسلم شهورا طويلة مع زوجاته ولا تؤمن بالتعدد الذي عاشه أصحاب رسول الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا.
التنظيم بهذه التدخلات السافرة في حياة المؤمنين الشخصية يرسخ للكبت الجنسي، وقد وقفت على حالات كثيرة من طلبة القرآن والمستضعفين من المؤمنين يصلون إلى الاربعينات دون أن يتدخل التنظيم لينقذهم من الكبت بل يتدخل التنظيم العاهر ويمنعهم من الزواج إذا سلكوا سبل التيسير، والتنظيم ينسى بذلك أن الاكتفاء الجنسي لدى المؤمنين مدعاة للنجاح التنظيمي و الرشد التربوي، بينما الجوع الجنسي سبب من أسباب انهيار التنظيم وموت الاخلاق وفشل التربية وتشتت للكوادر المكبوتة في دروب تحصيل الرزق الجنسي، فلماذا يساهم التنظيم في الاجندة الغربية النسائية الشيطانية ويتدخل في الحياة الشخصية ويمنع الزواج ويشترط الشروط في الزواج ولا يقدم أي دعم للشباب الكثير الذي يبغي الحلال والشابات الكثيرات اللواتي يردن الحلال، لماذا يربط التنظيم الزواج بالمال كما يفعل القانون ذلك، لماذا يكره التنظيم الاشباع الجنسي المشروع في ظل التعدد ويسميه سلفية، لماذا يسمي التنظيم الكبت تربية وعفة ويصف المكبوتين بالصلاح والولاية.
ألا يعلم التنظيم أن منع الزواج هو عين الشيطانية التي تريد الفساد الكبير.
طبعا للجنس ضوابط، ونحن عندما نريد أن يرفع التنظيم وصايته على الحياة الجنسية لا نريده أن يغمض عينيه عن التصرفات غير الاخلاقية التي يمكن أن يمارسها أعضاؤه، لكنه حري به أن يتدخل ويعالج بعض الظواهر من خلال برامجه الداخلية ومن خلال تماشيه مع الشريعة الاسلامية التي لا تجعل الحصول على زوجة شيئا معقدا، يكفي أن يكون التنظيم الاسلامي إسلاميا كما هو اسمه، فلا معنى أن يقوم التنظيم بدور الكابت للمؤمنين فالشريعة لم تكبت يوما مؤمنا، وهنا يمكن الاشارة إلى المسؤولية التي يتحملها التنظيم النسوي الذي يحمل على عاتقه مسؤولية الاشباع الجنسي للتنظيم الرجالي، طبعا في إطار تنظيم طلبات الزواج والسهر على تيسيرها وإنجاحها وتثقيف النساء والرجال ثقافة جنسية تساهم في اشباع الجوع الجنسي المشترك، وحتى لا يتسبب ذلك في تضخم طلبات التعدد واتخاذ العشيقات وانهيار التربية والاخلاق وضياع الأسر والاطفال داخل صفوف التنظيم الرجالي.
ليس هذا انتقاصا من قيمة المرأة، ذلك أن الرائج داخل التنظيم النسوي أن المرأة الملتزمة على رأسها ريشة، شيء هكذا ولية صالحة وأفضل من الرجال، إمبراطورة زمانها هي وليست آلة جنسية، ولية لله وليست عاهرة زوجها، لذلك فهي تعطيه من نفسها بمقدار مزاجها الملكي، وبما أن الزوج ممنوع من التعدد فهي تتكرم عليه بنفسها مقابل أن يكون عبدا لها، تستغل القانون بـحقارة لتمنعه من الزواج والويل لك إن حدثتها عن الشريعة، تقلل من شأنك وتتهمك مباشرة أنك خليجي سلفي وأنك لست في مقام النبوة والصحابة لتحصل على امتيازات الشريعة ويكون لك زوجة ثانية، لكأن الصحابة كانوا ذكورا والمؤمنون اليوم بنات.
النساء داخل الصف الاسلامي يعتقدن أنهن لست وسائل جنسية بل وليات لله مُرسلات من عند الله للدلالة على الله ولا يجب أن يمسسهن إنس ولا جان، يعتبرن أنفسهن قيادات حزبية ومحللات سياسية ومناضلات حقوقية وفوق مستوى تلبية رغبات الزوج الجنسية، يعتقدن أنهن خلقن للدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله والدلالة على الله وإرشاد الرجال وفي مقام الخليفة الراشد ومن حقهن الوظيفة والاستقلال عن الرجل وبناء الذات والسفر السياحي والمشاركة في دروس التنمية البشرية للرقي بهن بعيدا عن "حضيض" إسعاد الرجل.
إن عدم قيام المرأة بدورها الجنسي يسبب كوارث تربوية في صفوف الرجال، معاناة جسدية واضطراب نفسي وسقوط تربوي وتكاسل في الاوراد وهبوط في الهمة الدعوية وافتتان روحي داخلي لا يقوم معه جهاد ولا نضال ولا تربية ولا أخلاق ولا دعوة ولا خلافة، والسبب هو الزوجة المتكبرة التي لا تقوم بدورها الجنسي مع زوجها وترفض التعدد فوق ذلك متأثرة بفكرة أن المرأة لم تخلق للجنس بل لبناء ذاتها واستعباد رجل واحد لنفسها دون غيرها، إن عذاب المرأة التي تبني ذاتها على حساب صحة زوجها الجسدية والنفسية وتربيته الايمانية يفوق عذاب إبليس اللعين وفرعون الجبروت وقارون المال، فلا تفرح كثيرا بحقوق المرأة.
لست ألوم التنظيم وحده على إشكالية الكبت داخل الجماعة الملتزمة زعما بالحلال والحرام، فالمجتمعات المتخلفة حضاريا جلها مجتمعات مريضة جنسيا، مجتمعات لا يجد الرجل فيها الجنس بشكل مشروع بسبب الأزمة الاقتصادية وتعقيدات القانون النسوي، والمرأة في هذا المجتمع المتخبط بين الدين والغرب تعتقد أن النفقة وجميع مصاريف الزواج على الرجل وحده ولا تؤمن هنا بالمساواة، فالمرأة تريد امتيازات عهد الشريعة وامتيازات عهد مساواة المرأة بالرجل، تريد امتيازات اللامساواة وامتيازات المساواة، لا تريد أن تتحمل تبعات المساواة مع الرجل ومن بينها المساواة في النفقة والعمل وتكاليف الزواج، إنها تريد مساواة مع امتيازات، تريد نفقة ثم انفرادا بأجرتها مع مساواة في التعدد، تريد ما يحلو لها دون اعتبار لما يريد الرجل، تائهة هي تعيش تناقضات مع ذاتها، تارة تريد المساواة وتعتبر نفسها بمائة رجل وأنها قادرة على سياقة الكطار، وتارة تتعلق بذلك الرجل الذي تحتقره لضعفه القانوني أمام المحاكم وتتباكى ترجو إنفاق الرجل عليها على اعتبار أن الشريعة تجعل الرجال قوامين على النساء.
تقبل آية "أنفقوا عليهن" وترفض آية "انكحوا ما طاب لكم"، مصلحية نسائية.
إن المرأة رغم التنطع الحداثي ما زالت في قرارة نفسها ترى نفسها مخلوقا ضعيفا يحتاج إلى من يُنفق عليه، لذلك تجدها وهي التي تسوق الكطار تخفي أجرة عملها خلف ظهرها وتبكي أمام القاضي طالبة النفقة.
ربما فطرتها التي تخالف الموجة الحقوقية ما تزال حية تصرخ في داخلها منادية إياها أنت لست رجلا ومحتاجة سيدتي إلى من ينفق عليك من ماله وأحضانه ويشعرك بضعفك وأنوثتك، وربما هي حقارة نسوية تضرب الرجل الشهم بالنفقة عندما ترى عوزه وفاقته، فبعض النساء تستمتع بتعذيب الرجل الفقير ولا تركع سوى أمام الرجل الغني.
في مواجهة الفطرة التي فطر الله الناس عليها يُطل الشيطان على المرأة برأسه نافخا فيها بنفثه أنت سيدتي بألف رجل، أنت سيدة الكون فثوري على الرجل واسحبي منه قوامته بعملك في الشركات واسحبي منه بساط الطاعة لتصيرا متساويين في كل شيء، لكن لا تنسي سيدتي الخارقة أن تطلبي منه النفقة لأنه رجل، والاسلام يجعل النفقة على الرجل، فلا تضيعي مكتسبات الاسلام ثم طالبي بحقوق النصرانية، ثم تجد ناقصة العقل تسير كالبلهاء خلف قرن الشيطان الحقوقي المستورد الذي ضللها وجعلها خنجرا في ظهر الرجل وهي لا تدري، أو ربما تدري وتروي حقدها الجنسي بالمعنى الطائفي.
التنظيم حليف الشيطان يطرح التربية كعلاج للكبت، اللعب بالدين كالعادة، ونلاحظ المفارقة، فالتنظيم الذي يحارب التربية ورجال التربية ويكره حس التربية لا يتورع عن استعمال شعار التربية لبلوغ أهدافه وترسيخ أفكاره، لاحظ معي اللعب بالمصطلحات، التربية في مواجهة الكبت، تطلب الزواج فينصحك التنظيم بالتربية، لكأن الاولياء والصالحين الأولين والاخرين الذين ينصحون بالجنس لفوائده القلبية التربوية ليسوا مربين، أو لكأنهم قوم فاسدون، أو لكأن الرسول الكريم الذي تزوج اثنا عشرة امرأة لم يكن ذا تربية، والصحابة الذين كانوا يطالبون بحقوقهم الجنسية على الملأ لم يكونوا ذوو تربية، فلا أدري هل التربية في أصلحها موجهة لتقويم النفوس وتنقية الاخلاق أم هي موجهة لقتل الفطرة وطمر الطبيعة والكبت الجنسي، لا أدري كيف ستتدخل التربية لتمتص السائل المنوي المكبوت داخل مسالك الرجل.
لقد تزوج رسول الله نساء كثيرات وكذلك فعل الصحابة الكرام والاولياء الصالحون ولم يقل أحد لا من المتقدمين ولا من المتأخرين بالتربية لمواجهة الحاجة الجنسية، فمن أين أتى التنظيم بالتربية في مواجهة الكبت؟ من أين جاء التنظيم الاسلامي الحالي بفكرة أن من يحب النساء ويريد الزواج بأكثر من امرأة هو شخص فاسد غير مربى يستحق الفصل؟ لقد تزوج الحسن السبط عشرات النساء ومنهم من قال مائتي امرأة حتى وقف علي بن أبي طالب يطلب من الناس أن لا يزوجوه ولم يقل أحد أن الحسن بن علي بن فاطمة الزهراء رجل فاسد قليل التربية، لقد كان الصحابة يزوجون الحسن بناتهم بكل فرح، وكذلك تزوج الصحابة نساء كثيرات لارضاء احتياجاتهم الجنسية التي كانوا يصرحون بها أمام رسول الله دون نكران فطرتهم السليمة ولم يتهمهم رسول الله أبدا بالمرض الجنسي، لقد كان النشاط الجنسي دلالة واضحة على رجولتهم المكتملة، فالرجل الذي يحب النساء ويمارس الجنس بشكل قوي مع أكثر من امرأة رجل فحل مكتمل الرجولة، أما الرجل الذي يعيش مع امرأة واحدة ويختبئ خلف الحضارة والحقوق ويتلوى في حديثه عن التعدد كالمرأة فهو المريض حقا.
المجتمع المتخلف حضاريا الأن تحت هذه الازمات القانونية والحقوقية يسرق الجنس خفية في الظلام، والعضو المتزوج داخل التنظيم يسرق الجنس مع زوجته خلسة ثم يوحي لمن حوله أنه لا يفعل ذلك، يوحي للمحيط أنه لا يملك قضيبا وليست له رغبة جنسية بتاتا، دائما يتمارض، يُنكر التعدد ويجعله تهمة يلصقها بالسلفية والسعودية، يهرب من الجنس ليبدو بمظهر الصلاح والولاية فيستقيم مركزه التنظيمي وتزداد مكانته التربوية، أما المؤمن العازب فهو يبحث عن حل لـعار انتصاب قضيبه بين نار القانون الجنائي والدين والتكاليف المالية المبالغ فيها وتكبر النساء الملتزمات وابتزازهن له بفرجهن الحلال والجميع ينظر إليه على أنه مريض شهواني يريد الجنس.
وإذا كان العالم الحر قد وجد حلا لإشكالية انتصاب القضيب في العلاقات الرضائية وجعلها حقا من حقوق الانسان، فإن الدول الاسلامية عامة والناس المنضوية تحت لواء التنظيمات الاسلامية خاصة يعانون من أزمة قانونية وأخلاقية خانقة، نص قانوني يمنع الفساد ونص قانوني آخر يذبحك بعقد الزواج، نص قانوني يدخلك السجن إذا نكحت امرأة بدون عقد زواج، ونص قانوني يضربك على قفاك حتى يخرج دماغك من خلف رأسك إذا أبرمت عقد الزواج، إنه الجحيم من اليمين والسعير من اليسار، فالقانون نفسه نص حائر بين العالم الحر الذي يضغط وبين الشريعة الاسلامية التي تسري في المجتمع، وفي حيرته تتعذب الناس وتُشوى، والاسلاميون اليوم مالوا إلى القانون وانبهروا به أيما انبهار، خاصة نساء الاسلاميين.
فكيف سيتم حل إشكالية الجنس الحلال وهو الذي يدور كله حول المرأة؟ هل سيمارس تحت راية القانون الذي يقول إنه يمثل الحلال المعاصر والحقيقة أنه يتعارض مع الشريعة؟ أم سيمارس الجنس وفق الشريعة التي تخالف القانون فيهوي عليك بنصوصه، هل سيدخل الرجل في صراع مجتمعي وقانوني مع السلطة العامة والتنظيم الاسلامي والنساء الجدد ويجد الرجل نفسه آخر الأمر في السجن؟
في هذه التناقضات ينضم الرجل المقهور وتنضم المرأة المتسببة في هذا الاشكال إلى الجنس الخفي الذي يُحله المجتمع ويسكت عنه التنظيم إذا كنت من مؤيدي مسؤوليه.
لكن التنظيم لا يكاد يفهم أنه إذا لم يحل إشكالية الجنس داخل رجاله ونسائه فإن الاباحية ستغزوه داخل قواعده لا محالة، هذه الاباحية قادمة تحت مسميات جميلة وعصرية وسيقبل بها الجميع لأنه لا خيار آخر، الخيار الوحيد الذي كان هو الشريعة وقد رفضها التنظيم واستهزأ بها، وفي ظل انهراق القانون خلف العالم المتحرر فلن يتبقى سوى الحرية الجنسية متنفسا للرغبة المغروزة في النفس، فالقانون يسير بالمجتمعات الاسلامية إلى الحرية الجنسية كباقي الامم، والتنظيم الاسلامي إذا لم يتشبث بالشريعة الاسلامية في تيسير الزواج كما يسرته السنة النبوية وتسهيل التعدد كما سهله الله سيجد نفسه أخر الأمر أمام تنظيم خليط من المكبوتين والزناة والديوثيين والمخنثين الذين تحكمهم نساؤهم بالقانون.
عندما تُهمش الشريعة ويُخنق الرجل تظهر بوادر التخنث والفساد والشذوذ.
وعليه يمكن القول أن تعاطي التنظيم الاسلامي مع قضية الجنس لحد الان يتم وفق مقاربة فاشلة، ولا أدل على ذلك من سقوط الكثير من الإخوان في الزنى أو الكبت الجنسي، بل يصل الأمر إلى حد اللواط والشذوذ، وهذا دليل قاطع على فشل التنظيم في تعاطيه مع الجنس، خاصة أن الأمر يقع بعد عمر طويل حافل بالتربية والجهاد والتنظيم، والسبب واضح جدا هو تغييب الشريعة نزولا عند مطالب النساء، فالتنظيم على غرار القوانين الحديثة يُصعب الزواج ويُعقد انعقاده وانحلاله بالمساطر والمتطلبات، بينما التنظيم النبوي كان يُسهل الزواج والطلاق حفاظا على دين المؤمنين.
لقد دمر التنظيم أخلاق المؤمنين بانسياقه خلف الثقافة الحقوقية الغربية التي جعلت الزواج بامرأة مطلبا كبيرا وجعلت الزنى بها شيئا ميسرا، وهو دليل آخر على استهانة التنظيم الاسلامي بدين المؤمنين وسعادة نفوسهم والنتيجة كما قلنا فساد كبير بعد عمر طويل من التربية، ونتساءل هنا كيف لتنظيم يدعي الاسلامية أن يُصعب الزواج ويمنع التعدد بينما يسره رسول الله على الفقر وعلى الخاتم من حديد، كيف يمنع القانون والتنظيم توثيق عقد الزواج لمجرد فقر الرجل وكيف يدخله السجن لمجرد عوزه المادي، إنه الاجرام الجنسي والديني والأخلاقي في حق الرجل، والتنظيم الذي يمنع التعدد إما شيطان يريد إفساد المؤمنين أو مريض حقير يتلذذ بتعذيبهم أو عميل مخترق حتى النخاع.
إنها كلمة واضحة صريحة: إما الشريعة أو الفساد الكبير.
اترك تعليقاً